شهاب التميمي واحد من رموز العراق المكافح

باقر إبراهيم

 

 4 / 2 / 2016

فقدنا في 27 / شباط / 2008 نقيب الصحفيين ( شهاب التميمي ) وهو يخرّ صريح غدر المحتلين وعملائهم، بعد أربعة أيام صارع الموت، في أكثر من مستشفى في بغداد.

تعرّفت على شهاب التميمي لأول مرة عام 1953، حين ضمنا سجن الكوت السياسي للشيوعيين، فكانت البداية لمسيرة طويلة من علاقات الرفقة والمودة، أستمرت حتى آخر أيامه.

لقد وجدت في شهاب، المناضل والصديق والصحفي والقائد لنقابة الصحفيين، أجتماع كثير من الصفات الحميدة في شخصه: المصداقية في النضال، التشبث بحب الخير لزملائه ولأبناء شعبه، روح الأصرار الممتزجة بعقلانية الفكر والسلوك.

أعتزازا بشهاب التميمي، كنت حريصاً على التواصل معه، فأهديته مذكراتي وجميع كتبي، ومن جانبه، فقد أوصل أليّ المادة الأولية لكتابه عن تاريخ مدينته الحبيبة ( الشطرة ) وأني لآمل أن تجد هذه المادة القيمة طريقها للنشر، إن لم تكن قد نشرت حتى الآن، وسوف أسعى لاحقاً لنشر سيرة حياته معبراً عن شكري للأصدقاء الذين سهلوا لنا التواصل والمراسلة بيننا.

حين أكتب هذه السطور في تأبين الصديق الغالي، شهاب التميمي، أعبر عن مشاعر الحزن والمواساة مع عائلته وأصدقائه من صحفيي وأعلاميي العراق الذين يواصلون رفع رايته الكفاحية.

في مقالة سابقة لي، عنوانها ( اليسار عند أحتلال الوطن: يقاوم أم يساوم؟) كتبت التالي: " بعض حملة الثقافة والأدب والأعلام الحر، إستقل وسعى لتكوين نفسه، رغم الحصار والتجويع والحروب النفسية والأذى...آخرون تسربوا إلى عقر دار الخصوم، ينشدون البحث عن النزر اليسير الممكن من كلمة الصواب المفيدة، ولم تنفع أية فاشية أو مكارثية في إقتلاعهم منها.

من يقاومون في مواجهة قلاع أعداء العراق، ومن يقاومون داخلها، هم جميعاً يقبضون على الأسلحة التي سوف تسهم في دك تلك القلاع".

آخيراً أقول، ان شهاب التميمي، وإعلاميون مناضلون كثيرون معه قاتلوا بمواجهة قلاع أعداء العراق وكذلك من داخلها. وتلك أحدى مآثر النضال المتنوع الأشكال في العراق اليوم.

                                               ***             ***

               رسالة شهاب التميمي ( ابو ربيع ) إلى باقر إبراهيم

)لم يفلح دوران السنين أن يزحزح أو ينال من جوهر أعتقاداتنا وإيماننا الراسخ بالقضية الأنسانية النبيلة المتميزة (

أخي الحبيب أبا خولة المحترم

تحية طيبة وبعد: لعلها من الممارسات المثيرة حقاً أن أمسك القلم لأكتب لك رسالة شخصية بعد دورات السنين التي ظلت تدور وتدور لتأكل وتسحق الكثير من معالمنا الشخصية ( شكلا ) ولكنها -صدقني أيها العزيز   لم تفلح أن تزحزح أو تنال من جوهر أعتقادنا وأيماننا الراسخ بالقضية الإنسانية النبيلة المتميزة التي كان ( ابو خولة ) ومازال يقاتل من أجل إنتصارها... ولاتعتقد إننا جميعاً، ابناء القضية الواحدة، على خلاف مع دواخلنا...إنني أيها العزيز أحمل لك التقدير الخاص الذي لايتقاطع مع تقييمك أنت لنفسك، فأن ( باقر إبراهيم ) كان بالنسبة لي النموذج الذي يقتدى به كل مخلص وصادق في قراره بأن تكون المبادئ  التي آمنا بها مترجمة على أرض العراق لتنقل الأنسان إلى المصاف الذي نريده له، أو ماتريد  المبادئ أن تكون..

بودي أن أستمر في الحديث معك، ولكن الحالة التي أخترتها لكتابة هذه الرسالة قطعتها عثرات كثيرة، ولكني أختم رسالتي هذه بتقديم الشكر الجزيل لمبادرتك في مكاتبتي وستجد الجواب على طلبك بخصوص المذكرات في رسالة الأخ ( ... ) وأنا سأكون طرفاً رئيسياً في المتابعة والأتفاق وفي كل ما يخصك من شوؤن، فلا تتردد في أن تطلب معاونتي لك في ( الداخل ) حسب تعبيراتكم، وهذا أقل ما يمكن أن أقدمه للعزيز البعيد.. ودمت لنا

 

   أبو ربيع

    7 / 1 / 2004