قانون القومية جيد للدروز

 

رباح حلبي

 

 

هآرتس   30/7/2018

          في كتاب لي عن الدروز في اسرائيل بعنوان "مواطنون متساوون في الواجبات" والذي نشرته في 2006 كتبت "منذ أن وعيت شعرت بعدم الراحة من العلاقة بين الدروز واليهود. في مرحلة مبكرة جدا ادركت أن الصفقة التي تمت بين الطرفين غير سليمة، ولا اريد القول إنها ممكنة. ادركت أن القوة الصهيونية اليهودية المهيمنة والقوية خدعتنا نحن الدروز الذين لا حول ولا قوة لهم. أن كل هذه الصفقة هي في صالح المشروع الصهيوني والدولة اليهودية ... هذه الصفقة من شأنها أن تتكشف في المستقبل كأنها صفقة غير جديرة حتى للدولة اليهودية. لأنها تقوم باقصاء الدروز من داخلها بالضبط مثل باقي العرب في اسرائيل".

    "قادة اليشوف اليهودي زرعوا في الدروز الوهم بأنهم شركاء وأخوة في السلاح. عمليا، الدولة سلبت الاراضي من الدروز وهي تصعب عليهم البناء في الاراضي التي بقيت وتقوم باغلاق الباب امامهم في كل ما يتعلق بالعمل في الشركات الحكومية، ولا تستثمر في البنى التحتية وفي اماكن العمل في القرى نفسها ... وكما رأينا من البحث، الشباب الدروز يشعرون بأنهم مغدورين من هذا وربما سيأتي يوم تترجم فيه خيبة املهم واحباطهم الى انتفاضة درزية لا يستطيع أحد توقع نتائجها".

          يبدو لي أن كل ما توقعته يتحقق الآن في العاصفة التي ثارت في اعقاب قانون القومية. ليس لأنني اقرأ الطالع بل لأن الظروف كان يجب أن تؤدي الى الطريق المسدود الحالي. بالنسبة لي القانون غير مفاجيء مطلقا لأنه يشكل صورة دقيقة للممارسة المتبعة في اسرائيل ضدنا نحن الدروز وتجاه باقي العرب في الدولة. من هذه الناحية فان وضع الامور في اطار قانوني لا يضر بنا لأنه لا يغير بذلك واقع حياتنا. بالعكس، القانون جيد بالنسبة لنا وسيء للدولة. هو جيد بالنسبة لنا لأنه يقنن الواقع المميز وحتى العنصري ويضعه في قانون اساس. هكذا فاننا لم نعد مضطرين الى اثبات ادعاءاتنا بشأن التمييز الممأسس. وهو سيء للدولة لأنه يشوه سمعتها في اوساط أمم العالم المتنور.

          القانون جيد للدروز لأنه وضع حد للوهم بشأن شراكة المصير، "حلف الدم" و"حلف الحياة" وباقي الكليشيهات الفارغة. هو جيد لنا لأنه يعتبر صفعة مدوية لكل من كانوا غارقين في وهم الاسرائيلية والمواطنة المتساوية والكاملة صفعة يمكنها أن تتسبب باعترافهم بالواقع كما هو.

مؤخرا نحن نشهد غضب واحباط لم نعرف مثله في اوساط أبناء الطائفة. وهذا الغضب والاحباط كبيرين بشكل خاص في اوساط من آمنوا بكل قوتهم بالاسرائيلية المتساوية والقادرة على الاستيعاب. هكذا سمعت صرخة عالية من ضباط كبار ومن اعضاء احزاب وموظفين مقربين من موائد اسرائيل المتخيلة. هؤلاء يشعرون بأنهم مخدوعين وأنهم تضرروا كثيرا. ولكن حسب معرفتي البسيطة فانه يجب عليهم توجيه غضبهم الى انفسهم. لأنهم رفضوا رؤية الواقع كما هو وفضلوا العيش بوعي كاذب رغم أن العنوان كان مكتوب على الحائط.

          مدهشون بشكل خاص الذين يرفضون رؤية الحقيقة حتى بعد أن تم سنها في تاريخ الكنيست وكتبت في صفحات التاريخ. عدد منهم يتوجهون لمحكمة العدل العليا، والبعض يصرخون ويبكون من فوق كل منصة، يصرخون ويتوسلون ويستخذون من اجل قبولهم في الاسرائيلية الموهومة التي لم تكن من البداية.

          اذا كان هناك شك لدى أي شخص، فان القانون لن يتم تغييره، والبكاء سيرد عليه على الاكثر بتربيتة ضعيفة على الكتف، لكن هذا لن يكون نهاية المطاف. الازمات الكبيرة بين ابناء الطائفة والدولة كما يبدو ما زالت امامنا.

          في نهاية المطاف الحديث يدور هنا عن معضلة، لا يجب على الدروز البحث عن حل لها، بل إن هذا الواجب ملقى على الدولة: كيف تحدد هويتهم، ما هي علاقتها بالعرب داخلها. قادة الدولة راوغوا على مدى السنين وناوروا بين اليهودية والديمقراطية. القانون وضع حد لهذه المراوغة وقرر أن اليهودية تسبق الديمقراطية. القانون مميز وحتى عنصري، لكنه على الاقل واضح وصادق، ولا يحاول تربيع الدائرة كما يحاول الليبرالييون القيام بذلك، الذين يدعون أن الدولة يمكنها أن تكون هذا وذاك.