الخطوط الحمراء تبدأ بالتغير

يوسي ميلماد

 

 

معاريف- 2/7/2018

عزز الجيش الاسرائيلي صباح أمس قواته على الحدود السورية. وقد احتلت قوات المدرعات والمدفعية لفرقة البشان مواقع مشرفة في هضبة الجولان. وبالتوازي، حرص الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي على نشر معلومات وصور منتقاة لوسائل الاعلام. بكلمات اخرى: نشر القوات هو مثابة رسالة وعي وردع اكثر منها رسالة عسكرية. والرسالة الموجهة لجيش الرئيس الاسد وللقوات الروسية هدفها ان تقول: "احذروا نحن جاهزون لكل امكانية". كما أن الرسالة موجهة لسكان الهضبة، وفي واقع الامر لمواطني اسرائيل: "لا تقلقوا. نحن نحمي امنكم".

ان اطلاق الرسائل هو على خلفية المعارك في جنوب شرق هضبة الجولان السورية، في مثلث الحدود اسرائيل، الاردن وسوريا. جيش الاسد، بمساعدة جوية وبغارات من سلاح الجو الروسي، تقدم ببطء ويحتل المزيد فالمزيد من القرى في المنطقة. عمليا، استراتيجية جيش الاسد هي ان يفرض على القرى والبلدات الاستسلام بلا قتال وتسليم السلاح الثقيل مقابل التعهد الا يصاب المواطنون بأي أذى وان يتمكنوا من العودة بسرعة الى حياتهم الاعتيادية. وفي الاتصالات الجارية بين ضباط روس وقادة منظمات الثوار (القاعدة والاسلاميين، اي جبهة النصرة، ليسوا ضمنهم). كما يوجد تعهد الا يجند شبان القرى لجيش الاسد على الاقل في الاشهر الستة القادمة. فالتجند للجيش يقلق بالاساس الطائفة الدرزية، التي يوجد معقلها على مسافة غير بعيدة من مناطق القتال في جبل الدروز. لقد اثبتت طريقة العمل نفسها قبل بضعة اشهر عندما احتل جيش الاسد جيب ​بيت جن​ في شمال الهضبة المؤدي من جبل الشيخ السوري الى دمشق.

ان العائق الاكبر في طريق جيش الاسد للسيطرة التامة هو عاصمة محافظة درعا التي على حدود الاردن. في هذه المدينة بدأ قبل سبع سنوات ونصف الاحتجاج الذي ادى الى الحرب الاهلية. المدينة منقسمة نصفها بيد جيش الاسد والنصف الاخر تسيطر عليه منظمات الثوار. واحتلال المدينة في هجوم مباشر سيسفر عن خسائر فادحة للطرفين وضرر شديد بالسكان المدنيين. يحاول الاسد والروس الحوار مع زعماء ثوار وترتيب السيطرة فيها من خلال المفاوضات. ولكن اذا لم يتحقق هذا، فانهم سيتبعون تكتيك ​ا​لقصف من الجو ونار المدافع في ظل فرض الحصار. هذه هي الطريقة التي حققت النجاح في احتلال مدن اخرى مثل حلب في الشمال.

عندما ينهي جيش الاسد احتلال جنوب الجولان السوري، سيتوجه شمالا الى منطقة القنيطرة التي تسيطر عليها هي ايضا منظمات الثوار. وعندما ستبدأ المعارك، سيكون ممكنا القول ان الحرب تقترب جدا من حدود اسرائيل. في الواقع المتشكك، تبدأ الخطوط الاسرائيلية الحمراء بالتغير لمنا يتناسب مع ذلك. فالموقف الرسمي لاسرائيل، والذي عبر عنه بيان الجيش الاسرائيلي امس ايضا، هو ان ليس لاسرائيل مصلحة في التدخل بالحرب الاهلية، فقط فقط في الدفاع عن حدودها.

وبالتالي، يسلم جهاز الامن بالواقع الجديد الذي يفيد بانه في غضون وقت غير بعيد، ربما بضعة اسابيع، ربما اكثر بقليل سيعود جيش الاسد للسيطرة على كل الـ 100 كيلو متر من الحدود مع اسرائيل من الحمة في الجنوب وحتى جبل الشيخ في الشمال. وبالتوازي بدأت قوة المراقبين وفصل القوات التابعة للامم المتحدة والتي تعد اليوم نحو الف جندي تعود بالتدريج الى مواقعها، للاشراف على الاتفاق الذي وقع في 1974 والذي يتجدد منذئذ كل ستة اشهر.

اسرائيل لن تتدخل في الحرب وستسمح لجيش الاسد بالانتشار على الحدود طالما استوفيت الشروط التالية.: جنود ايرانيون، حزب الله والميليشيات الشيعية الخاضعة لقيادة وتحكم ايران لا تقترب الى الحدود، لا كقوة منظمة ولا كمتسللين تحت غطاء جيش الاسد. شرط آخر هو الا يدخل جيش الاسد اسلحة ثقيلة كالدبابات والمدافع والصواريخ والا يطلق الطائرات في المناطق المجردة من السلاح بفعل الاتفاق من العام 1974 والتي يحظر عليها عمل ذلك.