نسونا على الطريق

يوسف حداد

عربي اسرائيلي مسيحي، مدير عام جمعية "معا كفلاء الواحد للاخر"

 

 

معاريف 24/7/2018

قامت دولة اسرائيل من اجل الشعب اليهودي، هذه حقيقة. في الدولة توجد جماعات من الاقليات تشكل خمس سكان الدولة. تعيش تلك الاقليات في الدولة كمواطنين متساوي الحقوق، بفضل ان دولة اسرائيل هي دولة ديمقراطية. يمكن ان نتفهم رغبة الدولة في أن تسن قانونا أساسا يقرر بان دولة اسرائيل هي الدولة القومية اليهودية التي يجسد فيها حقه الطبيعي في تقرير المصير، وان تنصص بالقانون ايضا مكانة رمز الدولة، النشيد القومي والعلم. يمكن أن نتفهم أيضا الاهانة التي يشعر بها المواطنون غير اليهود من هذا القانون، الذي ينزل مكانة اللغة العربية، ورغم التغيير بالنسبة لمادة الاستيطان، لا يزال تتشدد فيه تنمية الاستيطان اليهودي كقيمة.

رغم الانتقادات على القانون، قرروا في الائتلاف العمل على القانون انطلاقا من الفهم بان الوسط العربية وابناء الاقلية في البلاد سيتضررون. لعل هذه بسبب النزاعات القائمة في مجتمعنا، لعل هذا بسبب أنه يوجد في الوسط العربي صوت معاد يقوده اعضاء القائمة المشتركة ويتحدى الدولة في ظل التماثل مع الرواية الفلسطينية. ولكن في ظل عملية تشريع القانون والنقاش حوله، توجد زاوية لم تحظى لاسفي بالموقف المناسب لها. يوجد مواطنون في الدولة، ليسوا يهودا، ولكنهم يساهمون، يؤثرون ويقودون الدولة في مجالاتهم، ولا يستحقون ان يشعروا بمساواة اقل من الاخرين في الدولة. مئات الاف ابناء الاقليات عرب مسيحيين ومسلمين، دروز، بدو وشركس يريدون ان يكونوا جزء من المجتمع الاسرائيلي وان يعيشوا هنا بسكينة وتعايش. يوجد غير قليل منهم ممن يتطوعون للجيش أو يخدمون الدولة في الخدمة الوطنية، في قوات النجدة والامن.

في حرب لبنان الثانية قاتلت مع رفاقي في السلاح في غولاني كتفا لكتف. دافعنا معا عن الدولة. اصبت بشدة، جنود وقادة لي ماتوا. لم نكن هناك يهودا وعربا؛ كنا اسرائيليين، اخوة. ومؤخرا فقط احيت سنة على العملية في الحرم حيث قتل شرطيان وهما يمنعان عملية قاسية على نحو خاص في المكان. الشرطيان هما كميل شنان وأهيل ستيوي، من الطائفة الدرزية، التي يتطوع افرادها للجيش منذ قيام الدولة، ومن العام 1956 بشكل رسمي حين بدأ قانون الخدمة الالزامية ينطبق عليهم. معدل التجنيد في اوساط الطائفة هو نحو 85 في المئة، الاعلى في الدولة. معظم المتجندين في اوساطهم يصلون الى الوحدات القتالية والى مناصب داعمة للقتال. مئات الدروز سقطوا في المعارك من أجل الدولة، والكثيرون من ابناء الطائفة نالوا الاوسمة والنياشين على مساهمتهم.

قانون القومية يمس بي وبرفاقي من الوسط العربي ممن يساهمون كثيرا لدولة اسرائيل وبمئات الاف اخرين يريدون ان يكونوا جزء من الدولة. الدولة تعطينا احساسا باننا نسينا. لا يهم كم نضحي، فنحن مع ذلك في مكانة ادنى من جيراننا اليهود. هذا القانون هو انتصار هائل لكل من يريدون المس بنا: منظمات المقاطعة في العالم، قادة حملة الابرتهايد الاسرائيلي واعضاء القائمة المشتركة. استفزازاتهم نجحت. فقد زرعوا الكراهية ونجحوا في أن يجروا الكنيست للمبادرة الى قانون يمس بشدة بدولتنا في الساحة العامة، وبنا، نحن المواطنون غير اليهود، في الواقع اليومي. أول أمس فقط احيوا التاسع من آب، يوم الحداد اليهودي على ذكرى خراب الهيكل، الذي حسب التقاليد اليهودية سببته الكراهية العابثة. قانون القومية ينبع هو ايضا من الكراهية العابثة ومن شأنه أن يؤدي الى خراب اجتماعي في الدولة.