عن لينين و دي غول ... و الچلبي و حسّون الامريكي


علاء اللامي


 

 

في تزوير فظ للتاريخ وكذب صريح على العراقيين وغير العراقيين وصف عادل عبد المهدي قبل فترة أحمد الجلبي بأنه ديغول العراق !
 واليوم نشر السيد عامر بدر حسون منشورا بعنوان لا يخلو من الردح الشتائمي يقول ( الخونة والعبيد يشتمون الاحرار: لماذا لم تتهموا لينين أو ديغول بالخيانة؟)

حاول حسون فيه تبرير الخيانة الوطنية العظمى التي ارتكبها عناصر وقادة المعارضة العراقية التقليدية فهو يعتبرهم أحرارا ويبرر التحاقهم بدبابات الاحتلال الأميركي للعراق في 2003 ، بحجة اسقاط نظام الدكتاتور الدموي صدام حسين وخاضها أسيادهم الغربيون بذريعة القضاء على سلاح التدمير الشامل في العراق وهي الكذبة التي انكشفت بعد أسابيع قليلة من احتلال العراق وما يزال الاعتراف بها يتكرر حتى الآن على ألسنة من خاض الحرب التدميرية من قادة أميركيين وغربيين .

ففيما يخص لينين الذي ساواه حسون بالجلبي والحكيم والبارزاني والطالباني والباججي ،، معروف تاريخيا أن لينين تسلل الى بتروغراد "العاصمة الروسية آنذاك" ليقود انتفاضة مسلحة نظمها وقادها حزبه البلشفي وانتصر فيها وسارعت حكومته إلى عقد صلح بريست مع القوات الألمانية التي كانت تحتل أراض شاسعة من روسيا المفككة الدولة والجيش، والتي كانت على وشك الانهيار التام أو التي بدأت فعلا بالانهيار والتلاشي كدولة. 


أي أن " جريمة" لينين هي التسلل متنكرا  إلى عاصمة بلده في قطار ألماني !!، ولعل أفضل ما يمكن قراءته عن واقعة تسلل لينين هو ما كتبه المؤرخ البولوني إسحق دويتشر في كتابه " النبي المسلح " ص 294 وما بعدها) عن سيرة حياة ليون تروتسكي، وليس ما يكرره أعداء لينين من عملاء الغرب في الحرس الأبيض ومشتقاتهم العراقية.

كتب دويتشر ( نشرت جريدة شعبية يمينية روسية "وثائق" تزعم أن لينين عميل لهيئة الأركان الألمانية، وصدرت مذكرات توقيف بحق لينين و زينوفيف وكامينيف - قبل الثورة البلشفية بفترة قصيرة - . إلا أنه كان يمكن أن يدرك المرء من نظرة واحدة أن تلك الوثائق تنطوي على تزوير فظ. فالشاهد الذي قدمها، ويدعى يرمنكو ، انكشفت حقيقته كمخبر قديم يعمل في الماضي في مصلحة مقاومة الجاسوسية العسكرية.إلا أن الانطباع الأول الذي استثارته كان كارثيا... فالمواطن الغريب عن السياسية ، ذلك الذي يجهل التاريخ وعادات الأحزاب الثورية كان يتساءل ( ألم يعد لينين، إلى البلاد عن طريق ألمانيا وبموافقة حكومتها ؟ ألم يقد حملة تحريض ضد الحرب؟ ألم يغذ الانتفاضة؟ ) كان من العبث الإجابة بأن لينين لم يقرر السفر عن طريق ألمانيا إلا لأن كل الطرق الأخرى عبر فرنسا و انكلترة سدت في وجهه وبأن عددا كبيرا من خصومه المناشفة قد عادوا معه أو بعده بقليل سالكين الطريق ذاته كما كان من غير المفيد أيضا الإشارة إلى أن لينين كان يأمل بثورة تطيح آل هوهنزلرن و آل هابسبورغ لإي ألمانيا كما أطاحت آل رومانوف في روسيا - ) وفي الهامش على الصفحة ذاتها ( ص 294 ) يكتب دويتشر مقتبسا عن المؤرخ بوكروفسكي ص 132 ( أثبت التحقيق حول أيام تموز / يوليو أن حوالي 500 خمسمائة مهاجر روسي عادوا من سويسرا عن طريق ألمانيا كان 400 أربعماثة منهم معادين للبلاشفة ).

أما بخصوص شارل ديغول الذي كتب حسون بكل راحة " ضمير " أنه دخل على دبابة بريطانية إلى باريس فهو كذبة لا يجرؤ على التصريح بها إلا من اطمأن تماما إلى أنه يتكلم مع مجانين أو جهلة، فالواقع الموثق تاريخيا يؤكد أن ديغول أصر على رفض كل ما يمكن أن يفسر بأنه عمالة أو تبعية لدول التحالف وبخاصة بريطانيا، واستمر ينطق باسم المقاومة المسلحة الفرنسية ضد النازيين من إذاعة لندن ، وهو يعلم أن جمهور هذه المقاومة كان من الشيوعيين الفرنسيين في غالبيته الساحقة. وحين تم تحرير باريس من قبل المقاومة الفرنسية التي استمرت بالقتال بشكل مستقل عن قوات الحلفاء التي دخل ديغول باريس صباح يوم 26 آب 1944 ولكن ليس على دبابات بريطانية أو أميركية بل كزعيم وطني مستقل.

عن معركة تحرير باريس هذه لنقرأ هذه الفقرة المنشورة بعدة لغات في الموسوعة الحرة ( كانت معركة التحرير ثورة من قبل المقاومة الفرنسية ضد التجمع الألماني في باريس. في 24 أغسطس تلقت قوات المقاومة الداخلية الفرنسية دعماً من جيش التحرير الفرنسي الحر، ومن قطاع المشاة الرابع بالولايات المتحدة في اليوم التالي. تطورت الثورة إلى حرب مدن تفتح النيران على الألمان وقناصة ميليشيات المقاومة باستخدام السواتر والبنادق الآلية والدبابات، حتى الاستسلام الألماني في 25 أغسطس / آب، حددت تلك المعركة نهاية عملية أوفرلورد، وتحرير الحلفاء لفرنسا وإعادة الجمهورية الفرنسية، ونفي حكومة فيشي إلى ألمانيا ).

 
وعن دخول ديغول الى باريس لنقرأ هذه الفقرة من مقالة للكاتب عماد الجر ( شارل ديغول يعيد ربط قطاعات الشعب الفرنسي الثائر ضد الألمان ويعيد ربط طاقات الدولة الفرنسية خارج الأراضي الفرنسية ويواجه محاولات بريطانيا وأمريكا لتحويله إلى تابع لهما وتفشل بريطانيا باستبداله بجنرال آخر لأن هناك روابط قوية بين النخب الفرنسية تجعل لفرنسا كياناً قوياً مع أنها محتلة من قبل جيش عدو. و يعرف ديغول أيضاً الخطر الشديد للقوات الألمانية على بعد ثلاثين كيلومتراً من حدود الجزيرة البريطانية على بريطانيا وتضطر بريطانيا وأمريكا للتعامل مع النخب الفرنسية وممثلها ديغول كي تحافظ على مصالحها وتضطر أن تسانده. يستمر ديغول في المعركة حتى يدخل باريس منتصراً في الخامس والعشرين من آب عام 1944. في الصورة نرى كيف دخل ديغول على رأس الجيش الفرنسي ليحرر باريس حيث رفض أن تقول الأجيال القادمة أن باريس حررتها جيوش الحلفاء).