رد حسان عاكف على مقالتي حول استجواب الوزيرين، وردي على رده

صائب خليل

 

كادر شيوعي متقدم يرد على انتقادي لموقف الحزب من استجواب الوزيرين
صائب خليل

قام الدكتور حسان عاكف، عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي، مشكوراً، بالرد على مقالتي المعنونة "الشيوعيون العراقيون - أما حان الوقت لوقف التبعية لكردستان؟". ورغم ان الرد منشور على صفحتي في الفيسبوك، إلا إني ارتأيت أن اعيد نشر هذا الرد المفصل أكثر من بقية الردود ولما يمثله صاحبه من موقع سياسي، ليصل إلى الأخوات والأخوة القراء الذين لا يتعاملون مع الفيسبوك وتصلهم مقالاتي بأشكال أخرى، عملا بمبدأ حق الرد، بالنسبة للدكتور حسان ومن أجل إيصال كامل المناقشة إلى جميع قرائي، من الناحية الأخرى. 
من الطبيعي أني سأقوم بالرد على ما جاء في رد الدكتور حسان، ربما هذا اليوم، وحتى ذلك الوقت، ارجو لكم قراءة ممتعة:

Hassan Akif 
تحية طيبة للجميع.

*- ما تم مع وزير المالية هو استجواب وتصويت على القناعة بردوده ام لا، وليس التصويت على اقالته، التصويت على الاقالة سيتم في جلسة لاحقة.
*-
يفترض باي كاتب ومحلل ان يكون امينا في نقل ما يقوله الاخرون او ينشروه ولا يحشر كلمات وصفات من عندياته وينسبها لهم. فتصريح الحزب الشيوعي لم ترد فيه كلمة العمالة او خضوع النواب لضغوط اجنبية، ما جاء في التصريح اشارة الى سلسلة لقاءات وتحركات مكثفة شملت بعض دول الجوار، وضمن المقصود هنا زيارة سليم الجبوري المفاجئة الى ايران. غير ان لجوء الكاتب الى زجها في التصريح، مقصود منه اشياء في مخيلته وليست في تصريحات الحزب الشيوعي.

*- الرصانة السياسية والمهنية تتطلب من اي كاتب او محلل سياسي ان يكون امينا وصادقا في نقل مواقف الاخرين عندما يريد تقييمها او انتقادها، لكن للاسف الشديد نرى ان السيد صائب خليل تخلى عن ذلك واجتزأ فقرات وجملا من التصريح واخرجها عن سياقها وترابطها مع الفقرات الاخرى، لكي تخدم الفكرة التي استحوذت عليه وهي توجيه النقد والاتهام للحزب الشيوعي. 
*-
سادون هنا الفقرات التي قفز السيد صائب فوقها، مع قناعتي ان قراءة التصريح بشكله الكامل وتسلسل فقراته تبقى هي الطريقة الانجع والافضل للاطلاع على الموقف الموضوعي المتوازن للحزب الشيوعي. لقد تعمد السيد صائب اهمال الفقرات التي تتضمن اشارة الى ايجابية استجواب الوزيرين بالذات وليس فقط الاستجوابات بشكل عام.
اليكم بعضا من هذه الفقرات الواردة في التصريح:

- اشر الاستجواب (المقصود به استجواب وزير الدفاع) من جانب آخر وجود مخالفات ادارية ومالية في عقود واجراءات تمت في فترة تولي الوزير المسؤولية.

-لقد اشر الاستجوابان وجود مخالفات وتجاوزات على الضوابط المالية والادارية، قد يرقى بعضها الى مستوى الفساد ، ونكاد نجزم بوجود ما يماثلها لدى عدد من الوزراء والوزارات الأخرى.

- ان الافراج عن رئيس البرلمان لعدم كفاية الادلة من قبل الهيئة القضائية لا يعني غلق القضية. وهذا الافراج تم بسرعة قياسية، فيما لم تتضح الاجراءات العملية التي اتخذت بحق النواب والآخرين المتورطين في ممارسات الابتزاز وصفقات الفساد، التي ذكرها وزير الدفاع( افترض بالسيد صائب ان يعرف ان اطلاق سراح رئيس مجلس النواب لعدم كفاية الادلة وابقاء القضية مفتوحة يعني ان هناك ادلة ولكنها غير كافية، والامر ليس كما طرحه بان اتهامات الوزير للنواب ووزيرهم مجرد كلام مرسل لجات طريق الشعب الى خلطه متعمدة لاثارة شكوك هلامية)٠

