العراق ... إلى أين

نحو خطة لإنقاذه*

خير الدين حسيب

مفكر عربي من العراق**

أولاً: المقدمة

من اجل الإجابة على القسم الأول من عنوان هذه المحاضرة، وقبل اقتراح خطة لإنقاذه، لا بد من توضيح وباختصار شديد، ما حصل للعراق منذ احتلاله حتى الآن:

1-  قد يختلف بعضنا حول تقييم النظام الذي كان قائماً في العراق قبل احتلاله عام 2003، ولكنه من الصعب أن نختلف قانونياً ووطنياً أن مسؤولية تغيير أي نظام لا يرتضيه مواطنوه، هي مسؤولية مواطنيه وأن ليس من حق بعضهم أو أي منهم الاستعانة بالأجنبي وباحتلاله لتغيير ذلك النظام.

2-   ويضاف إلى رفض هذا الأسلوب والاستعانة بالأجنبي في تغيير أي نظام، أن المبررات التي قدمها الاحتلال الأمريكي لاحتلاله العراق، من امتلاكه أسلحة دمار شامل وإيوائه تنظيماً إرهابيا (القاعدة حينئذ)، كان يفتقر إلى قرار من الأمم المتحدة (مجلس الأمن) كما أكد ذلك الأمين العام للأمم المتحدة، كما انتهت تحقيقات اللجنة التي شكلها الكونغرس الأمريكي بعد الاحتلال إلى عدم صحة الإدعاءات والمبررات الأمريكية للاحتلال، فقد ثبت لها أنه لم يكن يملك أسلحة دمار شامل، ولا كان يأوي القاعدة.[1]

أما ما كان يدعيه بعض المحافظين الجدد، من أن الغرض من احتلال العراق هو تحويله إلى بلد ديمقراطي، فالرد على ذلك هو أن العراق الذي لم يكن البلد العربي الوحيد الذي لم يكن يتمتع بالديمقراطية بمفهومها الراهن، فجميع الأنظمة العربية لم تكن ديمقراطية وفق هذا المعيار، وإن بدرجات متفاوتة، فلماذا الإهتمام بالعراق دون غيره. كما أن العراق لم يكن البلد العربي الوحيد الذي قد لا يكون شعبه قد اختار حكمه بشكل ديمقراطي، كما أنه ليس البلد العربي الوحيد الذي قد تكون أكثرية شعبه غير راضية عن حكامه، كما أنه ليس البلد العربي الوحيد الذي قد يكون شعبه غير قادر على استبداله، فلماذا استهداف العراق دون غيره.

3-  كما ثبت من الاحتلال، أنه وخلافاً لما تنص عليه اتفاقية الدفاع العربي المشترك" الموقع عليها من جميع الدول العربية، فإن عدداً من الدول العربية، ومن بينها دول الخليج كافة ومصر والأردن، شجعت وسهلت لها احتلال العراق، خلافاً لالتزاماتها بموجب بالميثاق المشار إليه، بل أن قوات الاحتلال انطلقت إلى احتلال العراق من خلالها، كما استخدم الاحتلال الأمريكي قواعده منها لقصف العراق وتدميره[2]. هذا إضافة إلى المخالفة الحصرية للمادة الثانية والعاشرة من معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الإقتصادي بين دول الجامعة العربية وملحقها العسكري والمادة الثامنة من ميثاق جامعة الدول العربية[3].

4-  كما قامت بعض القوى العراقية "المعارضة" خارج العراق وداخله، بتشجيع الاحتلال والتعاون معه، وجاء بعضها معه وعلى دباباته[4]، كما التحق البعض الآخر به بعد الاحتلال وهكذا تكون هذه القوى، أحزاباً وأفراده قد ساهمت في احتلال وطنها من قبل الاحتلال الأمريكي وبالتعاون معه.

 

ثانياً: العراق تحت الاحتلال

وبعد احتلال العراق، فقد أقدم من خلال حاكمه الأمريكي للعراق، يول بريمر،[5] على ما يلي:

1-  حل الجيش العراقي والقوات الأمنية، وحتى إلغاء وزارة الدفاع.

