هذيان ترامب إلى أين سيقود العالم؟

صباح علي الشاهر

 

 

ترامب يهدد بحربين ، الأولى تبدو وشيكة، والأخرى لاحقة.

من يشن حرباً لا يهدد مسبقاً، هو يختار اللحظة المناسبة ويضرب ضربته ، ومن حيث لا يشعر المستهدف ولا يتوقع ، هكذا يفعل العقلاء ولكن ليس المجانين ، ونحن الآن أمام مجنون، مولع بالشعبوية والصخب، ومهووس بالإختلاف ، هو المختلف عمن سبقه ، وعن الإدارة التي عدها متهاونة وضعيفة ، لذا ينبغي أخذ تهديداته على محمل الجد.

حربه الثانية مع العملاق الرابض أقاصي الشرق لا تبدو سهلة بكل المقاييس . في الصين لا يوجد رأي مخالف كما الأمر في أمريكا، لا يوجد حزب يتصيد الأخطاء والسقطات ، ويحشد الملايين في الشوارع حتى قبل أن يبدأ الرئيس الجديد يومه الأول في البيت الأبيض، وهي بلاد المخفي فيها أكثر من المكشوف، ليس من حيث القوة، وإنما في كل شيء تقريباً ، لذا فإن التحرش بها وليس حربها لن يكون في مطلق الأحوال نزهة، إضافة إلى أن الصين بثت خلال عشرات السنين ملايين الصينيين في أرجاء المعمورة تحت يافطات شتى ، وهؤلاء في الأول والأخير صينيون ستكون رود أفعالهم صينية ، خصوصاً إذا كان الإعتداء على بلدهم الأم واضح وبين .

دائما المديون أدنى من الدائن ، قوة وإملاء إرادات ، ولم يعرف موقف غير هذا ، إلا لدى الشقاوات والعصابات ، الذين عندما يريدون التخلص مما عليهم يقومون بشن حربهم الخاصة على من هم مدينون له، إذا كان أضعف منهم ، فهل ترامب متأكد الآن أن الصين أضعف من أمريكا ؟

بماذا تقاس القوة في زمننا هذا ؟

بالقدرة الاقتصادية أولاً ، وفي هذا لا يناقش إثنان في أن الصين اليوم أقوى إقتصاديا من أمريكا.، ويكفي أنها الدائنة وليست المدينة .

بالقوة العسكرية، صحيح أن القوة الأمريكية لا جدال فيها، وأن مواقعها العسكرية موجودة على سطح الأرض كله، ولكن لا أحد يجادل في كون الجيش الصيني أقوى جيش إن لم يكن عدة فعدداُ ، فكيف إذا كان عدة وعدداً ، وهو الأمر الذي بدا يتكشف أخيراً ، ثم أن هذه القواعد المنتشرة في العالم ، والتي أريد منها أن تمنح أمريكا قوة ضرب سريعه وقريبة في أي مكان يستوجب الضرب ، ستكون صيداً سهلاً لمن يستهدفها ، خصوصاً إذا كان هذا المستهدف من وزن وعيار الصين وليس من وزن منظمة تعد إرهابية، هذا إذا إعتبرنا أن الصين التي ربطت خلال عقود شبكة من المصالح المتنوعة مع العديد من دول العالم ستقف لوحدها بمواجهة إعتداء ترامب عليها، أما إذا إنقسم العالم بين فسطاطين ، فسطاط أمريكا ومن معها ، وفسطاط الصين ومن معها ، فإننا سنكون في هذه الحالة أمام حرب عالمية ثالثة ستكون إحدى تجلياتها القضاء على الجنس البشري على هذا الكوكب ، لذا فإنه من غير المسموح به ترك مجنون ومهبول كترامب يتحكم بمصائرنا جميعاً ويأخذنا صوب نهاية العالم .

ربما يأخذ البعض تهديدات ترامب للصين على مآخذ عديدة ، لا تخرج عن حدود فرض تعديل الميزان التجاري معها ، ورفع الغبن الذي لحق بالصناعة الأمريكية ، جراء إجتياح المنتوج الصيني ليس للساحة الأمريكية فقط ، بل للتجارة العالمية في كل إسواقها ، مما تسبب في تعطيل آلاف المعامل في أمريكا ونقل بعضها إلى الصين ، وفقدان أمريكا لغالبية أسواقها، وهم يدرجون هذا الهذيان الترامبي ضمن عقلية التاجر، وترامب أولا وأخيراً بزنس مان .

ربما يكون هذا الرأي هو الأقرب للواقع فيما يتعلق بتهديد ترامب للصين ، ولكن تهديده لإيران أمر مختلف، فإيران ليست الصين، من حيث القوة والتأثير، وهي تبدو لترامب صيداً سهلاً ، خصوصاً وأن علاقة إيران بمحيطها ليست على ما يرام ، وهو سيجد أنصارا في الإقليم لتوجهه هذا أنصارا يملكون المقدرة المالية التي يحتاجها ، ولا يبخلون بها في إمرار ضربة موجعة لإيران تشفي بعض غلهم ، وبإضافة أمر آخر وهو كون ترامب من المتعصين الذين كانوا من دعاة ضرب إيران وتأديبها، وليس هذا بسب عقائدي كما يتوهم البعض ، وليس بسبب عداء ترامب للإسلام والمسلمين، وإنما بسبب مصالحه ومصالح شركاته المتداخله مع المال الخليجي، ولأن حرباً موضعية مهمة وضرورية لتنشيط صناعة الأسلحة التي أصيبت بما يشبه الوهن، والمليارات الخليجية ضرورية لإنعاشها ، إن حرباً محدودة ضد خصم شيطنته أمريكا عبر عقود، أمر مفيد تماماً لترامب من عدة وجوه ، وبظنه أنه سيعيد هيبة أمريكا في المنطقة، وسيقوي موقف إسرائيل التي سوف لن تجد الأنظمة العربية حرجاً في تطبيع العلاقات معها ، وربما ضمها إلى جامعتهم التي سيغيرون إسمها ، وسيكون تأديب إيران المارقة رسالة إلى الصين ، الهدف الحقيقي والرئيسي، ولكن هل ستجري الأمور على هذا المنوال ؟

ماذا لو خرج العراق من أيديهم كلياً ؟

ماذا لو ضربت القواعد الأمريكية في الخليج؟

ماذا لوضربت الإمارات الخليجية ببضعة صواريخ، واشتعل الخليج ؟

ماذا لو هوجمت إسرائيل؟

وأخيراً ماذا لو طردت أمريكا من المنطقة ؟