ا

 

 التقرير الأسبوعي لمراكز الابحاث الأميركية: د. منذر سليمان

 

 


 

Web:     www.thinktankmonitor.org     email:        thinktankmonitor@gmail.com
 
 

 

A Weekly Bi-Lingual Report & Analysis of U.S. Think Tank Community Activities

 

 
التقرير الأسبوعي لمراكز الابحاث الاميركية 
 
نشرة اسبوعية دورية تصدر عن وحدة
"
رصد النخب الفكرية
 
في
 
مركز الدراسات الأميركية والعربية
                                                      
      
 

9/ كانون2 - يناير/‏ 2016     01/09/2016



Introduction

The holiday season is over and the number of think tank publications has picked up considerably.
Needless to say, the major subject in Washington was the growing tension between Riyadh and Tehran.
      
The Monitor Analysis looks at two issues – the growing tensions between the US and Saudi Arabia and the militia standoff in Oregon.  We see the Saudi reaction to Tehran this week as a result of their perception that Washington is appeasing and favoring Iran at the expense of Saudi Arabia regional ambitions and status.

The second issue is the occupation of an American government building by militia members in Oregon.  As we have noted in the past, America is seeing a growing amount of civil unrest.  We see more coming in 2016.


 
المقدمة     

      فرض الصراع السعودي – الايراني نفسه على اولويات القضايا السياسية الاميركية، جنبا الى جنب مع "التحدي الاستراتيجي" الذي مثله اعلان كوريا الشمالية عن اطلاقها تجربة ناجحة لقنبلة هيدروجينية، مطلع الاسبوع، والذي تراه مجموعة معتبرة من اقطاب السياسة الخارجية بانه ثمرة فشل السياسات الاميركية المتعاقبة للتوصل الى اتفاق نووي معها. وربما رمت كوريا الشمالية من اعلانها "كمقياس على قدرة الدفاع عن النفس،" كما قالت، الى لفت انتباه ادارة الرئيس اوباما لادراجها على اولوية ملفاتها قبل مغادرتها البيت الابيض ومواجهة المجهول، كما يقال، واحياء جهود التقارب بين شطري الجزيرة المقسمة.


       في الشق الداخلي الاميركي برز نشاط الميلشيات المسلحة، وهي التسمية الرسمية للمجموعات المتطرفة، باقدامها على "احتلال" مبنى حكومي ومحمية للحيوانات البرية تديره الحكومة الفيدرالية في ولاية اوريغون وتقاطر عدد من اعضاء الميليشيات من مناطق مختلفة "تضامنا" مع بؤرة التحرك، قابله ردود فعل "متساهلة" من قبل الحكومة وعدم ارسال فرقها الأمنية للانقضاض على التمرد. ظاهرة تنامي الميليشيات المسلحة المشبعة بالتطرف والعنصرية ليست امرا عابرا، وسبق ان تناوله المركز بالرصد والتحليل، ورؤيته المستقبلية لانتشار اوسع لهذه الظاهرة في العام الجديد.

    

ملخص دراسات واصدارات مراكز الأبحاث


سوريا 
       طالب معهد مبادرة السياسة الخارجية صناع القرار انه حان الوقت "لدعم الأسد .. كونه الخيار الاوحد المتوفر عمليا" لاستعادة التوازن والاستقرار والذي من شأنه "الحاق الهزيمة بتنظيم الدولة الاسلامية." واوضح ان الرئيس الاسد بما يمثله من موقع وامكانيات وتحالفات هو الطرف "الاشد اهتماما" بهزيمة داعش. واردف قائلا ان ثمن الدعم الاميركي للرئيس الاسد يمكن تعويضه عبر "تبني التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة مطلب العفو العام عن المقاتلين الآخرين (ضد الدولة السورية) مثل الاكراد والتركمان ومجموعات سنية لا تنحاز لداعش – والذين لديهم الاستعداد للتخلي عن اسلحتهم."
http://www.nationalreview.com/article/429355/supporting-assad-best-option
 
        استعرض مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية مسألة "التنافس التركي الروسي" خارج الساحة السورية، معربا عن اعتقاده ان "حالة الوفاق السابقة بينهما كانت نوعا من زواج المصلحة .. دُفعا اليه لتضافر رؤيتيهما في النفور من سيطرة الولايات المتحدة احاديا على النظام العالمي، والذي تغاضى النظر عن الاخذ بعين الاعتبار مصالحهما." واوضح ان تلك العلاقة الآنية "افتقدت للبعد الاستراتيجي" في علاقات الدول "مما يفسر الآلية السريعة التي اطاحت بتقاربهما عقب اسقاط الطائرة الروسية." وحذر المركز من استمرار تدهور الهلاقات الثنائية والذي "يهدد بتفاقم التوترات بينهما  التي حكمتها الصراعات التاريخية للسيطرة والنفوذ."


http://csis.org/publication/best-enemies-russia-turkey-confrontation-beyond-syria
 
       اهتم معهد واشنطن لدراسات الشرق الادنى  بما اسماه "الهجوم الكردي عبر نهر الفرات" على مواقع داعش، محذرا من امكانية "استحضاره تدخلا تركيا مباشرا" في المنطقة، بيد ان باستطاعته "عزل قوات الدولة الاسلامية وابقائها بعيدة عن العاصمة .. وما ينطوي عليه من تداعيات هامة لكاتفة القوى الاخرى المقاتلة في سوريا."


http://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/the-die-is-cast-the-kurds-cross-the-euphrates

داعش
       تناولت مؤسسة هاريتاج قدرات تنظيم الدولة الاسلامية على الاستقطاب وتجنيد عناصر ومتوطوعين دون انقطاع "عبر العالم." واصدر تقريرا خاصا بذلك شارك به "فريق خبراء متعدد الاختصاصات في قضايا مكافحة الارهاب، والتيارات الاسلامية العالمية، واخصائيي مناطق جغرافية معينة .. بغية التوصل لاستخلاصات مفصلة وتضافر جهود أممية لوقف تدفق موجات المقاتلين لمناطق تسيطر عليها الدولة الاسلامية." واوضح التقرير انه "يتعين على الولايات المتحدة قيادة جهد دولي متعدد الاتجاهات لالحاق الهزيمة بتنظيم الدولة الاسلامية .. والذي يستوجب تصميم اكبر لحرمان داعش من السيطرة على مزيد من الاراضي، واعاقة جهوده للتجميد، واقتلاع ايديولوجيته المدمرة .." وزعم ان تقاعس اميركا عن قيادة جهود دولية "سيعزز مواقع داعش ويتيح له ضم مزيد من الاراضي على امتداد الشرق الاوسط وافريقيا وجنوب شرق آسيا – وما ينطوي عليه من رفع شبح معدلات الهجمات الارهابية عبر العالم."


