عندما تكون السفالة والتفاهة معيارا للنضال في عصر العولمة

ملاحظات  حول تخريصات المربي الكبير والمفكر العربي وحيد زمانه اية الله العظمى  صباح الخزاعي

د .موسى الحسيني

 

 

يوم 30 /5 /2016 ، كنت قد نسيت  موبايلي على الشاحن في منزل احد الاصدقاء ، لم استرده الا في اليوم التالي، فوجدت ان هناك 5 مكالمات، ثلاثة منها ارقام غير معروفة، اتصلت بالارقام غير المعروفة  لاكتشف ان احدها يعود لصباح الخزاعي، بعد السلام سالته  يبدو انك اتصلت بي بالامس، قال : نعم  رايت مقال مكتوب باسمك عن الاستاذ عزة الدوري في موقع العراق خط احمر، فاردت ان اتاكد هل انت الكاتب فعلا ، قلت نعم ، ماذا أثار  فيك مقالي .

قال : مو الاستاذ عزة مناضل قائد المقاومة، قلت : اي مقاومة هذه التي كان يقودها من مخبأه في الرياض طيلة ال 7 سنوات الاولى من الاحتلال حتى خرجت قواته مهزومة ، ثم عند مسعود البرزاني الذي لايخفي توجهاته الانفصالية المعادية للعراق، متى اصبح مسعود قاعدة لمقاومة الاحتلال. قال لايا اخي  هذا الرجل قضى عمره مناضل ، ولاتنسى انه أمين عام الحزب .

قلت : اذا كان بالنسبة لك يعني شئ فهو بالنسبة لي مواطن عراقي حاله حال المواطنين الاخرين، يُمتدح ويُنتقد على أساس التزامه وموقفه من  الامن الوطني العراقي، والمصلحة الوطنية العراقية، وهذا رجل خان حتى حزبه، وحتى الرجل الذي صنع منه انسان .، وباع دم رئيسه  والحزب والعراق والامة العربية، جميعا،  للسعودية . انا للاسف لم اسمع خطاب الرئيس صدام حسين عن تامر السعودية على العراق .

قال : لا هذا كلام من افرازات قضية الكويت . قلت : اذا كان صدام حسين يكذب ويفتري على السعودية ، لماذا لاتعلنوا براءتكم منه ، ومن أفعاله .

قال : وهل لديك حل اخر لمواجهة الايرانيين في العراق . قلت : نعم التمسك باولويات الامن العراقي والمصلحة الوطنية العراقية، بالارض، بالشعب العراقي  نفسه ، وحشد قواه، لا بالخطاب الطائفي التمزيقي  ولا بالاستعانة بمن  يروج وينفذ مشروع اسرائيل لتقسيم الدول العربية . بل بخطاب وطني مستقل لكل العراقيين بدون استثناءات او تمييز.

قال : بس انا كتبت ردا عليك ، يمكن كنت شوية قاسي . ارجو المعذرة.

قلت : ليس مهم، المهم ان تكون موضوعي وقسوتك قائمة على وقائع، اين نشرته .

قال: على صفحتي في الفيس بوك.

حاولت في حينها الدخول على صفحة صباح الخزاعي فوجدت ان هناك 11 مشترك بنفس الاسم، ولم اتمكن من رؤية ما كتبته، نسيت الموضوع واهملته، ماذا يمكن ان يكتب دعي من انصاف المثقفين، ووعاظ خدام السلاطين، معقد باحث عن دور في فوضى تشوش المفاهيم التي نعيشها نحن العرب جميعا  ، وفقدت القيم والمفاهيم معانيها، حتى لايعرف الجهلة مثل صباح  ما يرددونه من كلمات  مقننة لهم مقابل ما يتخيلونه من دور مستقبلي  في حالة التشوش والضياع التي يعيشها شعبنا وامتنا . ماذا سيقول غير  اتهامات بالردة ، والعمالة لايران والطائفية وغيرها من كلمات يبدو انه يحفظها دون حتى ان يعي معناها او يفقه محتواها السياسي ، ويعتقد انها هي طريقه لما يعيشه من هلاوس وتخيلات.

اليوم 13 /6 / اتصل بي احد الاصدقاء ليسال هل قرات  ما كتبه صباح ، قلت له : أعرف انه كتب لكني لم اتمكن من قراءة رده بعد ، فارسل لي هذا الصديق  النص

قرأت المقال، وعجبت لهذه الصفاقة وانعدام الحياء  في كتابة اكاذيب وتلفيقات  في الدفاع عن عرة الرجال ، ينسبها صباح لي وينقلها عن لساني،  فهو يتذاكى بشكل غبي علي وعلي القارئ الكريم بقوله :

"وانا تربطني به صداقة حميمية منذ سنوات "،  انا هنا تعود لصباح الذي يدعي ان بيننا صداقة حميمية لعدة سنوات، ليمرر أقوال وأكاذيب مزورة عن لساني في تبرءة عزة الدوري مما وصفته . واذا كان يقصد فعلا ما يقوله ، أعتقد انها انعكاس لهلاوس وهذيانات بارانويا يعيشها على ما يبدو هذا المدعو صباح الخزاعي.

وساتوقف في هذا الجزء من ردي عند هذا الوصف لعلاقة الصداقة التي قال انها  بيننا ، فهي الاساس الذي بنا عليه صباح دفاعه عن عرة الرجال، واتهاماته الاخرى  لي، ولن اركز هنا على ما كتبته عن عزة الدوري، فقد قام صباح بغفلة الدخلاء على الثقافة بالترويج وتكرار ما قلته ، ولاتحسب غلطته هذه بغلطة الشطارة بل  بجهل وغفلة انصاف المثقفين الذين يروجواعادة  لمايريدون  نفيه . تركيزي على  ما ذكره عن لساني بما ادعاه من صداقة بيننا لاني أربأ بنفسي من ان أكون شاهد زور في تبرئة عزة الدوري من  انحطاطه وخيانته ، وتفاهاته .

وصلني المقال في الساعة 11 صباح هذا اليوم 13 /6 . لاطلع عليه لاول مرة ، ولو سألني احدا  عن طبيعة علاقتي مع صباح قبل نصف ساعة من وصول المقال ، لا اعتقد ان جوابي سيختلف عن ما ياتي : هي علاقة معرفة عادية جدا لاصداقة ولا عدواة ، التقينا بالصدفة ثلاث مرات ولم يحصل أي تفاعل بيننا لتتطور العلاقة الى مستوى الصداقة العادية ، فلم نتكلم معا بغير كلمات المجاملة العادية التي تفرضها اداب التحية، لم نجلس معا لا في مقهى ولا منزل ولو لنصف ساعة،  حتى لم يصادف ان تواصلنا بالتلفون غير مرة واحدة اتصل بي صباح ليسال عن مصادر تاريخية، قلت له : نعم موجودة عندي الا اني لا أعير كتبي، من يريد اهئ  له الاجواء بالبيت لياتي ويطلع على ما يريد ويصور ما يريد ، فقال ان الموضوع لايتعلق به بل بفتاة  تريد ان تدرس في احد اختاصات التاريخية لا اتذكر الموضوع بالضبط . حتى اني لعدم اهتمامي بالتواصل معه لم اثبت اسمه على موبايلي.

اي انه ليس هناك اي تفاعل سلوكي او لفظي حصل بيننا ليكون اساس لصداقة، والصداقة كما اعرفها تعني تفاعل سلوكي ولفظي ـ وتفاعل او تشارك  بالافكار والهموم والرؤى، وتواصل دائم بطريقة او اخرى .

لا   تربطني بالمدعو صباح الخزاعي اي صداقة لا حميمية ، ولا نصف ستاو او ساخنة او حتى  نيئة .

