معركة إعلام الفلوجة 2- سليماني- هزيمة المنطق أمام تسونامي الجنون

صائب خليل

 

 

 

رأينا في المقالة السابقة (معركة الإعلام على اعتاب الفلوجة الجزء الأول)(1) كيف يتم عزل شخص عن الواقع وغرس آراء مقلوبة في رأسه ليقتنع بها تماما وبكل أمانة، وقلنا ان إعلاماً جباراً ومعاديا يجب أن يكون السبب في ذلك، وأنها ظاهرة منتشرة بشكل مثير للقلق في العراق والذي يبدو ان شعبه يتعرض لتجارب علمية تطبق لأول مرة على الشعوب بعد ان كانت في الماضي مقتصرة على نزلاء السجون، حيث يتم عزل السجين عن الواقع تماما والسيطرة عليه!

ويمكننا ان نرى أثر استخدام الأمريكان\الإسرائيليين لسيطرتهم على الإعلام العراقي الذي اسسوه بعد سقوط بغداد، ليس فقط في دفع الكثيرين بعيداً عن الواقع ونحو الجنون، وإظهار الصديق عدواً والعدو صديقاً، وإنما بتمكنهم من خلق "واقعين" مختلفين لكل من الشيعة والسنة لتأكيد وتعميق الشق الطائفي بينهما، والذي لم يكد يكون موجوداً قبل الاحتلال. كتبت في مقالتي "مؤامرة الإرهاب ج3: الأهداف التحضيرية لمؤامرة الإرهاب":

"ليس من الصعب إثارة الشك والعداء بين طرفين، إن كنت تسيطر على قناة الاتصال الوحيدة بينهما وأن تعطي كل منهما الصورة التي تريده أن يراها عن الآخر، ... ومن اجل ذلك يجب أن تفصل المجموعتين مكانياً وثقافياً وتقطع الاتصال الفعلي بينهما وتقصره على القناة التي تسيطر عليها...لكيلا يتحدثوا مباشرة مع بعض ويكتشفوا زيف الصورة التي لديهم."

وبالفعل نتذكر ان العنف في العراق بدأ بحملات تهجير واسعة، وقد حققت عمليات التهجير ذلك الفصل المكاني، فصار الطرفان تحت رحمة الإعلام تماماً، وأمكن أن يسقى كل منهما "واقعاً" مختلفا بل ومناقضاً للآخر، فبالنتيجة صارت:

 

"بطولات القوات الأمنية لسحق الإرهاب" كما يراها أحد الطرفين في حزام بغداد، هي "معركة طائفية" لدى الآخر، ومنظمة مجاهدي خلق "المدافعة عن الحرية" و"أصدقاء للشعب العراقي" لدى جهة، هي منظمة إجرامية تسببت في الكثير من القتل في العراق لدى الجهة الأخرى، وتوجد في مدينتها حتى مقابر جماعية. وصار الإرهابيين في سوريا لدى جهة، هم مجاهدين و محاربين من أجل الديمقراطية ضد أنظمة تضطهد شعوبها لدى الجهة الأخرى، و"الانتفاضة الشعبانية الباسلة ضد الدكتاتورية عند جهة، لم تكن سوى غوغاء تديرها إيران عند الجهة ا لأخرى، و"ضحاياها الأبطال في المقابر الجماعية" عند جهة، ليسوا لدى الجهة الأخرى سوى "جنود عراقيين كانوا منسحبين من الكويت تم قتلهم ودفنهم في الجنوب"، وجريمة النخيب الإرهابية الطائفية لدى جهة، لم يقم بتدبيرها سوى الجهة التي تريد ضم النخيب إلى كربلاء، لدى الجهة الأخرى. وثورة البحرين ضد الطغيان والتمييز الطائفي لدى جهة، ليست سوى مؤامرة على عروبة البحرين لدى الجهة الأخرى.. الخ." (2)

 

ولم تسلم من "الجنون" كل من رؤية الشيعة للسنة، كما في كتبت في سلسلة "كيف يراك الآخرون"(3) أو "صورة الشيعة لدى السنة"(4)

ولم يتحدى ذلك الفصل من الكتاب حسب علمي سوى الزميل حسن حاتم المذكور، الذي غامر بالسفر إلى الموصل قبل احتلالها، وعاد مؤكداً كذب الإعلام وكرم اهل الموصل معه وهو الجنوبي شكلا ولهجة، وأكد: "العراقيون لا يقطعوا رؤوس العراقيين".