http://www.heritage.org/research/reports/2016/01/combatting-the-isis-foreign-fighter-pipeline-a-global-approach
 
       استعرض معهد كاتو آفاق المرحلة ما بعد "هزيمة اميركا لداعش،" معتبرا ان المسألة الكردية تشكل "معضلة سياسية اكبر للساسة الاميركيين،" محذرا من انجرار الجميع وراء مستنقع تقسيم "العراق وسوريا لدويلات متعددة .." واجاب ان الاجابة للوقت الراهن هي "بالنفي." مذكرا ان التطورات المستقبلية قد "تضطر الولايات المتحدة نشر قوات عسكرية في كلا البلدين استنادا الى تقييم جدي رصين، بعيد عن تمنيات تيار المحافظين الجدد، يحدد عدد القوات المطلوبة." واضاف ان كان هناك من بين السياسيين تتوفر لديه الجرأة على ابقاء "تلك القوات منخرطة في عمليات قتالية بالغة الخطورة تمتد لنحو 20 او ثلاثين عاما – وربما اطول؛" مضيفا من يتوفر لديه عزيمة تقبل "عشرات او مئات وربما آلاف التوابيت،" نتيجة رؤيا سياسية ضيقة.


http://www.cato.org/publications/commentary/we-defeat-isis-then-what
 
ايران والسعودية


       اعتبر معهد هدسون ان سياسة الرئيس اوباما "تفضل الاصطفاف لجانب ايران على السعودية .. على خلفية جزها عنق الامام الشيعي." واضاف ان "الهجمات التي طالت البعثات الديبلوماسية السعودية استنهضت مشاعر عدائية كبيرة ضد السعودية بين اقطاب السياسة الخارجية الاميركية، والصحفيين والمحللين .. مع الاقرار بأن الرياض دون شك تشكل حليفا صعب المراس في جملة قضايا." وذكّر اطقم السياسة الخارجية بأن السعودية "هي جزء من النظام الاميركي للشرق الاوسط حظيت به منذ 70 عاما. كما ان ايران تراه ضمن تلك الدائرة ايضا." وعليه، مضى مستنتجا، فان "حدوث هجوم ضد منشآت ديبلوماسية سعودية هو عدوان على فريقنا، ونظامنا، وعلينا ايضا .."


http://www.hudson.org/research/12074-obama-sides-with-iran-again
       اعرب معهد واشنطن لدراسات الشرق الادنى عن اعتقاده بأن تصرفات السعودية الاخيرة كانت تهدف ارسال رسائل متعددة "لواشنطن والرياض،" مطالبا الاولى "اثبات بيتها بتقديم خيار افضل، ان ارادت انصياع الرياض لنصائحها .. بدءا باتخاذ اجراءات واضحة لمعارضة التدخل الايراني في الاقليم." وذكّر الادارة الاميركية بتصرف السعودية ابان المحادثات التي جرت في شهر تشرين الاول الماضي والتي "اشعلت فتيل شكوك السعودية لتصريحات وزير الخارجية جون كيري التي استدارت بعكس اتجاه مطلب الولايات المتحدة بأن الرئيس الاسد ينبغي ان يرحل." واضاف ان السعودية سجلت مواقفا متشددة آنذاك وليس الولايات المتحدة "مما اثار استياء كيري." واوضح ان ما تتوقعه دول الخليج "دعم قوي من الولايات المتحدة للمعارضة السورية، ورفضها لقبول اي وعود غامضة من النظام بادخال اصلاحات .. والاستعداد للوقوف بوجه جهود ايران لزعزعة استقرار المنطقة."


http://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/riyadhs-message-is-to-washington-as-well-as-tehran

المغرب
       رصد معهد كارنيغي المتغيرات التي طرأت على "المجتمع المدني في المغرب،" وادراك النشطاء السابقين "لافتقار اليسار السياسي في المغرب لقاعدة نفوذ حقيقي،" والتفت لتكثيف نشاطاته "الثقافية بعيدا عن المطالب السياسية العلنية،" وتنظيم بعض قطاعاته "عروضا فنية عامة .." واوضح ان عدد النشطاء السابقين في حركة 20 شباط/ فبراير "غادروا الحركة بعد انحسار دورها .. (مما يعني) تراجع احتمالات اندلاع احتجاجات واسعة النطاق في المغرب." واوضح ان الفوز الانتخابي الكبير لحزب العدالة والتنمية في المغرب، شهر تشرين2 / نوفمبر 2011، فرض نفسه على وعي القيادات الشابة لناحية "القدرة التنظيمية (الهائلة) للاسلام السياسي .. وضعف اليسار السياسي" بالمقابل. واردف ان التوجه للساحات العامة لاجتذابها عبر النشاطات الثقافية يعوض قصور "الوصول الى جماهير جديدة واشراكها، ونشر الوعي لدى شرائح جديدة من السكان .. وتحقيق التغيير التدريجي."
http://carnegieendowment.org/sada/?fa=62418&lang=ar&mkt_tok=3RkMMJWWfF9wsRouvKnMZKXonjHpfsX76%2BgtXaKg38431UFwdcjKPmjr1YsEScF0aPyQAgobGp5I5FEIQ7XYTLB2t60MWA%3D%3D
 


   

التحليل  

1 - المأزق الأميركي في تصاعد التوتر السعودي الإيراني


 
2 -  ميليشيات اميركية تتمرّد على الحكومة الفيدرالية


 

1 -
مغامرة سعودية لتعزيز الداخل وتعزلها خارجيا


       دشنت السعودية دخول العام الجديد بتنفيذ احكام الاعدام بحق 47 شخصا، اشهرهم رجل الدين والناشط المدني الشيخ نمر باقر النمر.


       انكب ابرز المحللين والمراقبين على "فك شيفرة" الدوافع السعودية وسبر اغوار حساباتها الاقليمية في ظل انخراطها في حربيين متوازيتين، سوريا واليمن، وتردي علاقاتها مع الولايات المتحدة وتعرضها لانتقادات قاسية من معظم الدول الاوربية، مجاراة لمطالب شعوبها بمعاقبة السعودية لانتهاكاتها المستمرة "لحقوق الانسان، وحرمان المرأة من حقوقها ..الخ."


ولفتوا النظر الى ان السعودية، التي كانت تعتبر نفسها قوة اقليمية باستطاعتها املاء رغباتها على القوى والدول المختلفة، قررت احاديا الدخول في صراع مفتوح مع ايران التي رفعتها لمرتبة العدو الاول وطالبت اعوانها الاقتداء بها، ولم يؤيدها في قطع علاقاتها الديبلوماسية مع طهران سوى البحرين والسودان. يشار الى ان السودان اقدم على سحب سفيره من طهران منذ بدء احداث "الربيع العربي،" واصطفافه بالكامل الى جانب الموقف السعودي.


