تساؤلات أمام نصر الله..

 

صائب خليل

 

 

 

 

أصابني الإحباط فلجأت إلى حديثك، وحديثك لا يستمع إليه بالأذن فقط، بل يتوجب مشاهدة نبلك وهدوئك لتكتمل الصورة...

فسمعت وشاهدت.... وتساءلت:

 

.

لماذا يعطينا الاستماع إليك ومشاهدة وجهك الباسم، الارتياح

ويبعث فينا الأمل ويهمس في أذننا: أن الخير مازال صامداً

ولا يسبب الاستماع إلى سفلتنا سوى اليأس وقرحة المعدة؟

.

لماذا انت وحدك، تقول كلاماً واضحاً لا يثير فينا الريبة، كما يثيره كلام قادتنا..

لماذا انت لا تحتاج الكذب؟ ما الذي يعطيك الثقة لتبقى صادقا شفافاً؟

لماذا انت دون غيرك لم تتحجج يوماً بـ "الضرورات السياسية"؟

لم تتعكز يوماً على "سرية المعلومات"، ولم تثرثر عن ضرورة "التوازنات"؟

هل أن ظرف حزبك أسهل من ظروف دول حكامنا السفلة؟

.

لماذا لم تبتزنا يوماً وتقول ".. حتى لو مت"..

هل أن وضعك أقل خطراً من الكروش التي تحكم بلادنا؟

وأنت الذي عشت ..."كأنك في جفن الردى وهو نائم".

كيف تحافظ على ابتسامتك وتنام بهدوء، في فك القرش!

إنني اتعجب!

.

لماذا لم يخطر ببالك أن تستند يوماً إلى أصلك وفصلك لتكسب مصداقيتك،

بل يشع عملك، مصداقية وثقة، عليك وعلى كل من يدور قريبا منك

لماذا لم نشعر يوماً أنك تستغفلنا وتعتمد جهلنا، كما يفعل غيرك..

لماذا لم تهرب يوماً إلى الصمت، من الأسئلة الصعبة، كما يفعلون..

لماذا إن وعدوا كذبوا، وإن وعدت بذلت الآمال براقة،

ثم فاق عملك وعدك!

.

ولماذا يا سيدي، لم يخرج مهرجون ليخبرونا أنك ولي وأنك معادل للحسين وأكبر

لماذا لم تقل يوماً "أنا" إلا تواضعاً، ويكاد غيرك ينفجر انتفاخاً وهو يلفظها..

هل انت أقل منزلة ممن يفعلون؟

.

لماذا يشعر المرء بحضرتك بالاعتزاز بكل هوياته..

ولا يشعر بحضرتهم إلا بالخجل من كل انتماءاته..

لماذا لم يصدف مرة ان "زحف" مخبول على ظهره ليصل إلى قدميك..

لمَ لم تطلب من رفاقك يوماً ان يصمتوا، ولم تتهمهم بالجهل والبلاهة..

بل هتفت لهم: "فأنتم فخر أمتنا "!

فردد العالم وراءك: ".. وأنتم أنتم السادة"!

.

لماذا يشعر المرء إنك ترفعه، وأنه أمامك إنسان،

وأن كرامته تعود ومنطقه يعتدل ومعلوماته تثرى...

ويشعر أمام الآخرين أنهم يركلونه نحو الأسفل

وأنهم يرونه حشرة.. وأن عالمه في خطر شديد..

ولماذا يشعر من يسمعك بالفخر، ومن يسمعهم بالخزي..

.

أخبرني أيضاً..

لماذا يحلو لنا ان نستمع إلى الأغاني الوطنية بحضرتك،

ولا تكون بدونك إلا مصحوبة بابتسامة صفراء متشككة...

.

لماذا يبدو الحق هزيلا كنكتة قديمة بدونك..

ويعود شامخاً مغرياً، في لمعة عينيك؟

لمَ تبدو الكرامة كلمة حائرة، ذابلة وعتيقة..

حتى تظهر حروفك، فتبتسم وتزهر، كنبعة غصن ربيعية..

.

عن الفحم والماس، وكلاهما من الكربون.. يكتب نيتشه، وكأنه يكتب عنك متنبئاً:

"يقول الماس للفحم، ألسنا أخوة؟ فمن اين أتتك هذه الهشاشة"؟

وأضيف: "وابتسامتك الصافية تصفع بذات السؤال، اخوتك في القومية والدين والمذهب والإنسانية"

.

دعني أسألك... لماذا نشعر تجاه سفلتنا بالخوف أن تطول حياتهم..

ونحسب دوام ذلنا مرتبط ببقائهم

ولا نشعر إلا بالخوف على سلامتك.. كأم تخاف على ولدها..

وكأن سلامة اوطاننا وكرامتنا متعلقة بسلامتك؟

.

واخيراً قل لي بربك...

لماذا يحار أحدهم ببرهانه، ويتلوى كالبهلوان..

ولا تحتاج للإقناع إلا.... لابتسامة

.

 

حوار العام مع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله - الجزء الأول

http://www.almayadeen.net/prů/episode/B9,MMBFu4ESrkudIY0cqaw