- معروف اننا من المطالبين بتفعيل الدور الرقابي لمجلس النواب ، ونعتبر عمليات الاستجواب بحد ذاتها امرا ايجابياً، علما ان التي تمت لم تأت بمعزل عن الحراك الشعبي والتظاهرات والضغط الذي مارسته على السلطات الثلاث من اجل الكشف عن ملفات الفساد ومحاسبة الفاسدين ، ولا سيما كبارهم، واحالتهم الى القضاء( أليس هذا موقف واضح مرحب بالاستجواب، وينسجم تماما مع موقف سابق للحزب اشار اليه الاستاذ صائب محاولا افتعال تناقض بين الموقفين، الا يخطئ هذا فهمه كون الحزب الشيوعي ينظر الى الاستجواب باعتباره مجرد تسقيط سياسي ؟، على حد قوله)

- كما هو الحال بالنسبة الى معظم القوانين والتشريعات وآليات تنفيذها في ظل الاوضاع السياسية الراهنة، والتي تخضع عند التطبيق للتجاذبات السياسية وصراع المصالح والاجندات السياسية الفئوية الضيقة، فان عملية الاستجواب لم تشذ كما يبدو عن القاعدة( اين الخطأ في هذا التحليل كي نشكك بموقف الحزب عندما يقول ان الاستجوابين لم يكونا بعيدين عن التجاذبات السياسية وصراع المصالح، ام ان السيد صائب يتصور انهما شذا عن ذلك ؟)

- ان الاستجوابات ، رغم ما احاطها من مقاصد وحسابات سياسية ومصلحية فئوية ضيقة، فانها وجهت رسالة واضحة للوزراء وكبار المسؤولين في الدولة، مفادها انه لم يعد يمكن الاستمرار في التمتع بامتيازات فائقة، والتمادي في استخدام السلطات والصلاحيات، وفي انفاق المال العام خارج الضوابط وبعيداً عن الرقابة وبصورة متعالية على القانون. ( اليس هذا تقييم ايجابي اخر للاستجوابين ولكل الاستجوابات، فلماذا التجني والادعاء وما الغرض منهما؟ ).
نعم وزير الدفاع نال تاييدا شعبيا كبيرا لم ينله اي سياسي او مسؤول عراقي منذ عام ٢٠٠٣، وهتف متظاهرو عموم المحافظات من المدنيين والاسلاميين والمستقلين له، وهذا التاييد الواسع سواء كان عن وعي او دونه يزعجنا او يريحنا يبقى حقيقة موجودة، فلماذا كل هذا النقد للحزب الشيوعي عندما يشير اليها بحيادية واضحة.
اما قضية علاقة الحزب الشيوعي العراقي بالقضية الكردية وبالاحزاب الكردستانية، فهذا موضوع مستقل بحد ذاته ، واتمنى ان يسعفني الوقت والمزاج للرد على ما كتبه وتخطئة الكثير منه.. فقط اشير هنا ان الحزب الشيوعي العراقي ومنذ سنوات وهو يحمل الكتل الرئيسة الحاكمة الثلاثة مسؤولية التردي الذي حل بالبلاد وينتقدها ويدينها على ذلك وعلى ترسيخها لنظام المحاصصة الطائفية والاثنية سيء السمعة. أليس الكتلة الكردستانية هي واحدة من هذه الكتل الثلاث ام ان هناك كتلة ثالثة غيرها يقصدها الشيوعيون ويعرفها الاستاذ صائب ونحن لا نعرفها ؟

المقالة مع رد الدكتور حسان عاكف، عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي على صفحتي
https://www.facebook.com/saiebkhalil/posts/1175286362528431:0

 

 

ردي على رد د. حسان عاكف عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي

صائب خليل

 

شكري للدكتور حسان على رده على مقالتي، وأبدأ ردي على النقاط التي طرحها بشكره على المحاضرة عن الأمانة في النقل وضرورة عدم "حشر كلمات" ونسبها إلى الجهة الأخرى، لكن مثاله لم يكن موفقا في رأيي، فأنا لم انسب كلمات "العمالة" و "خضوع النواب لضغوط اجنبية" إلى المقالة ابداً، حيث وردت هذه العبارات كاستنتاجات ضمنية لما جاء في الافتتاحية التي اشارت أن التصويت على عدم القناعة بأجوبة الوزير جاء بعد "تحركات مكثفة شملت بعض دول الجوار"، وهو تلميح واضح في تقديري على الأقل إلى ان تلك الدول قد مارست الضغط على النواب من اجل التصويت بهذا الشكل. وإلا فلماذا يذهب نائب إلى دولة أخرى ليسألها كيف يجب ان يصوت وما مدى قناعته بالأجوبة؟

ويمكن للدكتور حسان ان يلاحظ بسهولة أنني التزم بالعرف الصحفي بوضع النصوص المنسوبة إلى المقالة كاقتباس، بين اقواس اقتباس، وعلى هذا الأساس فإن اتهامه بعدم الأمانة اتهام مؤسف ولا أساس له، وإني اتحداه أن يأتي بكلمة واحدة تم اقتباسها ولم تكن موجودة في المقالة. وما لم أحصل على رد على هذا التحدي منه او من أي قارئ آخر فإني سأعتبر تلك التهمة في غير محلها وأنها جاءت نتيجة الغضب، وربما يحق لي ان اطالبه باعتذار عنها.