في هذا السياق، اقدمت السعودية على فعلتها طمعا للحد من تدهور مكانتها التي رسمتها باملاءاتها الخاصة ورغباتها الذاتية وليس بناء على وقائع وضوابط واحكام الجغرافيا السياسية، وللحد من انزلاق نفوذها المتآكل منذ زمن.


"البعض" النافذ في آلية القرار السعودي يدرك ما حل بمكانة بلاده من انحدار وتدهور متسارع، كما يستدل من تسريبات مصدرها كبار السياسيين الاميركيين والذين على دراية معمقة لخفايا خلافات القوى القابعة وراء اسوار القصور الملكية والاميرية. يجزم الفريق الاول ان ابرام الاتفاق النووي بين ايران والدول الكبرى الست جاء تجسيدا لمسار افول نفوذ المملكة السعودية.


للدلالة، دروس التاريخ وخبراء الاستراتيجيا تشير بمجموعها الى ان التصرفات والسياسات المتهورة والطائشة والمغامرات آفة تحكم القوى المتدحرجة (السعودية) وليس الدول والقوى الصاعدة لتثبيت مكانتها (ايران)، والتي عادة ما تتحلى بقدر وافر من التأني والتروّي والصبر والمثابرة، وفق وصف بعض الخبراء الاميركيين.


الخبير المقرب من المؤسسة الحاكمة، ديفيد اتواي، وصف المسلك السعودي بأنه "يتطابق مع نمط ثابت منذ زمن للاقدام على اتخاذ تدابير صعبة للغاية كلما شعرت قيادة (السعودية) بانها تخضع لضغوط اجنبية او محلية شديدة." وذكّر اوتواي بقول منسوب لوزير الداخلية السعودي السابق، نايف بن عبد العزيز، موجها كلامه للقوى المدنية المطالبة باصلاحات بأن آل سعود تبوأوا مركز الحكم بقوة السيف وان تطلبت الضرورة يمكن العودة لاستخدامه مرة اخرى.


في زاوية التداعيات الملموسة، اوردت مجلة فورين افيرز المرموقة في احدث اصداراتها على خلفية قطع السعودية علاقاتها الديبلوماسية والتجارية مع ايران ان من شأنها "تأجيج الصراعات الجارية في سوريا واليمن وتعقيد الجهود الرامية لوضع حد لهما؛ وتقويض الحملة الدولية التي تقودها الولايات المتحدة ضد الدولة الاسلامية في العراق والشام." واستطردت ان مضي السعودية بقرار اعدام الشيخ النمر وتجاهلها للتحذيرات الدولية "اسفرت عن تصدعات حقيقة فيما كان يعتبر علاقات شراكة (مع اميركا) ويعرضها لتساؤلات جادة حول مستقبلها ووجهتها."


لا ينبغي الاصطفاف الى تغليب احدى وجهتي النظر، في مناخ الصراع الاقليمي بين ايران والسعودية، بل لرصد وقائع ملموسة ينبغي اخذها بالحسبان للتوقف امام المبررات وراء تصرفات وقرارات متهورة تتخذها السعودية في سرعة من امرها وغير مفهومة للمراقبين والمتابعين للحدث الاقليمي على السواء. وعلى الضفة المقابلة، تسجيل ما آلت اليه نتائج "المناورات الميكيافيلية" (اشارة لمواقف تتسم بالخداع والدهاء) لايران التي وفرت لها فرصة للعب دور صاحب النفوذ الاكبر في المنطقة، بعد تراجع الدور الاميركي نتيجة حروبه في العراق وافغانستان.


ضمن آفاق هذه المعادلة، تجدر الاشارة الى التحولات الضاغطة على مواقف الدول الاوروبية على الرغم من انصياعها للقرار الاميركي. لخصت يومية نيويورك تايمز المواقف الاوروبية بأنها "تنحاز نحو تأييد ايران ضد السعودية،" عدد 4 كانون2/ يناير الجاري، ليس انطلاقا من مواقف "مبدئية" مسبقة بمعارضة عقوبة الاعدام بالمطلق فحسب، بل لتنامي معارضة الرأي العام الاوروبي "لدعم وتمويل السعودية للوهابيين والدعاة السلفيين الذين اسهموا مباشرة بنشوء ايديولوجية متطرفة،" وما لحق بعض العواصم الاوروبية من الآما نتيجة التطرف والتكفير.


واعربت الصحيفة عن تبلور قناعة بين النخب الفكرية والسياسية الاوروبية تفيد بأن مساعي السعودية "لمحاصرة ايران ستبوء بالفشل .. وربما تنذر بتحطيم الانجازات التي تم حياكتها بدقة وتأنٍ لوقف البرنامج النووي الايراني." واضافت ان الشعور العام في اوروبا يحمل السعودية مسؤولية تهييج حدة الخلاف الاخير واقدامها على اعدام الشيخ نمر النمر."


في الجانب الاميركي، رصدت النخب الفكرية التحولات السريعة التي طرأت على موقف الصين عبر تخفيف اعتمادها على السعودية "وطلب ود ايران .. التي تنظر اليها كافضل دولة تتمتع بالاستقرار في المنطقة، ويساورها القلق من المسلك السعودي" بتأجيج الخلافات واللعب على حافة الهاوية، كما يعتقد البعض.
اميركا حائرة بين ايران والسعودية


موقف واشنطن الرسمي اتسم بالتروي الشديد رغم اطلاق التصريحات المزدوجة، التي لا تؤيد ولا تدين المسلك السعودي، وطالبت القادة الاقليميين "في عموم المنطقة اتخاذ خطوات ايجابية لتهدئة التوترات." وعللت موقفها مرارا انطلاقا من "قناعتها بأن الانخراط الديبلوماسي والمحادثات المباشرة تبقى ضرورية للتغلب على الخلافات .." وفي احدث تصريحات وزارة الخارجية ابتعدت فيه عن تأييد مساعي محتملة لوساطات متعددة: العراق والصين وعُمان، مشددة على الحوار الثنائي المباشر. (8 يناير الجاري).


       يعتقد البعض في واشنطن ان الادارة الاميركية في حيرة من امرها "اذ ليس بمقدورها توجيه ادانة علنية لقرار السعودية باعدام رجل الدين المعارض،" نيويورك تايمز 4 يناير، ومن ثم "تقويض مكانة القيادة السعودية الهشة وهي بحاجة ماسة اليها للاصطفاف الى جانبها في محاربة داعش،" وطمعها في الحفاظ على "العلاقة الخاصة" التي تربط الطرفين. بالمقابل، ميلها لتأييد ايران، وما ينطوي عليه من كلفة باهظة في التوازنات الاقليمية الراهنة على الرغم من رغبة جامحة في واشنطن لاقامة علاقات "ودية" مع طهران بعد عقود طويلة من عدم الثقة المتبادلة والعداء المعلن.
       "تجرأت" الرياض على "توبيخ" واشنطن علنا عام 2011 لاحجام الرئيس اوباما عن الوقوف بجانب الرئيس المصري المخلوع، حسني مبارك، وفي الخلفية تكرار واشنطن لمسلكها ان تعرضت الرياض لتحركات ومطالب جماهيرية مماثلة.


