هل حقا ولماذا: سليماني وقطر أفشلا كتلة الصدر الأكبر؟

 

علاء اللامي

 

سليماني وقطر أفشلا "الكتلة الأكبر" للصدر والعبادي، وإيران أمرت المالكي والعامري بتطبيع العلاقات مع الخنجر والكربولي ولكنها لا تريد انشقاقا شيعيا. هذه المعلومات التي أوردها التقرير الإخباري الذي نشرته صحيفة "الحياة" السعودية "عدد يوم 21 آب 2018" حول أسباب فشل تشكيل الكتلة الأكبر في اللحظات الأخيرة والتي كان الصدر والعبادي على وشك إعلانها لا يمكن استبعادها وتكذيبها جملة وتفصيلا ولكن مصدر التقرير نفسه يثير التحفظات. كيف ذلك؟

معلومات التقرير لا يمكن استبعاد صحتها، بدليل أجواء الصدمة والخيبة التي سادت اجتماع فندق بابل لقادة التحالف النيابي الذي كان من المفترض أن تعلن فيه الكتلة الأكبر التي يسعى وراء إعلانها الصدر والعبادي وعلاوي وغيرهم حيث انتهى الاجتماع حتى دون عقد مؤتمر صحافي وإنما ببيان صحافي أنشائي قصير، فيما ظهر الوجوم واضحا على وجوه المجتمعين. يضاف الى ذلك التنابز والهجمات الصحافية المتبادلة خصوصا بين الساسة السنة حسب موقعهم في المحورين الشيعيين، حيث اتهم أثيل النجيفي المجتمعين في فندق بابل بأنهم عملاء لجهات خارجية وأنهم وضعوا فيتو على خميس الخنجر القيادي في تحالف المحور الموحد السني، فيما رد صالح المطلك الذي حضر اجتماع فندق بابل باتهامات مضادة للنجيفي وشركائه الذين حضروا اجتماعات محور المالكي العامري بأنهم خانوا جماهيرهم وانقلبوا على الشعارات "الوطنية" التي رفعوها مقابل ثمن بخس. ومما يجعل معلومات تقرير "الحياة" قابلة للتصديق الزيارة الخاطفة التي قام بها ماكغورك مبعوث ترامب رفقه السفير الأميركي الى البارزاني محاولا ثنيه عن الالتحاق بالتحالف المدعوم من إيران كما يبدو واضحا، ولا يعرف إن كان ماكغورك قد نجح في مهمته أو لا، ولكن المؤكد أنه "فَرْمَلَ" اندفاعة البارزاني نحو الكتلة الأكبر للمالكي فطلب هذا الأخير مهلة للتفكير من المالكي وتأجل الإعلان عن الكتلة الأكبر، وقد تكون اتهامات الخارجية الأميركية إلى إدارة البارزاني الأخيرة بالتسامح مع الاتجار بالبشر وعدم التدخل لمنعه مجرد إشارة على طريق الغضبة الأميركية على تقارب البارزاني مع المحور الإيراني! أما الجماعة النجيفي والخنجر فهي كما يبدو خارج سيطرة ماكغورك حتى الآن وتحت الإشراف التركي والقطري المباشر.

أما التحفظ على تقرير الحياة فمبعثه أنها تبقى وسيلة إعلام تنطق باسم السلطات السعودية، ولما كانت السعودية مشتبكة في حالة عداء وتشنج مع قطر فإن ما يصدر من وسائل إعلامها يبقى موضوعا للتحفظات والاتهامات بالمبالغة وعدم الدقة.

من جهة أخرى، وفي سياق السعي لتشكيل الكتلة الأكبر، قال ممثل تحالف المالكي العامري، النائب من كتلة "صادقون" محمود الربيعي، في برنامج حواري بثته قناة العراقية الحكومية نهار اليوم الثلاثاء 21 آب 2018 : اتفقنا مع القيادات الكردية كتابياً على أن يطبق الدستور دون انتقائية وأن تحسم قضية كركوك من قبل المحكمة الاتحادية.

أما رائد فهمي سكرتير الحزب الشيوعي والوزير السابق في حكم المحاصصة الطائفية ورئيس لجنة تطبيع الأوضاع في كركوك بعد 2003 والقيادي في تحالف "سائرون" فقال مدافعا عن المادة 140 كركوك ضد من يقول إنَّ مدتها الدستورية انتهت: إذا واحد رايح يسوي عملية جراحية ولم يحضر الطبيب هل يجري المريض عملية لنفسه؟ لذلك، يحال الخلاف حولها الى المحكمة الاتحادية!

