عِملات أستانة

د. كمال خلف الطويل

 

 

في تتابع/تزامن سددت واشنجتن ضربات مزلزلة للتومان والليرة والروبل ، معاً وسوياً

وبدءاً ، فللسقوط أسباب ذاتية/داخلية في كل من هذه البلدان تعود ، في عموم ، لسوء التدبير (مثال: حجم المديونية الخارجية الكبير لتركيا)

لكن الأهم والأفعل هو ان كلاً منها مازال محبوساً في شرنقة المنظومة الرأسمالية الغربية ، ولَم يجد بعد سبيلاً لابتداع منظومة بديلة تفك عنها أسر الدولار والسويفت ، ومن ثم فهي عرضة لضرباتٍ على الرأس  تفضي الى دوارٍ فترنحٍ فاحتمال سقوطْ

طيب ، ما الذي يربط بين هذه الهجومات الضارية الثلاثة ؟

اللافت أولاً هو توافق "الدولتين" الامريكيتين (العميقة والترامبية) على إيقاع العقاب بروسيا من جديد ..

طيب ، لماذا ؟ بسبب كلٍ من ايران وتركيا , وشيء من الصين وكوريا ..

طيب ، وتركيا لماذا ؟ (ومن الترامبية بالتحديد) بسبب كلٍ من روسيا وإيران , وشيء من اسرائيل ..

طيب ، وإيران لماذا -الآن-؟ بسبب إيران وروسيا و .. الصين واسرائيل ..

هذه السيبة الثلاثية مفزعة لواشنجتن- الدولتين (وإن بتفاوت) , وتشعر أن في وسعها بعد , أما ولم يشتد بعد عود أي من مكوناتها , إعاقة وصولهم لحد التهديد الجدي للهيمنة , سواء في الاقليم أم في غيره (سبق لي وكتبت عن تحول الولايات المتحدة من قوة تقرير طاغية الى قوة تقرير وإعاقة -مع رجحان للثاني-)

تركيا متواطئة مع روسيا على العبث بالناتو من داخل , ومتفاهمة مع ايران على أن تعود لتشكل دريئتها ضد العقوبات (وتصرّ على الاحتفاظ بإيران مورّداً لنصف استهلاكها النفطي) , ومتصدرة بالدبلوماسية والاختراق المقدسي لاسرائيل .. تحتاج من واشنجتن (ومنذ عشية انقلاب تموز ٢٠١٦ الفاشل) إلى تصعيد العداء نحوها من سري , بستار ودٍ علني , الى صريح وزاجر (وصلت الحكاية لحقان فيدان)

روسيا التي لم ترضَ بإغراق سوق النفط , أخذاً من درب حصة إيران , بل تخطط لاستثمارٍ في نفطها بقيمة ٥٠ بليون دولار , تشهر أصبعاً أوسط في وجه طرنيب , يشعر معه بلزوم أن يردّ ... ثم هي فوقها تحيك المكائد في نسج الناتو العميق , سواء مع الترك أم الهنغار ؛ أم الصرب .. ثم هي لم تتناءى - كما ينبغي - عن الصين (وهو الهدف الترامبي الأهم) , بل ولم تقم بأي تليين لنووية الزعيم كيم

أما إيران , فقد جمعت "مجد" أن تكون الامتداد الغرب-اّسيوي للصين مع كونها قوة إعاقة في الشرق لاسرائيل: عليها , عندهم , أن تنسحب من "الشام" , بما يعنيه ذلك من فقدانها نصف وزنها النوعي في الاقليم او يزيد , وبما يفتحه من دروب صراع توجهات وسلطة تبدأ ولاتنتهي

وحتى مع تماسك المكونات الثلاثة , وخلفها الصين , في وجه العقوبات الثلاثية فإن أذاها عليهم جسيم: لن يقعوا لكنهم سيُرهقوا , أوي