قيادات المقاومة العراقية تتصرف كعملاء لأميركا وتقود نفسها والبلد الى القبر!

صائب خليل

 

 

 

في كل يوم، تؤكد الاخبار ما ذهبنا اليه، من أن المحصلة النهائية للمواقف الأخيرة لما كان يوماً بحق، "المقاومة العراقية"، هي ان تلك "المقاومة" وضعت نفسها راعياً وحامياً لحكومة عميلة لأميركا أكثر من اية حكومة سابقة، وانها تقدم خدمة جليلة لأعدائها، سواء بعلم أو بغير علم!

تعليق النائب مختار الموسوي عن الفتح، حول دخول قوات أمريكية جديدة "بدون علم الحكومة" كما يقول، واحد من تلك الاخبار المؤلمة التي تثير الاشمئزاز والغضب.(1)

إنه يضع اللوم على "ضعف" الحكومة، ويقول انه "لا يعلم" سبب سكوتها؟! هذا "المقاوم" الذي تحول محتالاً كما يبدو، يتصرف وكأن الفتح ليس جزءاً اساسياً من هذه الحكومة التي يلومها والبرلمان الذي تشكل حكومته اغلبية به! إنها ذات الحيلة اللا أخلاقية التي اتبعها السفلة منذ الاحتلال بوضع رجل في الحكومة وأخرى في "المعارضة" للتبرؤ من الجرائم التي يقومون بها ضد وطنهم وشعبهم، والتي ميزت محتالي السياسة العراقية منذ 2003 وحتى اليوم.

والأسباب برأيي خليط من البلادة والجهل السياسي والاقتصادي، ممزوج بنقص شديد في الأمانة وطمع في المكاسب، ودعم إيراني للأسباب ذاتها. فما لم تستطعه اميركا بدواعشها، تمكنت منه بإغراءاتها بالثراء، بعد ان خنقت الحشد لزمن طويل واجاعته من خلال سيطرتها على قرارات الحكومات المتتالية، وهذا ما سهل عليها الضغط عليه. وأنا اصر أيضاً على وجود عنصر البلادة هنا رغم أن نقص الأمانة كاف لتفسير الموقف، لأن هذا الموقف المشوه لن ينتهي الا بمذبحة لمثل هذه المقاومة. فعندما تتحول قيادات المقاومة من حماية العراق الى حماية العملاء المكلفين بتدميره، تكون بذلك تقود نفسها الى القبر وتدفن مستقبل العراق معها.

أما موقف ايران السيء المشابه، والذي لا نستبعد ان يكون الأساس لموقف المقاومة التائهة، فلا يختلف بشيء وسينتهي ايضاً بهزيمة من تعتمد عليهم وهزيمة علاقاتها بالعراق ولنفس الأسباب السابقة تماما: العظمة التي القتها الحكومة العميلة لأميركا الى المقاومة العراقية، القتها أيضا لإيران. فمنذ مجيء روحاني وحتى اليوم، كان موقف الحكومة الإيرانية المميز هو "بيع اوراقها العراقية للأمريكان" مقابل ثمن ما. ولا عجب في ذلك، فتلك حكومة تجار، وما اندر الشرفاء بين التجار. وكما اشرت في مقالة سابقة فأن السيد الخامنئي لعب دوراً سيئا ايضاً في هذه النقطة، يجب ان يقال رغم احترامنا لشخصه، بدعمه لحكومة روحاني المشبوهة واللصوصية، حيث قام بمنع ترشيح نجاد، وأتمنى ان يكون قد شعر بخطئه الكبير، وندم عليه، كما تدل بعض المؤشرات.

عودة الى العراق، نذكر أن هذا النائب المنافق من الفتح، لم يتكلم، إلى ان كشف الجيش الأمريكي الحقيقة ولم يعد اخفاءها ممكناً. إنه يتحدث عن "المخابرات والامن الوطني" وهو يعلم انها كلها جيوب تعينها السفارة وتصرفها متى شاءت وبمباركة الفتح وحلفائهم سائرون، وهم جميعاً الفتح والصدريون وإيران، يعلمون جيدا أن عبد المهدي قال رأيه بصراحة أن "ليس هناك علاقة بين القواعد العسكرية الأجنبية والسيادة"! ورغم ذلك جاء به سفلة قيادة "المقاومة" هؤلاء بسحق الدستور تحت اقدامهم، لتسحق هذه الحكومة شعبهم تحت اقدامها وهي تتمتع برعاية تلك "المقاومة الباسلة"!

هل سيتم استغلال الحراك الشعبي لتدمير العراق كما حصل في سوريا وليبيا قبلها؟ ممكن جداً، وهناك الكثير من العلامات بهذا الاتجاه. وحتى ان لم تأت حتى اليوم، فمصير اية تظاهرات لا رأس لها، ان تضع لها اكبر القوى المتواجدة في البلد - السفارة - عاجلاً أو آجلاً، رأساً يقودها، رغم ارادتها، وبعيداً عن مطالبها المشروعة. وكان هذا هو الحال في ليبيا ثم سوريا. ولكن ما الذي يفترض بالناس ان تفعله؟ هذه المقاومة السافلة واصدقاءها البراغماتيين (اللااخلاقيين) في حكومة ايران، وضعوا الشعب في موقف عصيب، تنتصر فيه السفارة في كل الأحوال وتحقق مخططها. فإن كانت مؤامرة، فلن يكون هناك خيار للشعب، فأما ان يقف مع المؤامرة المخططة لتدمير البلد بشكل سريع كسابقاتها في البلدان الأخرى، او أن يقف مع حكومتهم العميلة، والمكلفة حصراً بمهمة تدمير البلد ايضاً! إن من جاء بهذه الحكومة هو المسؤول عن جريمة وضع الشعب في هذا الموقف العسير.

