شيوعيون

د. كمال خلف الطويل

 

لم يخبر أحد من تنظيم الضباط الأحرار - قبل صباح 23 يولية - السفير جيفرسون كافري بنيته الاستيلاء على السلطة ​.. ما جرى هو ان المقدم علي صبري أوفد الى السفارة الامريكية ليقابل صديقه الملحق الجوي الامريكي ديفيد ايفانز , كما أرسل المقدم عبدالمنعم امين الى السفارة البريطانية للقاء الملحق العسكري البريطاني , في الثانية صباحاً , لإخطارهما بما جرى.

لا بد ان الملحقيات العسكرية الغربية قد أحست ان أزمة نادي الضباط في ديسمبر 51 ، ثم حل الملك له في منتصف يولية 52 ، عنيا ان هناك ما يمور في أحشاء الجيش ، لكنها لم تدرك أبعاد المسألة إلا حين حدوثها .. الأرشيف الأمريكي يؤكد هذا الاستنتاج.

ما كثر الكلام عنه من حرب عصابات في القنال ما بين اكتوبر 51 ويناير 52 كان خرطوشة فارغة .. الشيء الناجح كان إضرابات العمال في، والموردين ل ، قاعدة القنال.

أما شيوعيو  تلك الأيام فقد تفننوا في اتخاذ المواقف الخطأ من القضايا الخطأ: من الدعاية المبجلة لتقسيم فلسطين الى تقييم يولية الخطل الى "الكيان الخالد والزعيم الأوحد والاتحاد الفيدرالي" - وهم ليسوا بصدد لا اتحاد ولا حتى كونفدرالي - وانقلاب هاشم العطا وتأييد الانفصال السوري والموقف من الثورة الجزائرية ووووو.

لم تقف غالبية المؤسسات السياسية ضد علي صبري ومجموعته: السواد الأعظم من تنظيمات الاتحاد الاشتراكي والطليعي والشبابي وأكثرية البرلمان ونصف الوزارة ساندته.

الثورة المضادة تلد دوماً من رحم الثورة: وما أنور وغورباتشيف إلا مثلين. أما ان هناك اتجاهات كامنة رأسمالية فهذا تقدير نسبي ، سيما وتأميمات أغسطس 63 قد غالت هنا وهناك (دور السينما مثالاً). ولا أظن أحداً في مصر يستطيع أن يزايد على عبدالناصر يسارياً.

نعرف ان السوفييت كانوا خلف انقلاب نيسان 78 الشيوعي في أفغانستان ، لكن ما ليس واضحاً هو دورهم - من عدمه - في انقلاب هاشم العطا الشيوعي الغبي في السودان.