رداً على الرد الكويتي على الشكوى العراقية المتأخرة: تلفيقات وتهديدات كشفت المخبوء الأخطر!

 

علاء اللامي

 

جاء الرد الكويتي على الشكوى العراقية واضحا كل والوضوح بل هو أعلن نهارا جهارا عن نوايا وخطط كانت الكويت تتحرج من إعلانها من قبل. لقد ربط الرد الكويتي بين الشكوى العراقية من قيام الإمارة بفرض الأمر الواقع بإنشاء جزيرة "فيشت العيج" بعد ردم مياه وسط خور عبد الله، ربطه بتقدم إنجاز ميناء الفاو العراقي الكبير الذي تأخر وتعرقل إنجازه كثيرا. وكأن الدبلوماسية الكويتية تقول لنا وللعالم: منصة "فيشت العيج" التي ستقطع الممر البحري على العراق في خور عبد الله حق سيادي للكويت هي الرد على بناء ميناء الفاو العراقي! وهذا يعني أن زعامة الكويت تريد تعطيل ميناء الفاو العراقي الكبير لكي يسيطر ميناؤها "مبارك الكبير" على تلك النقطة الحرجة والعقدة الاستراتيجية المهمة عالميا ويتم ربطه بالقناة العراقية السككية الجافة وصولا إلى أوروبا عبر تركيا وإلا ستحرمُ الكويتُ العراقَ من منفذه البحري. أدناه فقرات من الرد الكويتي / رابط "1"، مع تعليقاتي عليها:

1-فقرة من الرد الكويتي (أكدت الكويت في رسالتها أن بناء منصة بحرية فوق منطقة فيشت العيج، هو حق سيادي لها، وأن المنصة تقع داخل مياهها الإقليمية ... إن منصة فشت العيج تقع في المياه الإقليمية للكويت، وعليه فإن بناء هذه المنصة من الأمور التي تملك الكويت وحدها ممارستها، لما لها من سيادة على إقليمها وبحرها الإقليمي).

*التعقيب: ما يقوله الرد الكويتي هنا غير صحيح تماما لأن المنصة باطلة حتى بموجب قرارات ترسيم الحدود المجحفة بحقوق العراق لأنها أقيمت من طرف واحد هو الكويتي وفي الجزء العميق من خور عبد الله موضوع الخلاف.

2-فقرة أخرى (إن الأعمال الإنشائية التي تُقام حالياً في ميناء الفاو قد وصلت إلى مراحل متقدمة دون التشاور بشأنها مع الكويت).

*التعقيب: إن ميناء الفاو متعثر الإنجاز حتى اليوم بسبب الرشى الكويتية للمسؤولين الفاسدين العراقيين، وقد وصلت هذه الفضائح إلى مجلس النواب العراقي الذي استجوب وزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري والذي اعترف بتسلم رشى مالية كبيرة من الكويت، ولكنه قال بأنه لم يتسلمها شخصيا بل تسلمها أحد معاونيه وأنه سيعيد تلك الأموال! وميناء الفاو العراقي يقع في أراض ومياه إقليمية عراقية وهو يقع في منطقة رأس البيشة على نهاية الجرف القاري للعراق، في الجانب الغربي لشبه جزيرة الفاو، ولا علاقة له بالقرارات الدولية ذات العلاقة بل هو أقدم منها بسنوات عديدة. فهذا المشروع (كان مخططا له في الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية، وأعيد طرحه مرة أخرى في سبعينيات القرن الماضي، وبدأت الخطوة الأولى للعمل منذ الثمانينيات إذ تم إنشاء الطريق السريع باتجاه بغداد والذي كان من المقرر ان يصل إلى تركيا، إلا أن المشروع أجهض بسبب اندلاع الحرب العراقية الإيرانية/ رابط 2).