نعم التقينا مع اصدقاء مشتركين ثلاث مرات كما قلت لو وضعنا  كلمات المجاملة العادية على جنب، لا اعتقد اني تبادلت مع صباح خلال هذه اللقاءات الثلاث باكثر من 50-70 كلمة على اكثر تقدير . وهذا لايؤشر الى تفاعل او انسجام حتى . لذلك انا مضطر لسرد تفاصيل هذه اللقاءات

في البدء : رغم اني وصباح كنا من اقدم العراقيين هنا، الا انه لم يحصل ان التقينا، ولم يحصل ان سمعت باسمه او قرأت له على المواقع العراقية رأيا او موقف ، حتى عام 2009 او 2010 على اغلب التقدير، كانت محطة المستقلة تقدم برنامجا تحت شعار التقارب بين المذاهب، باستحضار ضيفين احدهما شيعي والاخر سني، كان الاستاذ محمد عزوز الخزاعي يمثل الطرف الشيعي . كان البرنامج موجه  بالحقيقة لاستثارة النزاعات والفرقة الطائفية وليس التقريب بين المذاهب ، من خلال التركيز على ما هو مختلف لا على ما هو متفق عليه . يبدو ان مقدم البرنامج بدا يضغط ويقاطع الاستاذ محمد الخزاعي مانعا اياه من ان يكمل اجاباته ، فاعلن انسحابه من البرنامج ، وعدم مشاركته في الحلقات اللاحقه  .

في اليوم التالي  تم احضار شخص اسمه صباح الخزاعي كبديل عن محمد الخزاعي، وكانت المرة الاولى اراه فيها واسمع باسمه ، كممثل لوجهة النظر الشيعية، قدمه المذيع على انه استاذ جامعي يُدرس في احد الجامعات البريطانية ، الا ان ( كشخة الاستاذية)  طارت منه عندما بدا يتكلم بما يشبه التهريج، بشعارات جاهزة  ضد مراجع الشيعة، والصفويين وعملاء ايران وغيرها من الشعارات الجاهزة عند بعض صغار العقول والتي نسمعها يوميا عند بعض الطائفيين، والتي تحسب عادة على الخروج بعيدا عن روح النقد الموضوعي . لم يظهر خطاب صباح اي معرفة بالفقه الجعفري الذي جاء يمثله، ولا بالفقه المقارن، ولا بالفرق بين التشيع العلوي والتشيع الصفوي، ولم يقدم اي  معرفة تاريخية او معاصرة حول استخدام المذهب بالسياسة من قبل ايران اوالجماعات المنشقة او الخارجة على التشيع ، كل ما قدم هو  كيل من السباب والاتهامات التي نلغي  الهوية العربية  للتشيع . بتوجه واضح أنه كان  يريد ان يبرء نفسه من تشيعه ، ويطلب كسب رضى  اطراف معينة طمعا بمكافأة او بتحقيق غرض ما . توارد الى خاطري سؤال عفوي : كيف يقبل استاذ جامعي يحترم نفسه ان يشارك في برنامج تلفزيوني حول موضوع  يجهل اساسياته ومبادئه الاولية . لاشك ان الدافع الرئيسي هو حب الظهور على شاشة التلفزيون دون  الاهتمام بما يعرف بعلم النفس ( اعتبار او تقدير  الذات ) واحترام النفس .

لكني لاحظت بنفس البرنامج ان المدعو صباح كرر ثلاث او اربع مرات لازمة غريبة ( قلت لطلابي )، رددها بمناسبة او بغيرها . يريد ان يبين بقوله هذا انه ملتزم باصول البحث العلمي ، حتى انه يدرسه لطلابه وانه مربي ناجح ومميز يتخرج من تحت يده مئات الطلاب  واضعين نصب اعينهم  ما قاله لهم صباح ليحققوا النجاح والتفوق في حياتهم العملية . لازمة غريبة لاشك انها تثير فضول ، مختص بعلم النفس ، متخرج من جامعة لندن ، وعضو الجمعية النفسية البريطانية  .

