حكايات فلاحية: شهر العسل !

صالح حسين

 

 

الجميع يعرف ( شهر العسل ) ولكن للتأكيد نقول هو يعني مشروع ( زواج وشراكة ) وما يحمل، من الأمنيات والأحلام ربما تتحقق وربما العكس، يتحوّل إلى ( شهر بصل ) وبدلا من أن يكون ( قفصا للذهب ) يصبح ( قفصا للسجن ) وقد ترافقه أشغال شاقة، هذا هو الجانب المظلم لفرصة الحياة، خصوصا إذا ما تحول إلى كابوس لجميع الحضور بما فيهم المقربين من الدرجة ( 1- 2 3 4 ) سياسياً !

في العمل السياسي أيضا يوجد ( شهر عسل ) و ( قفص ذهبي ) لكنه جماعي، يعني ( منظمة، حزبا، أو كتلة ) وفيه نفس المواصفات التي ذكرناها أعلاه، لكننا نجد في الخسائر ما هو أعم وأوسع، ولدينا مثال هو: قيادة الحزب الشيوعي العراقي ومن يناصرها من منظمات وأحزابا، عندما دخلت القفص الذهبي منذ عام 2003 - 2019 وشريكها في العقد الاحتلال الأمريكي، وبالطبع هو ( لا شرعي ) و( لا مدني ) يعني بعيدا عن ( الأخلاق ) وهي أي القيادة بذاتها قد وصفت ذلك العرس ( بالحرية والتحرر ) ولا زالت متمسكة بغريمها، وحسب رغبتها مرة بـ( المتعة ) وأخرى بـ(المسيار ) وإذا اقتضت الضرورة بالهواء الطلق سياحيا، وهكذا رغم هذا العقد المزيّف، والخيبة الكبيرة هي غير آبهة حتى بالشروط الأخلاقية ( للحاضر وللغائب ) المعروفة في مجتمعاتنا العربية والإسلامية...وأصبحت العمالة والارتزاق خارج المألوف لديها، لأنها لم تختصر على الأفراد، بل قيادات وكوادر وصحافة... لكننا على ثقة تامة عاجلا أم آجلا إنها ستتهاوى في مستنقع العداء لشعبنا !

مربط الفرس: قبل الاحتلال عام 2003 وحينها قلنا من الأمثال الشعبية وبصوت عال : لا تفرحين بثوب عرسج، ياما وراه من الفضائح، وهذا المثل تماما انطبق على قيادة الحزب الشيوعي العراق، لأنها ( صفقت ، ردحت ) قبل وبعد ليلة الدخلة، وأحمر علمنا أصبح ( أحمر شفايف ) وزغرطي ينشراح،، لكنها لم تجني شيئا غير الخيبة والفضيحة والعار... اليوم وبعد أنتهاء شهر العسل ( 2003 - 2019 ) خرجت علينا هذه القيادة بثوب الوقار والتمدن وربما الحشمة، تعقد ندوات هنا وهناك، بما فيها زيارة مضايف شيوخ العشائر تحت شعار ( صورني ) ومنهم قال: لقد تأخرت الزراعة في العراق، علما إنه وكيل الوزارة!، وآخر قال: منفعلا لا تلتفتوا لمن يكتبون في ( الصحف و الفيسبوك ) وهو يعني إلغاء السلطة الرابعة من قاموسه! وآخر يتمنى لو استلموا السلطة من عبد الكريم قاسم في الستينات من القرن الماضي! وبالنتيجة كلمن يغني على ليلاه، والأهم من كل ذلك أن الجيوب لحد الآن لم تمتلئ من السحت الحرام، والأفضل لهم أن ينضبوا بدون فضائح أكثر وأكثر، لأن قواعد الحزب حتى ولو اشتروا بعض الأفراد تبقى أمينة، لا تتحمل أخطائهم.

مالمو / السويد 7 / 9 / 2019