حين يكشف السنوار عورة نتنياهو الأمنية

تالي بن عوفاديا

 

يديعوت 27/3/2019

نعود لمعالجة الأمور، قال نتنياهو من أمام الطائرة في واشنطن وكأن هناك حدثاً نادراً وقع في البلاد. ومن أجل ما يفعله في غزة، كان يمكن لنتنياهو بالتأكيد أن يبقى في بلير هاوس، ويخطب في الايباك وتجرى معه المقابلات بالإنجليزية. إن شئتم فإن هذه الشبلونة يمكن حتى لغالنت أن يديرها.

نحو خمس سنوات مرت منذ الجرف الصامد، لم يفعل فيها سيد أمن شيئاً كي يجني إنجازات الجرف الصامد على المستوى السياسي. وبدلاً من ذلك، سمح ليحيى السنوار أن يعقد له مدرسة، فإذا أراد تهدأ البلاد، وإذا أراد تشتعل المنطقة. ففي غزة أيضاً يعرفون شبلونة نتنياهو: سلاح الجو يقصف، هم يطلقون النار رداً على ذلك وإذا بنتنياهو يوافق على وقف النار.

منذ سنين، وبقوة أكبر في السنة الأخيرة، يعيش سكان الجنوب في كابوس متواصل وفي ظل انعدام اليقين. وبشكل عابث كان ينبغي لهم أن يتمنوا الصواريخ على مركز البلاد كي تتلقى طائرات سلاح الجو الأمر فتخرج من جحورها. وفي ذروة ساعات النار أعلنوا بأنهم سيصمدون في كل هجمة صواريخ وهم مستعدون لأن يجلسوا في الملاجئ بقدر ما يتطلب الأمر إلى أن تهزم إسرائيل حماس. وهم، سكان الجنوب، تعلموا من التجربة، ويعرفون بأن ليس لدى سيد أمن ما يعرضه، والأسوأ من ذلك، ليس لديه أي رغبة في إيجاد حل حقيقي للمعضلة في غزة.

وعندما لا يريد المرء أن يفعل شيئاً فإنه يحصل بالمقابل على منظمة آخذة في جمع القوة. منظمة لا تخشى إطلاق الصواريخ في كل مرة إلى مدى مختلف. منظمة هي الأخرى تعلمت الشبلونة من إنتاج نتنياهو: التعرض للرشقات، واستعراض العضلات، والمسارعة إلى وقف النار. إذا كان هناك شيء إيجابي واحد يمكن قوله عن بيبي في السياق الغزي فهو أنه لا يطيل العرض ويسارع إلى وقف النار. ويعرف بأنه إذا لم تكن للفيلم نهاية واضحة فمن الأفضل التوقف منذ المشهد الأول.

حين وقع نتنياهو على صفقة شاليط لم يفكر بأن أحد السجناء الأمنيين المحررين، يحيى السنوار، سيصبح خصمه المرير ويكشف بلا انقطاع عورته الأمنية. لقد جلب السنوار إلى غزة نوعاً جديداً من الزعامة وجعل حماس منظمة تقرر القواعد. أمامه، نتنياهو قاد إسرائيل إلى سياسة رد فعل تفتقد لكل مبادرة أو قيادة.

في المعركة الدائرة بين نتنياهو والسنوار، يفوز الأخير بالضربة القاضية. فهو يعلم شعبه وباقي زعماء المحيط بأنه يمكن إطلاق النار على إسرائيل تزامناً مع تلقي حقائب المال. في كل مرة يثني فيها أكثر فأكثر القامة الإسرائيلية، يضيء السياسة الفارغة من المضمون لرئيس الوزراء في كل ما يتعلق بغزة.

هناك لحظات تروي فيها القصة بكاملها بصورة واحدة. نتنياهو بدا أمس على البساط الأحمر في البيت الأبيض، يعانقه زعيم العالم. في تلك اللحظات كان السنوار يختبئ من طائرات سلاح الجو في نفق سري ما في القطاع. قد يكون بيبي جلب صورة النصر، ولكن السنوار للمرة التي لا تحصى يحقق النصر ذاته.