كيف أوصل السفلة البلد الى هذه الحال؟ لقد كتبنا عن ذلك كثيراً وقبل ان نقع في هذه المصيدة بزمن طويل، وكان املنا ان يصل صوتنا الى شريف يمتلك عقلا في مكان ما في المقاومة ليصرخ منبهاً، لكن صوتنا لم يصل إلى أحد.

لقد كان الخلل شديد الوضوح منذ ان قبلت هذه المقاومة شخصاً مشبوها بعلاقاته الامريكية (فالح الفياض) رئيسا لهيئة الحشد، ثم البلادة المتناهية بترشيحها لخريج سجن بوكا، خرج منه بتقرير امريكي إيجابي، وزيرا للداخلية، ثم توجت "المقاومة" جرائمها بحق نفسها والشعب العراقي، بترشيحها عميلا معروفاً لأميركا وصاحب اكبر المشاريع الاقتصادية المدمرة للبلد، لرئاسة الحكومة، وقاموا بسحق الدستور تحت اقدامهم من اجله، واستمروا بدعمه وهو يواصل تدمير البلد اقتصادياً وسيادياً واجتماعياً، وغضوا النظر عن كل تلك الجرائم، بل صرخ احدهم يوماً: اعطوه فرصة!! ولم يكن يريد من تلك الفرصة، إلا حصة من عملية السلب والنهب الشاملة للبلد، فلم يكن في تخطيط عبد المهدي سوى تلك الخطط. كل ذلك مقابل ما سمح له اسياده أن يلقي لـ "المقاومة" ولحكومة روحاني من عظام.

لقد فشلت هذه "المقاومة" المضحكة المبكية، حتى بعرض الفيديوات التي صورتها للأمريكان وهم ينقلون الدواعش، واجلوها (الى الأبد) لتدفن في النسيان دون الاستفادة منها للدفاع حتى عن انفسهم. وكانوا ذليلين مهانين حين عجزوا، هم وحليفهم التيار الصدري، الذي لا يقل كذباً وصراخاً عنهم، حتى عما تستطيع منظمة نسائية او طلابية صغيرة فعله في البلدان الأخرى: تنظيم تظاهرة واحدة أمام السفارة الامريكية، لعل العالم يشعر أن الدور الأمريكي في العراق غير مرغوب به، ويتساءلون عن السبب! ولم يفعلوا ذلك ولا حتى ضغطوا على حكومتهم العميلة لتقديم مجرد شكوى رسمية، حين قصفت أميركا ثم إسرائيل تكراراً، أولادهم وقتلتهم وهم يعوون ويعربدون بلا حياء ولا خجل.

إن حالهم هو بالضبط حال من سبقهم من التيار الصدري، بمداراة انهيارهم المبدئي والأخلاقي بالقنابل الصوتية العالية بين الحين والآخر، وكلاهما اليوم موضع ثقة الأمريكان واطمئنانهم التام.

ما العمل؟ الحل الوحيد رغم صعوبته الكبيرة، هو أولاً بوعي هذه الحقائق من قبل الناس وخصوصاً من قبل قادة المقاومة. وعيهم أن نتيجة مواقفهم المنافقة والبليدة هي نهايتهم مثلما هي نهاية البلد. وان يضغط الواعون من الناس عليهم أن يفعلوا شيئا لتعديل المسار الكارثي الذي وضعوا البلد فيه بجريمتهم بتنصيب عبد المهدي بأسخف الحجج واغرب الطرق وابعدها عن الشرف. أن يفهم الناس والقيادات دور الحكومة الإيرانية بقيادة روحاني وكيف ترى مصالحها وان يحذروها ويفهموها ان عهد بيع أوراق العراق الى اميركا قد انتهى. واخيراً اهم من كل ذلك أن يتوجه الشعب ويركز على مصدر الشر الحقيقي في هذا البلد!

إن لم يحدث هذا فالمأساة القادمة هي الأكبر مما رأته عين العراقي حتى اليوم. وعلى الشعب ان يميز مسرحيات الصراخ التي يتناوب عليها نواب من مختلف الكتل في البرلمان بدعوى الدفاع عن حقوق الشعب المظلوم، عن الفعل الحقيقي اللازم لتغيير الأنظمة الاقتصادية التي وضعها الامريكان عن طريق عملائهم في الخضراء واكثرهم هذا الأخير، وإلا فلن يغيروا في النظام الذي وضعه الامريكان شيئا، ولن يزعجهم بشيء. فالأمريكان يعرفون جيداً أن: الكلاب التي تعوي كثيراً، لا تعض! وحين يأتي الوقت سيتخلص الأمريكان حتى من ازعاج عوائهم بترتيب مذبحة لهم جميعاً، ليعم الهدوء!

 

(1) نائب عن الفتح: دخول القوات الامريكية المنسحبة من سوريا إلى العراق تم دون موافقة الحكومة

 https://baghdadtoday.news/ar/news/99045