في عتاب شعب، أم هي حالة أعم ؟

د. كمال خلف الطويل

 

 

​ليست​ هناك فرادة مخصوصة للفلسطينيين : قضية فلسطين ليست قضيتهم وحدهم ، وإنما العرب كلهم ، بما هي قاعدة تهديد - سواء بالاحتلال ام بالهيمنة - لصالحه وصالح أربابه ... طبعاً هذا يستلزم منهم ان يكونوا في طليعة الساعين من أجلها ، لكن من خلفهم ومعهم هم الفارق.

توصيفك العلة يخل​ّ​ به حصر وصفك لها بالفلسطينيين دون الالتفات الى انهم أبناء بيئتهم العربية ، والقريبة مكانياً بالذات ، وأن ما يسري على وبين الجميع يسري فيهم وعليهم ، أكان ذلك تسلفن أم تعلمن أم تأخون أم تقومن أم تمركس ، أم حتى تلبرل​.​

(أدلل بحادثة محفورة في الذاكرة جرت في تموز ٢٠١١ في دمشق ؛ كان في منزلي حفنة من قادة معارضة الداخل وكان الحديث حاراً والأصوات مسموعة ، وفيما هم يغادرون الى سياراتهم في فناء المنزل اقترب مني فني ، يعمل على تركيب نظام تلفونات حديث ، مستأذناً بالكلام ، قال : لم أقصد والله استراق السمع لكن الصوت واصل ، وأدرك الآن انك في وساطة وأما والحال كذلك فأنا اقترح ان تقنع الرئيس بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة وبذا يفجر الخراج وتهدأ الأمور .. فغرت فاهي دهشةً غير مصدق لما أسمع ، قلت : وما دخلك انت في هذه المسألة : أنت فلسطيني يعيش هنا ، له ان يزاول حقوقه ويلبي واجباته لكن الشأن السياسي الداخلي هو للسوريين وحدهم ، ناهيك بأنه لا دالة لي على رئيسهم !... حدق في وجهي طويلاً وقال : له يادكتور ، نحنا أكلنا نفس الرغيف وشربنا ذات الماء وليس من فرق بيننا ، ثم كيف تقول لي ذلك وحضرتك فلسطيني - سوري ؟ ، ثم بعرف منيح انك عروبي وهالحكي ما بيركب مع العروبة!.... ما علينا ، تبين ان أخينا رئيس تنسيقية ؛ إسلامي معتدل).

أما عن أهل الضفة ، فالتشويه الذي جرى على الذهن الجمعي العربي العام من الاستهلاكية الى جمع المال بالتهليب الى شائه التدين الى استلهام الحلم الامريكي بالبيت والسيارة (أفضال سلام فياض) الى التمذهب ​... ​الخ جرى عليهم ، وبنجاح مساو​ٍ​ لما أصاب أقرانهم ... فإذا أضفت ذلك على أمراض الدعث النضالي و​إزمان ​قصور النتائج عن المراد لوجدت خميرة جاهزة لجيل​ٍ​ او جيلين من ​النائين ​عن النضال (تقترب الفترة من نهايتها).

وأما تناولك ​"​أصحاب السابقة​" فحديثه يحتاج سِفراً لا عجالة ، لكن الأكيد ان إفرازات الفلسطينيين القيادية - سيما حوالي هزيمة 67 - لم تبلغ شأو نضالية جموعهم ، لإصابتها بعورتين : الضَعة والفهلوة ، وبعلم ان الاختزال مخلّ.​