مع "منامات " قاسم حول

باقر إبراهيم

 

 

في آذار /2017 أعدت قراءة كتاب (منامات) للصديق العزيز قاسم حول ٲلذي أهداه لي بتاريخ 2/8/2012.

 و (منامات)، هي قصص قصيرة لقاسم حول تتحدث أغلبها عن غطرسة الحاكم "الثوري، التي جربها في العراق حينا من الدهر، وهي مكتوبة بلغة أدبية مشوقة تحث القارئ على متابعتها حتى نهايتها

قاسم حول، ابن الجنوب العراقي المولود عام 1940، صديق قديم، تجددت العلاقة معه حينما زارنا من هولندا إلى السويد في التاريخ اعلاه، وتحدث في الحفل عن أعماله، وحينها أصر أن أقف مع الأصدقاء الذين أخذوا صورة مشتركة لبعض الحاضرين. لكن تلك الصورة لم تصلني، وآمل أن أحصل عليها.

على ص65 من كتاب (منامات)، نقرأ كلمة بلغة ذات دلالة يقولها أحد ضحايا الاضطهاد : "الأفضل أن تعود من حيث أتيت.  ارحل .. فنحن جلادون. "!

وعلى ص132، السؤال الأخير : "هل تعلم ماذا يعني أن تموت احلام الانسان؟ عندما يموت الحلم فإن كل شيء  يزول، موت الحلم شيء  مثل غروب الشمس.".

وجميل أن تظل الأحلام الطيبة عند قاسم حول، وعندنا أيضآ، مشرقة دائما.

وعند زيارته للسويد، في التاريخ اعلاه، اهديته مذكراتي، واعتذر للقارئ، عن الاسهاب فيما اقتطفه من مقالته عنها، التي كانت بعنوان (مافيش فايدة يا صفية)، يقول فيها:

شخصية سياسية من شخصيات العراق الوطنية. اسمه "باقر ابراهيم " من عائلة متوسطة اجتماعيا دخل معترك الحياة السياسية وكنا نسمع عنه الكثير كشخصية غير مرئية في الشارع وغير متواجدة في المقاهي ولا نراه في الأماسي الثقافية ولو جاء ليستمع أو ليشاهد فهو يرانا ولا نراه حيث صورته غير متداولة في الصحف والمجلات ولا يظهر على شاشات التلفزة. كان يحلم ويتمنى لوطنه الخير وناضل بصدق وفروسية عالية تحمل عذابات السجون. وكان في كل حياته واقعيا. يعرف الجميع ان له قدرة تنظيمية مذهلة وخاصة في مسارات العمل السري داخل العراق.

وفي وقت تاجر فيه الكثيرون بالعملية السياسية ونهبوا أموال البلاد والعباد بل ونهبوا أموال احزابهم، كان هو نظيف القلب واليد واللسان.

نشرت له دار الطليعة في بيروت اخيرا مذكراته السياسية بعنوان "مذكرات باقر ابراهيم" يقع الكتاب في 495 صفحة من القطع الكبير. من خلال الكتاب نتعرف على الشخصيات السياسية والوطنية التي لعبت دورا في الحياة العراقية ومن خلال مذكراته يمكن للقارئ أن يتعرف على الحارات والبيوت وطبيعتها والمدن والحارات وتاريخها. ومن خلال المذكرات  ربما يستنتج القاريء شيئا خفيا لو كان دقيقا في قراءة المذكرات وقراءة الواقع وما ال إليه العراق عبر التقلبات والمتغيرات السياسية، وهو أن العراق يعيش اليوم أسوأ الحالات في تاريخه القديم والحديث في وقت يتنحى فيه باقر ابراهيم وكل باقر ابراهيم جانبا بعد أن فقدوا الثقة بما جرى وما يجري اليوم على أرض بلاد ما بين النهرين!

يلمس القاريء  في مذكرات "باقر إبراهيم" الصدق وهي أهم ميزة لمستها في قراءة مذكرات حيث الموضوعية ماثلة للعيان، وفوجئت وانا أحد متابعيه سياسيا في العراق وخارج العراق، فوجئت بأسلوب مدهش بسيط وأنيق وصياغة فيها الكثير من الدقة ولم أكن أعرف أنه يمتلك هذا القلم الأنيق الذي يعبر عنه "الأدب السياسي" والتفاصيل الصغيرة عن المعلمين والمدرسين والعائلات العراقية والأساتذة والمفكرين والاحداث التي تدخلك في عالم روائي وكأن  الكاتب يسطر رواية سياسية حتى نتمناها أن لا تكون سياسية ...

بعد أن وضعت الكتاب جانبا وانا اقرأ  السطور الأخيرة تذكرت الشخصية الوطنية المصرية سعد زغلول ودوره في مجابهة الأستعمار ونضاله مع رفاق دربه وحبه لمصر وعلمه النظيف. وفيما كان على فراش المشهد الأخير للإنسان كانت زوجته "صفية" تواسيه انه سيغادر هذه الدنيا واسمه لامع في سماء مصر، وكانت تقول له أن نضالك سيثمر وسوف تزدهر مصر وتتالق في الحلم الذي هو حلمك، وأن حلمك سوف يتحقق وسيذكرك الناس بألحب والمجد وجميل العرفان.

كان سعد زغلول يعرف ماذا كان يدور في مصر وكيف كانت تعيش مصر وهو يودعها الوداع الأخير. فقال لها "ما فيش فايدة يا صفية  ... غطيني!"

ختاما، التحية لقاسم حول مع التمنيات له بالمزيد من العطاء المثمر، فنحن نحتاج إلى فائدة تدوم طويلا.