ما دخل طلابه ( وهو يقول انه مختص بالهندسة  الميكانيكية) ، بالبحث في اصول الفقه المقارن ، لنتصور ان صباح وهو يشرح تركيب اله ما يتوقف ليقول لطلابه يتم تركيب نفس الالة في ايران بعد قراءة دعاء كميل، وهذا خطأ لايخدعنكم الفرس المجوس الصفويين. ان جمهور برنامج تلفزيوني يتناول هكذا موضوع ، فيهم المتدين العارف والجاهل ايضا، ومنهم المختص بالعلوم الانسانية المختلفة ممن يحب ان يستزيد معرفة .  وطرق التحليل  والاستجابة عند المشاهدين تتخذ نواحي شتى بين التعصب، والتحليل المنحاز والموضوعي، الى رفض او قبول الطرفين. كذلك فان مناهج  البحث تختلف كليا بين ماهو مستخدم بالعلوم التطبيقية وبين العلوم المعرفية او النظرية البحتة مثل الفقه المقارن . وتلك قاعدة يفترض ان يعرفها جيدا طلاب الماجستير بل وحتى البكلوريوس ، فكيف بمن يدعي  انه استاذ جامعي محنك  بخبرة سنوات طويلة .

فما الذي يريد ان يقوله صباح للمشاهدين من خلال ما يدعيه  ويكرر قوله : (قلت لطلابي ) ، ليس هناك من تحليل غير واحد من اثنين :

الاول : اذا كان القائل  يكرر  هذه اللازمة  بارادة شعورية كان قد قررها واعيا  مع نفسه ، فهو لاشك كان قد ادرك  سطحية طرحه وجهله بالموضوع ،  و يريد ان يعوض جهله  بتذكير المشاهد الى انه  استاذ جامعي ، اي أنه  يتكلم علما ومعرفة، ليتقبل  المشاهد جهله وضجيجه على انه علم فوق طاقة فهم المشاهد البسيط .

 الثاني : عندما يردد شخص لازمة من هذا النوع  لاشعوريا، وهي تعني الافتخار والتباهي، وقد اكتشفت فيما بعد ان صباح يكرر دائما وبكل مناسبة ، تعريف نفسه انه اكاديمي واستاذ جامعي . هنا  يمكن ان تفسر هذه اللازمة كميكانزم دفاعي لاشعوري للتعويض وتهدأة ضغط حاد للاحساس   بالدونية والنقص ، فالدرجة العلمية  عند الواثق بنفسه لا تُستخدم للاستعراض بهذه الطريقة  السوقية الرخيصة بل تقدم نفسها من خلال الافكار التي يطرحها الانسان وطريقة طرحه ليدركها الناس دون ان يحتاج المتحدث للتذكير باختصاصه او القابه العلمية  . وارجح هذا  التفسير الثاني ، فالمريض الذي يعاني من عقد النقص، تبرز عليه بين الفينة والفينة أعراض البرانويا او جنون العظمة، كنوذج اخر للميكانزيمات الدفاعية اللاشعورية  احيانا  للتخلص من ضغط الاحساس بالنقص والدونية ، والبارانويا  تظهر عند هذا القزم  الدعي واضحة من خلال مقالته التي كتبها ، فهو يقول انه اتصل بي وعندما لم ارد فهم ( اني لا استطيع مواجهته) ، من انت أيها القزم المنفوخ فراغا وجهلا حتى  لا استطيع مواجهتك ، وماذا تتصور نفسك غير مجنون محكوم بعقد النقص، يعكس تصوره هذا حجم غلبة الهلاوس عليه ، نفس الهلاوس والهذيانات التي جعلته يتصور ان بيننا علاقة صداقة حميمية.!؟.

بمناسبة  ادعاءه بالاستاذية والاكاديمية ، يعرف خريجي الجامعات البريطانية من حملة الشهادات العليا الماجستير والدكتوراة ، جيدا صعوبة الحصول على وظيفة تدريسي محاضر، مثلا ، في أي جامعة بريطانية لشدة المنافسة بين الاعداد الكبيرة من الخريجين كل عام  من الطلبة  البريطانيين ، يضاف لهم الكثير من الطلبة الاجانب ممن يفضل ان يبقى في بريطانيا .

في حالات نادرة  يحصل حاملي شهادات البكلوريوس او الماجستير على مكان ما في الجامعة، عندما يكون الانسان صاحب راي او نظرية  او خبرات مميزة في موضوع نادر الاختصاص، يدعم معرفته هذه و مكانته بالبحوث العلمية المنشورة في المجلات العلمية المتخصصة . لكنا لم نسمع من خارج المستقلة و تنافخ هذا القزم الدعي صباح نفسه عن خبراته، انه قدم مثلا بحثا علميا خاصا او كتب بحثا في مجلة علمية، ما يجعله في مكانة مميزة يتفوق بها على حملة الشهادات العليا .