       لطمأنة الداخل الاميركي، صرحت واشنطن الرسمية بانها بذلت جهودا متعددة لدى الرياض تحذرها من تداعيات اقدامها على تنفيذ الاعدام بحق الشيخ النمر، عبر وزير الخارجية جون كيري، واختارت الرياض "تجاهل التحذير الاميركي." وصرح البيت الابيض مطلع الاسبوع الماضي ان "رسالة القلق الاميركية تم اثارتها مسبقا مع الجانب السعودي .. وادى تنفيذ الاعدام الى تسريع التداعيات التي حذرنا منها."


       من بين حصيلة التداعيات المذكورة تنتشر تساؤلات اميركية مشروعة للحكمة من وراء الابقاء على "العلاقة الخاصة .. لا سيما وان السعودية اضحت مبعثا للقلق اكثر مما تتحمله الولايات المتحدة." وبناء على السياق المشار اليه تتعزز مطالبة واشنطن التعامل بحنكة وواقعية مع المتغيرات الدولية وربما الاقدام على اتخاذ خطوة غير مسبوقة باتجاه طهران وكسر حائط المحرمات السابقة الذي تصدع بفعل توقيع الاتفاق النووي.


       هاجس البيت الابيض، منذ الآن وحتى انقضاء ولاية الرئيس اوباما في العشرين من كانون2/يناير 2017، يستند على ركيزتين: الحرص على ادامة استقرار المنطقة، وضمان تنفيذ بنود الاتفاق النووي بسلاسة ويسر، وعدم توفير الذريعة لاي من الفرقاء الاطاحة به او النيل من تطبيقه.
       التقارب العلني بين السعودية و"اسرائيل" ليس وليد اللحظة الراهنة او ناجم عن تضافر اهدافهما في معارضة الاتفاق النووي مع ايران فحسب، بل يمتد عميقا في تاريخ نشأة كليهما تحت رعاية بريطانية واميركية. من نافل القول ان مفاوضات الاتفاق النووي حفزت كليهما "تنسيق" تحركاتهما واستغلال تباين نفوذهما وفعاليته للضغط على اعضاء الكونغرس وحفزه على توسيع دائرة معارضي الاتفاق.
ترددت انباء في واشنطن في الآونة الماضية، لم يتم نفيها، عن سماح السعودية لسلاح الطيران "الاسرائيلي" استخدام اجوائها لتوجيه ضربة للمنشآت النووية الايرانية. ادارة الرئيس اوباما اخذت علما بذل واتخذت عدد من الاجراءات لتقويض "ضربة وقائية احادية" على ايران تقوض سياساتها وتوازناتها الدولية، منها التنصت على اتصالات بنيامين نتياهو، وفق ما تم الاكشف عنه حديثا، فضلا عن نقل مكان المفاوضات بعيدا عن جنيف التي نجح فيها "الموساد" بزرع اجهزة تنصت متطورة على الوفود المتعددة ومنها الوفد الاميركي.


التثبت من معطيات راهنة، نستطيع القول ان السعودية قررت بمفردها التحرك نحو توتير العلاقات مع ايران، بدعم وتأييد "اسرائيلي،" مطمئنة لعدم معارضة الحكومة الاميركية، علنا على الاقل.
لم تستجب السعودية لجهود الوساطات المتعددة، آخرها كانت روسيا، التي تخشى واشنطن استغلالها الازمة المستجدة لاستعادة نفوذها وموقعها كدولة كبرى بين الاقوياء. وقالت وزارة الخارجية الروسية انها "على اتم الاستعداد للعب دور الوسيط بين السعودية وايران لاحتواء التوتر .. وجهوزية موسكو لاستضافة لقاء بين وزيري خارجية البلدين، عادل الجبير ومحمد جواد ظريف."
احد السفراء الاميركيين السابقين ممن مثل مصالح بلاده في الرياض ادلى بدلوه في تفسير العقلية المتحكمة بالازمة قائلا "بالنسبة للاسرة السعودية المالكة لا تعتبر ان بامكان الولايات المتحدة لعب دور الوسيط النزيه نظرا لاهدارها النفوذ الاميركي السابق مع الاسرة مقابل صفر حصدته من طهران." ومضى موضحا ان لا احدا "يثق بجهود (الرئيس) اوباما لحفظ السلم في المنطقة بعد الآن. ويعتقدون (الاسرة المالكة) ان طهران قدمت له اتفاقا نوويا لا احد يعتقد انه قابل للتنفيذ – مقابل استعادة (ايران) اصولها المجمدة التي تبلغ 100 مليار دولار؛ والتي ستستخدمها في دعم حلفائها في سوريا والعراق."
واعرب الديبلوماسي السابق عن اعتقاده ان تراكم القلق من التقارب مع ايران "حفز السعودية للمضي باتخاذ خطوات احادية الجانب .. غير آبهة بموقف واشنطن، بغية عزل ايران ودفعها وحلفائها للخلف."
الفريق الاميركي المناويء لسياسة الرئيس اوباما يعتقد ان ما تبقى من خيارات يمكنها تطبيقها بحق ايران اضحت محدودة، لا سيما في حرص ادارته على عدم الانجرار وراء الدعوات المطالبة بمعاقبة ايران على خلفية تجربتها الاخيرة على الصواريخ الباليستية لخشيته، كما يعتقد، من رفع وتيرة الضغوط على طهران وتعريض المكتسبات التي حققها الى خسارة صافية تفقده رصيد اساسي من ارثه الرئاسي.
توجهات الرأي العام الاميركي تدعم تروي الرئيس اوباما نوعا ما، اذ تشير احدث استطلاعات الرأي الى قلق الجمهور الاميركي من تصاعد التوتر بين السعودية وايران، ويعول على استفادة واشنطن من دروس التوريط السابقة والنأي بنفسها عن ازمة كان يمكن تفاديها بتغليب الحكمة والبصيرة.
واشنطن الرسمية معنية بالحفاظ على "مصالحها" في المنطقة المتمثلة في نفوذ شركاتها الكبرى وعلى رأسها قطاع الاسلحة والنفط، وتلجأ عند كل نقطة انعطاف سياسية الى اقرار بيعها مزيد من الاسلحة والمعدات العسكرية للسعودية ودول الخليج الاخرى لاسترضائها، بصرف النظر عن قلق الاقتصاديين لناحية قدرة السعودية والآخرين الوفاء بالتزاماتهم المالية في ظل تراجع اسعار النفط في الاسواق العالمية، يقابلها استنزاف هائل للموارد والاحتياطات السعودية لتمويل حربها المزدوجة على اليمن وسوريا.
صفقات الاسلحة المبرمة مع الدول الخليجية لا تمثل حلولا طويلة الاجل لازمات آنية بأي حال من الاحوال، ووشنطن تدرك ذلك بعمق، بيد انها بقدر ما لها من مفعول "لاسترضاء" السعودية تسهم فقط في تنمية التوترات وتصاعدها بين الرياض وطهران؛ ويتم ترحيل حلها الى ادارة الرئيس المقبل مع الحرص على احتوائها دون سقف الانفجار التام.


