ما العمل، ما الطريق، ما الوسيلة ؟

مقاربة في نشأة وتطور الرواية العراقية

صباح علي الشاهر

 

 

 

-2-

كان لإنتشار التعليم، وتوسع قاعدة المتعلمين، وإنتشار الصحف بهذا الكم الذي أشرنا إليه سابقاً، وتوسع النشر عبر المطابع التي إنتشرت في أهم المدن كبغداد والنجف والموصل والبصرة، وظهور النواتات التنظميّة الحزبيّة، وتبلور الشعور و الوعي الوطني والعروبي، ووجود حاجة أصبحت ماسة للتعبير عن كل هذا، أوجد الممهدات الملائمة لنشوء فن القصة في العراق، والذي إرتكز على أرث عراقي بالقص الذي برع فيه القصخون (الحكواتي)، الذي كان يبهر المستمعين بحكايته المنسوجه بإحكام يشد المستمع إليه في الدواوين والمجالس والمقاهي فيما بعد، ويترافق أحياناً مع مسرحة الحدث أو الأحداث. 

لقد نشأت القصة العراقيّة منتهجة نهجاً خاصاً بها ينحو منحاً إجتماعيّاً جاداً، ومنذ بواكيرها كانت القصة العراقيّة تحاول معالجة أو إضاءة مشكلة معيّنة من المشاكل الإجتماعيّة التي تشغل الناس أو تستثير إهتمامهم، ومن الغريب ملاحظة أن القصة العراقيّة في هذه المرحلة المبكرة، لم تكن متأثرة بأشكال القصص والروايات العربية التي سبقتها في الظهور أو رافقت ظهورها، أو حتى القصص والروايات المترجمة التي كانت منتشرة ومتداولة في العالم العربي. بل كانت القصة والرواية العراقيّة التي إمتلأت بها الصحف يومذاك تغزل على نولها الخاص. لقد كانت هذه المحاولات التجريبيّة، والتي كانت في سنواتها المبكرة عبارة عن حكايات لم تقترب من مفهوم الرواية تقدم خصوصيتها التي سترافقها طويلاً. لقد كانت القصص والروايات العربيّة والمترجمة تستند في معظمها على عقده ، وتقوم على علاقة حب رومانسية، غالباً بين أفراد من طبقتين أو فئتين مختلفتين، وينشأ الصراع بين الحب النموذجي من جهة والموانع والعقبات الإجتماعية والعائلية ، حيث تتعرض هذه العلاقة إلى الشد والجذب إلى أن تنتهي في نهاية المطاف بحل هذه العقدة، وجمع الحبيبين، وقد تنتهي نهاية تراجيدية أو مأساوية، وهذه العقدة هي العقدة التقليدية في القصص الشعبي منذ عنتر وعبله، ومجنون ليلى، وصولاً إلى معظم القصص والروايات العربية . إن هذا الشكل من القص الذي إمتاز به القص العربي منذ رواية زينب لهيكل لم تعرفه الرواية العراقية، ولم نجد له صدى فيما كتبه الكتاب في البدايات الأولى لفن القصة في العراق..

