طبول الحرب والمثقف المدجن

نصير المهدي

 

طبول الحرب تقرع في كل متر من المنطقة سواء صدقت التوقعات أم كذبت والمنطقة غارقة في تفرعات هذه الحرب الكبرى المنتظرة ويفز " المثقف " العراقي الذكي والحساس و " اللوتي " ليقول يجب الا نخوض حرب الآخرين وما دخلنا وما يجري في السعودية .. أها هي السعودية إذا .. هذا " المثقف " دس أنفه في كل شئ وكان له موقف من كل شئ ولاحق كل شئ وحتى إذا خدش صهيوني مثلا بجرح صغير فز من نومته لـ " يبحوش " في تفصيلات الحادثة عسى أن يجد أي شئ يثبت مدنية الضحية لينصب في صفحته ويومه سود الله أيامه مجلس عزاء ويدعو القطيع الذي لا يميز الناقة من النعجة الى مشاركته في المأتم الحزين ..

في سوريا كان له رأي يشارك به في جوقة التحريض على ضرب سوريا وإحتلالها وتدمير وتمكين عصابات الارهاب منها ولا ينسى إيران الرجعية التي يحكمها الدين المتخلف على إعتبار أن السعودية محكومة بديمقراطية جيفرسون ويلومها لأنها تحاول الحصول على الطاقة النووية فتهدر أموال شعبها وبمناسبة المال فأكبر جرائمها مثلا أنها تدعم المقاومة في فلسطين .. مرة أخرى نحن أمام " إسرائيل " العزيزة على قلب هذا المتثاقف .

ما يجري في السعودية لا يعنينا فدعونا نلتهي بأحوالنا وننشغل بكوارثنا ثم يذكرنا بحميته وغيرته .. كيف يشغلكم إعدام مواطن سعودي عن ضحايا تفجير داعش الأخير في الأنبار .. وضعت نفسك أيها الغبي في المصيدة التي نصبتها .. تفجير داعش .. داعش هي صنيعة هذا المال والفكر والتدخل الخارجي في بلادك وأنت تنكر إستنكار إعدام شخص بسبب رأيه هل تنسى كيف شغلت الدنيا بالحديث عن ريحانة جباري التي أعدمتها إيران ولطمت حتى تساقط شعر رأسك مع أنها كانت متهمة بجريمة قتل سواء كانت مذنبة أم بريئة بينما هذا السعودي الذي تستنكر إدانة إغتياله رمز إجتماعي وديني وسياسي وتترتب على إعدامه آثار كثيرة وكبيرة لا مناص من أن يطال العراق بعض من شظاياها ..

بالأمس كان هذا " المثقف " الفهيم يقرع رؤوسنا بهذه المحفوظة الممجوجة .. العالم قرية صغيرة .. إذا كان العالم قرية صغيرة فالسعودية هي الجار وسوريا واليمن ذوو القربى وايران مثلا هي الجار بالجنب وما يجري فيها يهمنا ويعنينا ليس لأن السعودية وإيران في حرب تخاض في أماكن متعددة من منطقتنا فهذا تبسيط للأمور وسوء فهم لأن الحرب في الحقيقة هي حرب أميركا والغرب و" إسرائيل " علينا وما بين السعودية وإيران هو بعض صفحاتها ونحن جزء من هذه الحرب رغم أنفنا والا ما معنى صوت الرصاص ودوي المتفجرات الذي لم ينقطع عن العراق منذ خمس وثلاثين عاما .. اليست هذه حرب يدفع العراقيون ثمنها من دمائهم وأرواحهم وأموالهم ومصائرهم .. فكيف ما علينا بالسعودية وما يجري فيها ..

وحسنا .. دعونا من السعودية وما يجري فيها .. ترى هل تدعنا السعودية بحالنا وتترك لنا أن نلملم جراحنا ونحصي ضحايانا ونتأمل مصيرنا .. أليست السعودية هي الراعي الرسمي للإرهاب في بلادنا فكرا وتمويلا ودعاية وإعلاما .. الا تتدخل السعودية في كل شاردة وواردة وآخرها تريد تقسيم العراق وتدعو علنا الى إقامة دولة " كردستان " كما ورد على لسان ضابط برتبة لواء في الجيش السعودي ولا تقل لي أن السلطات التي تحصي على الناس الصغيرة والكبيرة تسمح لعسكري بأن يبدي رأيا سياسيا بهذه الخطورة .. وإستقبلت بحفاوة بالغة مسعود البارزاني .. وتعاملت معه كرئيس دولة لأن السعودية تستعجل تقسيم العراق كما هو الكيان الصهيوني وفي هذا يسبق الشريكان حتى أميركا وعموم الغرب في مخططاتهما لتقسيم العراق والمنطقة عموما .. قلت لي " كردستان " .. إذا هنا مربط الفرس فمسعود البارزاني ممول " الثقافة " العراقية وصاحب الأيادي السوداء في إفسادها وشراء ضمائر منتسبيها .. ومع أن الكلام هنا يختص بحالة ولا يعنى بفرد الا يدعو للرثاء مثلا أن يتولى صحفيون يصدعون رؤوس الخلق بالحديث عن الحريات وحقوق الانسان والديمقراطية ثم يتولون تبييض صفحة نظام رجعي متخلف غارق في الانحطاط والفساد والخيانة والعمالة وتدمير المنطقة وسجله في الإجرام حافل وطويل .. أو أن يقوم كاتب مسيحي كصحفيي جريدة الحياة السعودية بتبرير جريمة إغتيال النمر بالكلام في القصاص وأولي الالباب وغير ذلك من التعابير الدينية التي يدين مثيلاتها في إيران .. مع أن هذه المفردات مسؤولة عن قتل وتهجير أقرانه من أتباع دينه وملته والسعودية هي أكبر مصنع في العالم للفتاوى وعبارات التكفير والتضليل والحث على القتل وقطع الرؤوس .

لا يطمح المرء أن يرى مثقفا عضويا مندكا في قضايا مجتمعه على الطريقة الغرامشية ولكن على الأقل صاحب وجدان وضمير وهذا هو معنى الإنسان الحر الذي لا يغويه المال فيحوله الى منافق دعي يبيع موقفه ورأيه بضاعة حسب طلب السوق ولا تغريه نزعة الشهرة خاصة في ظل فائض الفضائيات ووسائط الاعلام والدعاية التي جعل المجاهيل وجوها للمعرفة والثقافة ليس في العراق وحده بل وفي المنطقة عموما بعد أن كانتا الجائزة في جهد الإنسان ومواظبته للبحث عنهما وإكتسابهما والا كيف يكون مثقفا من لا يستطيع التمييز بين الضاد والظاء .. أو أن يسمع بكلمة من قبيل " ولاية الفقيه " فيكتفي بدقائق في تقليب صفحات مكائن البحث على الشبكة العنكبوتية ثم يسارع في القول : لقد وجدتها .. هذا الرجل يستحق إهراق دمه وإهدار كرامته فهو يؤمن بولاية الفقيه ويالها من تهمة كبرى الطريف فيها أن مروجها لا يعرف معناها ومقاصدها .

هل سيكف " المثقف " العراقي بعد اليوم عن دس أنفه في مختلف قضايا المنطقة والعالم باعتبار أن عند العراقيين ما يكفيهم من مشاكل ومصائب .. ننتظر لنر .. مع أن القادم مثل الماضي وشمس صبحه ستكشف الكذاب من الصادق ..