ايران تسعى الى ضعضعة الاستقرار: اسرائيل تستعد لتفجر اقصى في القطاع

 

يوآف ليمور

 

 

إسرائيل اليوم 2/7/2018

الاخبار التي تأتي من الساحة الشمالية تصف دراما اكثر من تلك التي تحصل على الارض: فالجيش السوري لم يهجم بكل قوته على قوات الثوار على طول الحدود، وتيار اللاجئين لم يصبح طوفانا بعد وتعزيز قوات الجيش الاسرائيلي لا يزال طفيفا نسبيا.

ولكن محظور الوقوع في الخطأ، ما يشتم كفوضى ويسمع كفوضى، سيكون قريبا فوضى أيضا. فالاسد يعتزم السيطرة على جنوب الدولة بداية في منطقة درعا في حدود الاردن، وبعد ذلك على الجولان، في الحدود مع اسرائيل. وقصف الايام الاخيرة هو اعداد لذلك. معقول الا يبدأ بهجوم كبير قبل نهاية المونديال، فعلى اي حال، فان لقاء ترامب بوتين، والذي سيكون ما يجري في سوريا في مركزه، لن يعقد الا بعد 15 ​تموز​.

وفي هذه الاثناء يحاول الاسد الضغط على الثوار، وربما يدفعهم لان يفروا أو يستسلموا. اما هم من جانبهم فيسعون الى تحسين المواقع؛ على طول الحدود مع اسرائيل تبدو تغييرات في انتشار قوات الثوار، انطلاقا من التفكير بان سوريا ستخشى العمل على مقربة جديدة من الحدود مع اسرائيل كي تمتنع عن المواجهة معها. مشكوك أن يردع هذا سوريا، وذلك ايضا لان الرسالة الواضحة التي تلقتها من اسرائيل هي أننا سنعمل حسب اتفاقات وقف اطلاق النار في 1974، وبالعبرية البسيطة هذا موضوع سوري داخلي، واسرائيل لن تقاتل من اجل ثائر او لاجيء.

وكيف لا تظهر اسرائيل سلبية جدا، دفعت امس الى الامام بقوات من المدرعات والمدفعية الى هضبة الجولان. والهدف هو ردع الجيش السوري من خرق الاتفاقات من خلال ادخال قوات محظورة الى الهضبة، وليس اقل من ذلك ردع ايران من كل فكرة استغلال اعادة السيطرة للجيش السوري على المنطقة لغرس ميليشيات عنها فيها. ان الحديث الذي اجراه امس وزير الدفاع ليبرمان مع نظيره الروسي واللقاء الذي عقده رئيس الاركان آيزنكوت في واشنطن مع نظيره الامريكي يستهدفان اغلاق هذه الزاوية بالضبط؛ نعم لعودة الجيش السوري الى هضبة الجولان، لا لدخول ايراني الى المنطقة حتى بثمن مواجهة عسكرية.

والتقدير في اسرائيل هو أن سيطرة الجيش السوري على المنطقة ستكون سريعة، ولكن ليست سهلة بالضرورة. من هنا ليس مؤكدا ايضا ان تتمكن اسرائيل من البقاء خارج الصورة عندما يجري قتال شديد في الجولان، وبالتأكيد في وضع تتخذ فيه منظمات الثوار خطوات يأس في محاولة لجر الجيش الاسرائيلي للعمل وعلى خلفية جموع اللاجئين الذين يمكن أن يبحثوا عن ملجأ من المعارك في البلاد.

لقد أوضحت اسرائيل بانها ستساعدهم انسانيا ولكنها لن تستوعبهم، ولكن مع تصاعد القتال والذي سيجلب معه صورا فظيعة ستزداد الاصوات للعمل بشكل مختلف. ومن هناك فان المصلحة الاسرائيلية ستكون اجتياز هذه الاسابيع دون التورط عسكريا في الشمال.

بعد ذلك ستعود اسرائيل لتتصدى لرب بيت آخر امامها الاسد سيء الصيت والسمعة وان كان ضعيفا عسكريا، ولكنه مسنود بروسيا وايران، التي ستبحث عن كل سبيل لضعضعة الاستقرار الذي ساد على طول الحدود على مدى أربعة قود. في اسرائيل يستعدون لذلك منذ الان، مع العلم أن حالة التفجر على طول الحدود ستكون في الفترة القريبة القادمة في ذروتها.