أميركا تعاقب إيران وإيران تعاقب العراق

علاء اللامي

 

 

 ليس هناك أسخف من مطالبة نائبة الرئيس الإيراني معصومة ابتكار ونائب رئيس مجلس الشورى الإيراني محمود صادقي العراق بتعويضات تعادل العائدات العراقية الكاملة من بيع النفط لأكثر من عشر سنوات (1100 مليار دولار) عن حرب الخليج الأولى، وهي حرب إجرامية بحق الشعبين الجارين، يتحمل النظام الصدامي مسؤولية إشعالها ويتحمل النظام الخميني مسؤولية الإصرار على استمرارها لثماني سنوات عبثية حصدت خلالها أرواح مئات الآلاف من شباب البلدين الجارين ودمرت اقتصادهما، ليس ثمة ما هو أسخف منها سوى مطالبة النائب التويفه من تحالف أصدقاء إسرائيل "المدني" فايق الشيخ علي، مطالبته إيران (بتعويض العراق عن مليون عراقي قتلتهم داعش لأن إيران هي التي أدخلتهم إلى العراق) كما قال، مع علمه وعلم غيره أن أرتال داعش جاءت من الغرب أي من مناطق سيطرة أسياده الأميركيين والصهاينة إلى الموصل وليس من الحدود الإيرانية التي تفصلها عن الموصل عدة محافظات عراقية بقيت تحت سيطرة السلطات الكردية. هذه المطالبات المبادلة تؤكد عدة أمور من بينها:

*إن اخلاق القرية و"الطائفة المختارة" لا مكان لها في الأزمات السياسية والعسكرية والاقتصادية بين الدول.

*إن جهل وتبعية الحكومة العراقية ورئيسها حيدر العبادي منعاه حتى من وضع تحفظات معينة على هذه العقوبات الأميركية، التي هي بموجب ما يسمونه " القانون الدولي" غير مشروعة، بل هي شأن أميركي بحت، أو مطالبته حلفائه الأميركيين بوضع خاص للعراق يعفيه من الالتزام بها لكونه دولة مجاورة لها 1458 كيلومتر من الحدود مع إيران ومن شبه المستحيل السيطرة عليها لتطبق تلك العقوبات.

* حين اصطدمت تبعية النظام العراقي للولايات المتحدة بالهيمنة الإيرانية التي توفر حماية لهذا النظام لا تقل فعالية عن الحماية الأميركية، كانت الغلبة للتبعية الأميركية على الهيمنة الإيرانية لأن رئاسة الوزراء بيد حلفاء أميركا وليس بيد حلفاء إيران ولذلك خضع نظام المحاصصة التابعة للإرادة الأميركية وطبق عقوباتها غير المشروعة والظالمة ضد إيران، ولو كان رئيس الوزراء من أنصار الهيمنة الإيرانية لما اكتفى برفض العقوبات الأميركية على إيران بل ربما تمادى أكثر من ذلك وزج بالعراق في مغامرة خطيرة وبهذا فأنصار التبعية لأميركا والهيمنة الإيرانية وجهان لخراب واحد.

* إن على أي نظام وطني ديموقراطي مستقل قادم في العراق أن يأخذ هذه الأمور بنظر الاعتبار ويبني استراتيجيته الوطنية وعلاقاته مع دول الجوار على أساس مصلحة العراق وشعبه وأن يضع في حسبانه مطالبات من هذا النوع الذي طالبت به معصومة ابتكار ومحمود صادقي فيطالب إيران بالمقابل بتعويضات عن الإضرار الحقيقية والمدمرة التي ألحقتها إيران بالعراق بقطعها لعشرات الأنهار والروافد الصابة في أنهاره وخصوصا تحويلها لمجرى نهر الكارون وهو عدوان ثابت بموجب القانون الدولي أدى الى صعود اللسان الملحي في شط العرب ووضع محافظة البصرة على حافة كارثة إنسانية وبيئية مدمرة. وأن يبدأ العراق عمليا بتدويل قضية النهرين اللذين يواجهان خطر الزوال بسبب العدوان المائي لدولتي تركيا وإيران بغض النظر عن أية مطالبات إيرانية او غير إيرانية في هذا الظرف او في أي ظرف سياسي آخر.   

*أن المطالبات الإيرانية بتعويضات من العراق عن حرب صدام والخميني لا معنى قانونيا لها لعدم وجود أية نصوص قانونية في القارات الدولية في هذا الشأن تشير الى وجوب دفع تعويضات لإيران من العراق وتحدد مبالغ معينة لتلك المطالبات، وليست الحكومة الإيرانية هي من تقرر وتحدد إيقاع تلك التعويضات ومبالغها وفق قرار أممي صدر قبل واحد وثلاثين عاما وهو قرار غير ملزم أي لم يصدر بموجب الباب السابع حيث تكتفي (المادة 6 من هذا القرار لمجلس الامن 598 لسنة 1987 بالإشارة الى الطلب من الامين العام للأمم المتحدة بتشكيل لجنة محايدة لحصر الأضرار وتحديد المسؤولية عن أسباب تلك الحرب).    

*إن رفض العقوبات الأميركية الظالمة ضد إيران والتحفظ عليها عمليا واجب أخلاقي قبل أن يكون سياسيا ولكن مطالبات إيران الجشعة ورد الفعل الغبي عليها لا معنى له هو الآخر ويلحق أفدح الضرر بالعلاقات بين الشعبين الجارين مستقبلا.

رابط صورة التصريحات المقتبسة أعلاه:

https://arabic.rt.com/middle_east/962663-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%B7%D9%84%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D8%AA%D8%B9%D9%88%D9%8A%D8%B6%D8%A7%D8%AA-%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A7%D8%AA/