لكن هذا لا يكفي لمواجهة أسلحة الدمار الإعلامي الشامل، فتكررت هزائمنا الإعلامية وازداد الشق ليصل إلى مراحل تبدو بعيدة عن المنطق وتثير الدهشة. لكن الدهشة تقل حين نراجع الأمر خطوة خطوة، فنرى كيف وصلنا إلى مرحلة "الجنون".

 

1-      الشيعة والسنة ينقسمون إعلامياً إلى حد بعيد جداً، فكل منهما يشاهد فضائيات ومواقع انترنت مختلفة.

2-      الشيعة والسنة منقسمين في آرائهم تماماً، وحسب الخط (الطائفي) الإعلامي، حول إيران والسعودية وسوريا والحشد، ومعظم القضايا المحلية، وليس حسب التعليم أو الذكاء أو المصالح.

3-      إذن: آراؤنا يحددها الإعلام، وسلطته على عقولنا أكبر بكثير مما نتخيل، ويفوق سلطة المنطق والعلم، أي اننا نرى العالم من خلال الإعلام، أكثر مما نراه من خلال حواسنا ومنطقنا الخاص.

4-      وبما ان الإعلام بيد أعداءنا إلى حد بعيد جداً، فقد صارت الصورة التي لدينا عن العالم بيد أعداءنا إلى حد بعيد جداً

5-      إذن يستطيعون ان يعطونا صورة عن العالم لا علاقة لها بالواقع، أي ان يفصلونا عن الواقع.

6-      وبما انه من مصلحتهم ان يفصلونا عن الواقع لنكون ضحايا أسهل، فلا شك انهم تصرفوا وفق تلك المصلحة، ومنذ سنوات طويلة من احتكار شبه تام للإعلام، ولذا من المنطقي اننا صرنا اليوم وإلى حد بعيد، "منفصلين عن الواقع"

7-      وبما ان "الانفصال عن الواقع" هو التعريف العلمي للجنون، فنحن مصابون بالجنون بالضرورة، وإلى حد بعيد.

 

يمكننا ان نتأكد من إصابتنا بالجنون وأن صورتنا عن العالم غير صحيحة بسهولة حين نفشل بالدفاع عن تلك الصورة بواسطة المنطق، أو عندما نخاف من شيء ولا نستطيع أن نفسر خوفنا بشكل مقنع مثلا.

 

دعونا نقوم بهذه المراجعة حول الموقف من قضية محددة، ولنأخذ قضية كثر عنها الكلام جدا مؤخراً، وهي تواجد الجنرال قاسم سليماني مع قوات الحشد في تخطيطها للهجوم على داعش في الفلوجة. لنتساءل إن كانت الضجة التي أثيرت حوله، والمخاوف التي أحاطت به، امر معقول ومنطقي.

نحن نرى "انور الحمداني" يصرخ بقيادة الحشد: "استحي جايب قاسم سليماني شنو انتو مو زلم؟"(5) ونرى اثيل النجيفي يهتف أنه حين ينسق مع البيشمركة فإنه يقاتل تحت راية القوات العراقية لكنه لا يقبل ان يكون داخل منظومة يقودها الحشد او قاسم سليماني(6)

 

ولا ندري إن كان أنور الحمداني قد سأل نفس السؤال عن قتال الجيش العراقي كله تحت قيادة أمريكية مشبوهة، أو أن النجيفي تساءل عن القتال مع قوات التركية أو البيشمركة التي أدينت دولياً بتهجير العرب من قراهم، كما لم يفعل سليماني.