2-  تشكيل "مجلس حكم مؤقت" على أساس توزيع طائفي واثني.

3-  لم يعد الاحتلال يتكلم عن "شعب عراقي" بل عن "شيعة" و"سنة" و"عرب" و"أكراد" و"تركمان" وغير ذلك من تسميات وممارسات "طائفية" و"اثنية"، وانخرطت معه في ذلك بعض القوى العراقية التي جاءت معه على دباباته أو التحقت به فيما بعد.

4-  أصدر الاحتلال "قانون الحكم المؤقت" الذي تبني تلك الأسس الطائفية والاثنية، والذي تم اعتماده فيما بعد كأساس لما سمي "الدستور العراقي" والذي تضمن نصوصاً غير مألوفة في الدساتير العالمية، والذي أُعدت مسودته الأولى في أمريكا نفسها.

5-  شرّع الاحتلال ما سمي "قانون اجتثاث البعث" مما أدى إلى فقدان الدولة، من مؤسسات مدنية وعسكرية، كوادرها الأساسية.

6-  وهكذا نجح الاحتلال، ومعه ممارسات القوى العراقية المتعاونة معه، ليس على تغيير النظام السابق فقط، بل في تدمير وإنهاء الدولة العراقية نفسها، والذي نشاهد نتائجه، وكما سنشير إليه فيما بعد.

ثالثاً: حصيلة حكومات الاحتلال في العراق

وعلى ضوء ما قام به الاحتلال وممارساته، قامت حكومات الاحتلال في العراق وعلى ضوء تلك التشريعات والممارسات التي أرساها الاحتلال. فماذا كانت الحصيلة حتى الآن:

1-  تم، بعد استبعاد الكفاءات الأساسية في الدولة، بأسباب وحجج مختلفة، إعادة بناء جهاز الدولة وتوزيع المسؤوليات فيها على أسس من الطائفية والمحسوبية والقرائبية، والذي انعكس في انهيار كفاءاتها وانتشار الرشوة والمحسوبية فيها.

2-   تمت بعد انهيار الأمن أثناء الاحتلال، وبعد انسحابه شكلاً في أواخر عام 2011، إقامة "جيش مليشياوي" تم اختيار قياداته وأفراده على أسس طائفية وعرقيه وأثبت فشله في المهمات الأساسية التي أوكلت إليه.

3-  انتشار الفساد والنهب والهدر، الذي ساعد عليه زيادة أسعار النفط وإيرادات الدولة منه، قبل انخفاض الأسعار الأخير، ولا حاجة إلى أدلة على ذلك بعد اعترافات مسؤولوا حكومات الاحتلال المختلفة في العراق، وبعد تقرير السفير الأمريكي في العراق السري إلى وزارة الخارجية الأمريكية حول "فساد الحكومة العراقية".[6]

4-  توسيع الطاقة الإنتاجية لإنتاج النفط في العراق خلافاً لإمكانيات التصدير العالمية، ودفع كلفة حفر آبار جديدة، وكلفة صيانتها فيما بعد، ودون إمكانية استخدامها، والتي ساهمت تلك النفقات، رغم التخفيض لتلك الطاقة الإنتاجية المقررة أصلاً وبعد فوات الأوان، في الهدر المالي والعجز الحالي في دفع بعض مستحقات تلك الشركات الأجنبية التي تولت وتتولى توسيع تلك الطاقة الإنتاجية.

5-  فقدان الأمن، وزيادة الإغتيالات، والتوقيفات الإعتباطية وبدون محاكمات، وكان آخرها قيام "داعش" واحتلالها للموصل وما جاورها في حزيران 2014.

6-  تدخل معظم دول الجوار، وبخاصة إيران، إضافة إلى تركيا والسعودية، في شؤون العراق الداخلية، وبصور وأشكال تخالف المواثيق والأعراف الدولية.

