اغتيال المهندس وسليماني وتداعيات الحدث

علاء اللامي

 

 

1-الوضع غامض ومشوش بعد الاستهداف العسكري الأميركي لموكب الحشد قرب المطار...تأكد خبر مقتل رئيس التشريفات والعلاقات الخارجية في الحشد محمد رضا الجابري حتى الآن، أما المهندس وسليماني فلم يصدر حتى هذه اللحظة أي بيان رسمي من الحشد او الإعلام الرسمي العراقي يؤكد مقتلهما في الهجوم والتفاصيل... أمنيا لا يمكن تصديق ما حدث! كيف يجتمع هؤلاء الثلاثة، المهندس وسليماني و الجابري، في موكب من سيارتين قرب قاعدة أميركية بمحاذاة مطار بغداد؟ لا يفعل ذلك حتى أغبى الناس أمنيا ومن ليس لديه أيه حاسة امنية! و لماذا يستعملون مطار بغداد قرب القاعدة الأميركية ولا يستعملون مطار النجف أو البصرة؟ ما زلت غير مقتنع بصحة الخبر وربما يتعلق الأمر بكمين إعلامي إيراني أو حشدي، هذا مجرد احتمال لأن ما حدث غير معقول أمنيا! اما إذا صح الخبر فقد دخلنا مرحلة تحديات ومنعطفات ومعادلات سياسية وأمنية متغيرة كبيرة في العراق!

2-مؤشرات قوية تتكاثر الآن تؤكد صحة خبر مقتل المهندس وسليماني رغم عدم صدور بيان رسمي من الحشد أو الحكومة العراقية... وكخلاصة، حول التداعيات المستقبلية أقول: ليس أمام ترامب خيارات كثيرة فإما أن يحتل العراق مجددا بقوات كبيرة ويتحمل خسائر بشرية ثقيلة بمرور الوقت، وهذا ثمن لن يستطيع ترامب الموافقة عليه، أو أن يسحب قواته كلها ويغلق سفارته ويضع العراق تحت الحصار والحرب الأهلية! وعلى ذلك فليس أمام العراقيين جميعا سوى الوحدة والاستعداد لانتزاع استقلالهم بجميع الطرق وفي مقدمتها المقاومة ضد القوات الأجنبية الغازية، أيا كانت، وتحت أي مبرر كان، وبناء دولتهم المستقلة وإنقاذ شعبهم من المصير المشؤوم الذي تريده له القيادتان الأميركية والإيرانية!

3-لا للشماتة لا للتهديدات المتبادلة..الخطر يحدق بالعراق وليس بأية دولة أخرى، ولا نجاة إلا بالوحدة ونبذ العنف بين العراقيين والاستعداد لمواجهة الاحتلال والهيمنة الأجنبية: أعتقد أن احتمالات المواجهة المسلحة بين إيران وأميركا قائمة ولكنها ضعيفة، ولكن احتمالات التهدئة والوصول الى صفقة قد تنتهي بإعادة اقتسام النفوذ والهيمنة بين أميركا وإيران على العراق واردة أيضا... أما المشكلة الأخطر الراهنة اليوم فهي تفادي اقتتال بين الجهات المسلحة العراقية المؤيدة للدولتين، وخصوصا بين الصدريين والفصائل الولائية....

*إن مايحدث من شماتة وابتهاج بما حدث من قبل أتباع أميركا الصرحاء أو المضللين والطائفيين وأتباع النظام السابق، ومن شتائم مبتذلة طالت جميع المنتفضين ضد النظام الفاسد العميل للأجنبي، بل وحتى شهداء الانتفاضة من قبل جمهور وأتباع لإيران، وتهديدات متبادلة بالانتقام والثأر، كل هذا يعكس الخطر الكبير الذي يحدق بالعراق، وكون العراق والعراقيين جميعا هم الطرف الخاسر الأكبر في ماسوف يحدث في قادم الأيام، سواء حدثت المواجهة الإيرانية الأميركية أو حدث الاحتمال الثاني ومال الطرفان الى التهدئة!

*إن ما يحدث من تداعيات للجريمة الأميركية يعكس أيضا هشاشة الوضع السياسي والأمني والاجتماعي وحتى السلوكي السائد في العراق!

*العراقيون دفعوا وسيدفعون ثمن الخيانات والأخطاء والعمالة المزدوجة لساسة ومسؤولي نظام الحكم العراقي لأميركا ولإيران في وقت واحد طوال ستة عشر عاما من الكوارث ومعهم يتحمل المسؤولية أيضا من وقف مع نظامهم وزكاه وبيض صفحته السوداء للجمهور العراقي ...

*لا نجاة للعراقيين من الكوارث القادمة إلا بالاتحاد من أجل استقلال بلادهم ونبذ العنف بينهم والاستعداد للدفاع عن أنفسهم وبلادهم في مواجهة جميع الأخطار الخارجية وعدم التفريط بدماء شهدائهم في الانتفاضة وبما حققته من إنجازات كبيرة مقابل اندفاعات عاطفية رخيصة وقصيرة العمروردود أفعال موتورة وغريزية!

4-الشرفاء فقط هم من يعضون على جراحهم ليجنبوا شعبهم الكوارث!

*العقلاء فقط هم من يثأرون لشهدائهم بعقلانية!

*الجبناء فقط هم من يثأرون وينتقمون من مواطنيهم وإخوانهم العزل ويهربون من مواجهة عدوهم الحقيقي، فهم لا يختلفون عمن يشتمون بضحايا المجزرة الأميركية الجديدة!

*لقد أراد المجرم ترامب بمجزرته الجديد إشعال العراق كله ليفوز هو انتخابيا في بلده ويظهر بمظهر البطل الكاوبوي أمام الناخبين الأميركيين!

*الرد الحقيقي والجذري والنبيل والممكن جدا عليه هو إنهاء الوجود الأميركي في العراق بشكل قانوني تسمح به اتفاقيتا العار "صوفا والإطار الاستراتيجي"!

*الأوغاد هم من سيترددون في ذلك ويميعون المشكلة مثلما ترددوا في السابق!

*إنهاء الوجود الأميركي سيكون البداية الحقيقية لإنهاء الهيمنة الإيرانية وبناء علاقات جوار ندية ومتكافئة من أجل بناء العراق الحر المستقل وتفكيك النظام الطائفي الذي جاء به الاحتلال الأميركي!

*كل من يسوف ويتلاعب بالكلمات ويلجأ الى المفرقعات الصاروخية والخطب النارية ولا يعمل من اجل تحقيق هذا الهدف يساهم مع ترامب وحلفائه في تدمير العراق وإشعال الحرائق في ما تبقى منه!

*إنهاء الوجود الأميركي هو الثأر الحقيقي لشهداء مجزرة المطار ولجميع شهداء العراق، أما تفادي الاقتتال الداخلي بأي ثمن فهو الهزيمة الحقيقية لترامب ودولته.