حاجة العراق الملحّة إلى تحالف وطني شامل ، لا للجهات والمحاور الطائفية

باقر إبراهيم

 

 

 

مع صعود وتنامي مقاومة الشعبوب العربية، وبعض الدول العربية للهيمنة الأمريكية وللكيان الصهيوني في إسرائيل، تصاعدت مؤخراً ردود أفعال بعض الأنظمة العربية الحاكمة، لتقوم بأجراءات غير مسبوقة، كان أبرزها الأعلان الصادر عن محلس التعاون الخليجي يوم 2 / آذار / 2016 بتصنيف حزب الله منظمة أرهابية " بكافة قادتها وفصائلها والتنظيمات التابعة لها والمنبثقة عنها " .

وبذات التاريخ، أي في 2 / آذار / 2016 صدر عن إجتماع وزراء الداخلية العرب بالأغلبية، بيان القاضي " بأدانة وشجب للممارسات والأعمال الخطرة التي يقوم بها حزب الله الأرهابي"!

وفي ذات الوقت، كشفت إسرائيل، بعض أوراقها الهامة، وهي علاقتها وتحالفاتها ومصالحها المشتركة مع بعض الأنظمة العربية، كالسعودية وقطر والبحرين، وقبل أسابيع كشفت القناة الأسرائيلية العاشرة عن زيارة وفد أسرائيلي " رفيع " للعاصمة السعودية، الرياض!

من جانب آخر أتخذ العراق ولبنان، موقفاً جديراً بالتقدير، بالتحفظ على هذه القرارات، حيث بات واضحاً، إنها أتخذت لتمثل تصعيدا واضحاً في إنحياز الأنظمة الرجعية العربية للهيمنة الأمريكية وللأحتلال الصهيوني.

وفي الأونة الأخيرة تولت المملكة العربية السعودية، مهمات عدوانية جديدة تمثلت بتدخلها العسكري ضد سوريا والعراق واليمن، وضد نضال الشعب البحرني من أجل التحرر والديمقراطية، وبات من الواضح أن هذا التصعيد الجديد في الموقف السعودي، وخلفه موقف التبعية العربية، جاء كرد فعل واضح للمواقف المضادة للهيمنة والتدخلات الأمريكية، في العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط، تلك المواقف التي عبّرت عنها إيران وسوريا والمقاومة اللبنانية وفصائل في المقاومة الفلسطينية، وكل القوى الشعبية المساندة لها، في كل قطر عربي على أنفراد.

ماهو جديد في الموقف الدولي، بروز الصراعات والتناقضات والعجز في قمة الهرم الأمريكي، وما هو جديد أيضاً في الجانب الآخر، الدعم الروسي، ودعم دول المحور العالمي، المضاد للهيمنة الأمريكية، لجبهة المقاومة العربية، حين أتخذ دور المساهمة العسكرية المباشرة في سوريا لرد العدوان عليها.

في العراق دارت ومازالت تدور صراعات ضارية بين مواقف الإنضمام إلى تلك الجبهة المضادة للهيمنة الأمريكية والعداء لها ودعم أو مغازلة الموقف الأمريكي الذي مازال يحتل العراق بواجهات مزوقـّة.

وإمتدادا لتلك الصراعات بالذات، يمكننا أن نعثر على أساس الخلاف بين أطراف الحكم في العراق وليس الصراع بين الطوائف والمذاهب، رغم الدور الواضح الذي يلعبه الصراع الطائفي الآن.

إن تحرير العراق تماماً من الهيمنة الأمريكية والإحتلال المستور، يتطلب توحيد صف القوى والشخصيات الوطنية، من جميع الإتجاهات لإنجاز مهمات التحرير الوطني وإقامة النظام الديمقراطي، كما يتطلب نبذ الطائفية والإنقسام بكل أشكاله ونبذ العنف والإرهاب، والمراهنة على الإنفتاح والتعددية والحوار، لبلوغ ماهو مشترك وجامع بين الإتجاهات والقوى والشخصيات الوطنية.

ونحن على ثقة، بأن هذا المسعى سيلقي العون والمناصرة من القوى العالمية وفي الوطن العربي، المناصرة للتحرر والديمقراطية.

22/ آذار/ 2016