في الضفة، في غزة وفي الحرم: كل العناصر تتجمع للمواجهة مع الفلسطينيين

 

عاموس هرئيل

 

 

هآرتس 5/3/2019

          عملية الدهس التي اصيب فيها ضابط من الجيش الاسرائيلي وجندي من حرس الحدود في فجر يوم الاثنين في غرب رام الله هي حادثة استثنائية بطبيعتها. رجال أمن مخضرمين، يتابعون خلال سنين ماذا يحدث في الضفة الغربية، يجدون صعوبة في تذكر عملية موجهة بواسطة سيارة يجلس فيها أكثر من شخص. معظم الاحداث من هذا النوع كانت بفعل سائق منفرد، واحيانا نتيجة قرار آني. في هذه الحادثة كان في السيارة ثلاثة اشخاص فلسطينيين، اثنان منهما اطلقت النار عليهما وقتلا فورا بعد عملية الدهس. في الشباك وفي الجيش يصرون على أن هذا الوصف هو الصحيح. حسب التحقيق الاولي الذي أجري على الارض، والذي يستند ايضا الى التحقيق مع المسافر الفلسطيني الذي أصيب وبقي حيا، فان الحادثة حدثت في ذروة عملية اعتقال عادية في كفر نعمة.

          سيارة عسكرية تعطلت وقوة من الجيش وحرس الحدود كانوا مشغولين في انقاذها على جانب الطريق. الفلسطيني المصاب قال للمحققين إنه واثنان من اصدقائه كانوا في طريق العودة من محاولة تنفيذ عملية اخرى، التي فيها القوا زجاجات حارقة على شارع 443 القريب من حاجز للجيش الاسرائيلي. عندما شاهدوا القوة العسكرية في القرية انحرف السائق عن مساره الى الجانب الثاني من الشارع ودهس الجنود. قائد فصيل من لواء كفير اصيب اصابة بالغة، لكن يبدو أنه لا يوجد خطر يتهدد حياته. جندي من حرس الحدود أصيب اصابة طفيفة. اثنان من الفلسطينيين الذين كانوا في السيارة قتلا بنار الجنود.

          العملية حدثت على خلفية التوتر المتزايد في الضفة الغربية وفي قطاع غزة وفي شرقي القدس، حيث في الخلفية ايضا الانتخابات القريبة القادمة. يوجد هنا كما يبدو كل العناصر لحدوث مواجهة، التي هناك خشية من أن تؤدي الى تصعيد آخر في المناطق حتى قبل الانتخابات في 9 نيسان. في الجيش يقولون إن كل يوم يمر بدون تصعيد اوسع في الضفة يعتبر مفاجأة ايجابية؛ في القطاع الكثير متعلق بالاصابة من العبوات الناسفة التي تلقى في المظاهرات الليلية نحو الجنود. عملية مع مصابين ستؤدي الى رد اسرائيلي أشد، والجيش زاد قليلا قوة رده، التي تشمل الآن اطلاق قذائف المدفعية على مواقع حماس بعد القاء العبوات.

          من يوفر وسائل الضبط الاساسية في القطاع الآن هي مصر، التي استجابت يوم الخميس الماضي لضغط مستمر من جانب حماس واطلقت من سجونها سراح 8 من سكان القطاع من بينهم 4 نشطاء من قوة الكوماندو البحري لحماس. بادرة حسن النية المصرية استهدفت كما يبدو ضمان أن حماس لن تصعد المظاهرات على طول الجدار، وهي تنضم الى فتح معبر رفح بشكل دائم في الاسابيع الاخيرة.

          ولكن من الجانب الثاني يتواصل تراكم مكونات انفجار محتمل. رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عاد واعلن بأنه سيرفض تسلم العائدات المالية للضرائب من اسرائيل، ازاء قرار الكابنت خصم منها نصف مليار شيكل كعقاب على المساعدة التي تعطيها السلطة للسجناء الامنيين في اسرائيل. عباس يهدد في المقابل بتقليص الدعم المالي الذي يحوله لموظفي السلطة في القطاع أكثر. في الخلفية تتواصل عمليتان مقلقتان أخريان. في السجون يتزايد التوتر بين السجناء الفلسطينيين والسجانين على خلفية قرار وزير الامن الداخلي، جلعاد اردان، تركيب اجهزة تشويش في الاقسام الامنية بهدف تصعيب المكالمات التي يجريها السجناء بالهواتف الخلوية المهربة. اردان ومصلحة السجون يعتقدون ان هذه عملية ضرورية، رغم أنها أدت الى عدد من الاحداث العنيفة مع السجناء. في الجيش قلقون من احتمال أن تؤدي الى مواجهة واسعة تؤثر ايضا على ما يجري خارج جدران السجون. في المقابل، الوزير نفتالي بينيت من حزب اليمين الجديد يتحدى رئيس الحكومة نتنياهو ويطلب منه اظهار التصميم امام السجناء.

          في الحرم لم يتم العثور حتى الآن على حل للمواجهة حول قرار الاوقاف اعادة فتح المبنى المثير للنزاع باب الرحمة القريبة من باب الرحمة. الشرطة التي ردت بشكل متأخر على التطورات (ايضا على خلفية فجوة في التغطية الاستخبارية لها وللشباك) ابعدت عن الحرم حراس الاوقاف والذين يدعون الى الصلاة في يوم الجمعة القادم بشكل احتجاجي للجمهور خارج بوابات الحرم مثلما حدث في صيف 2017 حول البوابات الالكترونية.

          عناصر التصعيد المحتمل في المناطق، حتى قبل الانتخابات، تبدو ظاهرة للعيان. من المعقول أن الحكومة كانت تفضل الامتناع عن مواجهة كهذه التي لا تعرف كيف ستنتهي وكيف ستؤثر على نتائج الانتخابات. ولكن الخوف من أن تبث ما يمكن أن يعتبر ضعف امام الفلسطينيين يمكنه أن يدفعها الى خطوات تصعيدية حتى في الجانب الفلسطيني يوجد كما يبدو من يعتبرون الوضع الحالي فرصة مغرية لدفع نتنياهو الى الزاوية.