ملاحظات سريعة على أزمة المحروقات في إيران

صباح علي الشاهر

 

مسؤول إيراني ذكر بعض ألإسباب التي دعت إلى رفع أسعار المحروقات :

1-مصلحة الفقراء حيث أن ما سيُستحصل من هذا الأجراء ، وهو يقدر بـ3مليارات دولار سوف لن تذهب إلى خزينة الدولة ، بل ستتحول إلى مساعدة الناس الأكثر إحتياجاً .

2-أن رخص أسعار المحروقات يؤدي إلى تنشيط عملية التهريب .

3-وأن زيادة إستهلاك المحروقات بهذا الشكل سيؤدي إلى تحويل إيران من الإكتفاء الذاتي إلى الإستيراد

وهناك بعض الملاحظات على الأسباب التي ذكرها المسؤول الإيراني .

1-إذا كان الإجراء لمصلحة الناس الأكثر فقراً ، أما كان الأجدر بتوعية الناس بهذه الحقيقة قبل الإقدام على رفع المحروقات ، وخلق الأزمة .

من حق الشعب الإيراني الذي يخضع لحصار جائر أن يكون سعر المحروقات أقل مما هو في البلدان الأخرى لعدة أسباب أولها لمساعدة الناس على مقاومة الحصار ، ولأن إيران بلد مصدر للنفط والغاز ، وفيه أكبر المصافي عالميا مصافي عبادان مثلاً ، والحكومات التي تهتم بفقرائها ، تمنح سواق التاكسي مثلاً وذوي الدخل المحدود إعفاءات في شراء المحروقات تتناسب مع مداخيلهم ، وقد تلجأ إلى إعفاء نسبة معينة من الإستهلاك ، وبعض الدول النفطية كفنزويلا في عهد شافيز وخليفته جعلت المحروقات كالهواء مجانية .

2-التهريب ظاهرة كونية لا يمكن السيطرة عليها ، تعتمد على وجود بضاعة رخيصة في بلد وغالية في بلد آخر ، مما يدفع المغامر بركوب مخاطر التهريب ، ولعل أبسط أنواع التهريب تهريب البضائع ومنها المحروقات ، وأخطرها المخدرات والأسلحة ، وأضيف لهذا مؤخراً تهريب البشر للمتاجرة الجنسية أو لبيع الأعضاء ، وحتى أقوى الدول كأمريكا فهي تعاني من تهريب المخدرات والبشر ، والحل للحد من التهريب تشديد المكافحة ، وحماية الحدود والمنافذ بقوى قادرة وأشخاص أمناء ، وسن قوانين صارمة لمحاربة هذه الآفة .

3-الإكتفاء الذاتي لأية مادة ، يعني الوصول إلى حد إشباع إحتياجات المستهلك الحقيقية من مادة ما ، وملامسة حافة التصدير ، فإذا كان إحتياج بلد من الطماطة مثلاً مائة ألف طن يوميا، فإن حالة الإكتفاء الذاتي لا تتم حتى لو بلغ الإنتاج تسعين ألف طن، وإذا كانت الحاجة إلى الكهرباء 20 ألف ميغواط ، فإن ما هو دون ذلك لا ولن يشكل إكتفاءا ، وليس سوى إكتفاء مرواغ ومخادع ذاك الذي يفرض على الناس مثلاً الاقتصاد بالكهرباء ، وعدم الإضاءة إلا للإستعمال الآني ، وتقنين إستعمال الأدوات الكهربائية ، وإطفاء الشوارع في الليل ، والإلتجاء إلى الوقود البديل كالخشب وما إليه . أن الأكتفاء بأية مادة يعني وفرتها لحد الإشباع ، وفي حالة حدوث زيادة في الطلب يصار إلى زيادة العشرين ألف إلى 21ألف أو أكثر لتلبية الطلب والحاجة ، والتخطيط للزيادة في الإستهلاك بإستمرار ، فإذا حدثت فجوة فالسبب ضعف التخطيط وفشل المخطط . والخوف من تحول البلد من الأكتفاء بإنتاج مادة ما إلى مستورد لها هو إعتراف ضمني بالفشل ، فمثلما وصلت إلى الإكتفاء الذاتي تستطيع الحفاظ عليه من دون أن تسحق الناس المسحوقين أصلاً ، والمحاصرين طيلة الوقت .