7-  استمرار وزيادة هجرة الكفاءات العراقية إلى الخارج، بمعدلات غير مسبوقة، وإلى مختلف أنحاء العالم، مع ضعف إمكانية عودة الغالبية منها إلى العراق، مما يهدد، في حالة استمرارا الأوضاع الراهنة إلى تفريغ العراق من كفاءاته وتسهيل السيطرة على من يتبقى من سكانه الذين لا تمكنهم ضعف كفاءاتهم من الهجرة. هذا إضافة إلى نزوح عدد كبير من العراقيين إلى دول الجوار، وإلى مناطق أخرى في العراق بسبب التطهير الطائفي والعرقي.

8-  ويعيش العراق حالياً أزمة فشل الاحتلال، وحكومات الاحتلال، سياسياً واقتصادياً، وأمنياً، ومجتمعياً، وأصبح العراق مهدد بالإفلاس نتيجة عدم تمكن حكومة الاحتلال من دفع نفقات الدولة ورواتب العاملين فيها والمتقاعدين.[7]

9-  لم يعد تقسيم العراق، على أسس طائفية واثنية، ممكناً، حتى لو كان مرغوباً فيه من بعض القوى الخارجية أو الداخلية، فالعراق لم يعد مهدداً بالتقسيم بل بالتفتت، فالخلافات بين المكونات الثلاثة الطائفية أو الاثنية هي من الحدة والتجذر بحيث أن أي تقسيم على أساس طائفي أو اثني ستتبعه حروب أهلية داخل كل مكون من هذه المكونات الثلاثة مما سيؤدي إلى تفتيت العراق.

 

رابعاً: ما العمل...؟ نحو خطة طريق لإنقاذ العراق

استناداً إلى ما جاء أعلاه، ونظراً لتعذر إيجاد حلول داخلية للأزمة المتعددة الأبعاد التي يعيشها العراق حالياً، ونظراً لغياب أي أفق وطني لدى القوى المختلفة المشاركة في العملية السياسية الحالية في العراق، فلم يعد هناك مفر ما من أجل إنقاذ العراق، حاضراً ومستقبلاً، من اللجوء إلى حلول عربية و/أو دولية. فليس العراق هو أول من يلجأ إليها، فقد حدث ذلك في حالات عديدة مماثلة في أوربا، ويحدث ذلك حالياً في سوريا من خلال مجلس الأمن الدولي، وكذلك في اليمن وليبيا وربما غيرها. كما لا يمكن أن تأتي تلك الحلول من دولة أو دول أجنبية مثل أمريكا، أو إيران، أو تركيا، أو السعودية، لأنها هي أصل الداء، وإن بدرجات مختلفة، ولذلك لا يمكن أن يأتي الدواء منها.

 

1- خلفية الخطة المقترحة:

أ‌-     سبق أن قام مركز دراسات الوحدة العربية، بعد احتلال العراق عام 2003، وخلال عام 2004، بعقد ندوة كبيرة حول "احتلال العراق وتداعياته: عربياً وإقليمياً دولياً" والتي رسمت خارطة تفصيلية لواقع ونتائج الاحتلال في ضوء الرؤية الاستراتيجية الأميركية الجديدة الراهنة للمنطقة العربية والعالم آنذاك. ونتائج الاحتلال عراقياً وعربياً وإقليمياً ودولياً، والإشكاليات التي أحدثها فعل الإحتلال في الواقع الوطني العراقي. وقد شارك في تلك الندوة مائة وسبعة وثلاثون مشاركاً من مختلف الاتجاهات الوطنية، باستثناء الذين ساهموا في الإحتلال و/أو التحقوا به. وقد نشرت وقائع الندوة والأبحاث والمناقشات في كتاب صدر عن المركز.[8]

