رسالة مفتوحة إلى مكتب السيستاني من الكاتب صائب خليل

 

مكتب السيد السيستاني دام ظله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لقد كتبت في الماضي مقالة دافعت فيها عن موقف المرجعية الرافض ضمنا لترشيح عادل عبد الهدي لرئاسة الحكومة موضحا ان المرجعية بينت بوضوح شروطها واهمها انتخاب المرشح من خلال "الكتلة الأكبر" حسبما ينص الدستور، وان ترشيح عبد المهدي جاء خلافاً لذلك، وانه تم من خلال "توافق" وبدون تحديد الكتلة الأكبر، ولا يعرف العراقيون الكتلة الأكبر حتى اليوم!

لكني فوجئت بالشيخ حسين آل ياسين يشيد ضمناً بالسيد عبد المهدي ويدعو الناس لشكر الله على العملية التي تتيح لهم ان يختاروا قادتهم بأنفسهم، علما ان عملية الترشيح لم تتم وفق تلك العملية ابدا، ولم يختر احد عبد المهدي. وفوق ذلك فان الشيخ آل ياسين قد اكد "دستورية" عبد المهدي وهذا على العكس من المعنى الضمني لخطابكم المذكور في مقالتي أعلاه.

وقد نشرت فيديو خطبة الشيخ آل ياسين وكتبت ان الشيخ محسوب على المرجعية (كمعتمد، او ممثل) وأنه بالنسبة للناس سيكون هذا رأي المرجعية ما لم تصحح المرجعية ذلك، حتى وان لم تكن مسؤولة عن كلام الشيخ، وعلى هذا الأساس كتبت مقالتي الثانية المرفقة "".

إن السيد عبد المهدي يرتكب الجرائم بحق العراق الواحدة تلو الأخرى. وقد نجا الله العراق من الجريمة الكبرى المتمثلة بمشروع قانون "شركة النفط الوطنية" الذي تم اجهاضه بفضل بسالة مجموعة من الوطنيين الذين شكوه الى المحكمة الاتحادية والتي قامت برفضه كلياً، واعتبرت جميع بنوده الفعالة مخالفة للدستور وكان رأي مستشارها النفطي ان المشروع يهدد ثروة البلاد بالخطر والمصادرة ويهدد البلاد نفسها بالحرب الأهلية والتمزق. (إن احببتم ارسل لكم مجموعة مقالاتي حول الموضوع وكذلك مصادرها). ثم جاءت اتفاقية الأردن التي تهدف عمدا الى القضاء على الصناعة الوطنية العراقية. وهناك أنبوب النفط الى الأردن والذي يعلم الاقتصاديون ان لا فائدة اقتصادية له سوى وضع النفط العراقي تحت رحمة إسرائيل. وفوق ذلك اغرق عبد المهدي العراق بالديون الدولية والتي تهيء البلاد للنهب من قبل المؤسسات المالية الغربية كما أوضح كاتب "القاتل الاقتصادي" في كتابه ذاك.

إن عبد المهدي خطر شديد على العراق يتكشف تدريجيا للناس ولذلك تحاول الكتل التي رشحته ان تتنصل عن مسؤوليتها عن تلك الجريمة والقاء العبء على المرجعية فيها.

وباعتباري كاتب المقالة الأولى التي أوضحت رفض المرجعية الضمني لتلك المسؤولية فإنني مطالب من الناس أيضا بشرح موقف المرجعية من تصريحات رجل محسوب عليها. لذلك ارتأيت ان ارسل لكم المقالتين أملاً بصدور بيان واضح يبين فيه ان ترشيح السيد عبد المهدي جاء بخلاف توصيات المرجعية وانه مخالف للدستور الذي يفرض اختيار الكتلة الأكبر والتي ترشح المرشح بدورها، حيث لا توجد أية طريقة دستورية أخرى لترشيح رئيس الحكومة.

أرجو ان أكون قد وفقت لإيضاح وجهة نظري وسؤالي لكم، وانا مستعد لإيضاح المزيد ان كان في ذلك حاجة ترونها، وفي انتظار ردكم الكريم

متمنيا لكم الصحة وطول العمر والموفقية في خدمة البلاد والمسلمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته