بغداد عبد المهدي ملجأً لفاسدين مطاردين ومجرمين وعملاء

صائب خليل

 

 

 

 

يزور الحلبوسي طهران استعدادا لزيارة روحاني الى بغداد. ولا أرى هذه الزيارتان وتوقيتهما بعد زيارة مجموعة من عملاء إسرائيل الى بغداد، إلا محاولة للتمويه على الشعب العراقي، لتغطية تبعية الحكومة العراقية والحلبوسي إلى الخندق الأمريكي الإسرائيلي، وإظهارها بانها "تقيم العلاقات مع الجميع". وهذه الحيلة معروفة ومستعملة منذ أيام المالكي ثم العبادي، حيث كان كل منهما يغطي على اية زيارات مشبوهة، بأخرى (تكون عادة بلا معنى ولا نتائج) إلى روسيا أو إيران. وكعادتهما فأن روسيا وإيران مستعدتان دائما للعب هذا الدور، أملا في تحقيق مكسب ما، مقابل منح ساسة اميركا في العراق بطاقة تبرئة، على حساب الشعب العراقي طبعاً، ولا نستطيع ان نلومهما على ذلك.

ولكن سواء تمت بعض الاتفاقات مع ايران او لم تتم، فان هذا لا يقلل من خطر التقارب مع الخندق الإسرائيلي المتمثل بالنشاطات الدبلوماسية الأخيرة في بغداد. وحكومة روحاني، رغم كل الضوضاء، هي اقرب الحكومات الإيرانية إلى أميركا منذ الثورة الإيرانية وحتى هذا اليوم، وتلعب على مصالح التجار الذين شكلوها، اكثر مما تفكر في صالح المنطقة ككل، كما كان الدكتور نجاد يفعل.

بعد بطل التنسيق الأمني مع إسرائيل، محمود عباس، زار بغداد مجموعة من حثالات العرب المعروفين بعمالتهم لإسرائيل والسي آي أي، تسمى "مجلس العلاقات العربية والدولية" يضم بين من يضم أياد علاوي الفخور بعمالته لعدد كبير من مراكز المخابرات الدولية، ورئيس الحكومة اللبناني السابق الملاحق بقضايا الفساد في بلاده، فؤاد السنيورة، وكذلك احد كبار قيادي حزب الكتائب اللبناني ذو العلاقة الصريحة مع إسرائيل، وأحد الجهات المسؤولة عن تنفيذ مجزرة صبرا وشاتيلا، أمين الجميل.

في حربه الأخيرة على لبنان، فوجئت اسرائيل بصمود حزب الله وبدا لها انه يحتاج من الوقت أكثر من ما قدرته لتنفيذ الجريمة، فنشطت الدبلوماسية الأمريكية لتوفير الوقت اللازم له لإكمال مذبحته. فرفض مجلس الأمن الدولي تكراراً  نداءات من أجل وقف فوري لإطلاق النار، بعد اعتراض واشنطن عليه. ولسفالة الموقف، لم يتمكن أصدقاء إسرائيل الآخرون من دعمه، فكانت الولايات المتحدة العضو الوحيد من بين أعضاء المجلس الـ15 ، اعترضت على أي تحرك بهذا الاتجاه على الإطلاق.(1)

ليست تلك مهمة سهلة حتى على واشنطن، لذا تلقت المساعدة من عميلها الذي تواجد على رأس حكومة لبنان، السنيورة، الذي كان يستقبل رايس وهي تعمل جاهدة على إدامة القصف الوحشي على بلاده، بينما كان هو يصرّح: "لا وقف لإطلاق النار إلا ضمن تسوية شاملة"!! وتخيلوا مدى انحطاط رئيس بلد يتلقى الضربات وهو يصيح: "نرفض ان توقفوا ضربنا حتى نتوصل إلى تسوية شاملة"!!

مؤشرات قوية أن الفريق الذي يضم السنيورة وجعجع كان يعلم بحرب 2006 قبل شهر من وقوعها، وقاموا بإلغاء عيد المقاومة والتحرير، ورفض السنيورة نصاً في البيان الختامي في القمة العربية في الخرطوم في آذار 2006، مشتبكاً مع الرئيس اميل لحود، وتبرأت حكومة السنيورة من المقاومة بعد عملية الاسيرين. وفي المفاوضات خلال الحرب، قال نصر الله لو أُعطي السنيورة وفريقه رقابنا لقصّوها. فقد حاولوا ان يوظفوا هذه الحرب لينتهوا من سلاح المقاومة وأكملوا بعد الحرب ولا زالوا، وبعض القيادات السياسية اللبنانية رفضت وقف إطلاق النار الا من ضمن تسوية شاملة، ومنهم السنيورة الذي قال إنه لا يريد وقف النار إلا ليحل موضوع مزارع شبعا والبنود (السبعة). ورفض السنيورة ادراج اي اشادة بالمقاومة في بيان وزراء الخارجية العرب في بيروت خلال الحرب.