وحقيقية اللعبة الاكاديمية هي: هناك في بريطانيا نظام المدارس المتوسطة والثانوية المهنية ، وتسمى اصطلاحا كلية، يتدرب طلابها الراغبين بالالتحاق بسوق العمل على احدى الحرف المهنية وبمختلف الاختصاصات، من الحلاقة الى السمكرة والنجارة والميكانيك  والكهرباء ، وفي الغالب يكون طلابها من كبار العمر الذي فاتتهم الدراسة النظرية في الثانويات الرسمية، او يرغب بتعلم حرفة . وتتضمن بعضها دروس نظرية لمن يرغب بالالتحاق بالجامعة ، وبعض المعلمين في هذه الكليات  يسمى تقني ، وليس استاذ او محاضر . وهو لاعلاقة له  بغرف الدرس بل تقتصر علاقته  بقاعة المختبر ( او ورشة العمل ) ليشرح للطلاب كيفية تشغيل او تصليح الة ، او هو يعرض على الطلاب أجزاء الالة التي حكى لهم  المحاضر في غرفة الدرس عنها ، وكيفية تشغيلها . ومصطلح تقني الانكليزي هذا يقابله بالعربي ( معلم ) بمهنته ، او بالعراقي  ( اسطه ) .

واعتقد ان صباح يشغل حرفة تقني وليس محاضر او مدرس . وليته يكذبنا بنشر رسالة من الجامعة التي يدعي انه يُدرس فيها ويقول لتلاميذه وما يدعي قوله من نظريات تربوية قيمة  عن دجل الفرس في تصليح الاتهم بعد قراءة دعاء كميل ، فهو ليس استاذ ولا اكاديمي بل تقني ، ويدرس مستوى طلاب ثانوية وليس جامعة ليثبت لنا العكس ينشر كتاب من الجامعة يقول انه محاضر فيها . والتقني يمكن ان يكون ايضا  موجود على مستوى  الدراسة الجامعية  الاولية في العلوم التطبيقية، لكن ايضا لاعلاقة له بقاعة الدروس بل بورشات العمل او ما يسمى مختبرات  .

ما يعني ان الرجل ليس الا حزمة  اكاذيب تحفزه على اتباعها مجموعة من عقد النقص والشعور بالدونية ، يبدو انها تشكلت بفعل عوامل تربوية خاطئة او تجارب حياتية قاسية تعرض لها الشخص في طفولته ومراهقته ..

ملامح وتفاصيل الصداقة الحميمية بيني وبين صباح الخزاعي  :

التقيت بصباح الخزاعي ثلاث مرات فقط في مجالس عامة  مع   بعض الاصدقاء المشتركين .

كما قلت ان انطباعي ان الرجل دعي مشحون بعقد النقص والدونية لذلك لم افكر في ان اطور علاقتي معه، وكنت اتحاشى هذا عمدا، فمثل هؤلاء الناس يعيشون هذيانات وخيالات احلام وهلاوس البرانويا  ، تختلط عندهم الوقائع بالحلم  ويجدون صعوبة في فرز الواقع عن عالم الهذيانات والهلاوس، احيانا. ولعل تصوره انه يرتبط معي بصداقة حميمية ، هي نموذج  لغلبة الهلاوس عليه بحيث لايستطيع الفرز بين الخيال والواقع .

اللقاء الاول : بعدما يقارب السنتين او ثلاث من طلت التلفزيون التي رايت بها صباح لاول مرة ، ولا اعرف ما هي المناسبة بالضبط ، كان عندي في البيت الاستاذ عبد الله الركابي ضيفا ، ثم جاء الاستاذ عبد المنعم الملا ومعه  احد اصدقاءه نسيت اسمه، ثم بعد فترة جاء الاستاذ مازن التميمي ومعه صباح الخزاعي، لاشك كان هناك تبادل لتحيا مجاملة .