 

 

لن نأخذ قياساتنا من متحيزين مشبوهين إذن مثل الحمداني او النجيفي، ولنسأل: من هو قاسم سليماني؟ بالنسبة لأميركا وإسرائيل، وللسعودية طبعاً، وبقية الذيول أعلاه، هو شخص مدرج على قائمة الإرهاب، كما اكد وزير خارجية السعودية، عادل الجبير. (7) ويرى هذا إن "الرياض تنظر لوجود قاسم سليماني في بغداد بأنه سلبي جدا". وأن ما يقوم به في العراق "مرفوض" من قبل المملكة، مرجحا أن يكون وجوده بتنسيق بين بغداد وطهران، وتحدث عن "حسن الجوار" ومبدأ "عدم التدخل" ملحقاً ذلك بضرورة رحيل الأسد!! وهو أشد تدخل ممكن في الشؤون الداخلية لأي بلد، كما ان السعودية هي اشد الدول العربية تدخلا في شؤون غيرها، وبالسلاح إن تطلب الأمر، ودائما بنفس الاتجاه الذي يريده الأمريكان.

سليماني بالفعل موجود في قائمة الإرهاب الأمريكية، (8) ولكن ما الذي فعله سليماني ليستحق لقب الإرهاب من السعودية وأميركا؟ إن كان دوره في سوريا فقد كان، وعلى العكس من التدخل السعودي والأمريكي، بدعوة من الحكومة السورية، مثلما هو في العراق بدعوة من الحكومة العراقية. وما الذي فعله هذا القائد العسكري في العراق؟ كانت لمشورته ولمساعدة فريقه الفضل الأول في تسجيل اول الانتصارات على داعش وتحرير تكريت! ولم يكن ذلك بلا خطر على حياته فقد استشهد العديد من رفاقه، حتى أني كتبت متسائلا: ألا ننصب تمثالا لقاسمي سليماني؟(9) اسوة بنصب البلجيكيين لتشرشل الذي حررهم من النازيين؟ إذن هل قاسم سليماني اقرب إلى البطل ام الإرهابي؟ ليس هذا غريباً، فقط وضع الأمريكان حسن نصر الله، وقبله نلسون مانديلا في قائمة الإرهاب أيضا!

 

ليس الحمداني وأمثاله من الأبواق المشبوهة مصدرا مناسباً، ولا الساسة المنافقين المتناقضين وذوي التاريخ السيء مثل اثيل النجيفيي مصدر مناسب أيضاً ولا كذلك وزير خارجية أكثر الدول الذيلية المكلفة برعاية للإرهاب في العالم، حين نتحدث عن "التدخل" إذن.

 

لقد هاجمنا إيران حينما تدخلت في شؤون العراق من خلال سفيرها في بغداد كما فعل السفير الأمريكي، لكن هل يعتبر وجود جنرال إيراني في الحشد، وبطلب من الحكومة العراقية، تدخلا في الشؤون العراقية؟ إنه لن يقرر ما سيكون عليه الأمر بعد المعركة، فإن فعل، فسيكون ذلك هو التدخل وسيكون لنا شأن آخر، وسيكون هجومنا على الحكومة العراقية التي تسمح بذلك التدخل. أما في المشورة العسكرية في معركة يتفق كل العراقيين فيها على العدو الداعشي، ومن قبل شخص اثبت فعاليته وقدرته في معارك أخرى، كان له الفضل الكبير فيها، فيجب أن تكون موضع ترحيب كبير من أي شعب. على العكس من ذلك كل الضباط الأمريكان وضباط التحالف الدولي المشبوه الذي كان يتحدث عن حرب طولها 30 عاما مع داعش، ولم يحرر شبراً أو يقدم خدمة إلا اللهم لداعش "بالخطأ"، ولا يثق به أحد بين العراقيين (راجع نسبة ثقة العراقيين بالأمريكان في اية إحصائية).