       في هذا الشأن، حثت فورين افيرز، سالفة الذكر، الرئيس اوباما استخدام نفوذ بلاده الهائل ومخاطبة العاهل السعودي مباشرة وبعيدا عن وسائل الاعلام بان الولايات المتحدة "غير راضية عن وجهة علاقة الشراكة الأمنية مع السعودية، وينبغي عليها بذل جهود تعاون اكبر لحماية المصالح المشتركة .. منها وقف مصادر تمويل داعش من شبكة المصادر الداخلية المتشعبة، تخفيف حدة التوترات مع ايران، تخفيض حدة الخطاب الطائفي .. والتلويح بأن الولايات المتحدة ستوقف توريد وتسليم كافة المعدات اللوجستية والدعم الاستخباراتي للقوات السعودية في اليمن."


 

2 - ميليشيات اميركية تتمرّد على الحكومة الفيدرالية

 

تختلف الروايات لناحية تحديد زمن انطلاق ونشأة الميليشيات المسلحة في الداخل الاميركي، كتعبيرات عن شرائح اجتماعية مناهضة لنفوذ وسيطرة الدولة المركزية، بيد انها اتخذت طابع الاشتباك المباشر مع اجهزة الدولة، ربيع عام 1995، حين استهدف مجمع مباني حكومية في مدينة (اوكلاهوما سيتي)، ما رافقه من تقصي وتحقيق كشفت عن وجود منظم لوحدات مسلحة جلها من التيارات اليمينية المتشددة، قوامها الشرائح الشعبية المهمشة من البيض، بتسليح وتدريب من افراد ومجموعات انخرطت في القوات المسلحة الاميركية – بعضها بهدف اكتساب الخبرة القتالية وتدريب الآخرين.
في الآونة الاخيرة، ومنذ عامين تقريبا، اشتبكت بعض تلك المجموعات مع الاجهزة الحكومية الفيدرالية في الشطر الغربي من الولايات المتحدة، محورها "حق التصرف الفردي" بمساحات شاسعة من الاراضي الاميركية المملوكة للدولة بغرض استغلالها في رعي قطاعات البقر والماشية دون الحصول على اذونات مسبقة او دفع ثمن مقابل ذلك. الطبيعة الوعرة لجبال الروكي حصرت استغلال الاراضي كمراعي للماشية، والبعض انشأ مراكز مدنية عليها.


جدير بالذكر ان الدولة المركزية (الفيدرالية) تمتلك نحو 47% من كافة مساحة الاراضي "البرية" في غربي القارة الاميركية، وفق بيانات يومية نيويورك تايمز، 5 يناير الجاري؛ وتصل نسبة ملكيتها الى اغلبية اراضي ولايات "اوريغون ويوتاه ونيفادا." في الخلفية يتجدد الصراع بين الدولة الفيدرالية "والمستوطنون" البيض في الشطر الغربي من القارة منذ ولادة النظام الاميركي، والتي استولت عليها القوات الفيدرالية بعد طرد السكان الاصليين.


غضت الحكومة المركزية الطرف عن استثمار مربي الماشية لمساحات شاسعة من الاراضي المذكورة لمصالحهم الخاصة، لفترات زمنية طويلة، بل وفرت الحماية لاولئك ضد مقاومة السكان الاصليين ضمن رؤيتها "لتوزيع" الاراضي، الأمر الذي عاد عليها "بنتائج ايجابية مذهلة في اواسط البلاد الغنية، شرقي ضفاف نهر الميسيسيبي." في تلك المنطقة، نسبة ممتلكات الدولة المركزية لا تتعدى 4% من مجموع الاراضي البرية – ايضا وفق مصادر صحيفة نيويورك تايمز.


شهدت سياسات الدولة المركزية تعديلات متعددة في العقود الاخيرة على آلية منح الاراضي للاستثمار الريفي، كمزارع او مساكن، وبلورت برامج فيدرالية تتيح لها التحكم والتصرف بما تبقى من اراضي تحت سيطرتها؛ وهي التي اضحت بؤرة صراع مع الميليشيات المسلحة المنتشرة بكثرة في المناطق الريفية البعيدة.


اوكلت مهام الاشراف والتصرف الى "هيئة ادارة الاراضي،" التي تتحكم بالاشراف على مساحات شاسعة تبلغ مساحتها الاجمالية 247 مليون فدان، مليار كلم مربع، تعلن عنه "تأجيرها" لمزارعي ومربي الماشية، وكذلك لشركات المناجم والتنقيب عن النفط والغاز.


اخر تعبيرات التحدي برزت في اقصى الشمال الغربي من الاراضي الاميركية في ولاية اوريغون باقدام مجموعة مسلحة "متمرسة" باحتلال والسيطرة على مباني حكومية تعود لمحمية للحياة البرية، واستقدامها اعوان ومسلحين من مناطق اخرى كنوع من العصيان المدني.


الميليشيات اتخذت قرارها على خلفية رفضها الامتثال لقرار قضائي بسجن اثنين من كبار مربي الماشية، دوايت هاموند ونجله، لاضرامهما النار في اراضي مملوكة للدولة، قبل بضع سنوات. اضفت ادارة الرئيس اوباما على الحادثة بعدا سياسيا ووصفته بعمل ارهابي مما يتأتى عليه اصدار احكام بالسجن لمدة طويلة بحق الفاعليْن؛ ونزل القاضي الفيدرالي عند رغبة او ضغوط المجموعات المتطرفة واصدر احكاما مخففة بالسجن لمدة خمس سنوات ، مما دفع الحكومة الاميركية اللجوء الى استئناف القرار.


