الفصل الجديد من مشاريع التفكيك والتقسيم

 

كاظم محمد تقي

 

 

مع استمرار الحراك  الشعبي المنتفض في العراق وشموله لأغلب محافظات الوسط والجنوب وبغداد ، إلا أن اتساعه إلى المحافظات الغربية والشمالية لا زال موضع ترقب وتمعن من قبل الكثير من أبناء شعبنا ، وبنفس الوقت من قبل العديد من المراقبين والمتابعين ، ولكن بعد مرو أسابيع طويلة على هذا الحراك الشعبي المنتفض واتضاح مواقف بعض اقطاب نظام المحاصصة  من هذا الحراك ومواقفهم المناطقية والطائفية ، إضافة الى الضغوطات التي تتعرض لها قطاعات واسعة في هذه المناطق  وحرص السفارة الامريكية على عدم شمول الحراك الشعبي للمحافظات الغربية والشمالية ، فأن عدم اتساعه تقف خلفه اجندات مشبوه ترتبط بالكباش الإقليمي ومشاريع التقسيم والتفكيك .       

ان يقال ان هذا الحراك المنتفض في محافظات الوسط والجنوب هو من صنع السفارة الامريكية والغرف السوداء المرتبطة بها ، فهو كلام مجافي  للمنطق في ظل ما يعانيه شعبنا من كوارث وازمات قلما مرت على الشعوب والاوطان .

ان الانفجار الشعبي ضد هذا النظام القائم وسلطته لابد منه ، وفي ادنى مستوى له المطالبة بالحقوق الحياتية والمعيشية ، وحتى هذه من الصعب تنفيذها في ظل نظام الفساد المشرعن دستوريا ، وفي ظل نظام المحاصصة والتوافق وفي ظل النهب المستمر لموارد الدولة ، فماذا بقى غير الانتفاض على نظام الاحتلال ودستوره وكنس جميع مؤسساته ورموزه ومعاقبتهم واسترجاع أموال الشعب منهم ، وهذا وكما كتبت سابقا يتطلب الكثير وطنياً وشعبيا وسياسيا لنصل الى  مستوى من الوعي الجمعي باهمية  الحراك المنظم  والذي يستند الى عدالة القضية  الوطنية  ويتبنى شعاراتها المرحلية  الضرورية والمدروسة ، آما وقد انفجر الشارع  بوجه هذا النظام فليس امام كل وطني غيور إلا تقديم الدعم  والمساندة والمشاركة إعلاميا وسياسيا وشخصياً في الحرص على نجاح هذا التحرك وتحقيق أهدافه المرحلية  وترشيد وتصويب الهفوات الميدانية ، والتحذير مما تبطنه  الأطراف الأخرى وما يمكن ان تقوم به .

والان وبعد انكشاف محاولات ركوب هذه الاحتجاجات وحرفها عن مسارها عبر عمليات التخريب والحرق لمؤسسات ومقار حكومية ، والمحاولات المكثفة للقتل المتعمد من الطرفين من قبل عناصر ملثمة ، لخلق حالة من الشرعية لحمل السلاح بحجة الدفاع عن النفس  في محاولة لعسكرة الحراك الشعبي  وصولا الى الاقتتال الأهلي ، الذي هو هدف السفارة الامريكية وغرفها السوداء فيما اذا فشل اتباعها بفرض استقالة عادل عبد المهدي وتسليم السلطة لرئيس الجمهورية ، ليتسنى  لادوات أمريكا طلب الحماية والتدخل ، حيث  هنا سيواجه هذا بتدخل إيراني مباشر والذي سيواجه برفض (سني) والطلب بتفعيل نظام الأقاليم ضمن كونفدرالية غربية  لضمان حمايتهم  وتحويل فيدرالية اقطاعية الشمال الى كونفدرالية للشمال العراقي ، لذلك فأن خطة بايدن لتقسيم العراق هي خيار مطروح على طارلة السفارة الامريكية ، حيث ستضمن أمريكا المنطقة  الغربية  وبواباتها الى سوريا والاردن ، وسيغلق الطريق البري من ايران الى سوريا ولبنان ، وسينفذ مطلب إسرائيل بسحب الحشد الشعبي من الحدود العراقية السورية والمنطقة الغربية ، حتى يتسنى لامريكا العمل بكل حرية من قاعدة عين الأسد ، واستجلاب داعش وعائلاتهم من مناطق شرق الفرات للتوطين وإعادة استخدامهم من جديد ضد الوسط والجنوب العراقي الذي سيكون بحكم دستور الاحتلال اقليما او أقاليم تحكمها نفس الوجوه الحالية ، وبهذا تكون أمريكا قد سحبت البساط من تحت ايران في العراق لتعوض خسارتها في مناطق أخرى وذلك ضمن الصراع والكباش الإقليمي الجاري .