والرد الكويتي يكذب بخصوص تقدم العمل في هذا الميناء فقد (أعلنت وزارة النقل، اليوم الثلاثاء 23 نيسان 2019، أن نسبة الانجاز في مشروع ميناء الفاو الكبير وصلت إلى نحو 20 بالمئة، مشيرا إلى أن عملية إكماله بالشكل النهائي تحتاج ثلاثة مليارات دولار/ رابط 3)

3-فقرة أخرى لمح فيها الرد الكويتي مهددا إلى الملفات العالقة وطالب بمواصلة (التنسيق مع الأشقاء لحسم الملفات العالقة كافة حتى لا تتعرض علاقة البلدين لأي شوائب)

*التعقيب: إن زعامة الكويت تستقوي هنا ضمنا بواشنطن ولندن وباريس وتهدد بفتح الملفات المعلقة وبإعادة العراق الى طائلة الباب السابع من عقوبات الأمم المتحدة، وهذا أمر ليس سهلا أبدا ولا يشكل تهديدا حقيقيا فقد تغير الوضع الجغراسياسي الدولي والإقليمي!

4-فقرة أخرى (أن الرسالة العراقية لم تركز إلا على المنطقة البحرية ما بعد النقطة 162 والمقصود بذلك البحر الإقليمي الذي لا يزال غير مرسَّم بين البلدين، حيث أراد العراق أن يثبت ويوثق موقفه من هذه النقطة بأن هذه المنطقة ما زالت غير مرسَّمة بين الدولتين... أن مسألة ترسيم الحدود ما بعد نقطة 162 هي مسألة ثنائية بحتة وليست لها علاقة بالالتزامات الدولية على العراق الذي ينفّذ التزاماته الدولية بالكامل).

*التعقيب: إن الرد الكويتي هنا، ومطالبته باستكمال ترسيم الحدود بعد النقطة 162 هو ابتزاز واضح خاطئ قانونيا تماما لأنه كذلك، أي لأنه ابتزازي، وهو يقفز على حقيقة أن ترسيم الحدود هو الجانب التطبيقي لقرارات الأمم المتحدة ذات العلاقة، ولا يمكن الفصل قانونيا بين القرارات وجانبها التطبيقي.

4-فقرة أخرى: (دعت الكويت، مجدداً، الجانب العراقي إلى حل هذا الموضوع من خلال البدء في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بعد النقطة 162 أو من خلال اللجوء إلى المحكمة الدولية لقانون البحار المنشأة بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982).

*التعقيب تعلم دولة الكويت أن رفع الخلاف على قرارات الأمم المتحدة التي فرضت على العراق سيكون لمصلحتها في المحاكم الدولية التي يهيمن عليها الغرب، ولهذا فإن الرد على هذا التحدي ينبغي أن يكون جريئا وعميقا وذلك بجعل جميع قرارات الأمم المتحدة ذات العلاقة موضوعا للتقاضي والمطالبة بإلغائها انطلاقا من حقيقة ثابتة في القانون الدولي وهي أن ترسيم الحدود بين الدول شأن داخلي وثنائي يخص الدول المعنية وليس من مشمولات الأمم المتحدة أو أطراف أجنبية فيها. ولكن الخوف كل الخوف هو من موافقة الحكومة العراقية على استكمال ترسيم الحدود لما بعد النقطة 162 مقابل رفع أو سحب منصة فيشت العيج قليلا نحو الشاطئ الغربي وهذه الموافقة تعني إطلاق رصاصة الرحمة على مستقبل الموانئ العراقي وتسليم الخور كاملا للكويت!

