حلف القاتل الذي يمشي بجنازة القتيل !

صباح علي الشاهر

 

 

فجأة أعلنت السعودية عن إنبثاق تحالف إسلامي من 34 دولة مسلمة لمحاربة الإرهاب، لأول وهلة يبدو الرقم كبيراً، فتحالف 34 دولة لا يقضي على مجموعة عصابات مهما كانت قوتها فقط، وإنما بإمكانه القضاء على مجموعة دول . لنتذكر أن عدد الدول المشاركة في الحرب العالمية الثانية على النازية 50 دولة، والتي إشتركت فعلياً بقتال النازية 17 دولة، أما التي تحملت العبء الأكبر فهي ثلاث دول أمريكا والإتحاد السوفيتي وبريطانيا، وقد تقاسمت هذه الدول المغانم والنفوذ بعد الإنتصار على النازية، وللمفارقة فإن تحالف الستين دولة بقيادة الولايات المتحدة لم يفعل شيئاً طيلة أشهر عديدة، فيما فعل التحالف الثنائي الروسي السوري فعلة في أيام، حيث وجه طعنات مميتة للإرهاب ولداعش تحديداً، وهذا يؤكد أن المهم في التحالفات ليس عدد المتحالفين، وإنما فاعليتهم، وفاعليتهم تأتى أساساً من كونهم متضررين فعلاً من الإرهاب ، ويريدون حقاً على القضاء عليه. 

 كم من دول التحالف السعودي ستشارك في الحرب على الإرهاب فعلياً ؟

لنأخذ عينة من هذه الدول:

1-      ليبيا: لا نعرف من يحكمها فعلاً، ومن يمثلها فعلاً، وهل لديها جيش قادر على محاربة الإرهاب، أم أن كل القوى مشغولة بقتال بعضها البعض؟

2-      الصومال: هل يصدق أحداً أن ثمة دولة أسمها الصومال لديها من القوة الفائضة ما يمكنها من إرسال قوات لمساعدة الآخرين في حرب الإرهاب ؟

3-      جزر القمر ، لا نحتاج إلى أي تعليق .

4-      فلسطين: هل لفلسطين جيش، هل لديها طائرات يمكن أن تستعملها مثلاً ، وهل تسمح إسرائيل بتسليح فلسطين أم أنها تريدها دولة منزوعة السلاح؟

5-      لبنان، دولة بلا رئيس، وحكومتها غير مستقرة، لم تتخذ قراراً لا وزارياً ولا برلمانيا بالإشتراك بمثل هكذا حلف ، يقال أن الأمر تم عبر التلفون !!، وقد إستنكر وزير خارجية لبنان إدراج إسم بلده في هذا الحلف .

6-      جيبوتي، هل هي أكثر من كيان يؤجر أراضيه كقواعد أجنبية ؟ وهل هي قادرة على صرف رواتب موظفيها من دون مساعدة الآخرين؟

7-      اليمن، أي يمن هل هي يمن الرئيس الفار عبد ربه منصور هادي، والرجل أصبح عالة على مستثمريه ومشغليه؟

8-      المالديف، المالديف جزر سياحية، يمكن لديها شرطة سياحية، وهي جزء من الكومنوولف البيريطاني، نفوسها 300 ألف شخص كلهم يشتعلون بالسياحة ..

9-      السعودية ، متهمة بالإرهاب ، وكل المنظمات الإرهابية إبتداءاً من القاعدة مروراً بداعش إلى النصرة وغيرها خرجت من عباءة الوهابية ، ومن قيم التشدد التي كانت تبثها وتنشرها السعودية  بشتى الوسائل.

10-    قطر، متهمة بتمويل الإرهاب، وإحتضان المنظمات الإرهابية المنافسة لتلك المدعومة من السعودية .

11-    تركيا متهمة بمساعدة الإرهاب والمنظمات الإرهابية وإستثمارها لتحقيق أهداف سياسية، وبالأخص في سوريا والعراق، ودعم نشاطات الإخوان المسلمين العنفية ضد العديد من الدول، وبالأخص مصر .

12-    مصر، والأردن، والمغرب، وبعض الدول الأفريقية، تعتمد في إستقرارها الاقتصادي على دعم السعودية المادي، وهي من دون هذا الدعم ستعاني مشاكل كبرى وإضطرابات لا تعرف عواقبها .

وبالنتيجة فإنه بإستثناء الدول الثلاث الأساسية، السعودية، وتركيا ، وقطر، وهي دول متهمة بدعم الإرهاب، لكنها دول مقتدرة مالياً، فإن بقية الدول، ربما بإستثناء الإمارات، سوف لن تتحرك إلا بمقدار ما يُقدم لها، فهل ستفتح السعودية وقطر حنفيات الدفع غير المحدود، وهل وضعها الاقتصادي الحالي يساعدها في هذا، خصوصاً مع هبوط أسعار النفط بهذا الشكل الكارثي، ومع عمليات الإستنزاف في أكثر من موقع نتيجة المغامرات التي عدها البعض صبيانية؟

أغلب الظن أن هذه المسرحية التي أقدمت عليها القيادة السعودية، إنما هي تعويض عن هزائم نكراء في أكثر من موقع، في سوريا كما اليمن، وهي فعل يتسم بالسذاجة إلى حد بعيد، وسوف لن يكون في أحسن الأحوال سوى (  عرض مسرحي  هابط )  يثير السخرية، يشغل خشبة المسرح لبضعة أيام ثم يسدل الستار بعد ذلك ، لتبدأ  مرحلة التراجعات التي يفرضها تغير موازيين القوى في المنطقة، وربما تغييرات غير متوقعة في مراكز القرار في عدد من دول المنطقة .

هل سمعتم عمركم بتحالفات عسكرية تنتج عن مؤتمر تدعو إليه منظمة دينية، ويأخذ قبول دول في الإنخراط  فيه عبر التلفون؟

والغريب أن لا دولة من الدول المذكورة في التحالف بإستثناء مصر وتونس مشغولة فعلاً بمواجهة الإرهاب ، والأغرب أن الدول المنشغلة منذ سنوات في مواجهة الإرهاب مثل إيران، سوريا، العراق، وإفغانستان، والجزائر، ودول أخرى عانت ما عانت من الإرهاب كتركمانستان وأذربيجان، وطاجكستان وأوزبكستان، وأكبر دولة في العالم الإسلامي أندونوسيا وغيرها، لم تكن ضمن هذا التحالف العجيب، الذي يصدق عليه المثل (يقتل القتيل ويمشي بجنازته).