أما ممثل كتلة "النصر" بزعامة العبادي وقد فاتني تسجيل اسمه للأسف فقد قال ما معناه (إن محافظة كركوك محافظة عراقية وهي لجميع مكوناتها ولا يمكن المساس بوضعها من قبل طرف واحد وبانفراد) أما عن نسبة 17% من الموازنة العراقية التي قيل بأن بعض الأطراف وعدت القيادات الكردية بالعودة إليها فقال ( إن تخفيض هذه النسبة تم بقرار من البرلمان وليس من الحكومة ومن يريد تعديلها عليه ان يستصدر قرارا جديدا من البرلمان الجديد). ويمكن اعتبار هذا الكلام لممثل كتلة العبادي ناضجا بعض الشيء أكثر من الكلام المريب لزميليه الاخرين رغم إنه ليس حاسما تماما.

فهل يمكن اعتبار إحالة ملف عائدية محافظة كركوك الى المحكمة الاتحادية العليا من قبل المحورين الشيعيين المتنافسين نصف انتصار للبارزاني أم هو مقدمة لانتصار كامل أم العكس؟ شخصياً، أعتقد أن تحويل ملف كركوك والمادة 140 الى المحكمة الاتحادية العليا هي "بلطيقة" تنم عن صفقة مشبوهة يراد من خلالها تمرير قرار التخلي عن كركوك للزعامات الكردية بشكل قانوني عبر القضاء المعروف بسلوكه وأحكامه للعراقيين وأتمنى أن أكون مخطئاً!

وقد نقلت أخبار اليوم الأربعاء 22 آب 2018، أن الكتلتين الكردية والسنية قد تراجعتا جزئيا عن اتفاقهما مع الكتلة الأكبر التي أعلن المالكي عن قرب تشكيلها.

فكما توقعنا، فلم تستمر فرحة محور المالكي والعامري المدعوم إيرانيا طويلا بتشكيل الكتلة الأكبر وظهر أن احتفالهم بذلك الإنجاز كان متسرعا وأن العدد الذي قالوا إنهم جمعوه من النواب وهو 210 نائبا لم يكن صحيحا فقد تم تأجيل حفل إعلان تشكيل الكتلة الكبر رسميا وبدأت الأخبار تتسرب عن أطراف هذه الكتلة الأكبر الموعودة تؤكد أنَّ هذه الأطراف الكردية والسنية لم تتخذ قرارها النهائي بعد أو ربما اتخذت قرارها ثم نكصت وتراجعت عنه بضغوط أميركية وغير أميركية! ومما تسرب من تصريحات نذكر الآتي:

قال كفاح محمود مستشار مسعود البارزاني إن كلا المحورين الشيعيين لن يتمكن أحدهما من تشكيل الكتلة الأكبر بمفرده، وهذا سيدفعهما الى التوحد لاحقا، وقد حصلنا على أربع ضمانات من بعض القوى السياسية لكي ننضم لأحد المحورين ولكننا لم نقرر الانضمام، كما أنَّ مواقف كتلة الصدر العبادي من الكرد تجعلنا نفكر كثيرا قبل أن نتحالف معهم!

من جهتها قالت محاسن حمدون القيادية في المحور الوطني "السني" إن كتلتها تقف على مسافة واحدة من جميع الكتل الكبرى وهي تراقب المفاوضات المستمرة مع المحورين الشيعيين وسنقرر لاحقا الدخول مع المحور الذي يقدم لنا سقوفاً زمنية لتحقيق مطالبنا ويتعهد بتنفيذها!

الأكيد هو أن الحكومة القادمة سيطول انتظارها وأن تطورات خطيرة وعنيفة قد تحدث قبل وبعد عقد الجلسة الأولى لمجلس النواب الجديد وقد بدأت التحذيرات تصدر من حدوثها كتحذير عمار الحكيم اليوم خلال خطبة صلاة العيد من الإطاحة (بالعملية السياسية كلها في العراق)!

وأخيراً، يبدو أن هذه المرحلة هي مرحلة الهدوء الذي يسبق عاصفة الكتلة الأكبر والتي قد تهدأ بسرعة بمجرد التوصل الى توافق أميركي إيراني غير مباشر (فتعود حليمة إلى كتلتها القديمة) الموحدة والتي تضم الجميع ومن يريد أن (يشرب بحر المعارضة) فهنيئا مريئا له!