 

ويعود الدكتور حسان لتكرار نصائحه الأخلاقية لي عن ضرورة الأمانة والصدق "في نقل مواقف الآخرين" ويؤكد إني تخليت عن تلك الأمانة لأني اجتزأت "فقرات وجملا من التصريح" وأخرجتها عن "سياقها وترابطها" لكي تخدم فكرتي.

بدأً أقول انه من الطبيعي والأمين تماما ان "يجتزئ" الناقد المقولات التي يريد تركيز الضوء عليها لانتقادها، فليس من المعقول أن ينقل المقالة برمتها (وقد نشرت روابط للافتتاحيتين على كل حال لمن يريد الإطلاع على نصهما في مقالتي الأولى وهنا)، إنما لا يجب أن يتم الاجتزاء بطريقة تعطي عكس المعنى المقصود أو معنى مختلف تماما عنه. وما ينتظر المرء بعد هذا الاتهام هو ان يقدم د. حسان مثالا على تلك "الفقرات والجمل" التي اجتزأت وأخرجت من سياقها لتعطي معنى مخالفاً لما يفهم منها عندما تقرأ ضمن السياق، كما نجتزئ "ولا تقربوا الصلاة" بعد ان نقطعها عن تكملتها: "وانتم سكارى" فتعطي معنى مقلوباً.

د. حسان، وكما في الحالة الأولى، لا يشير إلى عبارة واحدة من تلك العبارات المفترضة التي "اقتطعتها من سياقها" لأجعلها تلائم فكرتي، لكي يترك القارئ يحكم ان ذلك الاستقطاع كان بالفعل قالبا للمعنى كما يقول أم لا. إنه يقدم بدلا من ذلك العبارات التي لم اقتبسها ("قفزت فوقها" حسب تعبيره). ويرى ان تلك النقاط تتضمن إشارات الى ايجابية استجواب الوزيرين بالذات وليس فقط الاستجوابات بشكل عام."، والتي اعطى إهمالها انطباعاً غير متوازن عن محتوى الافتتاحية.

وهنا يجب ان نقول أولا، أن تركيزا على نقاط تعطي انطباعاً يميل أكثر مما يجب إلى جهة ما (وسنعود لمناقشة هذه التهمة أيضاً)، هي تهمة مختلفة تماما عن تهمة "إخراج عبارات من سياقها وترابطها" بهدف تغيير معناها. ومن المؤكد ان د. حسان لم ولن يجد عبارة واحدة أخرجت من سياقها بشكل يغير معناها، ولو وجد لذكرها. وهنا اشعر مرة أخرى أن د. حسان مطلوب اعتذار آخر لي.

 

ويلومني د. حسان لأني اشرت إلى عبارة "مجرد تسقيط سياسي" وهذا امر غريب، فالعبارة وردت في الافتتاحية وفي عنوانها بالذات: استجواب الوزراء: رقابة على اداء الحكومة أم تسقيط سياسي؟، إضافة الى ورودها في متن المقالة

 

لقد أورد د. حسان عدداً من النقاط، ليبرهن انها تشير إلى نقاط إيجابية من ذلك الاستجواب، والحقيقة ان بعضها لا يفعل ذلك، وبعضها على العكس تماما، وواحدة منها هي استدراك مجتزء من جملة تهاجم الاستجواب في الأصل!

بشكل عام، فأن تلك "الإشارات" ضعيفة. تتحدث عن "مخالفات وتجاوزات على الضوابط المالية.. "قد" يرقى بعضها الى مستوى الفساد... ووصف الاستجوابات بأنها "إشارة واضحة للوزراء انه لم يعد يمكن الاستمرار في التمتع بامتيازات"... الخ. ولا يمكن ان تقارن تلك بالجمل الشديدة القوة التي تهاجم الاستجوابات، حين وصفتها المقالة بأنها:

نشأ عنها "وضع غريب وغير طبيعي" ... "في بلد يخوض حربا ضارية ضد عدو ارهابي وحشي لا يزال يحتل ثالث أكبر مدن البلاد" والنتيجة هي "رأي عام شعبي يشجب القرار ويعتبره عقوبة غايتها ردع من يتجرأ على تحدي منظومة الفساد في الدولة"! و"هذه التطورات تشكل ارباكاً اضافيا في الوضع السياسي" وتصعب على العبادي "تحقيق الاستقرار الحكومي المطلوب والضروري لخوض المعارك الفاصلة مع تنظيم داعش الارهابي من أجل تحرير الموصل، ومواجهة التحديات الكبرى لما بعد التحرير."

