قانون القومية هو صفعة للدروز

 

موشيه آرنس

 

 

          ثلاثة اعضاء كنيست، اكرم حسون (كلنا) وحمد عمار (اسرائيل بيتنا) وصلاح سعد (المعسكر الصهيوني)، قدموا التماس لمحكمة العدل العليا طلبوا فيه الغاء قانون القومية لأنه غير دستوري. لا شك أنهم يحظون بدعم الدروز جميعهم، وحتى بدعم كل مواطني اسرائيل اليهود، الذين لم ينسوا وهم غير مستعدين لأن ينسوا علاقات الاخوة والصداقة التي نشأت بين مواطني اسرائيل الدروز ودولة اسرائيل. الدروز سألوا دائما ماذا يمكنهم أن يفعلوا من اجل دولة اسرائيل، وليس ماذا يمكن للدولة اليهودية أن تقدمه لهم. ربما أن قضاة المحكمة العليا سيعترفون بعدم العدل الموجود في قانون القومية بالنسبة لمواطني اسرائيل الدروز. ولكن الاعتذار عن عدم العدل هذا يجب في نهاية المطاف أن يأتي من الكنيست. فهي التي اخطأت وعليها أن تكفر عن هذا الخطأ.

          من بين الادعاءات ضد تطبيق قانون القومية برزت احتمالية ان القانون سيمس بالعملية المتواصلة لدمج الاقلية العربية في الاقتصاد وفي المجتمع الاسرائيلي. هذا الدمج يمكنه أن يكون هدف وطني لكل حكومات اسرائيل، لكن ماذا عن الطائفة الدرزية؟ كيف يدافع القانون عنهم؟ يبدو أنه رمي بهم تحت اطارات الحافلة، هل تم نسيانهم؟ هل تم اهمالهم؟.

          لا حاجة لتذكير الاسرائيليين بعشرات السنين التي خدم فيها الدروز دولة اسرائيل. أبناءهم يخدمون الى جانب الجنود اليهود في كل اقسام الجيش الاسرائيلي. ضباط دروز وصلوا الى الرتب العليا في نظام القيادة للجيش الاسرائيلي. وقد سقطوا في المعارك الى جانب اخوانهم اليهود في السلاح.

          حسب التراث فان اليهود لن ينسوا أبدا من ساعدهم وقت الشدة. من يبحث عن أي تطرق للدروز بين بنود قانون القومية الكثيرة سيعود خالي الوفاض. هل قمنا بنسيانهم؟ الدروز الاسرائيليون خدموا اسرائيل باخلاص مع وعي وفهم أن اسرائيل هي دولة يهودية، لا توجد حاجة لتذكيرهم بذلك. ولكن اذا تم تفسير القانون من قبل عدد منهم على أنه صفعة فذلك يعني أننا "بدل أن نكحلها عميناها". المس بمكانة اللغة العربية لا يشكل فقط صفعة لعرب اسرائيل، بل ايضا صفعة للدروز الذين لغتهم الأم هي العربية.

          عطلة الكنيست هي فرصة جيدة لبحث هذه المسألة وصياغة صيغة مناسبة تعترف بصراحة بالمكانة المحترمة للطائفة الدرزية في دولة اسرائيل. يجب أن نتوقع أنه لن تكون حاجة لاقناع أي عضو من اعضاء الكنيست بضرورة هذا التعديل، ربما باستثناء المتطرفين من بين اعضاء الكنيست العرب. هذا ايضا سبب جيد جدا لطرح هذا الامر بأسرع وقت.

          لقد حالفني الحظ في أنه يوجد لي الكثير من الاصدقاء الدروز، وتم استقبالي باحترام في قرى درزية كثيرة. يوجد لي اصدقاء مقربون في اوساط الطائفة الدرزية في اسرائيل. هذا هو السبب في أنني شعرت بألم كبير من رؤية كيف أن هذه الطائفة الرائعة التي ربطت مصيرها بمصير دولة اسرائيل منذ بدايتها، نسيت. أنا اشعر بالحاجة الى الاعتذار الشخصي عن الخطأ الذي ارتكب ودعوة زملائي في الليكود لاصلاح الوضع. الوقت ليس متأخرا جدا.