ب‌-ثم قام مركز دراسات الوحدة العربية، بعد احتلال العراق وعقد الندوة المشار إليها سابقاً، وخلال عام 2004، بإعداد "برنامج لمستقبل العراق بعد انتهاء الإحتلال، يتضمن خطة عمل للعراق بعد التحرير، بما في ذلك: دستور جديد، وقانون للانتخابات، وقانون للأحزاب السياسية والجمعيات المدنية، ومشروع لإعادة الإعمار، وبرنامج لصناعة النفط والسياسة النفطية في العراق، وتصور عن الإعلام في العراق وإعادة تشكيل الجيش العراقي، والقضية الكردية، والتعويضات". وتم ذلك من خلال لجان ألفها المركز لإعداد مشاريع لهذه الجوانب المختلفة. ثم عقد المركز خلال الفترة 25 – 28 تموز/يوليو 2005 ندوة في بيروت، شارك فيها مائة وثمانية من المثقفين والباحثين والسياسيين العراقيين، منهم من داخل العراق (ستة وستون مشاركاً) ومن العراقيين المغتربين (اثنان وأربعون مشاركاً)، وعُرضت على مدى ثلاثة أيام، في تسع جلسات عامة وضمن ست لجان متخصصة تلك المقترحات، ونشرت وقائع هذه الندوة في كتاب صدرت الطبعة الأولى منه عن مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت بتاريخ تشرين الأول/اكتوبر 2005، بالعنوان المشار إليه سابقاً، كما صدرت طبعة ثانية منه في حزيران/يونيو 2007.[9]

ت‌-وفي 9 كانون الاول/ديسمبر 2005 أطلق الدكتور خير الدين حسيب مبادرة حول العراق، بالتشاور مع القوى السياسية الناشطة المعارضة للاحتلال، وتم عرضها في مقابلة فضائية مع الجزيرة، ونشرت كملحق في الطبعة الثانية من كتاب "برنامج مستقبل العراق بعد إنهاء الإحتلال"، ويبين الملحق رقم (1) لهذه الورقة نص تلك المبادرة.

ث‌-كما تم لقاء وطني عراقي في بيروت، وعلى مدى يومين، خلال الفترة 29 – 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2008 تحت عنوان "اللقاء العراقي للتحرير والديمقراطية"، وصدر عنه "مشروع المنهاج السياسي"، المبين في المرفق رقم (2) وفيه تداخل كثير مع المبادرة المشار إليها في الفقرة (ت) سابقاً.

2- الخطة المقترحة:

واستناداً إلى كل ما تقدم، وإلى ما جاء في الفقرة "ثالثا" في هذه الورقة حول "حصيلة حكومات الإحتلال في العراق"، وبالإستفادة من كل ما جاء من مبادرات سابقة لإنقاذ العراق، ومن بعض ما نشر حول الموضوع من أشخاص وقوى وطنية عراقية، رأيت التقدم بالمبادرة التالية، على شكل خطة عمل، وستتم الدعوة إلى كل من يهمه الموضوع من الوطنيين العراقيين، من غير المشاركين في العملية السياسية الحالية، وبصفتهم الشخصية، إلى لقاء تشاوري يعقد في تونس يوم 19 آذار/مارس 2016، ولمدة يوم واحد لمناقشة مسودة هذه المبادرة، وإجراء ما قد يرى المجتمعون إدخاله عليها من تعديلات، وتتضمن الخطة المقترحة ما يلي:

1-  دعوة مجلس الأمن، إذا أمكن، وبتوصية وتأييد من مؤتمر القمة العربي القادم والذي من المقرر أن يُعقد في المغرب في أواخر آذار/مارس 2016، ونظراً لفشل حكومات الإحتلال المختلفة في العراق، بما فيها الحكومة الحالية، في الحفاظ على الأمن والنظام في العراق وصيانة حدوده، وتأمين الحد الأدنى من الحاجات الأساسية لمواطنيه، إلى التدخل الفوري في العراق من خلال:

أ‌-     تشكيل حكومة وطنية انتقالية للعراق، لفترة انتقالية لا تزيد عن سنتين، يتم الإتفاق على رئيس لها، ويخول صلاحيات اختيار حكومة عراقية مؤقتة، بالتشاور غير الملزم مع ممثل للأمم المتحدة في العراق، من التكنوقراط، وأن تكون من عناصر مشهود لها بالكفاءة والنزاهة، ومن عناصر حيادية وغير حزبية، ويلتزم رئيس الحكومة والوزراء عدم الترشيح لأية انتخابات قادمة، والتي سيشار إليها فيما بعد. كما يُخول رئيس الحكومة، وبالتشاور غير الملزم مع ممثل الأمم المتحدة، صلاحية إعفاء أي وزير من مسؤوليته، وإضافة وزراء جدد حسب الحاجة والظروف. وتخول هذه الصلاحية الحكومة، خلال الفترة الانتقالية، الصلاحيات التشريعية والتنفيذية والمالية اللازمة لتنفيذ واجباتها، كما يحق لها إعادة النظر، بإلغاء و/أو تعديل، جميع القوانين والأنظمة والأوامر الصادرة منذ الاحتلال وحتى تاريخ تشكيل هذه الحكومة، وكذلك أية قوانين وأنظمة وتعليمات صادرة قبل الإحتلال.

