بداية حرب اهلية جديدة في العراق

كمال مجيد

 

مباشرة بعد الانتخابات الاخيرة الفاشلة في العراق انتهت امكانية القيام بعملية انتخابية اخرى، ذلك لأن اكثرية الشعب رفضت الاشتراك في الانتخابات بعد ان تأكدت بأنها سوف لن تؤدي الى تشكيل حكومة وطنية تنفذ مطاليب الشعب وتنهي الاحتلال. من الجهة الاخرى اجمع الاعلام الامريكي والاسرائيلي والسعودي على ضرورة انهاء "حكم الملالي" في ايران.

والمعروف ان علاقة ايران قوية جدا ً بعدد كبير من المنظمات العراقية كالبدر وعصائب اهل الحق وحزب االله العراقي وجناح نوري المالكي من حزب الدعوة. ثم هناك انشقاق عميق في الصف العراقي وان داعش مازالت تحارب الحكومة والحشد الشعبي في انحاء واسعة من ديالى وكركوك وصلاح الدين ونينوى فاشعال حرب اهلية جديدة قد تكون سهلة وضرورية.

بخصوص المظاهرات في الجنوب العراقي يقول دعاء سويدان في الاخبار اللبنانية هذا اليوم ، الاثنين 16/7/2018: ان هناك ((عوامل عدة توفر للولايات المتحدة اسبابا ً للدخول على خط الحراك المطلبي وجذبها اليه ، في حين تجد ايران نفسها معنية بالدفع الى ضبط الاوضاع أمنيا ً ومن ثم الاشتغال على مسارين سياسي و اقتصادي يلائمان حلفاءها)) هكذا يرى السيد سويدان ضرورة الربط بين المظاهرات في العراق مع الاوضاع في ايران

قبل اكثر من اسبوع ، بعد تصريحات جون بولتن امام كوادر مجاهدين خلق الايرانية حول نهاية حكم الملالي في ايران، وصلتني رسالة الكترونية مهمة مصدرها جهة موالية لامريكا ومعادية لايران خلاصتها تؤكد على قرب الحرب الاهلية في ايران والتي سوف تشمل حربا ً شرسة ضد ((حكم الملالي)) في العراق ايضا ً ((بغية انهائه))

 

ولم تمر سوى ايام واشتعلت المظاهرات في البصرة، وذلك بالاستفادة من غضب الشعب ضد حكومة الاحتلال ولكنها موجهة ايضا ًضد حكم الاحزاب الموالية لايران بل ضد ايران نفسها. وبسرعة اتجه المتظاهرون في النجف لاحتلال المطار الدولي في وجه الزوار الايرانيين ثم الى شلمجة لغلق الحدود مع ايران.

يؤكد السيد سويدان في مقالته على ((اتساع نطاق التظاهرات الغاضبة التي تشهدها المحافظات الجنوبية وتحولها في غير منطقة الى مواجهات مع القوات الامنية..)) بينما نقلت وكالة رويترز من جنوب العراق يوم امس (الاحد 15/7/2018) خبر اشعال المتظاهرون النار في مقرات حزب الدعوة والبدر وعصائب اهل الحق وحزب الله. وهذه الكتل كلها لها علاقات معروفة مع ايران. كما نقلت رويترز تفاصيل الاصطدامات المسلحة بين المتظاهرين والعشائر ضد القوات المسلحة بمبادرة من(((اشخاص مجهولين)) والتي ادت الى مقتل اكثر من عشرة افراد من القوات المسلحة، اضافة الى عدد مماثل من المدنيين العزل.

هذه الحوادث المؤلمة شبيهة جدا ً بالاحداث الاولى في مدينة درعا السورية سنة 2011 حين تحولت المظاهرات السلمية فيها الى اصطدامات مسلحة بادرها المتظاهرون المدربون من قبل القوات الخاصة الامريكية، كما صرح جوليان اسانج، محرر ويكيليكس، على تلفزيون روسيا اليوم في مقايلة مع الغنوشي. ثم أن حكومة ترامب ليست مهتمة ببقاء حكومة العبادي بعد ان فشلت في تنفيذ اغراض الاحتلال، وأن سقوطها مثل سقوط شاه ايران وسوهارتو في اندونيسيا ومبوتو في كونغو وارستيد في هايتي ونوريغا في بناما وكثيرون غيرهم قد يكون ضرورة آنية لبدء الحرب الاهلية في ايران.

ما زالت الاحداث في ايامها الاولى وهناك الكثير من الاسباب الشرعية لاستمرار الاحتجاجات ضد حكومة العبادي وانتخاباتها الفاشلة وتحولها الى حرب اهلية شاملة. وهناك ايضا ًالحقائق الواقعية التي تدفع امريكا واسرائيل والسعودية الى الاستفادة من السخط الشعبي في العراق وايران لاشعال الحرب فيهما. ان الايام القريبة القادمة سوف توضح الحقائق المؤلمة للشعبين.