في ذكرى الشهيد الدكتور محمد بشيشي (أبو ظفر)

 

باقر إبراهيم

 

 

 

 

محمد بشيشي (ابوظفر) من مواليد السماوة عام 1946. تخرج من كلية الطب في بغداد عام 1970. وعمل طبيباً في اليمن الديمقراطية، ثم في فصائل الأنصار في كردستان منذ تموز/1981. كان مسؤولا عن الشؤون الطبية في بشت ئاشان. وقد أنتخب من قبل زملائه لهذه المسؤولية.

 

كما ذكرت في مذكراتي، أن المجزرة الدموية التي نظمها (الأتحاد الوطني الكردستاني) بقيادة جلال الطالباني في الأول من أيار/1983 أستهدفت تدمير موقع الحزب الشيوعي العراقي في منطقة بشت ئاشان. وكنت في غاية القلق من نتائج المعركة ضد الأتحاد الوطني الكردستاني (أوك) في نهاية آب/1983 والتي سميت (بشت ئأشان الثانية).

فقد هدفنا من تلك المعركة الثأر لخسائرنا في الأولى، وإستعادة مواقعنا المفقودة..فكانت النتائج إنكسارا وخسائر جديدة في المعركة الثانية...كنت أتطلع إلى أول العائدين من تلك المعركة فكان الدكتور(أبو ظفر) وحين سألناه عن النتائج أختصرها بقوله "راد كرون كصوا إذانه"!.

 

قبل أن يغادر مواقع الأنصار حتى صيف 1984، سأل رأيي في السفر لزيارة عائلته وطفليه ظفر ويسار، فشجعته على السفر. وعند العودة من الخارج، عبر الحدود. أستشهد في كمين بتاريخ 27/أيلول/1984.

 

ربطتني بهذا المكافح الباسل علاقات المودة. ولاحظت فيه حساسية الوعي للمسؤوليات السياسية وقوة الملاحظة...كان لايبخل على زملائه وخاصة على مرضاه، بالمعاملة الطيبة، ورؤية الأمل بالمستقبل. ولازلت أحتفظ بالذكريات الطيبة عن لقاءاتنا وأحاديثنا. ولي معه بعض الصور المشتركة. هاقد مرت السنين على فقدان محمد. كبر أبناه ظفر ويسار وخلفت ظفر حفيدته الأولى.

 

أنتهت الزوجة الوفية بلقيس الربيعي من متاعب البحث عن أثر لمحمد، في هذه الزاوية أو تلك من زوايا العراق الواسعة...لها منا الشكر وهي تحفز فينا وفي كل محبي محمد، واجب أستذكاره وتخليده.

 

زوجتي أم خولة، مازالت تحتفظ بذكريات جميلة عنه، عن الروعة الإنسانية للطبيب المناضل، فكم كان يجهد نفسه، حتى فوق طاقة التحمل البشري، كي يتفقد الآخرين ويوفر العلاج والرعاية لمن إحتاجهما.

اليوم، حين يغوص العراق كله في الالآم والمأساة، نشعر بالحاجة إلى من يركن لحميتهم الوطنية للدفاع عن العراق المستباح والشعب المذل.

 

محمد، هو سليل عشيرة الظوالم، التي أشتهرت ببلائها في ثورة حزيران/1920 ضد الأستعمار البريطاني. ويرتبط والده بشيشي بصلة القربى بـ (شعلان أبو الجون) رئيس عشيرة الظوالم وأحد قادة الثورة البارزين.

 

ونظرا لمعرفتي لسمات محمد المبدئية والأخلاقية، أستطيع القول، إنه لو كان بيننا اليوم، لكان نجماً بين الظالميين الجدد.

تحية للذكرى الطيبة لمحمد ولجميع رفاقه الذين أستشهدوا على دربه.