2-  يتولى أمن العراق وحمايته قوة عسكرية عربية مشتركة، من دول عربية لم تشجع أو تسهل احتلال العراق (من مصر – بعد أن تحررت من حكم حسني مبارك الذي شجع على احتلال العراق، والجزائر والمغرب والسودان). يتولى مجلس الأمن، وبالتشاور مع الحكومة المؤقتة، تحديد حجمها ومهامها، والدول المشاركة فيها، وتمويلها ومدة بقائها. وتتولى هذه القوة العسكرية العربية، وتحت إشراف الحكومة المؤقتة، وإضافة إلى مهمة حفظ الأمن والنظام في العراق، مهمة إعادة تشكيل الجيش العراقي، حسب الأسس الواردة فيما بعد في هذه المبادرة.

3-  يلتزم مجلس الأمن ضمان المحافظة على استقلال العراق وسيادته ووحدة أراضيه: ورفض كل تدخل عسكري من الدول الأجنبية أو المجاورة في شؤونه.

4-  تبدأ الوزارة الجديدة فوراً، وبالتشاور مع القوى الوطنية الرئيسية المعارضة للاحتلال بإعادة تشكيل الجيش العراقي والقوى الأمنية الأخرى، على أسس وطنية، وحسب الأسس والمعايير التي تراها مناسبة. ويتم تزويد الجيش والقوى الأمنية الأخرى بأحدث الأسلحة المختلفة التي تحتاجها ومن المصادر التي تراها مناسبة. كما يتم حل جميع الميليشيات الموجودة في العراق بالطريقة التي تحددها الحكومة.

5-  لا يسمح للجيش والقوى الأمنية الأخرى الجديدة بالتدخل في السياسة وممارسة العمل الحزبي، وتكون تابعةً للقيادة السياسية للحكومة الجديدة كما تمنع منعاً باتاً جميع الأحزاب والقوى السياسية الأخرى في العراق أن تعمل حزبياً وسياسياً داخل مؤسسة الجيش والقوى الأمنية الأخرى في العراق.

6-  تقوم الحكومة الجديدة بما يلي، إضافة إلى ما ذكر أعلاه:

أ- اختيار مجلس استشاري من (100-150) شخصاً من القوى السياسية والشخصيات والكفاءات العراقية التي لم تتعاون سياسياً مع الاحتلال، وتكون اجتماعاتها ومداولاتها مغلقة ولا يعلن عن مناقشاتها.

ب‌-يعتبر ما يسمى بالدستور الذي تم إعداده تحت الاحتلال والذي تم تزوير الاستفتاء عليه (وخاصة في محافظة الموصل – نينوى) في 15/10/2005.

ت‌-تقوم الحكومة المؤقتة وخلال فترة لا تزيد عن سنة من تاريخ تنفيذ هذا الاتفاق، بإعداد قانون للانتخابات، وقانون للأحزاب، وأن يتم انتخابات مجلسين للنواب والشيوخ مستفيدة من مسودة الدستور المؤقت المعد في ندوة بيروت حول "مستقبل العراق" في تموز/يوليو 2005 والكتاب الصادر حولها بعنوان "برنامج لمستقبل العراق بعد انهاء الاحتلال : الدستور- قانون الانتخاب – قانون الاحزاب – إعادة البناء – النفط – الإعلام – الجيش – القضية الكردية – التعويضات" دون أن تكون ملزمة به حصراً، بالتشاور مع عدد كبير من العراقيين في داخل العراق وخارجه.