وأخيرا الدفاع الصريح الغريب عن "وزيرين منغمرين في اهم ملفين يواجهان البلاد"، والمطالبة الصريحة بالتأجيل: "لماذا تم التركيز والاصرار على استجواب وزيرين منغمرين في اهم ملفين يواجهان البلاد، الحرب ضد الارهاب والازمة المالية؟ الم يكن تأجيلهما لعدة أشهر ممكنا والاهتمام بملفات وزارات أخرى؟".....

 

هل تقارن هذه العبارات بتلك التي أوردها د. حسان في قوتها ووضوحها؟ هل مثل هذه المقالة تعبير عن دعم الحزب لاستجواب الوزيرين؟  لكن دعونا نعطي القارئ فرصة ليحكم بنفسه، وبالطريقة التي يفضلها د. حسان.

يقول د. حسان "ان قراءة التصريح بشكله الكامل وتسلسل فقراته تبقى هي الطريقة الانجع والافضل للاطلاع على الموقف الموضوعي المتوازن للحزب الشيوعي."

وأنا موافق على ذلك، وأدعو القارئ إلى قراءة الافتتاحيتين لطريق الشعب، التي تقول مقالتي أن الافتتاحية التي جاءت بعد استجواب زيباري تختلف بشدة عن تلك التي قبل استجوابه، وليحكم القارئ بنفسه إن كان موقف الحزب الشيوعي الذي تعبر عنه المقالتان هو نفس الموقف، أو حتى قريب منه!

 

في النهاية أشار د. حسان إلى علاقة الحزب الشيوعي العراقي بالقضية الكردية وبالأحزاب الكردستانية، قائلا إنه موضوع مستقل بحد ذاته، واتمنى ان يسعفني الوقت والمزاج للرد على ما كتبه وتخطئة الكثير منه، مضيفاً نقطة يريد ان يثبت بها ان الحزب قد انتقد الكتلة الكردستانية فقال إن الحزب الشيوعي العراقي ومنذ سنوات وهو يحمل الكتل الرئيسة الحاكمة الثلاثة مسؤولية التردي" متسائلا وبسخرية، إن لم يكن هذا يعني انتقاداً لـ "الكتلة الكردستانية"؟

ومن الجميل ان لا يجد د. حسان في ذاكرته أي نقد أبداه الحزب الشيوعي العراقي للسياسة الكردية، رغم كل الجرائم التي ارتكبتها الكتلة الكردستانية بحق العراق وبحق كردستان ذاتها، (ويمكننا ان نسطر قائمة لا يستطيع الحزب انكارها بتلك الجرائم) سوى أن الحزب قد "حمل الكتل الثلاث المسؤولية"! إنه لا يجد مثالا واحداً يشير إلى انتقادها مباشرة وبالاسم!

 

يمكننا ان نستمر في دفن رؤوسنا في الرمل بشأن العلاقة غير الطبيعية بين كردستان والحزب الشيوعي، والمنظمات القريبة من الحزب الشيوعي ايضاً والتي كتبنا عنها وسنكتب، لكن الحقيقة التي يعرفها الجميع بلا استثناء، ولا اظن ان الشيوعيين دون باقي العراقيين لا يحسون بها، أن هناك علاقة تبعية مريضة بين الحزب الشيوعي العراقي وكردستان، وهي بالتأكيد ليست علاقة تضامن ودعم، فكردستان هي الأقوى والاقل حاجة للدعم! نتمنى أن يفي د. حسان بوعده، ويلقي لنا الضوء على هذه العلاقة بشكل يحمل الحد الأدنى من المصداقية غير المجاملة، فالسؤال على بال كل عراقي، وليس بالإمكان دفنه بالتجاهل والهرب.

 

 

 (1) صائب خليل - كادر شيوعي متقدم يرد على انتقادي لموقف الحزب من استجواب الوزيرين

 https://www.facebook.com/saiebkhalil/posts/1178425892214478:0

(2) صائب خليل - الشيوعيون العراقيون - أما حان الوقت لوقف التبعية لكردستان؟

 https://www.facebook.com/saiebkhalil/posts/1175286362528431:0

 (3) استجواب الوزراء: رقابة على اداء الحكومة أم تسقيط سياسي؟ 
http://www.iraqicp.com//p/from-p/47459-2016-08-29-19-19-04 
(4) جلسة استجواب وزير الدفاع العاصفة 
http://www.iraqicp.com//p/from-p/46292-2016-08-02-18-37-59