واصلي، يا عهد التميمي

 

جدعون ليفي

 

هآرتس   26/7/2018

          في يوم الاحد من المفروض أن يطلق سراحك أخيرا من سجنك أنت وأمك. ربما من الافضل عدم الحديث عبثا، الشباك ما زال يمكنه اصدار أمر اعتقال اداري ضدك. لقد سبق وقرر فقط قبل بضعة اسابيع أنك ما زلت تشكلين "خطرا محتملا"، ولكن يمكننا الأمل بأنه بعد ثلاثة ايام ستكونين أنت وأمك أحرار في بيتكن.

          من المسموح ايضا الأمل بأن الامكانية الكامنة في خطرك لن تتلاشى خلال اشهر سجنك الطويلة منذ الشتاء الماضي، وأنك ما زلت تشكلين خطرا على الاحتلال، وأن لا تتوقفي عن المعارضة على طريقتك. من معرفتي لعائلتك التي يسميها رجال الدعاية في اسرائيل "عائلة ارهاب" و"عائلة قتلة"، أعرف أنه لا يوجد احتمال لحدوث ذلك. روحك لن تنهزم و"خطرك" لن يتلاشى.

          ثمانية اشهر وأنت وأمك سجينات دون ذنب عدا المقاومة الطبيعية والعادلة للاحتلال الذي قام باقتحام ساحة بيتكن. أنت قمت بضرب جندي مسلح ومحمي بيديك العاريتين بقدر ما تستطيع إبنة الـ 16 سنة أن تضرب جندي مسلح ومحمي بيديها، وأمك قامت بتصوير ذلك. هذا هو ذنبك. في عهد الاحتلال فقط مسموح للجنود أن يضربوا. أنت فعلت ما كان يجب على أي شخص شجاع يعيش تحت الاحتلال أن يفعله. قمت بضربه. الاحتلال يستحق اكثر من ذلك. هذا حدث بعد أن أطلق الجنود النار على رأس إبن عمك محمد التميمي إبن الـ 15 سنة في بداية الشارع الذي يوصل الى بيتك، والذي بقي يعيش بنصف جمجمة. لعلمك، لقد قاموا باعتقاله مرة اخرى منذ ذلك الحين رغم اعاقته، وأطلقوا سراحه. ايضا شقيقك اعتقل منذ ذلك الحين ولم يطلق سراحه حتى الآن.

          النبي صالح تنتظر بناتها. باسم ينتظر نريمان وعهد. يوجد ايضا اسرائيليون ينتظرون اطلاق سراحكن. في الاسبوع الماضي كشف عن حادثة اخرى لمقاومة قوات الاحتلال. شباب رشقوا حجارة على شرطة حرس الحدود واصابوا شرطية وتم نقلها الى المستشفى. الحجر يمكن أن يقتل، وهناك سياسة جديدة متشددة تجاه راشقي الحجارة. تم اعتقال ثلاثة شباب، لكن تم اطلاق سراحهم على الفور. فقد كانوا مستوطنين من يتسهار. عهد لم تصب أحد، وقضت ثمانية اشهر في المعتقل. لا، لا يوجد ابرتهايد في المناطق.

          عهد سيطلق سراحها في يوم الاحد الى واقع جديد. لقد تحولت الى أيقونة. اثناء وجودها في السجن غزة انتفضت ودفعت ثمن هو 160 شخص من أبنائها، الذين تم اطلاق النار القاتلة عليهم على أيدي قناصة اسرائيليين. وعشرات اصبحوا معاقين. عدد منهم لأن اسرائيل منعتهم من تلقي العلاج المناسب.

          في الوقت الذي كانت فيه عهد مسجونة كانت الضفة غارقة في سباتها، منشغلة بالانقسامات والخصومات الداخلية. الضفة بحاجة الى عهد. والمقاومة بحاجة الى عهد. ليس لأن باستطاعة فتاة أن تغير، لكن جيل عهد يجب أن يكون جيل المقاومة القادم. الجيل الذي سبقه مفقود. أبناءه قتلوا وأصيبوا واعتقلوا ويئسوا وتعبوا وهاجروا أو اصبحوا برجوازيين.

          أجل، يمكنك أن تكون اسرائيليا وتؤيد الفلسطينيين الذين يقاومون الاحتلال مثل عهد التميمي. وتمني النجاح لهم. في الحقيقة يجب فعل ذلك. بيديها العاريتين ومظهرها المؤثر، عهد هي أمل المستقبل، الالهام للآخرين. بالنسبة للشباك الذي عارض اطلاق سراحها المبكر، قيل إن "الاقوال التي قالتها تدل على الايديولوجيا المتطرفة التي تتمسك بها. وسوية مع الوضع الامني... تدل على الامكانية الكامنة الخطيرة لها اذا تم اطلاق سراحها مبكرا". لقد مر شهران، ويمكننا الأمل بأن الشباك يعتقد أن عهد غير ايديولوجيتها بفضل الشهرين الآخرين في السجن وإلا فلن يطلق سراحها. ولكن ايضا الشباك يعرف أنه باستثناء التنكيل والانتقام وارضاء الرأي العام الاسرائيلي ومحاولة يائسة للقمع بالقوة، لن يكون أي مبرر لحبس فتاة البوستر من النبي صالح. ايضا الشباك يعرف أن ايديولوجيتها المتطرفة هي ايديولوجية كل من يعيش تحت الاحتلال.

          الآن يجب أن نقول لعهد: لقد كان ذلك يستحق. واصلي، واصلي مقاومة الاحتلال. واصلي الخروج في كل يوم جمعة في مظاهرات قريتك الشجاعة. واصلي التحريض الحديث ضد الاحتلال وتوثيق جرائمه. واصلي ايضا صفعه، اذا قام مرة اخرى باقتحام ساحة منزلك، أو اطلق النار على رأس إبن عمك الفتى.