في هذا السياق، تسابق عدد من المسلحين المؤيدين لنزعات تحدي الحكومة الاميركية للتطوع بحماية مربي الماشية ان ابقوا على قرارهم برفض احكام السجن. وجاءت المفاجأة من قبل المتهميْن باعلان قبولهما الامتثال لقرار السجن، مما شكل حرجا للمسلحين الذين ابقوا على قرارهم بالتحدي.
وعليه، اقدم نحو 20 من اعضاء الميليشيات المسلحة على "احتلال" مقر المحمية البرية، مالهور، الذي كان خاليا من الموظفين، ولم يواجهوا اي مقاومة. منطقة المحمية تمنع رسميا التصرف بها واستثمارها لاي هدف كان باستثناء حماية الحياة البرية؛ بخلاف المزارع التي تسببت في المواجهة مع كلايفن بندي، 2014، التي كانت مصنفة لرعاية الابقار والمواشي مقابل مردود مالي للدولة التي "تؤجر الاراضي باثمان متدنية لاغراض الماشية والتنقيب،" كما ورد في ادبيات "هيئة الخدمات البحثية للكونغرس."


بخلاف تحركات الميلشيات السابقة ضد منشآت الدولة، لقيت الحملة الاخيرة تنديدا من قبل مجموعات مسلحة اخرى جنبا الى جنب مع تنديد مرشحي الرئاسة الاميركية من الحزبين؛ فضلا عن معارضة وتنديد عائلتي العنصرين اللذين يقضيان حكم السجن.


المجموعة المحتلة يتزعمها آمن بندي، نجل راعي الماشية الشهير كلايفن بندي ابان تصديه للاجهزة الأمنية المركزية عام 2014 في ولاية نيفادا. واعرب بندي الابن عن جهوزيته واقرانه لاحتلال الموقع "لسنوات عدة ان تطلب الأمر."


من بين الاسماء المعروفة للأجهزة الاميركية دوايت هاموند الذي برز على المسرح الحكومي منذ بداية عقد التسعينيات من القرن المنصرم، واقدامه على التعدي على الممتلكات الحكومية من اراضي وانتهاك قوانين حماية البيئة السارية، واطلاقه تهديدات بالقتل ضد موظفي الدولة العاملين في المحميات البرية. آنذاك، لم يتعرض هاموند لاي عقوبة او ملاحقة من قبل ادارة الرئيس كلينتون، كما كان يفترض، ومذى بتجنيد اعوان له ورفد ميلشياته بالمسلحين "ومضايقة موظفي الدولة" دون رادع.
       اخفاق الدولة المركزية باتخاذ اجراءات فورية ضد منتهكي القوانين في الحالة الراهنة لا يجوز تفسيره بعدم رغبتها بذلك او احجامها عن الصدام مع الميليشيات؛ ويرجح انها آثرت التروي باعتمادها على عامل الاحوال الجوية شديد القسوة في مناطق جبال الروكي بولاية اوريغون، الذي سيكفل اخلاء الميليشيات للمحمية دون عناء، لا سيما وان فرص البقاء على الحياة تتراجع بسرعة امام فقدان وسائل التدفئة والموارد الغذائية، التي تمثلت باطلاق المجموعات المسيطرة نداءات استغاثة بتزويدها بمواد غذائية مهما كانت طبيعتها.


       الميليشيات المسلحة العائدة للمجموعات العنصرية من البيض، بشكل خاص، تعتبر ان من حقها "احتلال" المنشآت الحكومية كوسيلة من وسائل العصيان المدني، والتي تزداد وتيرتها طردا مع تنامي قوة الميليشيات.


       في زمن تنامي مظاهرات المعادية للحرب الاميركية على فييتنام، سجل في احدى الحوادث احتلال طلاب جامعيين لمركز تجنيد وتدريب في حرم جامعة كولومبيا، عام 1970، شارك فيه وزير العدل السابق في عهد اوباما، اريك هولدر، استمر لمدة خمسة ايام، بادرت اليه منظمة الطلاب السود التي الصقت بها تهمة الاحتلال المسلح. وطالبت قيادات المنظمة ادارة الجامعة باطلاق اسم المناضل الاسود الذي اغتالته المؤسسة الاميركية الحاكمة، مالكولم اكس، تكريما له.


       تعاظمت في الآونة الاخيرة نزعات التحدي بين الادارة الاميركية بشكل خاص وشركات تصنيع السلاح على خلفية "حق المواطن حمل السلاح،" كما ينص عليه الدستور؛ بل صعدت بعض الولايات في الجنوب الاميركي مستويات تحديها للدولة بتشريع حمل السلاح في الاماكن العامة، امعانا في معارضة توجهات الادارة بتقنين السلاح.


       اقلية من كبار المزارعين ورعاة الماشية اتخذوا مواقف متباينة مع بندي وهاموند، وادانوا احتلال المنشآت الحكومية، من ابرزهم مايك فاندربوغ، رئيس "ميليشيا ثري بيرسنت،" وايد قرار الحكومة التي تمتلك "الحق المطلق لانهاء الوضع دون اللجوء للعنف .. والخشية من وقوع ضحايا، مما سيسبب باندلاع حريق على المستوى الوطني العام."


       تتداخل عوامل الصراع مع الدولة المركزية، ويسعى البعض لاقحام مسألة حق اقتناء السلاح كقضية مركزية. وحين اعلن الرئيس اوباما مطلع العام الجديد عن اجراءات رئاسية تتخذ مفعول القانون للحد من انتشار السلاح، اقدم حاكم ولاية تكساس، غريغ آبوت، على تحدي الرئيس ان كان لديه الجرأة لمصادرة سلاحه الفردي؛ واستطاع استصدار قانون في ذات اليوم يسمح بحمل السلاح في الاماكن العامة، امعانا في التحدي.


       استنادا الى المعطيات السابقة المتعلقة بتنامي حوادث تحدي السلطات المركزية، لدوافع متعددة، باستطاعتنا اللقول ان العام الجديد سيشهد مزيدا من تلك المشاهد والاضطرابات المدنية.

 



  
SUMMARY, ANALYSIS, PUBLICATIONS, AND ARTICLES

 
Executive Summary


The holiday season is over and the number of think tank publications has picked up considerably.
Needless to say, the major subject in Washington was the growing tension between Riyadh and Tehran.


The Monitor Analysis looks at two issues – the growing tensions between the US and Saudi Arabia and the militia standoff in Oregon.  We see the Saudi reaction to Tehran this week as a result of their perception that Washington is appeasing and favoring Iran at the expense of Saudi Arabia regional ambitions and status.


The second issue is the occupation of an American government building by militia members in Oregon.  As we have noted in the past, America is seeing a growing amount of civil unrest.  We see more coming in 2016.