 ترى ما التعليل لمثل هذه الظاهرة؟

 يبدو أن المثقفين العراقيين، بعد الإنعطافة الفكرية الحاسمة، قد صحوا على كارثية وهول البؤس الذي وجدوا أنفسهم فيه، وحجم التخلف الذي هم عليه، لقد إكتشفوا أنهم وفي ظل حكم إستبدادي إمتد خمس قرون قد إنحدروا إلى أسفل القاع . لقد  كان التخلف مستشرياً ومنتشراً في كل جانب من جوانب الحياة، والظلام والجهل مخيم في المجتمع، والخرافة والشعوذة مهيمنة على عقول الناس ، لقد هالهم ما هم عليه من تخلّف، هذا التخلف الذي يتناقض ويتعارض مع ما يمتلكه الوطن من إمكانات و قدرات و تاريخ ، لقد طُمست حتى معالمهم الحضارية، فإذا كان العراق مهد الحضارات، فإن كل شواخصه الحضارية قد طُمرت، واندثرت، ولم يتبق منها سوى أطلال مهجورة ومنهوبة، لا شيء يخبرك أنك في بلد سومر وأكد وبابل وآشور والعباسيين، وقد إحتاج الأمر لمجيء الأجانب، ألماناً وفرنسيين وبريطانيين وغيرهم للكشف عن بعض معالم حضارات كانت تشع على العالم كله في الزمن الغابر، وليقوموا بإفراغ البلد من إرثه الحضاري، أو القسم الأهم والأغنى من هذا الإرث، وإذ كانت متاحف لندن وباريس وبرلين  تزخر بنفائس الحضارة العراقية، فإن المفارقة الصارخة أنه لم يكن يوجد في بغداد متحف لعرض هذا الأرث، ولقد إحتاج البلد سنوات بعد الإحتلال ليتم إختيار بناية عثمانية قديمة ومتهالكة لتكون مكاناً لعرض بعض الآثار التي سلمت من النهب. 

وكانت الصدمة الثانية، هي ما أفرزه الإحتكاك بالأمم والشعوب الأخرى، ولقد كان الإحتكاك مباشراً عبر المحتل البريطاني، وغير مباشر عبر الإطلاع على ما حاول المحتل نقله لنا، أو ما سعينا نحن لمعرفته، من علومهم وآدابهم، ومعارفهم وفنونهم ، ونمط معيشتهم وكان هذا الإحتكاك أحد الأسباب الجوهريّة التي جعلت المثقفين العراقيين  يتساءلون عن سبب تخلفهم، هذا السؤال الذي دفعهم للبحث الجاد عن وسائل وسبل النهضة. أصبح المثقف العراقي مهموماً بالبحث عن الطرائق المثلى التي يمكن أن تنتشل البلد مما هو فيه، ما العمل؟ ما الطريق؟ ما الوسيلة ؟ ، وكيف يمكن بناء البلد الذي لم يبق فيه سوى الأنقاض ؟

كان هاجس النهضة التي تستلزم مسابقة الزمن، مطروحاً على بساط البحث، لا مجال للإنشغال بالهوامش، ولا مجال للترف الفكري والإبداعي، لم ينغمسوا لحد الوله بالقصص والروايات الغراميّة ولا بالحسرات والآهات والدموع، ولا حتى بأدب الخيال، فواقعهم أغرب من كل خيال، بل إنصرفوا بكل جد وإخلاص إلى معالجة ما هو مهم وضروري وملح، وما يرونه واجبا وإلتزاماً معنوياً وأخلاقياً . ينبغي ردم الهوة السحيقة ، التي تشكل عاراً يحسون به ، بين واقع بلدهم وواقع البلدان الأخرى، منحوا أقلامهم وألوانهم  للوطن والناس، وأنطلق إبداعهم يحدد المعالم ، ويؤشر الحقوق التي يجب أن تقر ، ويشير لغايات لم تدرك وقد لا تدرك أبداً .

