شقوق نينوى والأنبار و "رقعة" المحاصصة الطائفية

 

علاء اللامي

 

 

شقوق، وليس شقاً كبيراً واحدا ( المثل العراقي بهذا الصدد معبر جدا: الشگ  چبير و الرگعة زغيرة )، شقوق بانتظارنا في الملف المعنون " تحرير نينوى"  من عصابات داعش، و من تلك الشقوق :

1-قيادة  "النجيفي إخوان" أعلنت أنها انتقلت من حالة ( خيمة واحدة ) إلى حالة ( إيجاد جيش متكامل وجاهز لتحرير الموصل) كما قال أسامة، أما أخوه أثيل فقد أعلن ( قواتنا جاهزة لاستعادة مدينة الموصل من سيطرة تنظيم (داعش) بإسناد من القوات التركية ، ونرفض تدخل الحشد الشعبي في عمليات تحرير المدينة)... فهل نحن بإزاء تمرد مسلح معلن، طالما أن الدولة الاتحادية "العتيدة حيل" لم تعترف بهذا الجيش؟ وهل هناك سيناريو قادم لاستبدال السيطرة على المدينة بين داعش وجيش آل الجيفي تمهيدا لأمر أخطر آخر؟

2-قيادة البيشمركة الكردية أعلنت أن وجود داعش في خمسة أقضية في المحافظة وخصوصا في سهل نينوى صار ضعيفا جدا وأن معركة تحريرها باتت مسألة وقت لا أكثر... هل هناك سيناريو قيد التطبيق  لإقامة الشريط " المسيحي" الذي حلمت به زعامات كردية ليحجز بين مناطق سيطرتها و ما سيتبقى من العرق؟

3-محافظ الموصل الجديد نوفل حمادي السلطان أعلن اليوم ( ان القوات المشاركة في عملية تحرير الموصل يحددها القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي، و تعهد بتنفيذ جميع الأوامر الصادرة من العبادي، أشار الى انه "من المعيب" امتناع أهالي نينوى عن المشاركة في معارك تحرير مدنهم)... هل المعيب هو امتناع أهالي نينوى عن المشاركة في تحريرها أم عدم معرفة وإعلان ومعالجة أسباب هذا الامتناع؟

ماذا عن الشقوق الأنبارية.

أما في ملف " تحرير الأنبار " فالشقوق لا تقل عددا و مساحة عن شقوق ملف نينوى ومن ذلك :

4-الحشد الشعبي يحمِّل ( التحالف الدولي وبعض الكتل السياسية مسؤولية عدم مشاركته في معركة الرمادي، ما أدى إلى "عدم حسمها" حتى الآن، و أن تشكيلات الحشد تنتظر تحديد القائد العام للقوات المسلحة "ساعة الصفر" للبدء بتحرير الفلوجة). إذا كان الجيش الرسمي للدولة قد فوجئ وانهار أمام هجوم داعش قبل أكثر من عام ونصف ما أدى إلى تشكيل الحشد الشعبي، فهل فشلت الدولة في إعادة تأهيل جيشها وبنائه مجددا خلال عشرين شهرا أم أن النية تتجه لإحلال الحشد الشعبي محله؟ ولماذا لم تجرَ أي علاجات جذرية لهذه الحالة؟

 هناك من يدعو إلى تطبيق الخدمة العسكرية الإلزامية، وهناك من يدعو  إلى دمج الحشد في الجيش ...الخ، وهذه كلها علاجات "فيها وعليها"، ولكن مناقشتها هي وغيرها وخصوصا موضوع إنهاء حكم المحاصصة الطائفية ودستوره يبقى هو الحل الأفضل من استمرار الحال على ما هو عليه وصولا للتقسيم الرسمي للبلاد إلى دويلات وجيوش طائفية متقاتلة.

5-تقرير صحافي نشر يوم أمس أفاد بأن  80 محتجزاً من أصل 1200 تم إطلاق سراحهم بعد مفاوضات صعبة مع الجهة التي احتجزتهم بعيدا عن الحكومة كما يتضح، وكان هؤلاء المحتجَزين اختفوا مؤخراً من قرب احدى السيطرات المرابطة جنوب الفلوجة، وقد اتهمت أطرافٌ أنبارية أحدَ فصائل الحشد "كتائب حزب الله" باحتجازهم ولكن هذا الفصيل نفى ذلك. إذا كانت المجموعات المسلحة ( لننسَ مؤقتا عصابات داعش ) تحتجز وتتفاوض وتطلق سراح فما هو دور الدولة وأين هي ؟

6-علي داود، رئيس مجلس قضاء الخالدية، قال في هذا التقرير نفسه ( تم تنظيم قوائم تضم نحو 10 آلاف شخصا من الأنبار ممن انتموا لتنظيم داعش يعتبرون مطلوبين للقضاء). مصادر وأطراف أنبارية أخرى شككت بهذا الرقم وقالت أن آلاف الأسماء كانوا ضحية لعمليات انتقام وكيد وتم ضمهم إلى هذه القوائم...الخ ، هذا يعني أننا سنكون أمام اقتتال داخلي مرعب بعد تحرير الأنبار بين جماعة الرقم عشرة آلاف وجماعة المشككين به وكلهم من أهل هذه المحافظة ومن يناصرهم وهذه كارثة أخرى!

خلاصة الخلاصات و زبدة الزبدة: الحشد الشعبي قام بواجبه ونصف، وعلى الدولة – إن كان ثمة دولة تحترم نفسها وشعبها وأنا لا أعتقد بوجود دولة كهذه في عراق اليوم – عليها أن تحسم أمرها وتبني جيشها على أساس الموطنة لا على أساس المكونات وإلا فهي أمام خيار واحد وحيد هو : انها ستكون في مواجهة ثلاثة جيوش "مكوناتية" : البيشمركة والحشد الشعبي والحرس الوطني وسيكون جيشها الرسمي مجرد "خروعة خضرة ومكفخة" لهذه الجيوش الثلاثة وهذا هو الجسر الصلب والمستقيم المؤدي إلى تقسيم العراق إلى ثلاث دويلات وهو المطلوب غربيا وإسرائيليا وإقليميا! فهل من عاقل يسمع ويعقل ويمنع وقوع هذه الكارثة بإنهاء حكم المحاصصة الطائفية ودستوره!