 

إذن يفترض أن نرحب بسليماني وأن نرفض الأمريكان ومن يريدهم بشدة. هذا هو التقييم الذي يقوله المنطق، فهل هو السائد في العراق؟

 

أبداً بل العكس تماماً! حتى إني حين اكتب هذه الكلمات فإني انتظر هجوماً وغضباً، دون ان أتوقع كلمة واحدة تبرر بشكل منطقي كل ذلك الغضب. وليست هي المرة الأولى التي اواجه فيها غضباً يفشل أصحابه تماماً في تقديم أي حجة عليه، خاصة عندما يتعلق الأمر بالتساؤل عن سبب اتهام شخصية ما، تتعرض لتشويه إعلامي شديد وطويل. وفي انتظار هذا الغضب دعونا نبحث عن مبرراته، لأن الغاضبين لن يقدموا شيئاً وأنا متأكد تماما من ذلك.

 

من المقالات التي انتشرت عن سليماني مؤخراً، مقالة نشرتها "المدى"(10) وقرأتها لأول مرة من موقع الحزب الشيوعي العراقي(11)، ثم وجدتها في مواقع أخرى عديدة نشرت دون مراجعة، وعنوانها: "سليماني: مستعدون للتدخل عسكريا في العراق وننتظر توجيهات السيستاني". وادعت المدى أن ذلك جاء في تصريح لقاسم سليماني نقلته وكالة تنسيم الايرانية، وتابعته المدى برس..

وحين نتابع ما كتب في أصل مقابلة "تسنيم" لا نجد اثراً لما قالته المدى في عنوانها وأكدته في الداخل. ثم نكتشف ان المدى مزجت بعض أجزاء من مقابلة لوكالة "أرنا" و "تسنيم"، ربما لخلط الأمور، وأضافت من عندها عبارة "مستعدون للتدخل عسكريا في العراق وننتظر توجيهات السيستاني" وجعلتها عنوان الخبر! بينما يؤكد سليماني في الخبر الأصلي فقط عدم الحاجة للتدخل، الخ، ويمكنكم قراءة الخبرين من الوكالتين في الرابطين المرفقين، وعنوان الأولى "المستشارون الايرانيون يسعون لحماية المدنيين بالفلوجة"(12) والثانية "اللواء سليماني: العراق ليس بحاجة الي تدخل الاخرين ببركة وجود اية الله السيستاني"(13) ومراجعتها كلمة كلمة، لتعرفوا ما هو دور المدى ومن الذي يسيرها، ولنفهم كيف وصل الجنون إلى رؤوسنا!

 

اعتدت، حين اجد نفسي امام شخص او جهة بذل جهد كبير لتشويه سمعتها، وصار التساؤل عن صحة التشويه مكلفاً لمن يسأل، دون أن يكون هناك أدلة تستحق الذكر، فإني أفترض ان هذه الشخص أو تلك الجهة، هي جهة نظيفة وأن تلك الجهات التي تشوه سمعتها لم تجد حقائق تستفيد منها. كما ان هذا الحماس في مهاجمتها، يعني بالنسبة لي أن تلك الجهة مهمة جداً لإنقاذ ضحايا تلك الجهات التي تعتمد التشهير. وحين نعلم لمن يعمل أمثال الحمداني والنجيفي والسفيرالسعودي، لا يصعب علينا ان ندرك أنها أميركا وإسرائيل، وان الضحايا المقصودين هم نحن! لذلك افترض أن أميركا تخشى أن يعرقل تدخل سليماني خططها لتدميرنا، وبالتالي أفترض أننا يجب أن نتمسك به أكثر إن اردنا النجاة من المصير الذي تخططه لنا!

