عن هؤلاء الذين لم يُخلق مثلهم أحد!

صباح علي الشاهر

 

 

أحمدي نجاد، رئيس جمهورية إيران الإسلامية لدورتين، والذي ناضل ضد حكم الشاه، وأسهم في إسقاط حكمه، والرجل الحاصل على شهادة الدكتوراه بالهندسة، والذي أصر على الإستمرار بإستعمال سيارته القديمة الخاصة، يعود لبيته المتواضع، وعمله كاستاذ في الجامعة، ولا يتقاضى عن خدمته كرئيس جمهورية شيئاً، لا تقاعد، ولا مكافأة نهاية خدمة ، ونجاد من أتباع أهل البيت، وهو من المنتظرين لظهور المهدي المنتظر.

وغازي عجيل الياور السعودي من أصل عراقي، وضعه الأمريكان كرئيس صوري لمدة قصيرة جداً، وهو الآن لا يتقاضى فقط خدمة تقاعدية بمئات ملايين الدنانير، وإنما يتمتع بكل إمتيازات الرئاسة، بما فيها المنافع والحمايات، والأغرب حتى مخصصات السكن، وهو رجل لم يعش طيلة حياته في العراق، سوى لوقت قصير، وغادره مُتخماً، ومتأهلاً ، ومن دون أن يقدم أية خدمة منظورة، ولا أدري هل يسمع أحد به الآن، وهل سمع منه أحد موقفا يدعم به العراق، أو حتى يذكر به العراق  ولو عن طريق الخطأ؟ .

المتهمون بالفساد والسرقة، سواء من صدرت بحقهم أحكاماً، أم لم تصدر بعد، قادة عسكريون وأمنيون، ومدنيون،  ووزراء، ومسؤولون كبار، ما زالوا يتقاضون رواتبهم، وما زال ما سرقوه ونهبوه بعيداً من أن تمتد له يد الزاعمين بمحاربة الفساد، فملياراتهم التي هبطت عليهم عند هبوطهم العراق مع الأمريكان رزق هبط عليهم، ولسان حالهم يقول هذا من فضل ربي، فكيف يشركون الغير فيما أعطاهم الله !!

يتساوى في هذا، من يدمن الصلاة في الجامع أو الحسينية، ويشذب اللحية، ويعتني بالزبيبة، ومن يدمن شرب الزبيب المسكر في الملاهي، وقاعات الفنادق خمس نجوم، هنا يتساوى بحق عباد الله المفلحون والزنادقة الملحدون .

ما زال المستشارون والخبراء من الكرد والعرب، المبثوثون في أرجاء المعمورة  يتقاضون رواتبهم العالية، وهم عاطلون ومعطلون، وما يقال عن التقليص محض هراء، وما يثير السخرية السوداء أن بعض هؤلاء يتحدث في الفضائيات عن الفضائيين!!

الفاسدون والمرتشون والناهبون يزدادون غنى وجبروتاً في كل يوم، ويتمتعون بما نهبوا، وما زالوا ينهبون، والشعب المسكين مُطالب بشد الأحزمة على البطون!

المتكرش بلا رقبة، يبشر ملايين الموظفين الصغار بأنهم سوف لن يستلموا رواتبهم في نيسان القادم، وإيفادات الرئاسات الثلاث والوزراء في تصاعد مستمر، بحيث يندر مثلاً أن يبيت وزير الخارجية ورهطة في بيوتهم ليلة واحدة !!

بالأموال التي سرقوا ويسرقون سيشترون لا القطاع العام وقطاع الدولة، وإنما سيشترون العراق كله، فجشعهم لن يقف عند الطائرات والمطارات، والموانيء والنفط، والمعامل والمصانع، ما صغر منها وما كبر، وإنما سيمتد إلى كل شيء، سيصبح جميع العراقيين أجراء عندهم، حتى المزارع الصغير لن ينجوا من طمعهم، فكل ما على الأرض وتحتها ملك  لهم، أتراهم سيخصصون الأمن والشرطة والجيش، أو لم يخصصوه بعد؟!

ألم يخلقوا جيوشهم ويضعفوا جيش الوطن، أولم يخلقوا أمنهم ويستهينوا بأمن الوطن، أولم يخلقوا حمايتهم ويتهاونوا في حماية الوطن؟ أو لم ينشئوا مدارسهم وجامعاتهم ويخربوا مدارس وجامعات الوطن، أولم يفرضوا قانونهم الذي هو فوق قانون الوطن؟!

هل هم مثلي ومثلك، أو مثل أحد، أم أن الله لم يخلق مثلهم أحد؟!

لا تسل عن علمهم وفضلهم، ولا عن تحصيلهم ومعارفهم، فهم لا يُسألون عن هذا، يقودون ولا يُقادون، ويسألون ولا يُسألون، وينصحون ولا يُنصحون، ويأخذون ولا يعطون، ويقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يقولون . 

غيرهم يُسأل عن شهادته وتحصيله، خدمته وتأهيله، أما هم فلا يُسألون . هم لا يعرفون ما معنى صحة الصدور، ولا الوقوف في الطابور، علمهم مثل فقههم ، وراثي ، رباني، لدني . 

هم متأهلون منذ الولادة، ومنذ كانوا نطفة في الظهور، مخلوقون للسيادة والقيادة، ومن يجحد هذا يكفر برب العباد، ويشيع في أمة لا إله إلا الله الفساد!.

ورعون، تدمع عيونهم عندما يرون يتيماً، لكنهم لا يتكفلون يتيما.. وعبثأ البحث عن منجز لهم في طول البلاد وعرضها، فلا مدرسة أشادوا، ولا مستشفى أقاموا، ولا ميتماً أنشأوا، ولا طريقاً عبدوا، فمال الناس الذي يجبون، باسم الخمس والزكاة،  طريق الناس إلى تزكية النفوس، وهو إلى الله مرده، لا إلى سواه!

يوسعون ما أستطاعوا من مساكنهم، فكلما إتسع وتعالى بنيانهم إطمأنت نفوسهم، وهدأ روعهم، وأصبح ما بينهم وبين العوام  عصي على الإقتحام.

حباهم الله بكل المغانم والنعم، الدنيوية و الأخروية، مخالفهم يعيش دنياه في غم وهم، وفي الآخرة لا طريق له إلا إلى سقر وبئس المقر..

الأله إلههم لا إله الناس، وأعوذ بالله من شر الوساس الخناس، الذي يوسوس في صدور الناس !!