7-  أن تتم الانتخابات خلال السنة الثانية من الفترة الانتقالية، وتحت إشراف الأمم المتحدة والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي والمنظمة العربية لحقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية والمنظمات الدولية والعربية الأخرى، لضمان حريتها ونزاهتها وشفافيتها، وعلى أساس القوائم النسبية وعلى أساس المحافظة، كما هو وارد في مسودة الدستور المشار إليها في الفقرة (9 – ج).

8-  تلتزم الحكومة الجديدة خلال الفترة الانتقالية بالسياسة النفطية التي تم الاتفاق عليها في ندوة بيروت، وتعتبر جميع الاتفاقات النفطية التي تمت خلال فترة الاحتلال قابلة لإعادة النظر فيها بالإلغاء أو التعديل لمخالفتها قرارات مجلس الأمن رقم 1483 و1456، كما تعتبر جميع الاتفاقات التي عقدها الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني خلال الفترة 1991 – 2003 وكذلك كل ما عقده من اتفاقات أثناء الاحتلال مع شركات أجنبية لاكتشاف وتطوير الإنتاج النفطي في محافظات السليمانية وأربيل ودهوك غير قانونية وملغاة، وتطلب من تلك الشركات إيقاف أية عمليات لها في تلك المحافظات، كما ستكون خاضعة للملاحقة القانونية داخل وخارج العراق على تعاقدها مع جهات عراقية غير شرعية لاستثمار النفط في تلك المحافظات.

9-  أن يقوم مجلس الأمن، بدعم ومبادرة من الولايات المتحدة، بإلغاء كافة العقوبات على العراق والتي اتخذها مجلس الأمن بعد اجتياح العراق للكويت، والتي لم تلغ سابقاً، بما في ذلك إيقاف أية استقطاعات عن عوائد النفط العراقي المصدر ولمدة غير محددة، وأن يفرج مجلس الأمن عن أي أرصدة مجمدة للعراق.

10-                     أن تقدم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة مساعدات مالية على شكل منح، لا تقل عن خمسين مليار دولار من الأولى وعشرين مليار دولار من الثانية، تدفع على شكل منح، وتوضع خلال مدة لا تزيد كحد أقصى عن ستة أشهر من تاريخ الاتفاق تحت تصرف الحكومة العراقية الجديدة، من أجل إعادة إعمار العراق، وللتعويضات عن الخسارة والأضرار التي لحقت بالعراق دولة وشعباً من جراء الاحتلال الأمريكي – البريطاني غير المشروع كما يطلب من الحكومات العربية التي لا يزال لديها ديون على العراق بشطب هذه الديون وكذلك التنازل عن التعويضات المطلوبة من العراق، بموجب قرارات مجلس الأمن السابقة، وأن تعيد إلى العراق التعويضات التي استلمتها تلك الحكومات (عدا الأفراد، والمؤسسات) من خلال الأمم المتحدة من عوائد نفط العراق حسب اتفاقية النفط مقابل الغذاء.

11-                     يضع البرلمان العراقي المنتخب خلال السنة الثانية من الفترة الانتقالية، مسودة دستور مستفيداً من مسودة دستور ندوة بيروت، ثم يعرض على استفتاء شعبي عام لإقراره. وحتى يتم إقرار الدستور، تعتمد الحكومة الجديدة مسودة الدستور التي أعدتها ندوة بيروت كدستور مؤقت ينتهي مفعوله بإقرار الدستور الدائم.

12-                     يقوم البرلمان العراقي المنتخب باختيار رئيس للجمهورية حسب الدستور الذي سيتم إقراره في الاستفتاء الشعبي.

13-                     تتعامل الحكومة الجديدة مع القضية الكردية حسبما هو وارد في مسودة الدستور الذي أقرته ندوة بيروت والمشار إليه سابقاً.

14-                     18- تلتزم الحكومة العراقية الجديدة كذلك بالطرق السلمية وعدم اللجوء إلى استعمال القوة في أية خلافات بينها وبين الدول العربية الأخرى والدول المجاورة غير العربية والتي حرّضت أو ساعدت أو ساهمت في احتلال العراق بشكل أو آخر، فيما عدا حالات الدفاع عن النفس وفي حدود ميثاق الأمم المتحدة وميثاق جامعة الدول العربية.

