هل تقلقك مثل هذه الملاعيب؟ إحصاءات كاذبة عن تقارب العرب من اسرائيل

صائب خليل

 

 

 

لا اتصور أن هناك الكثير ممن بلغ بهم الجهل تصديق مثل هذه الجداول عن تأييد الشعوب العربية للتطبيع مع اسرائيل، لكن ربما تثير "شكاً" أو قلقاً لدى البعض، وربما يعتقد ان الصحيح هو النصف مثلا، وأريد هنا ان اقول:

في العام 2000 كان هناك صدام اعلامي شديد بين الداعمين لفلسطين والداعمين لإسرائيل، إثر اعتداءات اسرائيلية كالعادة. بعد فترة نشرت جهة فلسطينية اعترافاً بأننا "خسرنا معركة الإعلام" مع اسرائيل.

وبالفعل كان يبدو هنا في هولندا ان اسرائيل تحصل على دعم اسرائيلي كبير، وبدا أن 80% من الشعب الهولندي يدعمها ضد الفلسطينيين.

لكن المفاجأة جاءت في عام 2001 ، حين نشرت المفوضية الاوروبية إحصاءا نجحت اسرائيل بمنع نشره لمدة عام.. الاحصاء يقول ان جميع شعوب الاتحاد الاوروبي اعتبرت اسرائيل اكبر تهديد للسلام في العالم! جميعها بدون استثناء!

والمفاجأة الأخرى هي ان هولندا التي كنا نتصورها في جيب اسرائيل، كان شعبها هو الأكثر ادانة لإسرائيل من بين جميع تلك الشعوب! وكانت النسبة مهولة: 74% !

في وقتها طار عقل المؤسسات الصهيونية في هولندا واشتغلت الاجتماعات لمواجهة هذه الكارثة والقوا باللوم على الإعلام - يا للسخرية، وقاموا بتجهيز حملات من شباب جدد ليدخلوا دورات اعلامية في اسرائيل، الخ. لكنهم كانوا يعلمون أن الإعلام لم يقصر في الدفاع عنهم بشكل متحيز جدا.. ولم يتمكن من اقناع اكثر من 20% ربما، لكنهم كانوا يبدون وكأنهم 80% أو أكثر لولا الإحصاء الذي فضح الحقائق.

ماذا يعني هذا؟

يعني أنه لو أن اسرائيل حصلت على 10% من المؤيدين في أي بلد، فسيقوم الإعلام الذي تمتلكه تماما (خاصة في العراق) ليس فقط بإقامة السفارة فوراً، بل تصوير الأمر وكأن 90% من الشعب مع اسرائيل!

ببساطة ان تنشر كل صفحة مؤيدة لإسرائيل في الفيس 10 مرات بقدر تلك المعادية لها... ان تبث برامجا مؤيدة لإسرائيل اكثر.. ان تنشر اشاعات كاذبة عن الفلسطينيين اكثر... ان تملأ الفيسبوك بجنود الكترونيين يدعمون اسرائيل ويتقمص الواحد منهم 20 شخصية..

لو امتلكوا 10% لاحتلونا وصرنا نحن الـ 90% غرباء عن بلادنا و "قلة" من الـ "متطرفين".. لديهم من الكفاءة والمال والقوى الدولية ما يتيح لهم ذلك.

لو امتلكوا 10% لما شكا نتانياهو من ان مشكلة اسرائيل ليست مع الحكام ولكن مع الشعوب العربية..

لو امتلكوا 10% لما فشل ممثلهم الوضيع مثال الآلوسي في العودة الى مجلس النواب بدون الموقف الذليل للحزب الشيوعي العراقي الذي دعمه ورفعه بأصواته..

لو امتلكوا 10% لما نشروا الاكاذيب عن ساسة يزورون اسرائيل سراً، ولما احتفل اعلامهم بصورة أي وضيع عراقي يصافح اسرائيلياً، ولما احتاجوا ان يمنحوا جوائز نوبل رشوة لمن لديه استعداد لذلك..

لو امتلكوا 10% لاحتلونا علنا. كيف ذلك؟ لأن الواحد منهم يظهر لنا وكأنه عشرين شخص! والتافه منهم يظهر وكأنه خبير ومهم!

انظروا .. منتجة تلفزيونية كويتية، انتاجها عنوان للتفاهة والانحطاط في المستوى الفني.. يزورها الحلبوسي ويتصور معها، وحين تزور العراق تحظى بلقاء مع العديد من الساسة وكذلك مقتدى الصدر..

غيث التميمي.. شخصية تافهة تثير الاشمئزاز لا اذكر لها يوما انها قالت كلمة واحدة مفيدة! احسبوا كم مرة يتم اللقاء معه في البرامج التلفزيونية، ويبدو متحدثاً باسم سائرون.. مثال الآلوسي.. مجرد ساقط اخلاقي شديد البلادة.. يقود تحالفات .. وينضم تحت تحالفه اعرق الاحزاب السياسية العراقية!

هكذا يظهر الواحد منهم وكأنه عشرين شخصاً وهمياً او ربما مئة شخص.

ومع ذلك فهم خطرون للغاية.. يسيطرون على رؤوس من في الحكم ومن في الجيش وقد نصبوا رجلهم رئيسا لحكومة العراق اضافة الى رئاسة الدولة المحجوزة لهم. ونصبوا الضباط المهمين في المواقع المهمة كما اثبت احتلال داعش للموصل وغيرها. الإعلام يعمل بأوامرهم ...ورغم ذلك هم لم يصلوا ربما إلى 1% إن حسبنا الشعب كله، وليس فقط الناشطين على الفيسبوك وغيره.

إطمئنوا إذن من ناحية الشعب ولا تقلقكم هذه الملاعيب... لكن انتبهوا للخطر الشديد من اختراقهم لمؤسسات الدولة والمؤسسات الدينية والثقافية... أما الشعب، فيكفي ان يحصلوا على 10% او اقل ليحتلوا البلاد ويدفعوا بأهلها إلى مواطنين من الدرجة العاشرة... كما حصل للذين من قبلنا.