 

Think Tanks Activity Summary

The Foreign Policy Initiative says it is time to support Assad.  They note, “Supporting Assad remains the only realistic path that will return us to the relative stability of the pre–Arab Spring days, and that will defeat ISIS. No one is more motivated to defeat ISIS than Assad, who would like to reassume Syria’s internationally recognized borders and seek revenge on atrocities that ISIS has committed against captured Syrian soldiers. In return for supporting Assad, the U.S.-led coalition could lobby for amnesty for other fighters — such as Kurds, Turkmen, and non-ISIS-aligned Sunni groups — who are willing to put down their arms.”
http://www.nationalreview.com/article/429355/supporting-assad-best-option
 
The CSIS looks at the Turkish-Russian rivalry outside Syria.  They conclude, “Despite growing economic ties, the Russo-Turkish entente was something of a marriage of convenience. Drawn together by shared aversion to a U.S.-led global order that increasingly seemed to ignore their interests, the relationship remained light on substance or “strategic depth.” Ankara and Moscow talked grandly and emptily of building up the SCO, even as they found themselves locked in an increasingly bitter struggle over the future of Syria. That lack of depth explains why the relationship has unraveled so quickly in response to the downing of a single Russian aircraft. But an unwinding of the entente threatens to exacerbate tensions across areas whose history is defined by the struggle for mastery between Russia and Turkey.


http://csis.org/publication/best-enemies-russia-turkey-confrontation-beyond-syria
 
The Washington Institute looks at the latest Kurdish offensive that crossed the Euphrates.  They say that although the latest Kurdish offensive runs the risk of spurring direct Turkish intervention, it could also help isolate Islamic State forces in the area from their capital, with significant implications for the rest of the combatants in Syria.
http://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/the-die-is-cast-the-kurds-cross-the-euphrates



The Heritage Foundation looks at ISIS’s recruiting pipeline and its ability to attract volunteers from around the world.  In this Heritage Foundation Special Report, a team of experts on counterterrorism, global Islamist trends, and specific regions detail a multi-pronged, and international, approach to cutting off the flow of foreign fighters to the Islamic State.  They conclude, “The U.S. must lead a multi-pronged global effort to defeat ISIS. This will necessarily involve denying ISIS territory, disrupting its recruitment efforts, and uprooting its destructive ideology through carefully tailored regional strategies carried out with local partners. Without U.S. leadership in the fight, ISIS will continue to make territorial gains throughout the Middle East, Africa, and South Asia—raising the specter of terrorist attacks across the globe.”


http://www.heritage.org/research/reports/2016/01/combatting-the-isis-foreign-fighter-pipeline-a-global-approach
 
The Cato Institute asks what happens after America defeats ISIS?  They note, “The Kurdish issue underscores a larger policy question for U.S. officials. Are they prepared to see the breakup of Iraq and Syria into multiple states with greater ethno-religious cohesion? So far, the answer has been “no.” But the bloody conflicts in both Iraq and Syria have a heavy overlay of a Sunni-Shiite struggle for dominance. Are we willing to station American forces in those two countries to keep the contending parties from slaughtering each other? Have we given any serious, sober thought (as opposed to neocon wishful thinking) to how many troops that might require? Are we prepared to keep those troops in an extremely dangerous combat setting for twenty, or thirty years—or perhaps even longer? Are we prepared to see dozens of them come home each year in body bags? How about hundreds? How about thousands?”


http://www.cato.org/publications/commentary/we-defeat-isis-then-what
 
The Hudson Institute looks at Obama favoring Iran over Saudi Arabia in the most recent tension caused by the beheading of the Shiite Imam.  They conclude, “The attacks on Saudi’s diplomatic missions have brought out a lot of anti-Saudi sentiment in the U.S. foreign policy community, journalists and analysts who wonder why we should care about a regime responsible for a lot of bad things around the world. There is no doubt that Riyadh is, to say the least, a very difficult ally in many ways. However, it is part of the American order of the Middle East and has been so for 70 years. Iran sees it this way as well. Therefore, an attack on Saudi diplomatic facilities is an attack on our side, our order, us. They see other traditional U.S. regional partners—like Jordan, Turkey, and Israel—in the same way.”


http://www.hudson.org/research/12074-obama-sides-with-iran-again
 
The Washington Institute says the recent Saudi actions have been directed towards Washington as much as Tehran.  They suggest, “If Washington wants Riyadh to follow U.S. advice, then it will need to demonstrate that it offers a better alternative. This means taking clear action to oppose Iran's regional meddling. The planned discussions about implementing UN Security Council Resolution 2254 will be an important test. During the October talks on Syria, Saudi suspicions about U.S. policy were enflamed by Secretary of State John Kerry's apparent backpedaling on the U.S. demand that President Bashar al-Assad must go. At those talks, it was Riyadh, not the United States, that took the toughest stance on Assad and Iranian intervention in Syria, evidently to Kerry's displeasure. Vigorous U.S. support for the Syrian opposition and a refusal to accept vague regime promises of reform would do much to assure the Gulf monarchies that Washington means what it said about standing up to Iran's destabilizing activities. This reassurance would be particularly helpful as the nuclear deal moves forward and sanctions are eased on Implementation Day, expected to take place in the next few weeks.”


http://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/view/riyadhs-message-is-to-washington-as-well-as-tehran

 

 

ANALYSIS

 

The Increasingly Brittle Relationship Between the US and Saudi Arabia
 

An already volatile situation in the Middle East took a decisive turn for the worst over the weekend when Saudi Arabia executed Sheikh Nimr al-Nimr, sparking outrage across the Shiite community and world human rights advocates, angry Iranian demonstrators invaded the Saudi embassy in Tehran.


Riyadh quickly cut off relations with Iran and moved to diplomatically isolate Iran.  Bahrain and Sudan joined Saudi Arabia in cutting off relations with Iran, and the United Arab Emirates, a key Iranian trading partner, recalled its ambassador from Tehran.  Kuwait quickly joined the group by recalling its ambassador too, and Qatar followed suite.
On Thursday, Tehran accused Saudi Arabia of bombing its embassy in Yemen.


The turmoil couldn’t have come at a worse time for Washington.


The fact is that most of the nations who have retaliated diplomatically against Iran aren’t just allies of Saudi Arabia.  They also formed the bulwark of American policy in the Middle East for the last several decades.  This bloc continues to be part of American strategic calculations, and is a critical part of the Obama plan to defeat ISIS.  They are also major American arms customers.


After the Iranian-Saudi rift, Washington responded to Saudi Arabia's decision by calling for leaders throughout the region to take "affirmative steps" to reduce tensions, Reuters reports.
“We're aware of reports that the Kingdom of Saudi Arabia has ordered the closure of Iranian diplomatic missions in the Kingdom,” an Obama administration official said.
“We believe that diplomatic engagement and direct conversations remain essential in working through differences and we will continue to urge leaders across the region to take affirmative steps to calm tensions.”


