فتنة مسكوفية

د. كمال خلف الطويل

 

 

 

​تسببت موسكو في فتنة قومية - شيوعية في العراق ​هدفت بها الى إعاقة اتساع الجمهورية العربية المتحدة شرقاً (رغم انه لم يكن هدفاً لعبدالناصر حينها ، بل مجرد التنسيق التكاملي) بحكم رهابها من دولة عربية كبرى تصبح - في حساباتها - قبلة شعوب القفقاس واّسيا الوسطى المسلمة

 

 توازت حماقتها مع جبنها من الدفع بالأمر الى حد الاستيلاء على الحكم في بغداد ليقينها من ان واشنجتن لن تدع ذلك يمر بحال من الأحوال ، فاكتفت بدعم عراقوي - هو عبدالكريم قاسم - يتحسس من زعامة غيره ، سيما وهو يصغره بأربع سنوات ، ففي ذلك ضمان لها من قيام شرق عربي كبير

 

سبق ذلك سكوتها عن تصرف خالد بكداش الأحول في شباط ٥٨ برفض حضور جلسة اعلان الوحدة في البرلمان ومغادرته الى صوفيا

 

جاءهم عبدالناصر في نيسان - مايو وزالت الجفوة ، لكن موسكو سرعان ما عادت الى رهابها بعدها بشهرين مع ١٤ تموز العراقي

 

لا ينتقص ذلك من وطنية قاسم الصافية ، بل ومن لمسة عروبيةٍ فيه ، كلفته عداء لانغلي وام اّي ٦ والسافاك معاً .. كان منطق الأمور ان يتصالحا ، هو وعبدالناصر ، عام ٦٠ ، بعد ان ارتكبا خطايا بحق بعضهما البعض في ٥٩ (محاولة انقلاب الشواف واعدام رفعت الحاج سري وناظم الطبقجلي ومحاولة اغتيال قاسم) لكن سوء تقديرهما حجب تلك الفرصة

 

​ارتدعت​ موسكو عن تكرار فعلتها في سوريا مع انقلاب النيو- بعث في شباط ٦٦ .. هي سرّت بالانقلاب وبسطت يد العون لأصحابه ، لكنها لم تسعَ للعب ورقته ضد عبدالناصر بل ضغطت عليه حتى يبسط حمايته عليه ، وفعل (زيارة كوسيجن في مايو ٦٦)

 

كان عبدالخالق محجوب صديقاً شخصياً لعبدالناصر ، سيما في ضوء دوره في أزمة القنال - ٥٦ ، لكنه ارتكب خطيئة استراتيجية فادحة في الصدام مع النظام القومي - اليساري (قبل انحرافه يميناً عام ٧١) ، بدءاً من فصل القيادات الشيوعية المحبذة للوفاق (معاوية ابراهيم واحمد سليمان وفاروق ابوعيسى) ، وتحريض الأعضاء الشيوعيين في مجلس الثورة على الباقين من أغلبية ، ثم الوصول حد تدبير انقلاب عسكري في ١٩ تموز ١٩٧١ رغم عدم موافقة موسكو ، وبالتواطؤ مع بعث بغداد (أسقطت المدفعية المضادة للطائرات السعودية طائرة محمد سليمان التعايشي - عضو القيادة القومية السوداني - فوق البحر الأحمر أثناء توجهها الى الخرطوم)

 

حل الحزب الشيوعي المصري - فؤاد مرسي والحركة الديموقراطية للتحرر الوطني - حدتو نفسيهما مطلع ١٩٦٥ ، لا ٦٤ ... أما ان شعبية الشيوعيين ازدادت في مصر ٥٧-٥٨ فهم كانوا أولاً عصائب مثقفين ، وثانياً فربما المقصود توحد تنظيماتهم المتشظية - يناير ٥٨ - في حزب شيوعي موحد

 

هناك مبالغة في تقدير قوة الشيوعيين عشية الوحدة : صحيح ان أكرم الحوراني كان يخشى من فوزهم في الانتخابات البلدية المقررة مطلع ٥٨ ، لكن السبب الأخطر الذي دفع الجميع للجوء لعبدالناصر كان فشل الكتل العسكرية الأربعة في التفاهم على مشتركات ( البعث والشيوي وبقايا الشيشكلي والوحدويين المستقلين) ناهيك في مخرجات محاولتي اليمين (اكتوبر ٥٦ واّب ٥٧) الخروج من عباءة عبدالناصر الى خيمة نوري السعيد

 

 

 

​ ​