المبادرة الوطنية للاصلاح :برنامج النقاط العشر

نبيل ياسين

 

للمهتمين بمصير العراق فقط ويكملون قراءة المبادرة

الحل هو

اختيار حكومة مستقلة لمدة سنتين حتى موعد الانتخابات القادمة على ان تقوم ب

اولا اقتراح تعديلات على الدستور لاشعار جميع العراقيين بدون استثناء بانهم شركاءمتساوون في هذا الوطن وتعزيز دور الدولة ومؤسساتها وتعزيز القضاء ودور القانون باجراءات فعالة منها اعادة تشكيل مجلس القضاء الاعلى خارج نطاق المحاصصة اعتمادا على المهنية والنزاهة لان فساد القضاء يعني فساد كل شيء

ثانيا اجراء تعديلات على قانون الانتخابات بما يضمن صعود نواب محترفين وكفوءين ويعرفون وظائفهم التشريعية مع منع اي شعار انتخابي طائفي او عنصري واعداد قانون مؤقت للاحزاب غير مقترح القانون الحالي تصادق عليه فيما بعد الهيئة التشريعية المنتخبة

ثالثا اعداد مستلزمات نهوض اقتصادي متوازن بين اقتصاد السوق ودور الدولة يجفظ للفئات الفقيرة والمتوسطة ضمانات الدخل والسكن والتعليم والصحة خاصة بعد توسع الفئات الطغيلية التي صارت مافيات تتحكم بالمال والتجارة والبنوك وسعر العملة والعقارات

رابعاانشاء صندوق اعمار يخصص له مبلغ في الميزانية بمعزل عن مخصصات المحافظات والوزارات يتولى توفير مستلزمات اعادة الاعمار بما في ذلك شمول الارامل والايتام ( مع الاسف يتمتع العراق بمعدل سكاني عال جدا يفوق المليونين ، وهذه قضية اجتماعية واخلاقية خطيرة) بالسكن والضمانات ضد الفقر والتشرد واللجوء الى ممارسة افعال شاذة للعيش

خامسا لتنفيذ الفقرة رابعا يجب اعداد مشروع متكامل لاعادة الاعمار لمدة اربع سنوات واعادة البنية التحتية للعمل في جميع مدن العراق بشكل متواصل والحفاظ على طابع المدن في ظل فوضى الطرز والاساليب المنافية للبيئة والخصوصيات المعمارية خاصة وان العراق يمتلك كفاءات وخبرات معماوية كثيرة ومعروفة واغلبها مهاجر يجد حربا ضده حين يريد العودة ويواجه بدعايات حقيرة فعلا باسم عراقيي الخارج وازدواج الجنسية في تزكية واضحة لنظام صدام وترديدا لشعاراته واجراءاته بحرمان العراقيين من عراقيتهم ودورهم

وفي هذا الصدد يهمني ان اذكر انه يجب وضح حد لموجة تجريم العراقيين الذين هربوا من بطش نظام صدام وحرموا حتى من العودة والمساهمة في اعمار بلادهم والتخطيط لمستقبله فالاصوات تتصاعد بشكل هستيري ضدهم وتسعى لنزع وطميتهم وتحميلهم مايجري وكأن صدام واجهزته ماتزال تعمل ضدهم وانا اتهم هذه الحملة بشكل صريح بانها اذا لم تكن حملة منظمة ومدعومة فانها حملة تدين لثقافة الديكتاتورية بالقدر الكبير وبعض اسبابها هو تورط مطلقي هذه الحملة بدعم صدام ونظامه ومحاولة التستر على ماضيهم بهذه الحملة

سادسا اصدار قوانين تمنع تحويل الاراضي الزراعية الى اراض سكن واعادة الاعتبار للعراق كبلد زراعي قديم تكفي غلاله اهله وتفيض للتصدير وقد قال ونستون تشرشل وزير المستعمرات البريطاني ابان ثورة العشوين وهو يخاطب البرلمان البريطاني لقد خسرنا اكبر غلة قمح منذ عهد البابليين فيما يفقد العراق اليوم قمحه وتموره ورزه ويستورد الخضروات من دول الجوار في جريمة اقتصادية مروعة حقا

سابعا عقد (طائف )عراقي (على غرار الطائف اللبناني) يعزز الوحدة الوطنية ويقيم تفاهمات متوازنة مع دول الجوار المختلفة قوميا ومذهبيا وثقافيا فالعراق بشكل ما خلاصة وبوتقة لدول الجوار قوميا ودينيا ومذهبياوهذه هي هويته الوطنية القائمة على التنوع ، نحن بحاجة الى تحقيق مبدأ التنوع داخل الوحدة الوطنية