 

هذا هو المنطق ببساطة تامة، لكنه يبدو تطرفاً غريبا ونشازاً شديداً عما يدور من حديث، لأننا نعيش في جو الجنون الإعلامي الذي فرض مقاييسه علينا، من خلال الحمداني والمدى وبقية وسائل بث السموم الإسرائيلية الأمريكية في هذا البلد. هذا الجنون لن يسهل محوه أو حتى تخفيفه بمقالة، مهما قدمت من حقائق، بل ان مواجهة هذا الجنون محض انتحار، وأول من سيهاجمك هو الضحية نفسها!

 

 ليس الذنب ذنب الضحية التي تتعرض لكل هذا الهجوم على العقل، لكن هذا لن يعفيها من المصير المحتم، مصير من لا يستطيع تمييز صديقه من عدوه. وفي النهاية، سنكون جميعاً ضحايا لذلك الخلل، سواء من خدع منا أو لم يخدع. ولذلك من الطبيعي، ونحن مقبلون على معركة مصيرية، علينا ان نتساءل ونحن على اعتاب الفلوجة، كيف يمكن مساعدة من اصابتهم ضربة الإعلام الأمريكي الكيمياوية؟ كيف نقف بوجه تسونامي الجنون الهائل، وكيف نعيد للمنطق مكانته قبل فوات الأوان؟ رغم الصعوبة التي تقارب الاستحالة، فهذا ما سنحاوله في الحلقة الثالثة الأخيرة.

 

(1) صائب خليل - معركة الإعلام على اعتاب الفلوجة الجزء الأول https://www.facebook.com/saiebkhalil/posts/1101285616595173

(2) صائب خليل - كيف تصمم "قصة شيعية" و "قصة سنية" لكل موضوع؟

https://www.facebook.com/saiebkhalil/posts/678226582234414

(3) صائب خليل: كيف يراك الآخرون -(2) خرافات عن السنة

 http://www.al-nnas.com/ARTICLE/SKHalil/15p002.htm

(4) صائب خليل: كيف يراك الآخرون -(5) صورة الشيعة لدى السنة

 http://www.al-nnas.com/ARTICLE/SKHalil/29p005.htm

(5) انور الحمداني لهادي العامري استحي جايب قاسم سليماني شنو انتو مو زلم -

 https://www.youtube.com/watch?v=JPYJIEQ6RXA

(6) اثيل النجيفي.. انا اقاتل تحت راية الدولة العراقية ولا اقبل ان نكون داخل منظومة يقودها الحشد او قاسم سليماني

 https://www.facebook.com/DIJLAHtv/videos/1309230689091918/

(7) الجبير لـ"RT": قاسم سليماني مطلوب للعدالة الدولية ووجوده في بغداد أمر سلبي

 https://arabic.rt.com/news/824832-

(8) Designation of Iranian Entities and Individuals for Proliferation Activities and Support for Terrorism

http://web.archive.org/web/20080312042926/http://www.state.gov/r/pa/prs/ps/2007/oct/94193.htm

(9) صائب خليل: ألا ننصب تمثالا لقاسمي سليماني؟

 http://saotaliassar.org/01012015/SaiebKaliel0074.htm

(10) سليماني: مستعدون للتدخل عسكريا في العراق وننتظر توجيهات السيستاني

http://www.almadapress.com/ar/NewsDetails.aspx?NewsID=70919

(11) سليماني: مستعدون للتدخل عسكريا في العراق وننتظر توجيهات السيستاني

http://www.iraqicp.com/index.php/sections/news/43598-2016-05-29-07-24-23

(12) وکالة تسنیم الدولیة للأنباء - المستشارون الايرانيون يسعون لحماية المدنيين بالفلوجة

 http://www.tasnimnews.com/ar/news/2016/05/29/1087601/

(13) إيرنا: اللواء سليماني: العراق ليس بحاجة الي تدخل الاخرين ببركة وجود اية الله السيستاني

 http://www.irna.ir/ar/News/82091479/