حلب يا حلب!

نصير المهدي

 

حلب يا حلب يا حلب .. وأخيرا وما كان يعتبره المجرم أردوغان حلما مستحيلا صار حقيقة ولم يبق من تحرير المناطق المحتلة من شرق حلب الا .. صبر ساعة فالجيش الأسطورة يحكم قبضته على المناطق التي سيطرت عليها عصابات الإرهاب الأردوغانية وما من مهرب أو مفر ..

من هنا أراد أردوغان ومن ورائه الصهاينة والأميركان أن يقيموا صرح التقسيم في سوريا ولعبة المناطق الآمنة مع أن كل منطقة في سوريا آمنة حتى تدخلها عصابات الإرهاب وتشرد أهلها ثم تحتمي ببيوتها وتبدأ لعبة الدعاية .. هذه العصابات توزع الموت في كل الجهات فإن رد الجيش على مصادر النيران تصارخ الاعلام السعودي والخليجي ومعه قنوات السم الزعاف الأجنبية الناطقة بالعربية ومعها الموتورون من عامة الناس الذين أعمتهم أبصارهم وبصائرهم أحقاد الطائفية والشحن المذهبي الذي تمارسه دعايات مملكة آل سعود ومثلهم وجحافل السذج والمخدوعين تباكيا على المدنيين الذين يذبحهم النظام السوري .. ماذا عن هذه الملايين التي تشردت عبر الجبال والغابات والصحاري وصارت نازحة تفترش العراء أليست هي هؤلاء المدنيين الذين نهبت بيوتهم من عصابات الإرهاب كي تستخدم بعد ثقب جدرانها ووصلها ببعضها دروعا لضرب الجيش وأماكن آمنة يتنقل بينها الارهابيون حيث يتصل أول الحي بآخره فلا تراهم العين ولو كان الجيش لا يقيم وزنا للمدنيين لما بقي متر مربع واحد تحت سيطرة عصابات الإرهاب المستوردة من ثمانين دولة باعتراف الأمم المتحدة ولا حتى لساعة واحدة .

في الأيام الماضية كان الأميركان يحتجون لأن جيش سوريا يضرب بدون هوادة ويواصل تقدمه ويحكم حصاره ويسير بالخطى الثابتة والراسخة التي عودنا عليها منذ خمس سنوات نحو الهدف .. لا بد من تطهير حلب وتحرير الأجزاء المحتلة منها ولتنته هذه المأساة والمهزلة في آن واحد وتهدم أحلام الصهاينة وخدمهم العرب والأتراك ويصير مشروع الصهيوني برنارد لويس كواحد من التجارب الفاشلة الكبرى في هذه الأرض التي تتكلم عربي .

من أي فولاذ قد هؤلاء الرجال الأبطال الذين لا يعرفون الكلل والملل وإن كان النصر عزيزا ومؤزرا فلا بد من ذكر الشهداء الأبطال الأبرار وفي مقدمهم شهداء مشفى الكندي واحد من أرقى المستشفيات في المنطقة كلها الذي يقدم خدماته للناس مجانا ويساهم في إدامة الحياة وأصرت عصابات الإرهاب المجرمة على نفسه وتحويله الى خراب ثم بعد محاولات إنتحارية عديدة نجحوا في تنفيذ الهدف وخرج الأبطال المدافعون عنه لأشهر متواصلة وهم مقطوعين عن خارج المنطقة التي يدافعون عنها شامخي الهام مرفوعي الرؤوس ثم استقبلوا الموت فلم يرتجف لهم جفن .. وبالطبع لم تكن داعش هي من هاجمت وقتلت بل معارضة أميركا المعتدلة وعلى رأسها النصرة فرع القاعدة الغريب والمستورد الى سوريا .

وإذ يسجل النصر فلا مناص من ذكر صمود حلب وأهلها الذين رفضوا الانخراط في المؤآمرة رغم الضغوط العسكرية والاستخبارية والدعاية فثبتوا على عهدهم لبلدهم سوريا وقد عاقبتهم عصابات الإرهاب ومن ورائها المجرم الأكبر في هذه المؤآمرة الطوراني التركي أردوغان فسقط لها شهداء سقوا أرضها بالدم سواء في القصف أو في المفخخات والانتحاريين الذين لم يوفروا سوقا أو مساكن أو مناطق أثرية وأقسى ضرباتهم كانت في جامعة حلب مستهدفين الطلبة العزل في وقت امتحاناتهم .

حلب وغير حلب وكل بقعة من سوريا كانت تعيش آمنة مطمئنة في بلد عامر مزدهر حتى بدأت المؤآمرة تحت ذرائع شتى ولتحقيق هدف واحد هو تخريب سوريا وتدميرها وتفكيكها وتقسيمها وكل الأعذار والحجج والشعارات إنتهت عند أقدام الأفغان والشيشان لتتضافر جهود عصابات الإرهاب من المهاجرين والأنصار كما يصنفون أنفسهم عند هدف واحد هو إقامة ما يسمونه شرع الله في سوريا ولا يشذ أي طرف عن هذا الإجماع القطيعي وما حكم الله الذي يزعمون الا ما أقامته داعش فهي خيرهم وإن إختلفوا معها بحسب مطامع الأطراف الخارجية التي تحرك كل طرف وتطمح في أخذ حصة من سوريا .

في أوقات الهدوء ترتفع الصيحة أنقذوا هذه المنطقة أو تلك من الجوع والعطش ويحتشد الجميع في جبهة اللطم وفي ذلك أمثلة كثيرة في كل حين من يتذكر مضايا وهل ظهر في الفلوجة أثر لجوع وهذه المناطق المحتلة من حلب نفسها وعندما يستعر أوار المعارك يبدا الصراخ بنفس الفريق وأدواته الدعائية وتتجحفل معها ما تسمى بمنظمات حقوق الانسان ويبدا تصدير المشاهد التي تشحن النفوس .. النظام يستخدم البراميل المتفجرة .. النظام يستخدم القنابل العنقودية .. النظام كذا وكيت .. عنقودية منقودية براميل وغيرها ومع أن في الأمر تركيبات دعائية معروفة رافقت المؤآمرة على سوريا منذ بدايتها مع ذلك لو توفر للجيش في سوريا أحدث الأسلحة وأكثرها ذكاء فلما تردد في استخدامها .. ومن يحاول اللعب على مشاعر الإنسانية ليدن أولا ما فعلته أميركا في حربها على العراق من طريق الموت بين الكويت والبصرة الى هذا اليوم وهناك مشاهد وشواهد كثيرة في الرمادي وعين عرب وغيرهما .

حلب تستعيد أجزاءها المختطفة والمغتصبة .. الأم تسترجع ابنها بعد طول محنة فهنيئا لسوريا هذا الإنجاز العظيم وليخرس إعلام آل سعود ومرتزقته الذين أصموا الآذان بسيناريوهات العلويين الذين يهربون الى الساحل لاقامة دولتهم هناك .. سوريا بكل أبنائها تسترد أجزاءها قطعة بعد أخرى ولن يبقى شبر من سوريا الا ويعود اليها وما النصر الا صبر ساعة كما يقول الامام علي عليه السلام .