ويجد السنيورة اليوم نفسه محاصراً بتهم للفساد عن المساعدات التي حصل عليها لبنان خلال حكومته بعد الحرب. وهو مطالب اليوم بتفسير كيفية صرف 11 مليار دولار، او مثوله امام القضاء.(2) ويبدو ان الحلقة تضيق حول هذا اللص المشبوه العلاقات حيث رفض رئيسه في تيار المستقبل ترشيحه للانتخابات النيابية، ربما لصعوبة الدفاع عنه حتى في لبنان. لكنه يجد في صالات عمار الحكيم وعادل عبد المهدي كل الترحيب والتهليل.

وإن انتقلنا الى العضو اللبناني الآخر من هذا الفريق، أمين الجميل، نجد امامنا قائداً من "قواد" حزب الكتائب المعروف بعمالته لإسرائيل وحمله السلاح معها بوجه المقاومة. وأمين الجميل هو أخو بشير الجميل، سيء الصيت، الذي قام بإرسال جوزيف أبو خليل إلى إسرائيل طالباً منها التدخل العسكري في لبنان، مقدماً مما قدم الذريعة لإسرائيل للتدخل  ثم احتلال بلاده، كما قال مناحيم بيغن حين اعلن في حينها: ".. المسيحيون يواجهون الآن خطراً داهماً، ونحن ملتزمون أخلاقياً بإنقاذهم وسوف ننجدهم." .. "أخلاقيا"... (3)

وأمين الجميل كان الخيار الإسرائيلي البديل لبشير الجميل، فهؤلاء "المسيحيون" الذين يشعرون ان "امنهم" مرتبط بإسرائيل، لا يستطيعون رفض أمر إسرائيلي. وبالفعل تلقى أمين الجميل تهنئة من بيغن بحصوله على منصبه، وقام مجرم الحرب شارون بإهدائه رشاشة عوزي إسرائيلية! (4)

والسؤال يزداد الحاحا: إلى متى ستقاوم عفة بغداد كل المؤامرات التي تحوكها حكومة عبد المهدي عليها؟

 

 

(1) المقاومة: هكذا تعاطوا معنا في تموز!

http://www.khiyam.com/news/article.php?articleID=17532

 (2) مساءلة السنيورة بداية طبيعية لفتح ملفات الفساد - المحلل - Al Mouhallel

https://almouhallel.com/مساءلة-السنيورة-بداية-طبيعية-لفتح-ملف/

 (3) حرب لبنان 1982 - ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%B1%D8%A8_%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86_1982

 (4) امين الجميل تلقى تهنئة بيغن بالرئاسة بعد مقتل أخيه وارسل له شارون هدية هي رشاش عوزي

https://youtu.be/mNQc-A6CPhk?list=PLXI7d93pM_LzlyQrJXe1t-2a-S3knPHk3&t=2459

 

 

 

 

 

 

 

 

ملحق:

 

لص بلاده ينصح العراق من كردستان

يبدو ان كردستان، ما ان سمعت أن لصاً من عملاء اسرائيل صار مطارداً من قبل القضاء في بلاده، حتى دعته ليلقي بالمحاضرات عندها، اسوة بمن سبقه..

السنيورة الملاحق باختفاء 11 مليار دولار التي قدمت للشعب اللبناني لبناء الدمار الذي سببته اسرائيل، يحاضر من السليمانية عن ضرورة "الإصلاح"!.. الرجل الذي ارشد الإسرائيليين اين يجب ان يضربوا من بيروت، قلق على وحدة العراق! الرجل - عفوا للكلمة الخطأ - الذي لا يعترف بـ "الجوار" سوى جوار اسرائيل ينصح العراق بتكوين "علاقات صحيحة" مع الجوار.. الرجل الذي يناصب العداء الشديد للصامدين العرب في بلاده، يدعو العراق - من كردستان التي تشاركه "الحرص" على العرب - إلى العودة الى "العرب".. "العرب" من امثاله طبعا.. وليس العرب الذي يفخر بهم كل إنسان شريف.. عرب اليمن وسوريا، وقبلهما، عرب المقاومة اللبنانية التي سعى طول حياته للقضاء عليها!

 

فيديو مواعظ السنيورة

https://www.facebook.com/100021136541736/videos/306011166780099/