15-                     تشكل الحكومة العراقية الجديدة لجنة قضائية عراقية مستقلة، مع الاستفادة من الكفاءات القانونية العراقية والدولية المحايدة، للتحقيق في جميع الشكاوى عن قضايا ارتكاب جرائم وانتهاكات لحقوق الإنسان في العراق والتواطؤ مع الاحتلال وإرهاب الدولة وأعمال الخطف والقتل على الهوية والابتزاز وغيرها من الجرائم منذ ما بعد ثورة 14 تموز 1958 وحتى تشكيل الحكومة المؤقتة المقترحة، وتتولى لجنة التحقيق جمع المعلومات عن جميع هذه الجرائم، ويتولى البرلمان المنتخب تحديد طريقة البت فيها، على ضوء التجارب العالمية في التعامل مع هذه الجرائم.

16-                     الإستفادة من المبادئ العامة في مبادرة "اللقاء الوطني العراقي للتحرير والديمقراطية"، المشار إليها سابقاً، وحسب اختيار الحكومة الإنتقالية وبالتشاور مع المجلس الإستشاري.

17-                     يعتبر هذا العرض كلاً متكاملاً وغير قابل للانتقاء.

18-                     تعرض هذه المبادرة، بعد الإتفاق على صيغتها النهائية، في الإجتماع المقترح يوم 19/3/2016، على مجلس الأمن ومؤتمر القمة العربية الذي سينعقد في المغرب في الأسبوع الأخير من شهر آذار/مارس 2016، وعلى جميع الجهات والمؤسسات المعنية والتي يمكن أن تساعد في تبنيه ودعمه وتسهيل تنفيذه.

 



* محاضرة ألقيت بدعوة من مؤسسة شومان، في عمان بتاريخ 8/2/2016

** الأراء الواردة في هذه المحاضرة تمثل وجهة نظر المحاضر الشخصية، ولا تعكس بالضرورة وجهة نظراً مركز دراسات الوحدة العربية، الذي يشغل المحاضر منصب رئيس مجلس أمنائه ورئيس لجنته التنفيذية.

1انظر: تقرير اللجنة المختارة للاستخبارات المعنون: «Postwar Finding about Iraq’s WMD and Links to Terrorism and How They Compare with Prewar Assessments, together with Additional Notes,» (8 September 2006), p. 148, <https://fas.org/irp/congress/2006_rpt/srpt109-331.pdf>.

انظر أيضاً تقرير: «Report on Prewar Assessments about Postwar Iraq, together with Additional views,» Select Committee on Intelligence, United States Senate, 110th the Congress, p. 226, <https://fas.org/irp/congress/2007_rpt/prewar.pdf>.

[2]  حول دور دول الخليج العربية ومصر والأردن في تشجيع وتسهيل احتلال العراق، انظر: Bob Woodward. Plan of Attack: The Definitive Account of the Decision to Invade Iraq April 19, 2004. SIMON & SCHUSTER PAPERBACKS. New York.

وانظر كذلك: General Tommy Franks. American Soldier with Malcolm McConnell. 2004. وأنظر وعلى سبيل المثال وليس الحصر: PP196, 248, 352, 387 404, 405, 406, 417, 418, 419.

كما تبين للأسف فيما بعد، أن سوريا وإيران كانتا تتعاونان على إسقاط النظام في العراق. أنظر: عبد الحليم خدام: التحالف السوري الإيراني والمنطقة. دار الشروق. 2010. 405 ص. 