غرفة صالوني كبيرة نسبيا بالنسبة لقياسات لندن ، بها كنبايتين على جهة اليمين واحدة بثلاث مقاعد والاخرى باثنين ، يقابلها من جهة اليسار كنباية بمقعدين . احتل الاستاذ عبد المنعم وظيفه الكنبة على اليسار وكان عبد الله يجلس في الكنبة الثلاثية على اليمين ، فصارت جلسة صباح عند وصوله بين الاستاذ عبد الله و  الاستاذ مازن .

عادتي عندما يكون هناك اكثر من ضيفين او ثلاثة استخدم احد كراسي طاولة الطعام القريب من باب الصالون لاكون اكثر حرية في الحركة لخدمة الضيوف ،  اي ان المسافة بيني وبين صباح لا اقل من 3 متر. طرح الضيوف موضوعات مختلفة تكلم الجميع بعمومية غلبت عليها  نكات ومزح يطلقها عبد المنعم وصديقه، في مرات قليلة حاول الاستاذ عبد الله ان يتكلم بموضوعات جديه ، الا ان اجواء هكذا جلسات تحتمل عادة  احاديث متقاطعة .  من طبيعتي اكون عادة قليل الكلام في مثل هكذا جلسات عامة ، الا عند الضرورة . مرة او مرتين رأيت صباح يتهامس بصوت منخفض  مع الاستاذ عبد الله ، ولم اسمعه يتكلم هو الاخر الا نادرا،

اي ان لم يحصل اي حديث مباشر بيني وبين صباح ولو بكلمة ، فقط  عند خروجه مع الاستاذ مازن ، وخلال فترة دقيقيقتين او ثلاث للبس الاحذية، كان هناك في الممر الرئيسي لشقتي اربع شلفات كتب فيها لااقل من 150-200 كتاب، بعد ان ضاقت غرفة المكتبة بالشلفات . نظر صباح على الشلفات مندهشا ومتعجبا ، وقال : الله يساعدك هاي الكتب كلها قاريها .

قلت له : كلها لا ، لكن اغلبها ، واعرف بما في البقية منها .

طريقة سؤاله تعني لي ان الرجل ليس ممن  يعرف القراءة ولا معنى الكتاب والمكتبة ،  اثار في فضول مختص بعلم النفس لاتاكد من تقديراتي لما يدعيه  عن وضعه في الجامعة ، قلت له : سمعتك تقول انك مدرس في جامعة فهل معاك دكتوراة او ماجستير . قال : اي نعم ، ماجستير ، وعلى الطريقة العراقية لغمط الكلام ،( اي ميعه )

طيلة الجلسة  التي استمرت لاكثر من ساعتين  لم يجري بيني وبين صباح  اي حديث اخر غير هذا الذي جرى بالممر.  

الثانية : اتصل بي احد الاصدقاء المشتركين ، مشكورا ، ليقولوا انهم يريدون تغير الاجواء قليلا  وكسر الروتين، فقرروا تناول العشاء مع  عوائلهم في مطعم تركي قريب من منزلي . وكل يتحمل  كلفة عشاءه ، وكانت ابنتي  صديقة لزوجة وبنات احدهم، فذهبت مع ابنتي متاخرا عن البقية . كانت المجموعة قد احتلت ثلاث طاولات  الاولى للداخل جلست عليها زوجة الاستاذ مازن وبناته فذهبت ابنتي لمشاركة طاولتهن، الطاولة الثانية يجلس عليها من جهة الممر زوجة الاستاذ عبد المنعم وابنه، مقابل صباح وزوجته ، الطاولة الثالثة يجلس عليها كل من الاستاذ عبد المنعم مقابل الاستاذ مازن الذي صادف ان يكون بجنب صباح ، اخذت الكرسي الفارغ جنب عبد المنعم بالطرف الابعد عن صباح ، وكالعادة كان  عبد المنعم بقصصه ونكته  سيد الجلسة لم اتكلم الا قليلا ، وبمجالات النكتة . حتى صباح نفسه كان قليل الكلام منشغلا في اكثر الاحيان بالحديث مع زوجته .