وبحسب بعض المعلومات المتوفرة من زيارة نائب الرئيس الأمريكي الى قاعدة الأسد في العراق دون علم الحكومة العراقية ، ولقائه مع البرزاني وبعض عشائر المنطقة الغربية ، فأن أمريكا وبدفع صهيوني قوي بدأت عملياً بالتمهيد لتنفيذ مخططها الهادف  إلى التفكيك ، حيث سبقتها تحركات مدعومة اعلامياً وتصريحات لبعض رموز المناطق الغربية التي تؤكد الرفض للحراك الشعبي ومطالبه المحقة في مناطق بغداد والوسط والجنوب ، وان هذا الحراك يخص الشيعة فيما بينهم ولا دخل للمناطق الغربية او الاكراد فيه .  

ان الامريكي والصهيوني والمتعاون والمستفيد المحلي ، وكل احزاب ودمى الاحتلال ، بدأو يكرسون وقتا طويلا في طلاتهم الاعلامية والسياسية لمناقشة القانوني وغير القانوني في معالجة ما يسمونها الازمة الحالية ، ويلعب اليوم السفير الامريكي دورا في عدم المساس بجوهر دستورهم الذي وضعوه لنا ،  خاصة بعد ارتدائه للرداء الرياضي للمنتخب العراقي ووضع شارة كابتن المنتخب على ذراعه الايسر والعلم العراقي يلف رقبته ، حيث يبدو حريصاً  على ضرورة اجراء تغيرات  فيما يتعلق بقانون الانتخاب وبعض الاليات الأخرى وهي في جوهرها شكلية وتافهة ، وكذلك فهو مع تعديلات دستورية بسيطة تحقق شروط القادة الاكراد بكونفدرالية  ذات صلاحيات واسعة ، مع الدفع باستقالة حكومة عادل عبد المهدي والتوافق على عودة  حيدر العبادي  ومع الوعد القاطع للقيادة الكردية بعدم المساس بامتيازاتهم  دستورياً وسياسيا واقتصادياً ، هذا كله يجري مترافقاً  مع تشغيل حثيث لماكنة إعلامية ضخمة تشترك فيها محطات معروفة وجيوش الكترونية  ومحاولات سياسية ونشاطات مخابراتية للتأثير في ساحات التظاهر، التي غلب عليها التجذر برفع الشعارات الوطنية على الرغم من التباينات الواضحة بين ساحة وأخرى وعلى الرغم من دخول رموز معروفة بتعاونها مع المحتل وانخراطها في عمليته السياسية  لتضع لها موطئ قدم وتدعي وقوفها الى جانب المنتفضين وكذلك بعض المغمورين والنكرات من اتباع الاحتلال والذين كانت ولازالت بطاقة دخولهم لبعض الساحات هو  هجومهم على ايران ، إضافة إلى صغار الانتهازيين والمستفيدين الذين يسجلون حضوراً موثقاً.

انهم يتسللون بين الساحات  تحت يافطات مختلفة ، منهم المسعف الطبي الأمريكي  مع سيارات مجهزة بكل شيء ومنهم الموزع والمتبرع بسخاء كبير للخوذ ووسائل الحماية الشخصية ومنهم الناشر للثقافة والحاج مع بعض زبانيته للمطعم التركي وساحة التحرير ومنهم الصحفي  (اليساري) الذي يثقف بيسارية النيوليبرالية  وتطابق أهدافها مع اهداف الانتفاضة الشعبية ، لقد فشلت محاولاتهم لحد الان بحرف الحراك ، لذلك فان الفصل القادم هو تحريك بعض العشائر والوجوه القبيحة واتباعهم في المناطق الغربية في المطالبة بانشاء الإقليم الغربي بأطار كونفدرالي يكون خط الدفاع والهجوم الأول لمناطق الوسط والجنوب الواقعة تحت النفوذ الإيراني كما يدعون ، وهذا يتم الان بالتنسيق الكامل مع القيادة الكردية ودول خليجية .

أيها المنتفضون يا أبناء شعبنا العراقي ، معا لاسقاط هذا الفصل الجديد من التآمر الصهيو امريكي ، ولترتفع شعارات اسقاط المشاريع الامريكية في التفكيك والتقسيم في كل ساحات التظاهر .