مصر السيسي وغزة حماس

كاظم محمد تقي

 

 

 

لاتزال لعبة المحاور واللعب عليها وفيها، من قبل اطراف مؤثرة، تحقق للبعض ما يبغي في المناورة للحصول على دور وثمن ، متجاهلين او غير مدركين بالكامل للابعاد الاستراتيجية لما يجري وتداعياته على مستقبل القضية الفلسطينية والامن القومي العربي في ظل ضرب وتفكيك مقومات الاستمرارالجيو سياسي لبلدان الطوق وخلخلة الصمود الشعبي للقبول بالحلول التصفوية وإنهاء القضية.

ان الثمن الباهض الذي دفعه شعبنا الفلسطيني في غزة نتيجة للعدوان الارهابي الصهيوني، وألاحتقان العام في العديد من البلدان العربية، وكذلك فأن  الصمود البطولي والمقاومة الصلبة، مع الامكانيات العسكرية الميدانية التي فاجأت وغيرت من حركة الميدان وأوقعت عشرات القتلى بصفوف العدو، أضافة إلى النيل من مُدن الصهاينة ومستوطنيه، عجلت وستُعجل بشعور العديد من الاطراف بأنها تلعب بالنار ، وستكون في ترتيب الخاسرين استراتيجياّ، وأن لعبة المحاور وأطرافها ستكون قاصرة ومتقزمة أمام رجالات وقيادات ميدان غَزةّ فلسطين وليس غزة حماس كما تريد بعض الاطراف تسويقه .

فبقدر ما كنا نأمل بدور مصري مختلف عن مصر مبارك ومصر محمد مرسي مع مجئ الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى السلطة، من القضية الفلسطينية عامة ومن غزة تحديدآ، بقدر ما أضاف موقف القيادة المصرية أعباءً وبلبلةً وأطا لة لايام الخراب والابادة ضد ابناء واطفال غزة، في موقفٍ لا يتناسب، ويتناقض مع طبيعة المتغيرات التي احدثتها ثورة 25 يناير وما تبعها من تحركات شعبية ، ولا يرقى إلى المطالب الشعبية في ان تسترد مصر سيادتها ودورها العربي والاقليمي بعد ان تحصن نفسها وامنها الوطني استراتيجيا وتكتيكيا، وهذا ما أفتقده موقف مصر السيسي مؤخرا، الذي يعتبر أستمرار لدور مصر ما بعد كامب ديفيد الذي نزع عنها الدور العربي القومي الريادي وحولها إلى حيادي وسيط ضاغط على الجانب الفلسطيني في كل جولات الصراع مع الكيان الاسرائيلي .

 رغم مطبات بعض قيادات حماس السياسية ومواقفها التي لم تخضع للمراجعة والنقد ، مع مكابرة عقيمة للبعض والتي لم ولن تخدم مشتركات محور المقاومة والعلاقة مع مصر ، كنا نأمل بموقف مصري يبتعد عن اختزال غزة بأسم بحماس ،

 بموقفٍ يؤسس لدور مصري يضع ثقله التاريخي والجيوسياسي إلى جانب القضية الفلسطينية في فرض حل دولي بأقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس ، بموقفٍ يؤكد التغيير برسائل واضحة إلى كل من يهمه الأمر بأنه من غير المسموح لعربدةٍ صهيونية، موقف يبدأ بأدانة اسرائيل على جرائم الحرب التي اقترفتها  وتقديم كل ما يلزم لتعزيز الصمود الفلسطيني والانتقال من دور الوسيط إلى دورصانع الظرف لردع العدو وفرض الحلول . أن سياسة مصرية اقليمية نتفهم التزامها اتفاقات دولية الى حين ، ينبغي ان تكون  بعيدة عن تأثير الأوتقراطية الليبرالية المصرية  القابضة على اصول الاقتصاد والتي لازالت تملك اجزاء كبيرة منه رغم خسارتها ادارة السلطة المباشرة ، وهي بفئاتها المختلفة  تتطابق مصالحها وتلتقي مع جوهر سياسة التطبيع مع الكيان الصهيوني  حيث تعمل ماكنتها الاعلامية على خلق راي عام بالضد من القضية الفلسطينية ومتبنيةً الرؤيا الصهيونية خدمةً لمصالحها النفعية ، سياسة مصرية اقليمية وعربية واضحة في تصويب بوصلة الصراع بعيدا عن المحور السعودي الاسرائيلي والقطري التركي ، سياسة مصرية تدرك ان ما يجري هو ليس ارهاب محلي هنا او هناك بل هو مخطط موضوع لضرب دول وتفتيتها خدمة لاسرائيل ولداعميها من الاعراب ولمصالح الغرب الامبريالي .

ان متغيرات الموقف المصري   واستعداده  لقبول مناقشة الورقة  الفلسطينية الموحدة باسم كافة الفصائل والتي تتضمن مطالب المقاومة  يؤشر لأيجابية بارزة ، خاصة اذا كانت مصر قد تبنت الورقة الفلسطينية ، وهذا ما نتمنى ان يؤسس للدور المصري المختلف بأبعاده الوطنية والقومية  عكس ما تسعى اطراف بعض المحاورفي ان تكون مصر أسيرة لموقفها الذي تجسد خلال  الاسابيع الماضية .

لقد كان التجاوب الفلسطيني مع الموافقة على الهدنة التي طلبتها مصر تعبيرا عن الثقة بقدرة مصر على المساعدة في ارغام العدو على التجاوب مع المطالب الفلسطينية ، والسعي الى بناء اسس تنسيق وتفاهم مستقبلي هدفه الاساسي حصول الشعب الفلسطيني على حقه بدولته وبحياة كريمة بعد اكثر من خمسة وستون عاماً من التغريبة.

فبعد ان فشلت اسرائيل في تحقيق شيئ يذكر غير قتل الاطفال والدمار ، وبعد شهرٍ على العدوان ، وجدت امريكا ان الوقت الممنوح قد نفذ ، وان الفشل والخسارة السياسية والاخلاقية قد اصابت معسكر العدوان ، وان مأزق العدو وحلفائه  يتعمق وان رقعة الاحتجاجات  اخذة بالاتساع مع صمود المقاومة والميدان بوجه الة الحرب الصهيوامريكية ، لذلك كان الاستعداد الامريكي الصهيوني في الوصول لوقف اطلاق الناراو الى نوع من التهدئة مع الاقرار الضمني بالتجاوب مع قضية فك الحصاروانحسار وتلاشي الاحلام بقضية نزع السلاح ومحاولات تقييد المقاومة ببنود تخدم مفاوضات اسرائيل المستقبلية مع السلطة الفلسطينية ، ولذلك ايضا كان موقف  محمود عباس بتبني مطالب المقاومة الفلسطينية بشأن وقف اطلاق الناربعد ان تجاوز ما رُسم له سعودياً ،حيث وجد في متغيرات الاوضاع  وقدرة المقاومة على الردع النسبي فرصة لأنعاش شرعية السلطة  وعودته كمحاور باسم الفصائل الفلسطينية وبمشاركتها ، خاصة بعد تقديم الورقة الفلسطينية الموحدة المتعلقة بمطالب المقاومة ، وهي خطوة مهمة على طريق توحيد الموقف الفلسطيني وترسيخ متغيرات سياسية تساهم في التقرير الجماعي للسياسة الفلسطينية واستراتيجتها في تبني خيارات تحرر الطاقات الشعبية من قيود تفاهمات السلطة مع المحتل بعد اعوام طويلة من المفاوضات العبثية ، خسرفيها اشعب الفلسطيني الكثير. ان الارتقاء بالقراءة السياسية للمتغيرات  وما يجري في المنطقة يقود الى  دنو اللحظة الفارقة  بقلب الطاولة على المحتل وداعميه  بفك اسر الضفة الغربية والغاء جميع الاتفاقات الامنية مع المحتل واعلان المقاومة الشعبية لطرد الاحتلال ومستوطنيه واقامة الدولة الفلسطينية الحقيقية وعاصمتها القدس ، الذي سيساهم مساهمة بالغة في تصويب بوصلة الصراع  وانحسار الفتن المشتعلة وهز العروش المتصهينة .

 

إن الموقف الصلب الداعم والمؤيد لغزة ولقضية فلسطين من قبل محور المقاومة ، اصبح علامة فارقة بعد ان بعث برسائله الواضحة والحازمة ، بأن غزة ليست وحدها ، والذي أفهم كل الاطراف ماذا يعني ذلك بمفاهيم الميدان والسياسة ، خاصة وان حاضني اسرائيل وداعميهم الاقليمين في وضع لا يحسدون عليه من النيران التي اشعلوها ، ومن سياسات خائبة معروفة الاتجاه والنتائج .