تحية تقدير للمناضل الدكتور حسن نافعة

 

د. سعد ناجي جواد

 

 

 

لا ادري لماذا يشعر الحكام والأجهزة الأمنية في العالم الثالث بالخوف والرعب من الأقلام الجريئة والصريحة، وبالذات من المثقفين والأكاديمين الذين يمتلكون وجهة نظر وطنية ومختلفة. ولا ادري ما هو الخطر الذي يمثله رأي أستاذ جامعي او صحفي ناصح وغير محرض وكاشف لمكامن الخطا، للحكومات التي تعتقد ان كل سياساتها وإجراءاتها صحيحة، حتى وان كانت نتائج هذه السياسات كارثية.

لقد عرفت الأخ العزيز الأستاذ الدكتور حسن نافعة منذ اكثر من ثلاثة عقود، وعملت معه في الجمعية العربية للعلوم السياسية واستطيع ان أقول بان علاقاتنا و اخوتنا ومعرفتي به وبادبه ودماثة اخلاقه جعلتني اندهش لخبر إيداعه التوقيف، لا بل ان هذه المعرفة تدفعني لكي اطالب بقوة الإنسان الأكاديمي الذي لا يمتلك سوى قوة قلمه بضرورة إطلاق سراحه فورا لأني متاكد بانه لم يقترف اي ذنب يستحق هذا الإجراء سوى انه تكلم، و سيظل يتكلم، بصراحة.

واستطيع ان أقول ومن خلال علاقتي و معرفتي به، وآخرين من الأخوة الأساتذة الأعزاء من مصر الحبيبة، انه لم يكن يحمل افكارا عنيفة او ارهابية او مشجعا على خرق القانون، وانه يحترم الإنسان و حقوقه في كل مكان وزمان. وان كل ما كان يطمح اليه هو إصلاح الأوضاع والتنبية على الأخطاء التي ترتكب. ولا اعتقد ان هذه جريمة يجب ان يحاسب عليها اي إنسان، خاصة اذا كان من نوعية وطراز  د حسن.

لم اعرفه يوما ساعيا الى مناصب هو بالتأكيد يستحق أعلاها، وفضل ان يظل استاذا جامعيا، وحاول ان يكون ناصحا ومحذرا في بعض الأحيان. ولا ادري كيف تكون مثل هذه الخصال السامية والحميدة خطرا على الدولة. ان الوسط الأكاديمي المصري بل والعربي، الذي نهل من كتابات د حسن نافعة واستمتع باراءه وافكاره، مطالب بان يقف وقفة تضامنية موحدة وواضحة للمناداة بالإفراج عن هذا الأكاديمي الجليل الذي لا يستحق، بعد كل الذي قدمه لطلابه و لجامعته، وقبل كل ذلك لمصر الحبيبية وللامة العربية، ان يكون خلف القضبان.

انا متاكد بان الدكتور نافعة سوف لن يتاثر بهذا الإجراء الذي سوف لن ينال من عزيمته، بل سيزيده قوة وصلابة في طرح آراءه، ومتأكد اكثر ان هذه الأساليب القمعية سوف لن تكسر من همته و اصراره على مواصلة نضاله لخير مصر والأمة العربية في كل مكان. وان الخاسر سوف يكون من امر باعتقاله، وهذا ما تعلمناه من تجارب كثيرة مماثلة سابقة.

تحية اعتزاز وتضامن و تقدير للأخ الأستاذ الدكتور حسن نافعة الإنسان اولا والصديق العزيز ثانيا والمناضل وصاحب الرأي الرشيد والصادق ثالثا.

كاتب واكاديمي عراقي