انتهى الردع

يوسي يهوشع

 

 

يديعوت مقال افتتاحي - 28/6/2018

قبل اسبوع فقط من الذكرى السنوية الرابعة لبدء حملة الجرف الصامد، يمكن القول بشكل مسنود ان حماس نجحت في قلب المعادلة حيال اسرائيل ليس فقط في التصريحات بل وفي الافعال.

ان الردع القوي الذي حققه الجيش الاسرائيلي في اعقاب حملة الجرف الصامد صمد ثلاث سنوات وعشرة اشهر. في الشهرين الاخيرين حماس هي التي تقرر القواعد على الارض. فهي تهدد وتنفذ ايضا واسرائيل تضطر الى الانجرار ورائها.

قبل اسبوع، بعد أن هاجم الجيش الاسرائيلي أهداف الطائرات الورقية، صرحت حماس عن معادلة جديدة، بموجبها سيرد على النار بالنار وردت بصلية صواريخ الى الاراضي الاسرائيلية. في اسرائيل وعدوا الا تنفذ هذه المعادلة وان الرد سيكون حادا ولكن بالطبع لم يأت مثل هذا الرد.

وهكذا انتقلت المبادرة الى حماس التي تشد الحبل حيال اسرائيل، وتواصل اطلاق الطائرات الورقية الحارقة التي تحرق الاف الدونمات في غلاف غزة ومحاولات التسلل على الجدار. وفي ليلة يوم الثلاثاء ايضا حين رد الجيش الاسرائيلي بشكل طفيف جدا، كانت حماس هي التي رسمت حدود الجبهة. ما الذي حصل في ليلة الثلاثاء؟ اطلق الجيش الاسرائيلي النار على سيارة فارغة لنشيط في جهاز اطلاق الطائرات الورقية دون ايقاع اصابات بشكل مقصود فردت حماس بالنار على طول الجبهة بشكل مدروس ومرتب لـ 13 قذيفة هاون. والنتيجة: أثبتت حماس بانها تقف خلف تصريحاتها وتحافظ على شارة ثمن الرد على كل نار اسرائيلية.

ودرءاً للشك، فالحديث يدور عن تغيير جوهري للمعادلة من السنوات الاخيرة، إذ ان الجيش الاسرائيلي كان يعرف في الماضي كيف يعمل في احداث لم تحافظ فيها حماس على التهدئة. اما القيادة السياسية، فمثل الجيش الاسرائيلي تحرص على الحفاظ على سياسة اعلامية اشكالية، بموجبها اسرائيل غير معنية بالمواجهة في غزة وحماس تستوعب ذلك وترد بشكل يتناسب معه بتطبيق معادلة القصف مقابل القصف. اذا كانت السياسية التصريحية، وبالطبع العملية ايضا، لن تتغير، فستجد اسرائيل نفسها تجر الى مواجهة مع غزة في ظروف مريحة اقل، دون عنصر المفاجأة وضربة الافتتاح الاستراتيجية التي اوقعتها في حملتي الرصاص المصبوب وعمود السحاب.