3 تم توقيع ميثاق جامعة الدول العربية عام 1945، وقد وافقت وانضمت إليه كل الدول العربية التي استقلت بعد ذلك، وتنص المادة الثانية من معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الإقتصادي بين دول الجامعة العربية وملحقها العسكري على أن "تعتبر الدول المتعاقدة كل اعتداء مسلح يقع على أية دولة أو أكثر منها، أو على قواتها، اعتداء عليها جميعاً - ولذلك فإنها، عملاً بحق الدفاع الشرعي - الفردي والجماعي - عن كيانها، تلتزم بأن تبادر إلى معونة الدولة أو الدول المعتدى عليها، وبأن تتخذ على الفور، منفردة ومجتمعة، جميع التدابير وتستخدم جميع ما لديها من وسائل بما في ذلك استخدام القوة المسلحة لرد الاعتداء ولإعادة الأمن والسلام إلى نصابهما. وتطبيقاً لأحكام المادة السادسة من ميثاق جامعة الدول العربية والمادة الحادية والخمسين من ميثاق الأمم المتحدة يخطر على الفور مجلس الجامعة ومجلس الأمن بوقوع الاعتداء وما اتخذ في صدده من تدابير وإجراءات". انظر: جامعة الدول العربية، مجموعة المعاهدات والاتفاقيات المعقودة في نطاق جامعة الدول العربية ومع الهيئات الدولية، ص ٣٣.

كما تنص المادة العاشرة من المصدر السابق (ص36) على أن "تتعهد كل من الدول المتعاقدة بألا تعقد أي اتفاق دولي يناقض هذه المعاهدة وبألا تسلك في علاقاتها الدولية مع الدول الأخرى مسلكاً يتنافى مع أغراض هذه المعاهدة". وأكبر دليل صارخ على خرق هذه المادة هو القواعد العسكرية الأجنبية التي أقامتها بعض أنظمة الخليج العربي بالإتفاق مع دول أجنبية والتي استعملت للإعتداء على العراق.

كما تنص المادة الثامنة من ميثاق جامعة الدول العربية (ص 24)، الذي تم توقيعه عام 1945، والذي وافقت وانضمت إليه كل "الدول العربية" التي استقلت بعد ذلك، على أن "تحترم كل دولة من الدول المشتركة في الجامعة نظام الحكم القائم في دول الجامعة الأخرى، وتعتبره حقاً من حقوق تلك الدول، وتتعهد بأن لا تقوم بعمل يرمي إلى تغيير ذلك النظام فيها".

[4]  على سبيل المثال وليس الحصر، أنظر: حول دور أحمد الجلبي في التحريض على احتلال العراق، كتاب: RICHARD BONIN. Arrows of the Night. Ahmad Chalabi’s Long Journey to Triumph in Iraq. (New York, London, Toronto, Sydney, Aukland. 2011)

 وانظر كذلك، على سبيل المثال لا الحصر دور إياد علاوي في هذا المضمار في: Scott Ritter. FOREWORD by SEYMOUR HERSH: Iraq Confidential. The untold story of the Intelligence Conspiracy to undermine the UN and overthrow Saddam Hussein. (London. I.B Tauris, 2005). PP: 163, 238, 259

5- L. Paul Bremer III, My Year in Iraq: The Struggle to build a Future of Hope, with Malcolm McConnell (New York: Simon and Shuster 2006), pp. 57-80,

[6]  أنظر تقرير السفارة الأمريكية في بغداد عن فساد الحكومة العراقية". المستقبل العربي، السنة 30، العدد 345 (تشرين الثاني/نوفمبر 2007)، ص: 90 – 96.

[7]  Tim Arango. With Plunge in oil prices, Iraq Facing new Calamity: Nation stung by Years of war now threatened with economic collapse. International New York Times. February 02, 2016.

 [8]  ندوة احتلال العراق وتداعياته عربياً واقليمياً ودولياً: بحوث ومناقشات الندوة الفكرية التي نظمها مركز دراسات الوحدة العربية  [أحمد يوسف أحمد .... وآخرون] 1088 صفحة. (بيروت: 2004).

[9]  مجموعة من الباحثين. برنامج لمستقبل العراق بعد إنهاء الإحتلال: الدستور – قانون الانتخاب – قانون الأحزاب – إعادة البناء – النفط – الإعلام – الجيش – القضية الكردية – التعويضات. أعمال ندوة مركز دراسات الوحدة العربية حول "مستقبل العراق". (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة الأولى، تشرين الأول/اكتوبر 2005). كما صدرت طبعة ثانية مزيدة في حزيران/يونيو 2007. والكتاب متوفر على موقع المركز على الشبكة العنكبوتية، ويمكن تحميله مجاناً. (http://www.caus.org.lb/Home/publication_popup.php?ID=363&h=1&MediaID=1).