وهنا ايضا لم يحصل اي حديث مباشر بيني وبين صباح ، حتى بعد انتهاء الجلسة  لم نقف مثلا على انفراد بعد مصافحة الوداع ، ولم اقل له او يقول لي شئ خاص.

المرة الثالثة : كنا مدعوان انا والاستاذ عبد الله الركابي في منزل الاستاذ مازن التميمي ، وصالون مازن صغير نسبيا، كنبة  بمقعدين على اليمين كنا نحتلها انا والاستاذ عبد الله . يقابلها كنبتين كل بمقعد واحد، بعد فترة قد تقارب الساعة حضر صباح ليحتل احد الكنبتين المنفردتين ، كان منشغلا بموضوع ما ، او انه وصل للتو من مدينته ،  لم اركز عليه  . كان الاستاذ مازن يحتل الكنبة المنفردة الاخرى .

وكالعادة لم يحصل بيننا ( انا وصباح ) كلام مباشر  ابدا غير التحية ومتى القدوم وكم يوم باقي . وكان حديثنا نحن الثلاث ياخذ مسارات مختلفة .

هذه هي كل لقاءاتي بصباح ، وتفاعلي معه، مع اتصال تلفوني واحد كما ذكرت في اعلاه . ما كنت ابدا امتلك الرغبة  في تطوير العلاقة باي حال مع دعي محكوم بعقد  نقص غريبة، لاني كما توقعت تتداخل عند هؤلاء المعقدين احيانا الوقائع بالهلاوس والتخيلات .

اي ليس هناك  اي شكل من اشكال الصداقة او العلاقة العادية  بيننا بما تعنيه  الصداقة من تفاعل انساني بين فردين .   لم نجلس وحدنا ولا حتى جلسة  قهوة او مطعم ولو لمرة واحدة، ولم يزورني في بيتي ولا زرته. حتى اني مرضت العام الماضي  ولم ياتي بحكم الصداقة المستوية  جيدا الى حد الحميمية ، بل ولم يتصل حتى بالتلفون  .

لذلك اعتقد انه حًمى الصداقة الموهومة بيننا وسخنها، اما بفعل سيطرة هلاوس البارانويا ، او  كي يتمادى في كذبه بالنقل عن لساني ليبدو واقعيا، منطقيا ، صاحب مواقف ومبادئ صلبة وقوية في التزام  جانب المصلحة الوطنية العراقية، لاتعطي اعتبارات للعلاقات الشخصية . فهو استاذ جامعي ومربي ، ومفكر فطحل ( ومن قده).

كانت ضرورة الادعاء الكاذب  بحميمية الصداقة لسنوات بيننا ، ضرورة ارتات عقلية المفكر الفطحل صباح ، ليقول انه: " كنت ذات يوم ضيفا على د موسى في بيته في لندن وسألته عن قصة عزّت الدوري وقضية بيع الثلج بالتنظيم . "

والسؤال للكاتب والمفكر الفطحل صباح ، لنفرض  انك كنت فعلا في بيتي ( وهذا لم يحصل ) ، ما هي المناسبة ان تخصني بالسؤال عن حياة عزة الدوري، اكيد انك عرفت من اصدقاءك او بحكم الصداقة الحميمية التي تدعيها بيننا، اني ما كنت بعثيا يوما ، بل من ضحايا البعث ، لماذا توجه سؤالك هذا الذي لايتماشى مع المنطق  لي، مع العلم انك صديق مقرب من مسؤول الحزب في بريطانيا، وهو رجل كادر متقدم بالحزب، واكيد هو اعرف مني  بقضية بيع الثلج اذا كانت فعلا قضية حزبية لها علاقة بالتنظيم ويهمك معرفة حقيقتها . .

لم يحصل ان تحدثت مع احد عن موضوعة بيع عزة للثلج، رغم اني كنت ممن راى بعينه المحل الذي يعمل به عزة كعامل وليس مالك، وساكتب تفاصيل ما كنا نرى في حالة عزة في بيعه للثلج ، ووصف المحل وموقعه .  اذا كنت اشعر بالامتنان والشكر  لهذا المهوس ، من وعاظ خدام السلاطين صباح  هي لانه  نقل في مقاله وروج افكاري وعممها مشكورا دون ان يعرف انه خدمني بذلك ، لكني ارفض ان اكون شاهد زور في تبرئة عزة الدوري من كل سقطاته، بتركيب القصص على لساني . والافهو كما قلت ، خدمني  بترويج ، ما اراد نفيه .