وكان الحدث الثاني من حيث الأهميّة في تأريخ العراق الحديث بعد الدستور العثماني، هو الإحتلال البريطاني للعراق. لقد نزلت الجيوش البريطانيّة في جنوب العراق (الفاو) في تشرين الثاني 1914، إلا أن إحتلال العراق لم يتم إلا بعد فترة طويلة تكبدت خلالها القوات البريطانيّة خسائر جسيمة في الأرواح والأموال بسبب المقاومة الضارية التي قُوبلت بها هذه القوات من قبل المواطنيين، لقد فتحت القوات البريطانيّة بغداد عام 1917، أي بعد ثلاث سنوات من دخولها العراق، وقد لعب هذا الحدث دوراً هاماً في تحديد مستقبل العراق السياسي والإجتماعي. لقد قُوبِل الإحتلال البريطاني للعراق، رغم إدعاء المحتلين بإنهم جاءوا محررين لا فاتحين، ورغم الوعود التي كانوا يطلقونها جزافاً، قُوبل بمقاومة عنيفة، أخذت تتصاعد شيئاً فشيئاً، وعلى نحو متسارع، حتى إنفجرت بثورة عمت العراق، كانت واحدة من أبرز وأمجد التواريخ السياسيّة في تاريخ العراق الحديث، والتي ستُدعى فيما بعد ثورة العشرين. لقد أضافت هذه الثورة لعنفوان الفرد العراقي زخماً جديداً، وأعادت له الثقة بنفسه وقدراته، وطبعت التأريخ العراقي اللاحق بطابعها، وكانت نبراساً لكل عمل وطني لاحق...

 صحيح أن الإحتلال البريطاني المباشر للعراق لم يستمر طويلاً، وكان أقصر إحتلال في تأريخ الإستعمار لم يمتد سوى ثلاث سنوات تقريباً، حيث وجدت بريطانيا نفسها وهي الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس مضطرة لمنح العراق الإستقلال، والإقرار بذلك. إلا أنه كان لهذا الإحتلال القصير تأثير هام ومباشر في تحديد منحى الإتجاه الأدبي العام في العراق... فمن جرّاء الإحتكاك بالحضارة الغربيّة، سواء قبل الإحتلال أو خلاله، أوبعده، وسواء كان هذا الإحتكاك مباشراً أو غير مباشر، فقد نبه المثقف العراقي إلى ما تحتويه الثقافة الغربية من عناصر إيجابية وبالغة الإهميّة، كان يحتاجها لكي تكون إحدى أدواته للتخلص من عصور الظلام التي لفته.

 وإذ كان تأثر العراق بالحضارة الغربيّة قبل الإحتلال البريطاني تأثراً غير مباشر ومحدود جداً، فإنه بعد الإحتلال قد أصبح تأثراً مباشراً، لقد أصبح العراق على صلة مباشرة بأوربا، فها هي الجيوش البريطانيّة أمام أعين العراقيين، بإسلحتها المتطورة وعتادها الذي لم يعهده العراق من قبل، هاهي العربات والمدرعات والمصفحات والطائرات الحربية، والقنابل التي تُلقى من الطائرات، وتلك التي تنطلق من فوهات المدافع، ها هوذا البريطاني بلباسه وعتاده، ورتبه ونياشينه، وهندامه وقيافته، وسلوكه، وأتكيته. ها هو العالم الجديد الذي كانت له الغلبة بمواجهة العالم القديم المنهزم، والمنهار، وها هي المرأة تنهي وتأمر الرجال، وتقود وتخطط، وتنحني المقامات العليا أمامها. 

لقد هزّت الحضارة الوافدة مع الإحتلال المواطن العراقي هزاً عميقاً، وحرّكت المياه الراكدة ، وكثّفت إحساسه بتخلفه وسوء حاله وواقعه، مما دفعه إلى التفكير جدياً بتغيير هذا الواقع. لقد كان هذا التصادم واحداً من الأسباب التي عززت المشاعر الوطنيّة التي أخذت تتجه إلى الدعوة العلنيّة للإستقلال، وفي هذه المرحلة تحديداً شهد العراق حركة فكريّة وأدبيّة نشطة وفعّالة إعتمدت أساساً التأليف والترجمة، والتحريض على تجاوز الواقع المتخلف، عبر التخلص من المستعمر وبناء دولة عصرية حرّة...

