حول قصة الجنرال الساعدي: غياب البوصلة!

علاء اللامي

 

 

حول قصة الجنرال الساعدي: أعتقد أن أكبر دليل على فقدان البوصلة وانعدام الرؤية السليمة والانغماس في الشخصنة والمكايدة وردود الأفعال الغرائزية لدى جمهور واسع على منصة الفيسبوك العراقي هو أن البعض سارع إلى اتهام طهران فورا بالوقوف وراء إسقاط الجنرال الساعدي، والبعض الآخر كان ينافسه سرعةً في اتهام واشنطن بذلك! ليست المشكلة في انقسام الرأي العام العراقي، فالانقسام من ثوابته النقدية العقلانية تاريخيا إزاء كل حدث أو ظاهرة، ولكنها في إهمال وتغييب ما هو جوهري وهو الموقف من هذا الجهاز العسكري المؤسَّس والمخترَق أميركا، لماذا لا يريد البعض - من الجهتين العجولتين المذكورتين - رؤية واقع حال "جهاز مكافحة الإرهاب" نفسه، وهو جهاز شبه مستقل عن المؤسسة العسكرية العراقية ولا يرتبط بها إلا شكليا؟

*لماذا لا يريد البعض الاستماع إلى ردود فعل الجنرال الساعدي نفسه وامتداحه لهذا الجهاز واعتباره ما حدث له من إبعاد مفاجئا ومحيِّرا غير مفهوم، بعد أن ذكر أنه تعرض لثلاث محاولات "أميركية" لإبعاده أو إقالته من موقعه من قبل دون أن يعلن أو حتى يلمح إلى ذلك في وقته؟ أما تعليله لما حدث بالحسد والغيرة، فهو غير معقول الصدور من قائد عسكري بهذا المنصب والدرجة أبدا! وأخيرا، لماذا ركز أغلب المتدخلين على الفرد "الجنرال الساعدي" وتحويل القضية برمتها الى قضية شخص أو فردٍ قائدٍ في مؤسسة عسكرية؟ نعم، الساعدي عسكري كفوء ومهني وقاتل بشجاعة وكفاءة، ولم يسجَّل ضده موقف أو تصرف أو تصريح طائفي أو مذهبي، ولكن المشكلة الحقيقية ليست مشكلة فرد ننقسم حوله، قسم معه وآخر ضده، بل مشكلة مؤسسة عسكرية مخترقة في نظام حكم تابع للأجنبي وفي دولة ناقصة السيادة والاستقلال! ثم هل يشفع لقائد عسكري محنك ومهني وشجاع وغير طائفي أن يكون قائدا في جهاز أمريكي التأسيس والتخطيط والتسليح والتدريب وقياداته العليا ذات ولاء أميركي، بل ويحمل بعضهم الجنسية أو الإقامة الأميركية الدائمة؟

*وأخيرا، ألا يحاول عبد المهدي، من خلال قراره إبعاد الساعدي، تمرير طبخة خطيرة تحت دخان هذه القضية؟ لنختبر حاسة الشم لدينا، وسيكون محظوظا مَن سيقول: بات!