"عبدالناصر لفيصل: "معلومات الإخوان غير صحيحة" .. وفيصل: "الوضع الطبيعى أن نكون شيئا واحداً

سعيد الشحات

 

 

بدأت الجلسة الأولى للمباحثات بين الرئيس جمال عبدالناصر والملك فيصل فى جدة يوم 23 أغسطس 1965 كان الحديث صريحا بين الاثنين ويستهدف تنقية الأجواء لحل الأزمة اليمنية، ووفقا لمحضر الاجتماع المنشور فى الكتاب الرابع لمذكرات سامى شرف، مدير مكتب عبدالناصر:

بدأ عبدالناصر كلامه، موضحا أهمية عودة العلاقات بين البلدين كما كانت .. قال:

سعيد الشحات

"الأعداء فقط هم الذين يكسبون من عداوتنا، العناد يجعلنا نصطدم، إننى أتكلم بوضوح من أجل مصلحتنا، والوضع الطبيعى أن تكون مصر والسعودية أصدقاء، إن عاجلا أو آجلا لابد أن نصل إلى عودة الصداقة، نحن لم نهاجم إلا بعد أن هوجمنا .. وأنا قلت الكلام ده للملك سعود، وأنا لم أدفع قرشا واحدا ضد الملك سعود أو حكمه سنة 1956 طلبنا منكم بترول أعطيتموه لنا بدون اتفاق .. ولما طلبنا قرضا أخذناه منكم عملة صعبة دون اتفاق، ثم جاءت الوحدة ونتج عن هذا عملية مؤامرة سعود، وسرنا هكذا حتى جاء موضوع اليمن. هل نحن متفقون فى عودة العلاقات إلى طبيعتها؟ أنا أعتقد أننا متفقون .. هل أنتم متصورون أننا شيوعيون، ونمثل خطرا على العرب .. الحقيقة أعداؤنا هم الذين يقولون هذا الكلام .. هناك فرق كبير بين الاشتراكيين والشيوعيين، وأنتم لا تقبلون أن يكون البلد فى إيد حفنة من الأقلية .. صرفنا أربعة آلاف مليون جنيه، عندنا مشاكل بالنسبة لزيادة السكان فى بلدنا .. توجد خلافات كبيرة بيننا وبين الشيوعية، سنة 1959 حبسنا الشيوعيين وطلعناهم منذ فترة قريبة، ولم ولن يستطيعوا تجنيد واحد، ولهذا قرروا حل الحزب الشيوعى، وهذا يحدث لأول مرة فى تاريخ أى بلد "

وتحدث عبدالناصر عن المعلومات المضللة التى وصلت إلى المخابرات الأمريكية عن طريق الصحفي ألقى القبض عليه بتهمة التجسس لحساب أمريكا وهو مصطفى أمين .. وتحدث عبدالناصر عن الدور المشبوه لجماعة الإخوان فى الوقيعة بين البلدين .. قال:

"بعض عناصر الإخوان الموجودين هنا معلوماتهم غير صحيحة، فالوضع فى مصر مستقر جدا، وليس كما يُصور الإخوان من أن النظام سينهار قريبا" ..

ثم تحدث فيصل بنفس الروح .. قال:

"مصر والسعودية يجب أن يكونوا متفاهمين، وأكثر من متفاهمين، وهذا هو الطبيعى والمنطقى، لأن الواقع والتاريخ يقومان على ذلك، والأشياء التى عكرت الصفو وأنا مابتكلم فيها لأنها شىء معروف، أنا مرتين جيت لمصر لمحاولة إصلاح الحال، وتمكنت بمساعدتك من إزالة بعض الأشياء، لكن بترجع الأمور تتكرر .. أيام الملك سعود لو كان ماضى طيب، ما كانت العلاقات ساءت، ونحن مشينا مع الملك سعود بكل إخلاص، وبكل أمانة، وكنا لا نريد أى تفرقة، ولم نسلم فى عهدى أى نقود لأحد لكى يعمل ضد مصر .. سيادة الرئيس تتذكر اجتماعنا فى شبرد، وكان معك المشير عبدالحكيم عامر وصلاح سالم وتكلمنا، وبينت لسيادتك أننا على علاقة مع الملك فاروق، ونذكر له أنه جاب مصر للعرب ونحن كصداقة نعم .. ولكن كون فاروق يحكم مصر ده شىء آخر لا علاقة لنا به، ومصر يحكمها من يريده أبناؤها .. سيادتك تتذكر هذا الحديث فى العراق إنشال الملوك اللى منها، لم نتدخل مادام الشعب يريد ذلك، ومن ناحية الكلام على الشيوعيين، الإخوان يذكروا كلامى، وأنا بأقول إن مصر لن تكون شيوعية ، هذا مستحيل، وإن جاءتنا الشيوعية فتأتى لنا من طريق آخر"

رد عبدالناصر:

"هذا شى آخر غير العلاقة بالاتحاد السوفيتي"

أضاف فيصل:

"المهم إزالة ما يسبب تعكير ما فى النفوس، إن جاءتكم تقارير أننا ندفع فلوس ضدكم، نحن كذلك تأتينا تقارير أن الجمهورية العربية المتحدة لها مخططات وتريد إحداث شر فى المملكة لماذا ندفع؟ ولمصلحة من ندفع؟ إذا استطعنا أن نقوم بخدمة بلدنا فهذا أهم .. مصاريف مثل هذه الأمور ليس لها أول أو آخر .. أكثرها بيروح سرقة .. نشتغل ضد مين ..؟ الإنجليز .. الأمريكان .. الروس ; معقول .. ولكن نشتغل ضد القاهرة? .. أؤكد أنه لا يمكن فى يوم من الأيام أن يكون فى نفوسنا شىء أو عمل ضد الجمهورية العربية المتحدة بالذات أو أى بلد عربى آخر .. من أجل ذلك الوضع الطبيعى أن نكون هنا ومصر شىء واحد .. والمهم عندنا أن مثل هذه الأشياء التى تصلك لا تجد عندك قبولا .. أبرك الساعات وأسعد الأوقات على نفوسنا كلنا هو حضورك"

يذكر شرف، أن الملك فيصل قال فى نهاية كلامه: الشاعر النفراوى والله ماعندى خبر بحضوره إلا قبل الجلسة بخمس دقائق.. يوضح شرف: كتب النفراوى قصائد عديدة فى الهجوم على عبدالناصر، ولكنه حضر فى تلك الليلة وألقى قصيدة يشيد فيها بالرئيس جمال

 (بعد انفصال سوريا الملك سعود اعتقد انه خلاص كسب المعركة من أجل الرجعية، وبدأ يهاجم نظامنا بدأ يهاجم العدالة الاجتماعية، بدأ يهاجم النظام الاشتراكى ويقول دا كفر : عبدالناصر/يناير ٦٣)