لم يكتف الإستعمار البريطاني بتوزيع قواته على أنحاء العراق، وفرض سيطرته وهيمنته على العراق كله، وإنما طفق بإيجاد طبقة إجتماعيّة مواليّة له، يمكن الإعتماد عليها والوثوق بها. تكوّنت هذه الطبقة أو الفئة من بقايا الإرستقراطيّة العثمانيّة، وهي فئات ليست عراقيّة صرف، وإن عاشت في العراق، وهي في الأغلب الأعم تركيّة أو مُتترِكة، ساهمت بإدارة شؤون الحكم في العهد العثماني، وتمرَّست فيه، وقد وجدت نفسها معنيّة بإدارة شؤون العراق الحديث، حيث نقلت خدماتها من العثمانيين إلى البريطانيين، ومن ثم إلى ما سُمي فيما بعد بالحكم الوطني. لقد إنتشرت هذه الفئات في بغداد والمدن العراقيّة الكبيرة، وقد ورثت النفوذ الإقتصادي عن المرحلة القديمة، ثم إستأثرت فيما بعد بالنفوذ السياسي، هذا النفوذ الذي إمتد ليغطي القرن العشرين باكمله... لم يظهر أي نشاط إبداعي يذكر لهذه الفئات التي إنصرفت للنشاط الإقتصادي، ولتكريس هيمنتها على دولة العراق الحديثة، ولم تكن هذه الفئة معنية باللغة العربية التي لا تجيدها إجادة تامة، ولا كانت تهتم إيضاً بإمتدادات العراق العربيّة، كانت تتجه بعلاقاتها إلى ما بعد الأقطار العربية، إلى تركيا وإيران الشاهنشاهيّة وباكستان، وإلى أي دولة أخرى تُشير إليها بريطانيا، لقد عززت هذه الشريحة التي إستأثرت بالحكم من إغتراب الحكم عن العراقيين، ومن تشديد موقف الإختلاف مع السلطة التي لم يشعر العراقي أنها سلطته فعلاً، وهذا ما سينعكس على الكتابات القصصية التي ناصبت الحكام، والسلطات المفروضة على الشعب العداء...

كما إعتمدت السياسة البريطانيّة على الإقطاع والكمبورادوريّة الكبيرة نسبياً. لقد أغدق البريطانيون الإمتيازات على هاتين الفئتين، واستعملوا إسلوب الرشى وشراء الذمم لإستمالتهم إلى جانبهم، وللتمهيد لدخول قواتهم العراق واستباحته عسكرياً، بعد أن إستباحوه إقتصادياً في أواخر العهد العثماني... تقول مسز بيل في كتابها "فصول من تأريخ العراق القريب " ترجمة جعفر الخياط: (أما السياسة التي إتبعناها فهي أن نعيد للشيخ نفوذه وسلطاته ونؤازره بحيث نجعله مسؤولاً عن سلوك قبيلته).

لم يتعرض نفوذ الشيخ إلى أي إضعاف في المرحلة السابقة، بل كان ملتحماً مع أبناء قبيلته، لا يختلف عنهم بشيء، إلا بكونه الذي يأمر فيطاع، علماً بإن الشيخ فيما سبق لم يكن إقطاعيّاً بالضرورة، ولا حتى ملاكاً كبيراً، وإنما هو رجل ذو مؤهلات يحظي بالإحترام والتقدير ولذا يتم إنتخابه رئيساً للقبيلة، ويمكن أيضاً عزله وتنصيب غيره، بعين الطريقة التي جاء بها، وكان يحضي بالنفوذ الفعّال بين أفراد قبيلته، ولم يضعف هذا النفوذ في الفترة التي سبقت دخول الإنكليز، لذا فإن قول مس بيل من أن بريطانيا عملت لإعادة نفوذ الشيخ، قول يحمل الكثير من المغالطة، إنها لا تصرّح بإن السياسة البريطانيّة عملت على شراء ولاء شيوخ القبائل بإعطائهم إمتيازات لم يكونوا يملكونها في ظل مفهوم العشيرة الذي كان سائداً قبل دخول البريطانيين. لقد حوّل الإنكليز شيوخ العشائر إلى إقطاعيين ومنحوهم الأرض، وأعطوهم حق التصرّف بها، وحق التصرّف بالفلاحين عبر ما سُمي في حينه (نظام دعاوي العشائر المدني والجزائي) عام 1918، وهو النظام الذي منح الإقطاعي سلطات إستثنائيّة، هي عين سلطات الأمير في العصور الوسطى في أوربا... إن تعزيز الإقطاعيّة في العراق، وتكريس نفوذ الإقطاعيين في الريف قضى كلياً على التكافل الإجتماعي بين أفراد القبيلة، وشدد الظلم والإستغلال على الفلاحين الذين تحول أغلبهم من ملاكين أحرار، إلى أجراء ومغارسين، يعملون في أرض الشيخ التي لم تعد أرضهم ولا أرض القبيلة... لقد تعمّق الشرخ بين شيخ القبيلة الإقطاعي وأبناء القبيلة الفلاحين المستغلين، وسيشهد ريف العراق إنتفاضات متتاليّة ضد الإقطاعيين الذين هم شيوخ قبائل أيضاً، ولم تكن الرواية والقصة العراقيّة بعيدة عن هذا حيث عكست بإمانة وصدق طبيعة هذا الصراع، كاشفة المظالم التي تجاوزت كل الحدود.