 مرة بعد اول خطاب  لعزة ، كنا نجلس انا والاستاذ مازن في بيتي وغير متاكد اذا كان هناك شخص ثالث على الاغلب هو عبد الله الركابي، فسالني الاستاذ مازن ، قال : ابو حيدر هل سمعت خطاب الاستاذ عزة ، فيه الكثير من العناصر الايجابية التي ستعجبك .

قلت له : يعني لنتكلم بصراحة هل ان عزة فعلا حي يرزق ، قال مازن : نعم اكيد انه حي وموجود في الداخل ، ويقود المقاومة

قلت : اذا كان هذا صحيح يعني ان الرجل رائع   ويستحق الاحترام ، يقاتل وهو مريض وبهذا العمر .

ووعدت باني ساسمعه . ارجو الانتباه الى ( اذا ) الشرطية في جوابي . هذا ما قلته عن عزة الدوري للاستاذ مازن ، ورايي محكوم ب ( اذا  الشرطية ) ولم اقول لصباح  يوما ، اي موضوع مشابه ، لكنه  لاشك  سمع ما قلت من الاستاذ مازن ، وليس مني مباشرة .

وكنت اعي واعني كلامي تماما، وبقيت تلك الصورة عندي عن عزة الى ان بدات الحقائق تتكشف ، لنراه يعود لاصله جندي فرار ،  فأر يختبأ في الرياض بالسعودية تارة ، وفي منطقة نفوذ مسعود البرزاني تارة اخرى، لاوظيفة عنده غير  ان يفقعنا بخطابات هذيانات  مكسرة في كل مرة هذا اذا كان مازال حيا فعلا ، ولم يكن الصوت تقليد ممثل .

في الجزء الثاني : سنناقش لماذا لم استجب لدعوى بعض الاصدقاء بان اهمل  هذا الدعي الرعديد صباح ، وخوفي من ان يصدق البعض ما نقله زورا  على لساني لتبرئة عزة من تفاهاته ، ورفع قدره ومستواه المنحط ، كشاهد زور ما شاف حاجة ، فيلعنني التاريخ كما يلعنه وهو في حياته .

 لماذا خصني اية الله  العظمى صباح الخزاعي  بفتواه ونصيحته بترك الشرب ، وبخل ان  ينصح رفاقه البعثيين ، وكلهم كانوا يعاقروا الخمرة والمنكر  امامه وامام الجميع .

والسؤال ايضا ، لماذا يبخل على زعيمه عزة نفسه . كنا عندما نمر عليه في المحل الذي يعمل فيه في منتصف الستينات  من القرن الماضي، في طريقة عودتنا لسكننا، كنا نلاحظ  عندما نراه قد اخرج الكرسي الوحيد في المحل ( صندوق شاي فارغ ) يستخدمه ككرسي،  يخرجه ويجلس عليه في باب المحل كنا نعرف انه  يخبأ ربع العرق والكاس في داخل المحل ليشف رشفة بين فينة واخرى ، ولعله يتذكرني الان ، كنا نسلم عليه مازحين، العم عزة يبين اليوم ملك ، فيجيبنا  ولدي هي هاي هم عيشة وتنقضي وحساب اكو تاليها .

ووقائع  اخرى تفند مزاعم هذا المريض  المعقد  مداح خدام السلاطين صباح ، ومظاهر البارانويا في رده على مقالتي .

وكيف ان الهروب من الخدمة العسكرية كان احد عوامل الصداقة الحميمية بينه وبين الجندي الفرار المهيب الركن الفأر عزة، فصباح البعثي هرب من العراق عام 1983، وهل هناك من سبب لبعثي ليهرب غير الخوف من الاستدعاء للخدمة العسكري ، تلك هي نضالات وبطولات بعثي السعودية

الى الجزء 2 بعد يومين