However, at this point the Saudis are beyond caring what Obama thinks, and made that quite clear.  They think that Obama ignored their concerns in the attempt to get a nuclear deal with Iran.  They also see a growing American vacuum in the region – a vacuum that Russia seems willing to fill.


The American Dilemma: Saudi Arabia or Iran?


Now that Riyadh has cut diplomatic ties with Iran in the wake of attacks on the Saudi embassy, the Obama administration will have to make a choice: stick with the Saudis in order to preserve the prevailing Middle East order and ensure that the ‘special’ relationship between Washington and Riyadh isn't damaged, or side with the Iranians with whom the administration is desperate to establish a cordial relationship after years of mutual distrust and hostility.


As The New York Times noted, “The United States has usually looked the other way or issued carefully calibrated warnings in human rights reports as the Saudi royal family cracked down on dissent and free speech and allowed its elite to fund Islamic extremists. In return, Saudi Arabia became America’s most dependable filling station, a regular supplier of intelligence, and a valuable counterweight to Iran.”


However, Saudi Arabia has also seen a feckless American president move away from the Saudi relationship too.  In 2011, Saudi leaders berated Obama and his aides for failing to support President Hosni Mubarak of Egypt during the Arab Spring, fearing he might do the same thing if the uprisings spread to the kingdom.


The nuclear deal with Iran only fueled the Saudi sense that the United States was rethinking the fundamental relationship - and Saudi officials, on visits to Washington, openly questioned whether they could rely on their American ally.


One result was that when Secretary of State Kerry warned the Saudis against executing Sheikh Nimr, he was ignored.  “This is a concern that we raised with the Saudis in advance,” Josh Earnest, the White House press secretary, acknowledged Monday. He said the execution has “precipitated the kinds of consequences that we were concerned about.”
The big question is this: has preserving the relationship with the Saudis become more trouble than its worth for the US?  And if so, is it finally time for Washington to reorient its Middle East policy by doing the previously unthinkable and siding with Tehran over Riyadh?
That’s not an easy option.  “It’s not as if you have an Iranian alternative. And if you have no alternative, your best choice is to stop complaining about the Saudis,” according to a “senior Gulf Arab official” who spoke to The New York Times about Washington's position on the sectarian strife playing out across the Mid-East.


Meanwhile, the Obama administration is anxious to ensure that the implementation of the Iran nuclear deal goes smoothly. If the Iranians were to back out at the last minute, it would be a major blow to the President’s legacy during his last year in office.


Another problem is that Riyadh is moving closer to Israel as a result of the Iranian deal.  Rumors have persisted that Saudi Arabia might allow the IAF to overfly the country in order to hit Iranian nuclear facilities.  If Washington moves closer to Iran in its dealings, they lose the power to control the reactions of both Israel and Saudi Arabia.
The problem also spills into the raging civil war in Syria.  The White House is desperate to salvage its policy in Syria where Russia’s intervention has highlighted America’s shortcomings in the “war” on ISIS.  Siding with Iran cripples the American backed Syrian rebels, who are fighting the Iranian backed Assad regime.

 
America also has to deal with the fact that Russia is using this crisis to regain its superpower status in the region. 


Yahoo recently reported, “Russia is ready to serve as an intermediary to resolve the dispute between Saudi Arabia and Iran that saw the kingdom break off diplomatic relations with Tehran, a Russian foreign ministry source told AFP on Monday.


“Russia is ready to serve as an intermediary between Riyadh and Tehran,” the source said, without providing any specifics about Moscow’s potential role in resolving the crisis.”
“Another unnamed Russian diplomatic source quoted by TASS news agency said Moscow was ready to host the Saudi and Iranian foreign ministers — Adel al-Jubeir and Mohammad Javad Zarif — for talks.”


“If our partners Saudi Arabia and Iran show they are ready and willing (to meet), our initiative will remain on the table,” the source said.”


According to a former US diplomat who served in Saudi Arabia “To the Saudi ruling family “Being the “honest broker” in this conflict is something that the US can’t do because they have squandered American standing with the Saudi ruling family while gaining literally nothing from Tehran.  No one trusts Obama to maintain peace in the region anymore.  They know that Tehran gave him a nuclear deal- that no one believes will work - in order to get more than $100 billion in assets.  This money, in turn will help support their allies in Syria and Iraq.”


 He added: “This has forced Saudi Arabia to “go it alone.”  Since it can no longer count on America, it has started a more aggressive foreign policy in order to isolate and “push back” Iran and its allies.”


Where Saudi Arabia stands was made clear this week when Saudi Foreign Minister Adel Al-Ahmad Al-Jubeir announced that Riyadh has cut diplomatic ties with Tehran.  Jubeir said the attack in Tehran was in line with what he said were earlier Iranian assaults on foreign embassies there and with Iranian policies of destabilizing the region by creating "terrorist cells" in Saudi Arabia.


The comments from Al-Jubeir seem to indicate that Riyadh is set to step up efforts for confrontation with Tehran, possibly by getting more involved in Syria, increasing the kingdom's commitment to the fight in Yemen, and, quite possibly, taking a more assertive role in Iraq by using the fight against ISIS as a smokescreen for some manner of intervention. 
Critics of Obama in Washington concluded, after seven years of erratic foreign policy, Obama has few options.  As was seen when Obama threatened sanctions over Iran’s missile program, the White House is afraid of pushing Tehran too much.  Meanwhile, Saudi Arabia is unwilling to trust Obama’s promises.


Meanwhile, polls show American voters are worried about the escalating tensions between Saudi Arabia and Iran but think America needs to mind its own business.
Given the conundrum, America will likely fall back on its classic “non-solution,” solution –arms sales to the Saudis.  The question is if the Saudis will have the money to spend as oil prices decline and Saudi financial reserves are being rapidly tapped out.
Arms sales will help Obama solve a couple problems.  Sales will be a boost to the US defense industry at a time when the American economy is sluggish.  It will also help Saudi Arabia replenish its munitions reserves, which are being depleted by the wars in Yemen and Syria.  This will placate Riyadh, without causing a rift between Tehran and Washington.
The problem is that arms sales to the region aren’t a long term solution.  It may placate Saudi Arabia, but will only heighten the tensions between Tehran and Riyadh.  And, it will only leave a bigger problem for the next American president to address.

 

 

2. Militias Occupy Federal Building in Oregon

The civil unrest that has been growing in America in the last couple of years was stepped up a notch as members of American militias occupied a federal wildlife refuge headquarters on Saturday. 


The problem’s genesis is a result of two ranchers being ordered to go to prison for two controlled burns several years ago.  The burns, which are common in the West to control invasive plants, were treated as terrorism by the Obama Administration, which meant longer prison terms.  The judge had lowered the length of time to be served, but the Obama Administration had