ثامنا اعادة بناءالجيش ليس على اساس المكونات المذكورة في المادة ٩ من الدستور وانما على اساس العقيدة الدفاعية الوطنية ومناقشة موضوع موقع البشمركة مع اقليم كردستان هل هو جزء من الجيش العراقي وكيفية التعامل مع هذا الجزء او انه جيش مستقل يتحمل الاقليم تكاليفه خاصة وان الاقليم اخذ يستورد الاسلحة الثقيلة للبيشمركة بمعزل عن بغداد

وفي هذا الصدد يمكن اجراء استفتاء شعبي في العراق كله اي بما فيه اقليم كردستان على الانفصال وتحقيق الحلم الكردي باقامة دولة قومية لهم

تاسعا وهي نقطة مهمة جدا وقاعدة اصيلة للاصلاح وذلك باعادة بناء الثقافة بناء وطنيا ومدنيا مستقلا لصناعة اسس التعايش والتسامح والتضامن الوطني وحماية الدولة وتصفية الارث الثقافي للديكتاتورية وثقافتها العنصرية والايديولوجية والواحدية التي لاتؤمن بالتعددية وحقوق الانسان وحقوق المواطنة ،

ان ازمة العراق السياسية هي بالاساس ازمة ثقافية تتعلق بالفهم السياسي والحزبي القاصر والخاطيء للوظائف الاساسية للدولة والحكومة والبرلمان والهيئات والمتظمات المدنية من خلال مفهوم حقوقي وليس من خلال النفوذ الحزبي والسياسي بما في ذلك الاصرار على حزبية وسائل الاعلام وتعطيل دورها باعتبارها سلطة الرأي العام التي يطلق عليها السلطة الرابعة اي سلطة المجتمع المدني مقابل تعسف المجتمع السياسي المتمثل بالحكومة والبرلمان ومؤسسات الادارة الاخرى

ان اكثر من ٩٩'٩٩ من ادباء وكتاب واعلاميي العراق يرتزقون على الحكومة والاحزاب واذا كان في العراق اليوم اكثر من ٣٠ الف صحفي وكاتب اعضاء في نقابات واتحادات اعلامية وادبية فذلك يعني ان لدينا اقل من عشرين صحفيا وكاتبا يحترم مهنته وحياديته كما ان الشفافية التي يلهج بها الجميع مفقودة تماما ازاء جهات التمويل واهدافها وتدخلاتها

ان العراق بحاجة الى تشريعات وقوانين واوامر وقرارات تنهي الفساد الجالي في الاعلام وتحد من حزبيته ودوره في تعميق الانقسامات والتوترات و

عاشرا انشاء صندوق الاجيال بتخصيص فقرة في الموازنة السنوية لهذا الصندوق لتوفير موارد متطورة للاجيال وتطوير حياتهم ويكون في نفس الوقت احتياطيا لمواجهة اية ازمة طارئة

ووفق الاسس العالمية فان مايرد للعراق من النفط حتى في ادنى مستويات اسعاره يكفي بدون سرقات واهدار طبعا لمعيشة جيدة للعراقيين ويمكن الحد من السرقات بتخصيص فروع لتوزيع الموازنة عن طريق صناديق متعدد لضمان توفر الاموال والنزاهة والشفافية

لقد اهدرت امريكا من اموال العراق مليارات على تدريب موظفين ونشطاء لما تسميه الحكم الرشيد، والشفافية

والحوكمة وغيرها من مصطلحات فارغة من معانيها وليس لها اساس ثقافي ، ولهذا يتطلب الضغط على امريكا وبريطانيا بعدم التدخل في منع بعض الشخصيات المدرجة في قوائمهما السوداء من المشاركة في حكومة مسنقلة وعدم فرض اسماء تابعة لها

تتولى الحكومة المستقلة اعادة النظر بتجربة مجالس المحافظات وتحديد صلاحياتها على ضوء خطط الحكومة الاتحادية كما نص الدستور

تمر الامم والشعوب والبلدان بازمات وهذا ليس عيبا او غريبا ولكن تعميق هذه الازمات وتعقيد حلولها هو العيب ولذلك لابد من اجتراح مآثر تاريخية لتجاوز هذه الازمات واعرف تماما ان العراق مرهون للتدخلات الاقليمية والدولية وان العملية السياسية محاصصة اقليمية ودولية ايضا ولكن حان الوقت لتصحيح هذه المعادلة المقيتة التي يدفع العراق ثمنا باهضا لها سواء سياسيا او امنيا او اجتماعيا وهذا لتيتم الا بوجود حجومة مستقلة قوية وكفوءة سياسيا وتملك برنامجا وطنيا واقعيا وعقلانيا يضع مصلحة العراق في اول سلم اولوياته وهذا ليس عملا مستحيلا رغم صعوبته