محاولة لاستعادة المبادرة

 

تل ليف رام

 

 

معاريف 10/7/2018

 القرار لاغلاق جزئي لمعبر كرم سالم في وجه عبور البضائع من والى قطاع غزة، وتغيير السياسة الاسرائيلية، اتخذ بعد مداولات جرت في قيادة هيئة الاركان في الفترة الاخيرة. وذلك بعد أكثر من مئة يوم من ارهاب الطائرات الورقية، التي هي عمليا استمرار مباشر لمسيرات العودة، وانطلاقا من قرار الجيش الاسرائيلي عدم تشديد الردود الاسرائيلية في هذه المرحلة.

ان الفهم في جهاز الامن هو أنه في وتيرة الامور الحالية، فان حل أو وقف ارهاب الطائرات الورقية لا يلوح في الافق، حين يكون ثمن الخسارة الكفيلة بان تلحق بحماس في هذه المرحلة لا يدفعها لان تغير طريقة عملها. وذلك حين يكون بالتوازي معبر رفح بين مصر وقطاع غزة مفتوحا، الجيش الاسرائيلي يمتنع ايضا عن مهاجمة اهداف لحماس في عمق القطاع ردا على استمرار ارهاب الطائرات الورقية، واضافة الى ذلك، فان الحلول الدفاعية هي الاخرى تتأخر.

الفهم الان في جهاز الامن هو اننا وصلنا الى نقطة طريق مسدود، ليس فيها عمليا أي ضغط حقيقي على حماس يضعها امام معضلة التوقف عن ارهاب الطائرات الورقية الذي حقق هدفه. فقد قيد هذا الارهاب القيادة السياسية في اسرائيل ورفع مرة اخرى موضوع غزة الى جدول الاعمال العالمي. وحتى لو لم تقل القيادة السياسية او العسكرية ذلك بهذا الشكل، فان الوصول الى هذه النقطة يعبر بقدر كبير عن ان المبادرة كانت حتى الان في يد حماس، فيما كانت اسرائيل بالاساس ترد في ضوء الوضع الاخذ في التصعيد.  في الاشهر الاخيرة اتسعت واقتربت المواجهة في قطاع غزة، ولكن بخطى صغيرة فيما كان واضحا للطرفين بانه دون حل ذي مغزى اكبر للوضع، فان المواجهة في قطاع غزة هي مسألة وقت فقط. في حماس وفي اسرائيل يستعدون للمواجهة ايضا.

والان، لاول مرة هامة منذ بدأت الاحداث، تحاول اسرائيل استعادة المبادرة وان تكون خطوة واحدة امام حماس. وبين اختيار المبادرة في عمليات عسكرية كالهجمات في القطاع، الاحباط المركز لكبار المسؤولين او ضرب الاخلايا التي تطلق البالونات، يختار الجيش الاسرائيلي في هذه المرحلة محاولة تفعيل الضغط في القناة الاقتصادية المدنية. وذلك لممارسة الضغط على حماس داخل التنظيم ولكن ايضا دون الوصول الى مواجهة عسكرية.

          من الصعب أن نتوقع ماذا ستكون عليه نتائج  الخطوة، ولكن تجربة الماضي تفيد بانه عندما اتخذت اسرائيل سياسة مشابهة وأغلقت المعابر ردا على الصواريخ، فان هذا لم يؤد الى وقفها. وفي اسرائيل يأخذون بالحسبان بان هذه الخطوة كفيلة بان تسرع سياقات التصعيد الزاحف قبيل المواجهة في القطاع، وفي الاسابيع الاخيرة يستعد الجيش الاسرائيلي بالفعل لمواجهة محتملة، بما في ذلك على المستوى الدفاعي. فنشر منظومة القبة الحديدية والذي تم في نهاية الاسبوع الماضي حتى دون أن يكون اخطار مركز، يبدو الان مفهوما اكثر.

          في الجيش الاسرائيلي يفهمون بتأخير بانه لا يمكن مواصلة الوضع الحالي في الجنوب، وفي كل الاحوال هذا الوضع كفيل بان يؤدي الى مواجهة على أي حال. يحتمل أن يكون عمل حازم في المراحل الاولية لارهاب الطائرات الورقية، مثلما تصرفت القوات والقادة تجاه مسيرات العودة، لكان أوقف هذا الارهاب في مراحل مبكرة اكثر. اما الان فبات اصعب وقفه، وفي كل الاحوال فان الطائرات الورقية الارهابية هي فقط اداة ووسيلة وهذا بات يعود للتاريخ. اذا غابت الطائرات الورقية، سيأتي ارهاب آخر. وعمل اسرائيل الان يستهدف وقف الانجراف ودفع حماس الى التوقف والتفكير. هذا المنطق قد يكون واضحا في عيون الاسرائيليين، ولكن ليس لحماس أي طريق خاص بها لتحليل الامور. في هذه اللحظة على الاقل يبدو أننا اقرب الى جولة العنف التالية مما الى حل آخر، سياسي، لا يبدو في الافق.