نظرية المراحل لثورة الدلال

 

جدعون ليفي

 

هآرتس   5/8/2018

          اسرائيل تتقدم: اسرائيل تخجل وحتى بدأت بالاحتجاج. فقط جزء منها كما يبدو اقليتها، ما زالت توجد في مناطق الراحة والأمن لها. ولكن ضوء جديد بدأ يبزغ في نهاية النفق المظلم. فجأة يقولون: ابرتهايد. فجأة يتجرأون على السؤال عن الصهيونية. فجأة "يهودية ديمقراطية" لم تعد تنزل بسهولة في الحلق. شيء ما يصر عند لفظها. أحد ما يتردد في القول "الديمقراطية الوحيدة". احتجاج الدلال يتقدم.

          ايضا المظاهرة التي جرت أمس في الميدان كانت ما زالت في مجال الراحة والدلال النسبي، لكن أقل بكثير. بعد اسبوعين من تظاهر المثليين في نفس الميدان من اجل المساواة في خدمة "الأم الحاضنة". برعاية متاف داش للاستثمار جاء الدروز، وهم العرب الذين يحظون بأكبر الامتيازات، لكن مع ذلك يظلون عرب. وتظاهروا من اجل المساواة في حقوق اساسية اكثر، هذه المرة برعاية رؤساء الشباك والموساد والجيش الاسرائيلي السابقين.

          هذا تقدم يبعث على الأمل. صحيح أن مظاهرة من اجل الحرية والمساواة والاخوة بقيادة من كانوا رؤساء اجهزة امنية هي أمر اشكالي، تقريبا غريب. عندما يقوم رئيس الشباك السابق يوفال ديسكن، وهو شخص مسؤول عن اعمال فظيعة تجاه ملايين الاشخاص عديمي الحقوق، ويكتب بيان طنان عن "قيمة المساواة" و"الاحتجاج الديمقراطي" و"الاحترام المتبادل"، ويذكر أنه إبن لناجين من الكارثة ويتحدث عن العنصرية هذا يثير الاشمئزاز. ايضا حقيقة أن معظم المتحدثين في المظاهرة كانوا جنرالات، يهود ودروز، الذين اثناء خدمتهم قاموا في حالات كثيرة بقمع وحشي لشعب آخر، هي اشكالية ايضا.

          صحيح أن الاغلبية الدرزية تتظاهر من اجل نفسها، ومن اجل المساواة التي يستحقونها حسب رأيهم بفضل خدمتهم العسكرية الاشكالية، ولا يبذلون أي جهد كي يتحولوا الى رأس جسر للنضال من اجل المساواة الشاملة، ايضا للفلسطينيين. ولكن لا يمكننا عدم التأثر من اسهامهم في تسريع الاحتجاج. كثيرا بفضلهم تحول قانون القومية الى درس المدنيات المسلي، وربما الاكثر اثارة التي أعطي هنا في السنوات الاخيرة. اسئلة لم تسأل في أي يوم بدأت تسأل، وربما بصورة مؤقتة لكن ما زال الامر يتعلق بهزة. ربما بفضل الحكومة القومجية جدا ستقوم أخيرا ايضا المعارضة.

          الفيل الكبير ما زال يقف صامتا في وسط الغرفة. فقط القليلون يتجرأون على ذكره، لكن هناك من يسترقون النظرات السريعة اليه. محلل عسكري من المؤسسة، الون بن دافيد، سبق وكتب أنه يقف خلف قانون القومية هدف استراتيجي: "هو يمهد الطريق لضم ملايين الفلسطينيين وفقدان الاغلبية اليهودية. هل القانون سيشير الى بداية دفن الحلم الصهيوني؟". بهذه الوتيرة، بعد قليل لن يكون بالامكان عدم فهم ذلك. لهذا ربما نحن نوجد على شفا صدع في القشرة الارضية، اكثر خطورة من الهزة الارضية المتوقعة في طبرية. دلائل اولية من الهزة الارضية تم تسجيلها. الطريق ما زالت طويلة، وكلاء النفي والدعاية ما زالوا يسيطرون جيدا على الوضع، لكن الأمل استيقظ.

          كم هي اسرائيل بحاجة الى هذه الهزة. بعد كل هذه السنوات من التخبط في المياه الراكدة، غسيل الادمغة والوصت الوحيد لدرجة مخيفة، غياب كل تفكير انتقادي ولامبالاة مدنية، بعد سنوات من جنون القوة، الوقاحة والرضى الاخلاقي عن الذات والتأكد من أن ما سيكون هو ما كان وأن كل شيء يسير كما يجب وهكذا سيمضي الى الأبد، وأننا على حق وكل العالم مخطيء ربما حانت ساعة الشكوك. ليس هناك اخبار افضل من ذلك.

          بعد سبعين سنة على اقامة الدولة حان الوقت لتوجيه الاسئلة، درس المدنيات والديمقراطية الحقيقي. هل كل هذا حقا يعود لنا، فقط لنا، فقط لليهود. هل كل ما فعلناه بأبناء البلاد الآخرين غير اليهود المرتبطين بها بصورة وثيقة ويستحقون نفس الحقوق، يستحقونه؟ وفوق كل شيء، ألم يحن الوقت للتعديل؟ هذا التعديل ما زال بعيدا جدا، لكن ربما بدأ بالاتضاح بأنه اذا لم يحدث ذلك فلن تكون هنا دولة عادلة. من يعرف، ربما العميد أمل اسعد، ضابط الاحتلال في جنين ولبنان وعضو الليكود، سيكون هو حامل البشارة: ابرتهايد أو ديمقراطية