وكما قلنا في مقالتنا السابقة، فالموقف العراقي ما يزال قويا ويقف على نقاط صلبة يمكن لنظام عراقي وطني وديموقراطي (وليس نظاما طائفيا فاسدا وتابعا للأجنبي) عبر استعمالها والبدء فورا بتثميرها أن يقلب الطاولة على المخطط المعادي للعراق واستعادة حقوقه الوطنية على أرضه ومياهه والتي لا يمكن أن تعود دون مفاوضات شاملة مع الكويت على كافة القرارات الدولية المجحفة بحقوق العراق. ومن نقاط قوة العراق ما يأتي:

1-التسريع في إنجاز ميناء الفاو الكبير وربطه بالقناة الجافة العراقية التي يجب ترميمها وتحديثها وتحويلها الى الطاقة الكهربائية والسكك والقطارات المتطورة.

2-الرد على الحصار الكويتي بمشروع الجزيرة الصخرية في شبه جزيرة الفاو لمضاعفة مساحة وأداء ميناء الفاو قيد التنفيذ.

3-تحسين أداء شط العرب العراقي وتوسعة وتعميق مجراه نحو الغرب.

4-المباشرة فورا ببناء جدار حدودي عازل وضخم على امتداد الحدود العراقية الكويتية بما ينهي وإلى الأبد أي ابتزاز أو استغلال كويتي وإفشال أي استقواء لهذا البلد بالدول الغربية المعادية تاريخيا للعراق وبخاصة مثلث الشر الأممي أميركا وبريطانيا وفرنسا! حتى تنصاع الكويت للحق والعدل وتوافق على مفاوضات شاملة حول جميع قرارات الأمم المتحدة ذات العلاقة علما بان تلك القرارات نفسها تسمع وتبيح التعديل بموافقة الطرفين العراقي والكويتي دون تدخل من أطراف أخرى!

وكما قلت قبل قليل فالخوف كل الخوف في أن يستمر الحكم الطائفي الفاسد والتابع للأجنبي في بغداد في تقديم التنازلات للطرف الكويتي وإطلاق رصاصة الرحمة على الواجهة البحرية العراقية الصغيرة بموافقته على الربط السككي واستكمال عملية ترسيم الحدود بعد النقطة 162 مقابل تحريك جزيرة أو منصة فيشت العيج نحو الشاطئ الغربي للخور!

 

*الصورتان لمخطط ميناء الفاو العراقي: نلاحظ انه يقع في منطقة رأس البيشة على نهاية الجرف القاري للعراق، في الجانب الغربي لشبه جزيرة الفاو ويحده من الشرق شط العرب ومن الغرب الجانب العراقي الضحل من مدخل خور عبد الله وهذا يؤكد أنه لا علاقة له بالموانئ الكويتية ولا بالجانب الكويتي "العميق" من خور عبد الله ولهذا فإن توسيع الميناء بالجزيرة الصخرية في شبه جزيرة الفاو مشروع إنقاذي حاسم ولا يمكن ان تعرقله الكويت أو غيرها!

1-رابط يحيل الى تقرير إخباري حول الرد الكويتي على الشكوى العراقية

 

https://www.shafaaq.com/ar/%D8%B3%DB%8C%D8%A7%D8%B3%D8%A9/%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%8A%D8%AA-%D8%AA%D8%B1-%D8%AF-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%83%D9%88%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%86-%D8%A8%D9%85%D9%88%D9%82%D9%81-%D9%82%D8%AF-%D9%8A%D8%BA%D8%B6%D8%A8-%D8%A8%D8%BA%D8%AF%D8%A7%D8%AF/

2-رابط يحيل الى معلومات تاريخية حول ميناء الفاو العراقي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية:

https://www.dwarozh.net/AR/details.aspx?jimare=4727

3-رابط يحيل الى بيان وزارة النقل العراقي حول نسبة الإنجاز 20% في ميناء الفاو وإلى الحاجة الى ثلاثة مليارات دولار لإكماله:

https://www.thebaghdadpost.com/ar/Story/163948/%D9%88%D8%B2%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%82%D9%84-%D9%86%D8%AD%D8%AA%D8%A7%D8%AC-3-%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1-%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%AC%D8%A7%D8%B2-

%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9-%D9%85%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A7%D9%88-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A8%D9%8A%D8%B1