وبضم العراق، بإقتصاده المتخلّف، إلى النظام الإقتصادي الرأسمالي العالمي كتابع، تم دعم الكمبورادورية التجاريّة في العراق، حيث إنتشر وكلاء الشركات الأجنبية في طول العراق وعرضه ( القومسيونجية)، وهم يسوّقون البضاعة الإنكليزيّة تحديداً، وكلاء المكائن والسجائر والمشروبات والأقمشة والمعدات وكل شيء تقريباً... إن عرض هذه البضائع المتقنة الصنع، وبإسعار معقولة، قد تسبب في القضاء كلياً أو شبه كلي على الصناعة العراقيّة البسيطة التي كانت بإغلبها تعتمد الورش الصغيرة، بحيث لم يمض سوى عقد من الزمن حتى ماتت وإندثرت كثير من الصناعات العراقيّة، وحلّت في مكانها البضاعة الإنكليزيّة التي حظيت بدعاية كبيرة جداً، ومبالغ بها، فلا شيء كالقماش الإنكليزي، ولا شيء يمكن أن يضاهي أو يصل إلى مستوى مكائن سنكر، ولا سجائر مثل سجائر أبو البزون وروثمن، ولا خمرة كالوسكي الإسكتلندي، ولا عرق كعرق الإنكليز، إلخ..

وللمفارقة أن أو سكرتير للحزب الشيوعي ( عاصم فليح) أصبح المستورد حصراً للقماش الإنكليزي المستعمل للبدلات الرجالية ، وكان القماش الإنكليزي الذي يباع في كل اسواق العراق ممهور بعبارة ( مستورد خصيصاً لعاصم فليح!)

وشيئاً فشيئاً تحوّل العراق إلى غلّة زراعيّة عليها أن تنتج ما تحتاج بريطانيا إلى إنتاجه، ولتحقيق هذا الهدف إتسعت المساحات الزراعيّة، وحفرت قنوات الري، وأقيمت السدود بوتيرة متسارعة، وشجع المزارع على زراعة محاصيل محددة تحتاجها الصناعة البريطانيّة، ومن جهة أخرى فقد إقتصرت الحياة الإقتصاديّة على خدمة التجارة الخارجيّة، التي إعتمدت على إلإستيراد، إستيراد كل شيء تقريباً، وإلى تصدير المنتجات الزراعيّة، وتصدير النفط فيما بعد... وسيلازم هذا الطابع الإقتصادي المشوه الحياة الإقتصاديّة العراقيّة حتى قيّام ثورة 14تموزعام 1958، حيث جرت محاولات حثيثة لم يكتب لها النجاح للخروج من هذا الواقع.